سقوط الرجل الثالث لـ «الإخوان»... هل يضع نهاية للجماعة في مصر؟

الإخوان كانوا منقسمين حول محمود عزت كمرشد للجماعة عام 2013

* متخصصون: «عزت» الرجل الأخطر داخل التنظيم الإرهابي وقائد الجناح المسلح... والقبض عليه أربك عناصر التنظيم الدولي

* أعاد عزت إحياء اللجان النوعية والتنظيم الخاص عقب الإطاحة بحكم الجماعة... والقبض عليه كان بالإرشاد عن مكان مخبئه من قبل عناصر الجماعة

  

القاهرة :تسبب خبر إلقاء القبض على القيادي الإخواني محمود عزت، والذي يعد الرجل الثالث بالتنظيم والقائم بأعمال المرشد، من داخل إحدي الفيلات في منطقة التجمع بشرق العاصمة المصرية القاهرة، في حالة من الارتباك لدى عناصر التنظيم الإرهابي، خاصة أنه يعد الرجل الأخطر داخل التنظيم الإرهابي وقائد الجناح المسلح الذي قام بعدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة بعد ثورة 30 يونيو.

متخصصون أكدوا أن قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي، في اجتماعات مستمرة لبحث ما سيترتب على عملية القبض على الصيد الثمين ومخزن أسرار الجماعة محمود عزت أو ما يلقبونه بـ«صقر الجماعة». 

محمود عزت الرجل الأخطر فى تنظيم الإخوان بحسب ما وصفه عدد من الخبراء من مواليد القاهرة عام 1944، وحصل على الثانوية العامة عام 1960، ثم تخرج من كلية الطب عام 1975، وحصل على ماجستير كلية الطب عام 1980، ونال درجة الدكتوراه عام 1985، ثم حصل عزت على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية عام 1998.

بداية انضمام عزت للجماعة الإرهابية كان في سن مبكرة، حيث يشير البعض إلى أن انضمام الرجل الذي يعرف الكثير عن أسرار التنظيم كان فى سن مبكرة وتحديدا بعمر الــ9 سنوات، ثم تدرج حتى صار عضواً عاملاً فيها عام 1962 عندما كان يدرس في كلية الطب ثم انضم إلى التنظيم الخاص بها واعتقل بعدها فى القضية المعروفة بتنظيم 65 وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وخرج بعدها من السجن عام 1974 وأتم دراسة الطب عام 1976.

الأجهزة الأمنية بمصر كانت متيقظة لتحركات محمود عزت نائب المرشد العام للإخوان عقب خروجه من السجن حيث اختير عضواً في مكتب الإرشاد عام 1981 ثم ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه أكثر من مرة بسبب خططه الدموية وكان أبرزها القضية المشهورة لتنظيم الإخوان المسلمين والتي عرفت إعلامياً باسم سلسبيل وكان ذلك على ذمة التحقيقات وخرج عام 1993.

ثم اعتقل مرة أخرى عام 1995 وحكم عليه بالسجن مدة 5 سنوات حيث اتهم بالمشاركة في انتخابات مجلس شورى الجماعة، وتم اختياره عضوا في مكتب الإرشاد وخرج عام 2000 من السجن، ثم اعتقل بعدها في 2 يناير (كانون الثاني) 2008 بسبب مشاركته في مظاهرات تنظيم الإخوان التي قامت في القاهرة اعتراضاً على قصف إسرائيل على غزة.



مختار نوح عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان

عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) تولى محمود عزت تسيير أعمال الجماعة الإرهابية وفقاً لتقاليدها المعمول بها بعد اعتقال مرشدها العام، محمد بديع، في أغسطس (آب) عام 2013 في شقة سكنية في منطقة رابعة العدوية شرقي القاهرة.

ووفقاً لتقاليد وقواعد الجماعة الإرهابية فإن محمود عزت تولى إدارة أعمال الجماعة بسبب القبض علي مرشدها عقب ثورة 30 يونيو، ووفقا لهذا الأمر فإن عزت كان المسؤول الأول عن كل ما حدث من أعمال عنف وإرهاب وشغب قامت بها الجماعة الإرهابية خلال الخمس سنوات الأخيرة، خاصة بعدما قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في سبتمبر (أيلول) 2013 بحظر كافة أنشطة الجماعة الإرهابية، بعد شهرين من الإطاحة بحكم التنظيم الإرهابي، ليأتي بعدها القرار الأهم والأخطر والدي اتخذته الدولة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) 2013 باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، ليبدأ محمود عزت في إعادة الجناح المسلح إلي سابق عهده مره أخرى في محاولة منه لإجبار الدولة المصرية علي إعادة تنظيم الإخوان الإرهابي إلى المشهد السياسي بمصر مرة أخرى. 

يقول مختار نوح عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان والقيادي الإخواني السابق أن جماعة الإخوان كانت منقسمة حول وجود محمود عزت كمرشد للجماعة، موضحا أن عزت أعاد إحياء اللجان النوعية والتنظيم الخاص المسلح مرة أخرى مستغلا الأحداث التي حدثت في 2013.

وأضاف عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، أن اللجان النوعية بجماعة الإخوان الإرهابية نفذت عددا كبيرا من عمليات الاغتيال ضد رموز لمؤسسات الدولة على رأسها الجيش والشرطة المصرية والقضاء، وكان أبرزها اغتيال الشهيد هشام بركات النائب العام المصري السابق والعميد وائل طاحون أحد أبرز مفتشي الأمن العام المصري.

وأشار القيادي السابق في تنظيم الإخوان إلى أن هناك انقساما وصراعات داخل الجماعة، وظهر هذا جلياً، بعد القبض على عزت الذي كان يتقلد منصب القائم بأعمال المرشد، حيث وجه عناصر التنظيم الاتهامات إلى عدد من قيادات الجماعة الإرهابية للإخوان حول قيام عدد منهم بالإبلاغ عن مكان اختباء محمود عزت.

وأكد عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان أن عام 2019 هو عام نهاية التنظيم الإرهابي للإخوان، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من العناصر الإخوانية انضمت إلى المرتزقة السوريين في ليبيا بسبب أوضاعهم المادية، مؤكدا أن أغلب عناصر الإخوان يتسولون الدعم من تركيا وقطر، وأن أيمن نور يعيش في رغد من العيش ويحصل على جزء كبير من أموال الدعم التركي لتنظيم الإخوان الإرهابي.

وتعليقاً على عقلية محمود عزت الدموية أكد القيادي الإخواني السابق أن محمود عزت أو صقر الإخوان كما يلقبونه، قُبض عليه وهو بسن السبعين لأنه ارتكب جرائم كثيرة وهو في هذه السن كما أنه خطط لاغتيال النائب العام وهو في نفس السن.

وأكد عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان أن عزت عاد من غزة بعد بدء الدولة المصرية في هدم الأنفاق، مؤكدا أنه استطاع أن يعود إلى مصر قبل هدم آخر الأنفاق، مؤكدا أن سقوطه في هذا الوقت بعد 7 سنوات يؤكد أنه تعرض للخيانة من غزة، وتم الإرشاد عن مكانه، مشيرا إلى أن غالبية الإخوان الذين تم إلقاء القبض عليهم من قبل أجهزة الأمن المصري تم الإرشاد عنهم من زملائهم داخل الجماعة لافتاً إلى أن الإخوان الآن يتحدثون عن وجوب إلغاء حكم الإعدام بحق محمود عزت بعد القبض عليه. 

وكانت السلطات المصرية قد أعلنت في وقت سابق إلقاء القبض على محمود عزت القيادي بجماعة الإخوان المسلمين والقائم بأعمال المرشد العام للإخوان خلال مداهمة شقة بمنطقة سكنية بالقاهرة.

وأفاد بيان لوزارة الداخلية المصرية، بأنها تمكنت من القبض على عزت بالشقة التي كانت تستخدم مخبأ في منطقة التجمع الخامس بشرق العاصمة المصرية القاهرة، ووجهت له تهمة الانضمام لجماعة إرهابية وقيادتها وتلقي تمويل غير مشروع.