مصر تتوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والخاصة وتفرض رسوماً على الطلاب الراسبين

ترقب وقلق من تداعيات القرار بتغريم الطلاب الراسبين

* عضو لجنة التعليم بالبرلمان المصري: رسوب الطالب لسنوات لا يجوز لأنه مدعوم من الدولة ويعتبر إهداراً للمال العام... ويجب أن يكون هناك تدرج في عملية فرض الرسوم
* المتحدث باسم جامعة القاهرة: فرض رسوم على الطلاب الراسبين للتصدي لظاهرة الطلاب الذين اعتادوا على الرسوب... ولا مساس بمجانية التعليم
* أمين عام المجلس الأعلى للجامعات المصرية: هدف مصر من إنشاء الجامعات الأهلية إضافة تخصصات جديدة تربط الخريج بسوق العمل... والجامعات الحكومية تقدم خدماتها مجاناً

القاهرة: سادت حالة من الجدل والقلق في مصر بعد إقرار الحكومة المصرية مشروع قانون يقضي بفرض رسوم على طلاب الجامعات المصرية حال رسوبهم بشكل «غير مبرر»، بما يسهم في «تكافؤ الفرص» على حد ما ورد على لسان وزير التعليم العالي المصري، في محاولة من الحكومة المصرية للحفاظ على «حق الدولة في توفير تعليم مجاني للطلاب الناجحين بما لا يؤثر على حقوقهم، وبما لا يتعارض مع الدستور أو إهدار المال العام».
القرار أثار حالة من الجدل وأبدى عدد كبير من المواطنين قلقهم على مستقبل أبنائهم، فيما كان لرواد السوشيال ميديا آراء أخرى، حيث رأى بعضهم أن هذا القرار لن يكون إلا بمثابة عقاب لأولياء الأمور الذين تكبدوا عناء العمل ومشقة الحياة لتوفير مال لتعليم أبنائهم حتى إن أخطأوا ما كان يجب أن يكون هذا الأمر، لما فيه من شبهة غير دستورية، فيما يبرره مسؤولون ومتخصصون بأن هذا القرار سيجبر الطلاب على متابعة مناهجهم وسيدفعهم في المضي نحو النجاح حتى لا يتكبد آباؤهم معاناة رسوبهم التي يمكن أن تكسر قلوبهم وتحطم آمالهم في فلذات أكبادهم ويزداد القلق من مستقبل لا يعلم أحد عنه شيئاً فيما يخص التعليم.  
الآباء وأولياء الأمور زادت معاناتهم بعدما قامت بعض الجامعات الخاصة والأهلية بمصر برفع مصروفاتها والتي وصلت إلى أرقام فلكية ليأتي بعدها وزير التعليم العالي المصري ويناشد أصحاب تلك الجامعات ورؤساءها عند اجتماعه بهم بمجلس الجامعات الخاصة منذ أيام قليلة مضت، أن يراجعوا أنفسهم فيما قرروه من رسوم دراسية فلكية بهذه الجامعات، خاصة وأن بعضا منهم قد تجاوز كثيرا نسبة الزيادة المتفق عليها وديا مع الوزارة المسؤولة عن التعليم الجامعي بمصر، نظرا لأن الوزارة لا تملك أن تتدخل في تحديد مصروفات هذه الجامعات، لكن الوزير حث رؤساء هذه الجامعات على أن يراعوا الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأولياء الأمور والطلاب أيضا الذين يرغبون في الدراسة بكليات لن يتمكنوا من الالتحاق بها في الجامعات الحكومية ليزداد قلق أرباب الأسر على أبنائهم أكثر فأكثر خشية حرمانهم من حق التعليم الذي هو حق أصيل في الدستور والحياة.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور مجدي حمزة الخبير التربوي والتعليمي بالقاهرة، إن القرار الذي اتخذته الحكومة المصرية بفرض رسوم مقابل الخدمات التعليمية على دخول الامتحانات للطلاب الراسبين أو الذين استنفذوا سنوات رسوبهم، يدعم الاجتهاد ويدفع الطلاب إلى التفوق والإسراع بالحصول على الشهادة الجامعية.
وأضاف الخبير التعليمي المصري، أن هذا القرار مثله مثل أي قرار، يحمل جوانب إيجابية نستفيد منها، وسلبية سيتم تصويبها، موضحا أنه لا ينبغي أن نأخذ كل قرار من ظاهره، مؤكدا أن القرار قد يشكل زيادة العبء المادي على الأسرة حال رسوب ابنها، ورغم هذا فإن به العديد من الإيجابيات التي يمكن أن تساهم في تطوير المنظومة التعليمية بمصر، ويدفع الطالب إلى التفوق، ويمنعه من التكاسل عن الاستذكار، فضلا عن أنه يعد حافزًا للطلاب لسرعة الانتهاء من الدراسة، والدخول بسرعة إلى سوق العمل من أجل تحقيق طموحاتهم.
البرلمان المصري هو الآخر أيد قرار الحكومة معتبرين أن هذا القرار سيدفع الطلاب إلى الالتفاف لمستقبلهم بشكل أكبر وسيدفعهم إلى تحمل المسؤولية بحسب ما ذكرت ماجدة نصر عضوة لجنة التعليم بمجلس النواب المصري، والتي أبدت موافقتها على المقترح، مؤكدة أنه لا يجوز للطالب الرسوب لسنوات طويلة نطرا لأن هذا التعليم مدعوم من الدولة ويعتبر إهداراً للمال العام.
وطالبت عضوة لجنة التعليم بمجلس النواب المصري أن يكون هناك تدرج في عملية فرض الرسوم، على الطلاب الراسبين، مطالبة بمنح الطالب فترة سماح عام واحد إذا رسب فيه لا تطبق عليه الرسوم، ومن العام الثاني يطبق عليه نصف القيمة، وبعد ذلك تطبق عليه القيمة كاملة أو كما ترى الجامعة، مراعاة للظروف الأسرية للطالب.
من جانبه، أكد الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الإعلام، والمتحدث باسم جامعة القاهرة، أن مشروع قانون تحميل الطلاب مصروفات عند الرسوب لا غبار عليه ولا شبهة غير قانونية فيه، مؤكدا أنه يتصدى لظاهرة الطلاب الذين يقضون سنوات طويلة بالجامعات وقد يستمرون إلى نحو عقدين.
وأضاف المتحدث باسم جامعة القاهرة، أن اعتياد بعض الطلاب على الرسوب أصبح ظاهرة كان يجب التصدي لها بموقف حاسم وليس المساس بمجانية التعليم، موضحا أن هناك طلابا لم تعد العملية التعليمية بالنسبة لهم هي الاهتمام الأول، وأصبحت الدراسة بالنسبة لهم والعودة إليها أمرا عاديا، وهذا ما كان يحتاج إلى وضع ضوابط بما لا يتنافى مع الدستور وبما لا يتعارض مع القانون، موضحا أن الدولة أصبحت تتحمل تكلفة تمويل استثمارات تعليمية لطلاب مصرين على الرسوب، موضحا أن هذا القانون أمر ضروري، ولكن بعدد من الضوابط قبل التنفيذ، موضحا أن ليس كل من رسب من الطلاب يتعمد ذلك، وعليه فإن القانون راعى حالة كل طالب.
يأتي هذا في الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى التوسع في افتتاح الجامعات الأهلية في محاولة منها للارتقاء بالتعليم ووضعه ضمن قائمة الأولويات، وتدشين 4 جامعات حكومية وذلك بالإضافة إلى محاولات تطوير المناهج الجامعية والتعليمية.
وفي الأثناء، يقول الدكتور حسام عبد الغفار الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للجامعات المصرية إن هدف الحكومة من إنشاء الجامعات الأهلية إضافة تخصصات جديدة تربط الخريج بسوق العمل، موضحا أن الجامعات التكنولوجية والأهلية الغرض منها هو مواكبة التغيرات وأن تكون الشهادات المصرية التي يحصل عليها الطلاب معترفًا بها دولياً،  مُشيراً إلى أن الجامعات الأهلية سوف تكون متقاربة مع الجامعات الأجنبية من حيث النظام وكفاءة الأساليب التعليمية، مؤكدا أن الجامعات المصرية الحكومية تقدم خدماتها مجانا للطلاب ولا مساس بها.




يبرر مسؤولون أن هذا القرار سيجبر الطلاب على متابعة مناهجهم وسيدفعهم في المضي نحو النجاح (وسائل إعلام مصرية)



وكان مجلس الوزراء المصري قد وافق في وقت سابق على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، بفرض رسم مقابل الخدمات التعليمية على دخول الامتحانات للطلاب الباقين للإعادة، أو الباقين بذات المستوى، من المُلتحقين بنظام الساعات المعتمدة أو النقاط المُعتمدة، وكذلك على المتقدمين للامتحانات من الخارج، ويعمل بذلك اعتباراً من العام الدراسي 2021/2022.
ووفقا لبيان صدر عن مجلس الوزراء المصري، قال الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالى والبحث العلمى المصري، إن استخدام الحق في مجانية التعليم يجب أن لا يضر بالصالح العام، حيث إن استمرار تحمل الدولة لتكاليف تعليم الطلاب الراسبين سيؤدي حتما إلى الحد من الفرص المتاحة للطلاب المجتهدين بالصورة المرجوة.
ونص مشروع القانون المصري على أن يُحدد مجلس الجامعة قيمة الرسم سنوياً بمراعاة عدد مرات رسوب الطالب، ويتم تحصيله في بداية العام الدراسي، وتخصص حصيلته لتحسين الخدمات التعليمية بالجامعة، ويجوز لرئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، بناء على اقتراح مجلس الكلية المعنية، منح إعفاء من الرسم المنصوص عليه، كله أو بعضه للطلاب غير القادرين على سداده، وفقاً للضوابط والاشتراطات التى يضعها المجلس الأعلى للجامعات في هذا الشأن.
وحدد مشروع القانون الحد الأدنى والأقصى لهذا الرسم، ليكون من (6 ـ 12) ألف جنيه لكليات الطب البشرى وطب الأسنان، و(5 ـ 10) آلاف جنيه، لكليات الهندسة والحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعى والصيدلة والعلاج الطبيعي، و(4 ـ 8) آلاف جنيه، لكليات الطب البيطري والزراعة والعلوم والتمريض، و(3 ـ 6) آلاف جنيه للكليات والمعاهد الأخرى.