وليد الزيدي... أول كفيف يشغل منصب وزاري في تونس

الملقب بـ«طه حسين- تونس»:



رسم: علي المندلاوي
 
 
وليد الزيدي الملقب بـ«طه حسين تونس» أول كفيف يشغل منصب وزير الشؤون الثقافية في تاريخ تونس، بعد أن منح البرلمان الثقة لحكومة جديدة برئاسة هشام المشيشي الأربعاء.
 
فقد الزبيدي البالغ من العمر (34 عاما) بصره في سن صغيرة، ورغم التحديات استمر الزيدي في متابعة تعليمه، وحصل على شهادة البكالوريا من معهد الكفيف بسوسة، ثم التحق بالمعهد التحضيري للدراسات الأدبية والعلوم الإنسانية بالقرجاني قبل أن يواصل دراسته بدار المعلمين العليا في تونس.
وهو أول كفيف يحصل على درجة الدكتوراه بمرتبة «مشرف جدا»في تونس، فقد ناقش أطروحة الدكتوراه في البلاغة العربية القديمة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وحمل بحثه عنوان «التقديم والتأخير في تأويل القول».
 
مسيرة الزيدي العلمية والعملية كانت مسيرة نجاح وكفاح وتحدّ، فرغم إعاقته إلاّ أنّه كان متفوقا في دراسته منذ سنواته المدرسية الأولى وصولا إلى دراساته العليا، فقد التحق بجامعات عادية لا تتوفر فيها مراجع خاصة بالمكفوفين، وأصر على النجاح والتميز، وكان يستعين بمن يكتب له من الزملاء أثناء الامتحانات.
 
ينحدر الزيدي من عائلة متوسطة الحال، ويعود في أصوله إلى منطقة تاجريون بمحافظة الكاف شمال غربي البلاد. 
ويجيد الزيدي أيضاً العزف على آلة العود والغناء وكتابة الشعر.
 
 
 
تعرفه أروقة الجامعات والمنابر الثقافية
 
يعدّ الزيدي أستاذا للترجمة والبلاغة بجامعة منوبة، وهو ابن مدرسة المعلمين العليا وكلية الآداب والإنسانيات في منوبة، وهي من أكثر الجامعات التونسية صرامة.
 
وينجز الزيدي بحوثا في العلوم البلاغية والتداولية وفي علم نفس الإعاقة، كما ينتج برامج إذاعية في الفكر والأدب في إذاعة تونس الثقافية وإذاعة «الكاف».
فهو معروف في أروقة الجامعات والمنابر الثقافية والإعلامية وهو أيضا من أشرس المدافعين عن حقوق الكفيف في تونس.
 
ورغم إعاقته فإن الزيدي كان مهتما بالمشاركة في الأنشطة الثقافية ويشرف على تنشيط «نادي الرؤى الأدبية»بدار الثقافة بتاجروين لصقل المواهب الأدبية الشابة كما ينتج برنامجا أدبيا بإذاعة «الكاف».
 
 
التعفف عن قبول المنصب
 
منذ الإعلان عن تعيين الزيدي في منصب وزير للثقافة لاقى التعيين ردود فعل متناقضة بين مرحب ومنتقد، فمنهم من رأى أن التعيين خطوة ثورية حضارية غير مسبوقة، وآخرون رأوا أن الوزارة ثقيلة بالملفات المهمة وقد يصعب على الزيدي التعاطي معها، إضافة إلى أن الزيدي ليست لديه خبرة في العمل السياسي والإداري.
 
ولكن الزيدي قال في تصريحات صحافية عقب اختياره لشغل المنصب: «مشروعي بالأساس هو إيصال الثقافة إلى المغمورين، إلى المنسيين، إيصال الثقافة إلى الأطفال الذين يولدون في مناطق نائية، والذين تتقطع بينهم وبين الثقافة الأسباب... رهاني هو أن ينتج المواطن الثقافة مهما يكن عمره أو فئته».
وما بين إعلان التشكيل المقترح وعقد جلسة التصويت على الحكومة كان الزيدي قد أبدى تعففه عن قبول المنصب، مما دفع رئيس الحكومة إلى التخلي عن ترشيحه، لكن رئيس الجمهورية قيس سعيد تمسك به ضمن التشكيلة الحكومية.
 
 
فهل سينجح الزيدي في مهمته الجديدة، ويرسم في شبابه نجاحات جديدة متحديا نفسه ومنتقديه، ويحقق مشروعه في إيصال الثقافة إلى المغمورين والمنسيين والأطفال، ويثبت مجددا أنّ لا إعاقة مع الإرادة؟