ضياع نسخة كأس أمم أفريقيا 2010 يفجر أزمة في اتحاد الكرة المصري

مسؤولو الجبلاية اكتشفوا غياب 23 كأساً قبل إعداد متحف لمقتنيات منتخبات الفراعنة
*تحقيقات موسعة لاستبيان الحقيقة... وسر حريق 2013 في الأزمة
الجنايني يطالب بانتظار انتهاء التحقيقات لاستجلاء الحقيقة الكاملة
أبو ريدة يرفض التعقيب ويكتفي بالانتظار... والكاف يعرض المساعدة في تعويض الكنوز الضائعة
المدير السابق لاتحاد الكرة المصري: نجحنا في استعادة نسخ بطولتي 2006 و2008 عام 2014
وليد العطار: عملية جرد شاملة لمخازن اتحاد الكرة المصري لتحديد الكؤوس الضائعة
حمادة المصري: اكتشفنا ضياع نسخ لكؤوس بطولات أمم أفريقيا بعد حريق المقر

القاهرة: فجر غياب بعض الكؤوس والدروع داخل اتحاد الكرة المصري أزمة شديدة في الأوساط الرياضية المصرية لدرجة فتح تحقيقات موسعة سواء من داخل الجبلاية أو تكليف الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة بتشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة.
وقرر الاتحاد المصري، فتح تحقيق عاجل في اختفاء نسخة أصلية لكأس أمم أفريقيا، والتي احتفظ بها الفراعنة بعد إحرازها ثلاث مرات متتالية في 2006 و2008 و2010 تحت القيادة الفنية لحسن شحاتة ومعه الجيل الذهبي لأحفاد الفراعنة.
واكتشف أعضاء اللجنة الخماسية التي تدير الكرة المصرية حالياً برئاسة عمرو الجنايني اختفاء النسخة الأصلية لكأس الأمم الأفريقية حين بدأت إجراءات تصميم متحف يضم تراث ودروع وكؤوس الكرة المصرية بمناسبة مرور مائة عام علي تأسيس الجبلاية، وأقرت اللجنة الخماسية المكلفة بإدارة اتحاد الكرة المصري بضياع عدد من الكؤوس القديمة الموجودة في مخازن الاتحاد.
وقال الاتحاد في بيان رسمي إنه «في إطار التطوير الذي يقوم به الاتحاد حاليا لمقره الرئيسي، ومن بينه تحويل المدخل إلى متحف مصغر للكرة المصرية، فوجئت إدارة الاتحاد بعدم وجود عدد من الكؤوس القديمة في مخازن الاتحاد، التي كان من المفترض أن تتم الاستعانة بها في عملية التطوير».

 




كأس الأمم الأفريقية 

 


وأضاف البيان «يجرى حاليا تحقيق للتأكد من مصير هذه الكؤوس القديمة، وهل نجت من السرقة أثناء عملية حريق ونهب مقر الاتحاد في عام 2013 لدى الهجوم عليه من مجموعات الألتراس، أم كانت ضمن الخسائر التي نجمت عما تعرض إليه المبنى في هذه الواقعة»، ويحمل منتخب مصر الرقم القياسي في عدد مرات الفوز ببطولة أمم أفريقيا بسبعة ألقاب كان آخرها في عام 2010.
وما زالت أصداء اختفاء كأس الأمم الأفريقية التي احتفظت بها مصر بعد التتويج بالكأس ثلاث نسخ متتالية من مقر اتحاد الكرة بالجبلاية تلقى بظلالها في الوسط الرياضي، وسط حالة من الذهول والاستنكار الجماهيري بسبب الإهمال في الحفاظ على الدروع التي تمثل تاريخاً خاصاً لمنتخب الفراعنة.
وكشف مصدر من داخل اتحاد الكرة المصري في تصريحات خاصة لـــ«المجلة»- رفض ذكر اسمه لوجود حظر في الحديث عن الأمر- أن مسؤولي الجبلاية اتخذوا قرارا بإنشاء متحف لمقتنيات الكرة المصرية من كؤوس ودروع وميداليات وصور نادرة بمناسبة الاحتفال بمرور 100 عام علي تأسيس اتحاد الكرة في ديسمبر (كانون الأول) 2021.
وقال إنه تم تكليف الإدارة التنفيذية لاتحاد الكرة المصري بهذا الأمر، وحين بدأت مراحل الإعداد تم اكتشاف غياب كؤوس ودروع مهمة من مخازن الاتحاد على رأسها النسخة الأصلية لكأس الأمم الأفريقية التي احتفظ بها منتخب الفراعنة بعد الفوز بها ثلاث مرات متتالية في القاهرة 2006 وغانا 2008 وأنجولا 2010. وأضاف أنه تبين اختفاء كأس أفريقيا من دولاب الكؤوس والميداليات وأنه يتم حالياً إجراء جرد داخل الجبلاية لمعرفة الكؤوس والدروع والميداليات الموجودة داخل الجبلاية منذ إنشائه، والبطولات التي حصلت عليها المنتخبات، إلى جانب الدروع والهدايا التذكارية في السنوات الماضية، وأوضح: «إلى الآن لا يوجد إلا 3 كؤوس داخل اتحاد الكرة المصري، وبعض الدروع فقط، وهذا أمر غير طبيعي، تم فتح تحقيق موسع داخل الاتحاد ومطالبة الحسابات ومسؤولي الخزنة الخاصة بالكؤوس والدروع، بالكشف عن جميع الكؤوس والدروع والميداليات والسيوف التي دخلت خزينة اتحاد الكرة، خاصة أنه من المفترض أن يكون هناك كشف بهذه الأشياء».
 




اللاعبون المصريون والجهاز الفني يحتفلون بالفوز في المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية 2010 (غيتي)
 

 

فيما أكد عمرو الجنايني رئيس اللجنة الخماسية المكلفة بإدارة اتحاد الكرة أن هناك تحقيقا يجري حالياً لاستبيان كافة الأمور قبل إبداء أي رأي، وقال الجنايني لـ«المجلة»أنه من غير المنطقي التعقيب علي شيء في طور التحقق سواء من داخل الجبلاية أو من قبل وزارة الشباب والرياضة المصرية فيما كشف اللواء ثروت سويلم المدير التنفيذي السابق لاتحاد الكرة المصري، أنه فتح في وقت سابق تحقيقا مع فوزي غانم مدير المكتب الفني بالجبلاية وعلي كامل مسؤول المخازن بعد حريق اتحاد الكرة المصري 9 مارس (آذار) 2013.
وقال سويلم في تصريحات لـ«المجلة»إن فوزى غانم وعلي كامل من أفضل الشخصيات داخل اتحاد الكرة وتم التحقيق معهما لعمل حصر للكؤوس الضائعة بعد الحريق. وأضاف المدير التنفيذي السابق لاتحاد الكرة المصري أن حمادة المصري عضو مجلس إدارة الاتحاد السابق وقتها تواصل معه أحد الشخصيات بعد فترة من الحريق وأبلغه بالقبض على شخص لديه كأسان لأمم أفريقيا 2006 و2008 والسارق هرب لكن الكأسين أحضرهما شخص يدعى يوسف.
وأوضح أنه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2014 افتتح طاهر أبو زيد وزير الرياضه المصري وقتها المبنى الجديد لاتحاد الكرة بوجود كل الكؤوس داخل صالة استقبال الاتحاد. وتابع: «كأس أمم أفريقيا 2010 لم يستعده الاتحاد لكن تم ثبوت وجود كأس أمم أفريقيا 1986 و2006 و2008، وأنه إذا ثبت حصول أحد الأشخاص على كأس الأمم 2010 كان سيتم إثبات ذلك من جانب مسؤول المخازن»، وهو يقصد أحمد حسن قائد منتخب الفراعنة في بطولة 2010 حيث لمح البعض إلى أن الكأس في منزله، ولكن الصقر نفى هذا الأمر جملة وتفصيلاً وأكد ثروت سويلم على وجود دفاتر ومستندات رسمية موجودة تؤكد وتوضح موقف الكؤوس بعد حريق اتحاد الكرة على يد رابطة الألتراس.
وقال وليد العطار، المدير التنفيذي الحالي لاتحاد الكرة المصري، إنه في عام 2013 تعرض الاتحاد لضياع عدة مقتنيات وكؤوس وذلك بعد حريق نشب في المقر، وأضاف لـ«المجلة»،أن الاتحاد بدأ في الاطلاع على محاضر الجرد والأوراق بالاتحاد، منذ يومين، مشيرا إلى أن اللجنة الخماسية كانت منشغلة بالعديد من الطلبات من قبل الفيفا، ولهذا لم يحدث جرد للكؤوس.وتابع: «عندما قررنا عمل متحف خاص لإحياء تراث كرة القدم المصرية، قمنا بالاطلاع على الجوائز والكؤوس، هناك ما يقرب من 23 كأسا مفقودة»، وشدد على أن هناك 3 كؤوس خاصة بأمم أفريقيا متواجدة حاليا داخل الاتحاد، وبالفعل اللجنة الخماسية تجري تحقيقات داخلية حول ضياع الكؤوس.

 




احتراق مقر الجبلاية

 


وأكد حمادة المصري عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري السابق الذي تواجد في مجلس ترأسه جمال علام من 2012-2016 وقت احتراق مقر الجبلاية أنه «عقب حريق المقر في عام 2013 فوجئنا بضياع نسخ من كؤوس الأمم الأفريقية الأصلية التي فازت بها مصر، وبعدها بأيام اتصل بي يوسف عثمان عضو مجلس إدارة نادي منتخب السويس وأخبرني أنهم عثروا على ثلاثة كؤوس لأمم أفريقيا في مدينة السويس».
وقال: «طالبته بأن يحضرهم لي إلى القاهرة، وبالفعل أتي إلى منزلي واتصلت بثروت سويلم المدير التنفيذي لاتحاد الكرة المصري وقتها وحضر وتسلم النسخ ومنهم النسخة الأصلية لكأس الأمم الأفريقية 2010»، وأوضح: «لا أدري ماذا حدث بعد ذلك، لكن الكؤوس الأفريقية كانت موجودة في صالة الاستقبال داخل بهو اتحاد الكرة المصري، وذلك بعد تجديد المقر».
ورفض هاني أبو ريدة عضو المكتب التنفيذي للاتحادين الأفريقي والدولي لكرة القدم التعقيب على الأمر، خاصة أنه ترأس اتحاد الكرة من 2016- 2019 ، وقال أبو ريدة إنه يجب الانتظار لحين انتهاء التحقيقات الرسمية.
فيما أكد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أنه علي استعداد للتعاون مع الاتحاد المصري لكرة القدم في فقدان بعض الكؤوس القارية، وقال الكاف في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «تلقى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم التقارير الصادمة حول فقدان الكؤوس الخاصة بكأس الأمم الأفريقية من مقر الاتحاد المصري لكرة القدم»، وأضاف: «أبوابنا مفتوحة لدعم الاتحاد المصري لتعويض هذه التذكارات التي لا تقدر بثمن».