الموسيقار هاني مهنا: لهذه الأسباب عشقت السادات... وأتشوق لأيام سجني مع علاء وجمال مبارك

قال لـ«المجلة»: ابنتي هنادي لم تقدم حتى الآن العمل الذي يتناسب مع قدراتها الفنية
* عودة فريد الأطرش لحفلات الربيع عام 1969 بعد غيابه عامين عن مصر لأسباب سياسية كانت أولى محطاتي في العمل مع كبار نجوم الطرب 
* وزير الإعلام المصري تدخل لحل أزمة كبرى بين فريد وحليم كادت تهدد حفلات الربيع بسبب تنافسهما على الإذاعة التلفزيونية 
* الصحافة الصفراء وراء الخصومة بين المطربين الكبيرين وفريد كان طيب لكن «ودني»يغضب بسرعة بينما حليم كان أكثر ذكاء في التعامل مع الأمور
* فريد الأطرش أقام حفلا في بيته على شرف فاتن حمامة احتفالا بنجاح فيلمها «أريد حلا»
* مجدي الحسيني أصيب بإغماءة عندما فوجئ بي في بيت عبد الحليم لأنه خشي أن يكون وجودي معناه خروجه من الفرقة 
* مذيع «راديو دي فرانس»كان سببا في غضب حليم من الجمهور في حفلة «قارئة الفنجان»الشهيرة، وعندما هاجمته الصحافة كان يعاني من جلطة فظيعة في قدمه اليسرى. 
* أم كلثوم كانت عاشقة لصوت فايزة أحمد... ولهذا السبب غضبت من مجدي الحسيني... والصدفة وراء عملي بفرقتها
* تعلمت من أم كلثوم أن أصلي ركعتين وأنطق الشهادتين قبل الخروج من البيت
* تعرضت لعمليات نصب واحتيال من بعض متعهدي الحفلات، وكادت تحدث مشكلة كبيرة لولا اتصال أم كلثوم بوزير الدفاع المصري!
* ظهور ما عرف بـ«الأغاني الشبابية»بداية من جيل حميد الشاعري كان بسبب «موت المتذوق»وعندما نقدم فنا جيدا اليوم فسيسقط لأن الجمهور لا يعي قيمته
* أنغام وشيرين وآمال ماهر وغادة رجب نجمات اليوم ولكن على استحياء، لأن دخول عملية الكسب المادي انعكس على الحضور والتألق فظهرت نانسي عجرم وهيفاء وهبي وغيرهما
* سميرة سعيد تمتلك موهبة جميلة جدا تجمع بين التطريب وخفة الظل في الأداء بالإضافة إلى الحضور الذي يجذب الأذن للصوت، لكن اتجاهها لأغاني «الاستايل»أضر بها كثيرا
* أصالة الوحيدة التي استطاعت أن تنجو من موجة «الاستايل»لكنها تجعلني «أنهج»وتتعبني كثيرا كموسيقي عندما «تقول في العالي»
* كنت «معزوما»على العشاء في بيت ذكرى ليلة مقتلها، وندمت لعدم حضوري، ربما كنت أستطيع إنقاذها لأن زوجها كان يحترمني جدا، لكنه قضاء الله
* كنت مسجونا مع جمال وعلاء مبارك وحبيب العادلي، وأزمة سجني كانت محنة كبيرة لكني استفدت منها إيمانيا بقدر عمري كله، وكثيرا ما أتشوق لتلك الأيام 
* قلت لجمال مبارك إنني أنتقد والده لأنه أعطى وجهه للرياضة وظهره للفن! 
* حبيب العادلي رجل جميل لكنه ظلم ظلما بينا ولا يمكن أن ننكر فضله في انضباط الشارع المصري أمنيا ومروريا
 

قال الموسيقار هاني مهنا إنه لا يمكن تقديم فن جيد في ظل وجود جمهور غير واع لأنه سيفشل، وأضاف أن ظهور ما عرف بـ«الأغاني الشبابية»في الثمانينات كان بسبب «موت المتذوق». وتحدث مهنا في حواره الخاص لـ«المجلة»عن علاقته بكبار النجوم أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وكشف أسرار خلافاته مع فريد الأطرش وتدخل وزير الإعلام المصري لحلها، ورأيه في سميرة سعيد وأصالة ونجمات الغناء في الوقت الراهن وعودة بعضهن للغناء بعد غياب طويل. وأكد ان ابنته هنادي لم تقدم بعد ما يتناسب مع موهبتها، وتطرق للحديث عن الفنانة ذكرى مؤكدا أنه كان مدعوا للعشاء في بيتها ليلة مقتلها. وكشف نقيب المهن الموسيقية السابق، عن تعرضه لعمليات نصب واحتيال وعن وقوعه ضحية في أزمته الأخيرة التي أودت به إلى السجن، وعن علاقته بأبناء الرئيس الراحل حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي أثناء سجنه معهم. وأبدى مهنا إعجابه الشديد وحبه الكبير للرئيس الراحل أنور السادات مؤكدا أنه أحب زعيم لقلبه.
عن مشواره الفني وذكرياته مع نجوم الطرب والموسيقي كان هذا الحوار مع الموسيقار هاني مهنا 

 




هاني مهنا مع السادات

 


 
* من أين نبدأ حكايتك مع الفن والموسيقى؟
- فتحت عيني على والدي الضابط عاشق الإنشاد والموسيقى فكان المنشدون موجودين في بيتنا أسبوعيا ورغم أن عمري وقتها لم يتجاوز أربع سنوات إلا أنها كانت تجربة ثرية وممتعة بالنسبة لي حيث كنت الوحيد من بين إخوتي المسموح له بالدخول إلى الحجرة التي يوجد فيها المنشدون باعتباري أصغرهم بينما كان ممنوعا عليهم الدخول، وكان والدي يحملني على رجله ويحتضنني ونحن نستمع للإنشاد. ورغم عدم استيعابي لما أسمع آنذاك لكني كنت أشعر بالسعادة لأنني «أسمع حاجة حلوة». ثم بدأت ملامح الفن تظهر علي عندما انتقلنا للقاهرة وكان عمري وقتها 5 سنوات فبدأت أنتبه للموسيقى وأشتري بمصروفي الصفارة المعدنية وأعزف عليها ما أسمعه من ألحان في الإذاعة لمحمد فوزي وعبد الحليم وكانت الأسرة سعيدة بذلك. وعندما التحقت بالمدرسة بدأت ميولي الموسيقية تتكشف بشكل أكبر من خلال الأنشطة المدرسية التي كنت أشارك فيها كعازف للأوكرديون والإكسيليفون. ولمعت موهبتي في المرحلة الإعدادية، حيث كان يوجد مسرح كبير بالمدرسة، واشتهرت بهذه الموهبة بين زملائي وأساتذتي وأحبوني كثيرا لدرجة أنهم كانوا يعطونني مفتاح مسرح المدرسة لأرافق زملائي الطلبة إليه في حصص الموسيقى، كما كانوا يرسلون لنا متخصصين لتعليمنا العزف على آلات النفخ وتعلمت على أيديهم العزف على آلة الكلارينيت. وأذكر أنهم كانوا يعطوننا 5 قروش - وهو مبلغ كبير آنذاك في مطلع الستينات وربما قبل ذلك - كبدل مواصلات نظرا لأننا كنا نستمر إلى ما بعد مواعيد المدرسة مما يضطرنا للركوب على نفقاتنا الخاصة. وعندما وصلت للمرحلة الثانوية زاد اهتمامي وعشقي للموسيقي وشاركت في المسابقات على مستوى المدارس والإدارات، وفي الصف الثاني الثانوي عرفت طريق معهد الموسيقى العربية وهناك رأيت العظماء من فطاحل الموسيقى والطرب منهم الفنان محمد القصبجي كان دائما يجلس في باحة المعهد. وبدأت مشوار العمل في مسرح للمنوعات وعملت مع الفنانة تحية كاريوكا كعازف قبل التعرف على بليغ حمدي والعمل مع الفنان صلاح عرام كعازف على الأوكورديون.
 
* ما موقف الأسرة من توجهاتك الفنية خاصة وأن الوالد كان ضابطا؟
- كنت أعيش حالة صراع بسبب خوف أسرتي من أن ينتهي بي الأمر للعمل في شارع محمد علي (الشهير بشارع العوالم والراقصات) وكانوا جميعا معترضين على عملي بالفن ما عدا والدتي رحمها الله. كانت المعارضة بعد وفاة الوالد من أشقائي الكبار الذين كانوا يدرسون في تخصصات مختلفة وبعيدة عن الموسيقى. 
 
* هل كانت النظرة للفن وقتها قاصرة رغم وجود نجوم كبار مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وغيرهما؟
- هم كانوا يخشون علي من انحراف مساري الفني إلى اتجاه آخر بعيدا عن مسار أولئك العمالقة، وتحديدا كانوا يخشون أن ينتهي بي المطاف في شارع محمد علي أي «شارع العوالم»!

 




مع هاني شاكر ووليد توفيق

 


 
* كيف جاءت النقلة الكبرى في حياتك؟
- أخذوني في البداية لتقديم برنامج على مسرح شهر زاد كعازف أوكورديون بمرتب 45 جنيها شهريا. وهو راتب كبير جدا آنذاك يعني مرتب ناظر مدرستي الثانوية كان 13 جنيها وقمت بتأجير آلة الأكورديون بمبلغ 15 جنيها في الشهر وتبقى لي 30 جنيها، وهو يزيد على مجموع مرتبات إخوتي كلهم لو كانوا تخرجوا وعملوا في وظائفهم.
 
* إذن كنت أغنى فرد في أسرتك رغم صغر سنك وقتها!
- بالضبط! ومع ذلك كانوا معترضين على عملي ووالدتي كانت الوحيدة التي تساندني، وكانت تنتظرني في عز الشتاء القارس وتضع «بطانية»على جسمها وتقف في النافذة لتراني وأنا عائد من العمل متأخرا وتفتح لي الباب دون أن يشعر إخوتي.
 
* هل يعود موقف الوالدة إلى إيمانها بموهبتك أم لحبها للموسيقى؟
- هي كانت تعشق الموسيقى جدا وكانت تتأثر كثيرا عندما تستمع لأغنية «غريب الدار»لأنها كانت تمس مشاعرها بالحزن والغربة بعد رحيل والدي وحرماننا من مظاهر الرفاهية التي كنا ننعم بها في حياته، كما كانت تعشق الاستماع إلى صوت الفنان عبد العزيز محمود. ويحضرني هنا موقف لا أنساه عندما التقيت مع عبد العزيز محمود أثناء تسجيلي إعلان معه في الإذاعة، وبعد انتهائنا من التسجيل علم مني أنني سأذهب للبيت لتناول «ملوخية»صنعتها أمي، فقال لي «أنا بحب الملوخية»فقلت له: تفضل معي! وكانت المفاجأة أنه وافق ورافقني لبيتي وركبنا معا سيارته، ولما فتحت والدتي الباب فوجئت بنجمها المفضل أمامها فكادت تسقط مغشيا عليها من فرحتها بالمفاجأة. وبعدها أخذت أتصالح مع إخوتي تدريجيا حتى رضوا بالأمر الواقع. وكنت حريصا على أن أجتهد في مذاكرتي حتى أثبت لهم أن عملي بالفن لا يؤثر على تفوقي في الدراسة، وكنت أبذل مجهودا كبيرا لأحصل على أعلى الدرجات بينما كانوا مندهشين من تفوقي رغم انشغالي بالفن. وبعدها نجحت في الثانوية العامة والتحقت بكلية التجارة لكنني لم أحب هذا المجال فتركته وتفرغت للموسيقى. 

 




مع أنغام

 

 


 
* هل تذكر أول حفلة كبرى تشارك فيها كعازف مع فنانين كبار؟
- طبعا كانت حفل الربيع في عام 1969 والتحقت وقتها بفرقة فريد الأطرش وشاركت في حفل الربيع الشهير الذي أحياه بمصر بعد غياب عنها امتد عامين لأسباب سياسية نتيجة وجود سحابة بينه وبين القادة المصريين آنذاك. وكانت أغنيات تلك الحفلة بالكامل من ألحانه بما فيها أغنيات الفنانين المشاركين معه في الحفل. فغنت سعاد محمد «بقى عايز تنساني»، وغنى فهد بلان «ما اقدرش على كدة»وغنى فريد أغنية «الربيع»وأغنية «سنة وسنتين»الشهيرة. وكانت من أنجح حفلات فريد في مصر والعالم العربي لتفاعل الجمهور معه.
 
* على ذكر حفلات الربيع، ما حقيقة التنافس بين فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ على إذاعة الحفل بالتلفزيون؟
- بالفعل كانت هذه الحفلات تتسبب في أزمات للقائمين على إذاعة الحفل وأذكر أن الأزمة احتدمت حتى وصلت أصداؤها لمكتب وزير الإعلام. ففي إحدى السنوات كانت هناك حفلة لفريد بمناسبة الربيع بسينما قصر النيل وكان هناك حفلة أخرى في نفس الوقت لعبد الحليم حافظ بسينما ريفولي وكادت مشكلة كبيرة أن تحدث وتهدد الحفلتين بسبب إصرار كليهما على الفوز بالإذاعة على الهواء أولا في التلفزيون، وهنا تصرف الدكتور عبد القادر حاتم وزير الإعلام آنذاك بذكاء شديد عندما تدخل لحل هذه الأزمة واستدعى كلا من عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش إلى مكتبه وقال لهما: من يقبل بنقل حفلته على الهواء عبر الإذاعة فسوف أذيعها له في اليوم التالي على التلفزيون وكأنها على الهواء تماما وبالتالي يكون أذاع حفلته مرتين، بينما من يفز بإذاعة الحفلة مباشرة عبر التلفزيون فلن تذاع حفلته على الإذاعة. وهنا طلب حليم الإذاعة على الهواء عبر التلفزيون بينما رضي فريد بالبديل الآخر وأذيعت حفلته مرتين مباشرة على الإذاعة ثم مسجلة على التلفزيون في اليوم التالي.
 
* بمناسبة هذه الواقعة، هل كانت هناك خلافات وصلت لدرجة الخصومة بين النجمين الكبيرين حليم وفريد؟
- يعني كان هناك «شوية»خصومة بينهما والسبب كان يرجع لوجود أطراف كانت تدخل للنفخ في الرماد لتشتعل نيران الخلافات بينهما. كما كانت الصحافة الصفراء وراء ذلك، عندما لا يجدون ما يكتبون عنه فيثيرون الشغب بين النجمين الكبيرين من خلال كتاباتهم المثيرة رغبة في الترويج وتحقيق المكسب. فكانوا يستغلون طيبة فريد الأطرش لكن عيبه أنه «ودني، يعني يصدق أي كلمة حد يقولهاله». ولو أخبره شخص ما أن فلانا يقول عليه كلاما سيئا فسرعان ما يغضب ويتخذ مواقف، بينما كان عبد الحليم حافظ ذكيا في التعامل مع هذه الأمور وهو في ذلك تلميذ الموسيقار محمد عبد الوهاب خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الشائعات والأخبار المستفزة. وأنا شاهد على ذكاء عبد الوهاب في هذه النقطة من خلال مواقف واقعية شهدتها بنفسي وأذكر ذات مرة أننا أثناء تواجدنا في الأستوديو مع الفنان عبد الوهاب، فوجئنا بالموسيقيين يختلفون مع بعضهم لدرجة تبادل السباب وكان الميكروفون مفتوحا فسمعت أنا والأستاذ عبد الوهاب ما حدث فقال لي معلقا على هذا الموقف قائلا: «على فكرة الناس دي غبية قوي، لأن لو حد شتمني وقاللي في ودني أنت ابن كذا، فلن أشتمه أو أرد له ما فعله وإنما سأقول له أيه الجمال ده ربنا يخليك»! ومبرره في ذلك أنه لو اتخذ موقفا مسيئا فسوف يسمع الجميع ما قيل له في أذنه من سباب، كما أن رده بهذه الطريقة يغضب الذي بدأ بالإساءة. وهذا ذكاء جميل اكتسبه منه عبد الحليم حافظ، فكان يجيد السيطرة على النفس في مثل هذه المواقف على عكس فريد الأطرش الذي كان ينطلق في غضبه.

 




مع عبد الحليم والموجي

 


 
* لكن هل فعلا كان عبد الحليم أكثر مكرا في التعامل مع فريد لاستفزازه؟
- حتى لو كان يحاول استفزازه فكان يدرك جيدا أن فريد طيب وأنه سيفهم أنها مداعبة.وأنا حضرت مناسبات جميلة تدل على طيبة فريد وحبه للفن والفنانين، عندما نجحت فاتن حمامة في فيلم«أريد حلا»أقام فريد الأطرش حفلا في بيته على شرف فاتن حمامة ودعا رشدي أباظة وأبطال الفيلم احتفالا بنجاحهم ومشاركته لهم في فرحة النجاح.
 
* وماذا عن العلاقة بينك وبين مجدي الحسيني كزميل منافس في العزف على الأورج خاصة بعد أن جمع بينكما عبد الحليم حافظ في حفلاته؟
- مجدي اشتغل مع حليم قبلي في حفلات «جانا الهوى»،و«زي الهوا» وغيرهما. وفي ذلك الوقت كنت عازفا للأوكورديون ثم انتقلت بعد ذلك للفرقة الماسية لكن مجدي توقف بعدما أخذني حليم منذ شاهدني مع الفرقة الماسية في حفلة نجاة. وأذكر أن أول أغنية شاركت معه فيها كانت «حاول تفتكرني»وواصلت معه حتى «قارئة الفنجان»مرورا بـ«أي دمعة حزن لا»،و«يا مالكا قلبي»، و«فاتت جنبنا». فيما عدا أغنية واحدة هي «نبتدي منين الحكاية»وكنت وقتها في بيروت ولم أستطع النزول لمصر بسبب مشكلة ما. وأذكر أن عبد الحليم اتصل بي أثناء وجودي بلبنان وطلب مني العمل معه فقلت له إن مجدي الحسيني موجود وأجرى البروفات معه فقال حليم إن هناك أغاني ستعتمد على عزفي وجزء آخر على عزف مجدي، وأصر على وجودي معه. وبالفعل ذهبت لعبد الحليم في بيته وبينما كنت أهم بالدخول إذا بي أرى مجدي الحسيني خارجا من شقة حليم فرآني ولما دخلت فوجئت بمن يهمس في أذن حليم فرد عليه باضطراب وهو يوصي بإفاقته وإسعافه وعرفت أن الكلام كان على مجدي الحسيني الذي أصيب بإغماءة نتيجة صدمته عندما رآني ببيت عبد الحليم. 
 
* لهذه الدرجة تأثر مجدي الحسيني عندما رآك في بيت عبد الحليم حافظ؟
- نعم لأنه خشي أن يكون وجودي معناه خروجه هو من فرقة حليم! ولذلك تراجعت عن اتفاقي مع عبد الحليم بعد أن رأيت ما حدث لمجدي بنفسي، وقلت لحليم «ما ينفعشي»لكن حليم أصر فطلبت منه أن ينشر في الصحافة حقيقة الموقف بالكامل للتوضيح أن حليم هو من اتصل بي في بيروت وطلبني للعمل معه، وتم الاتفاق على أن يكتب الكاتب الصحافي عصام بصيلة تلك القصة وينشرها في الصحافة باعتباره كان شاهدا على الواقعة. وبالفعل تم النشر وتوضيح سبب وجود جهازي أورج في فرقة عبد الحليم حافظ. ودارت السنون وأصبحنا نرى عدة أجهزة أورج في الفرقة الواحدة وأصبح الأمر عاديا. 
 
* ما ذكرياتك عن حفل «قارئة الفنجان»الشهير الذي غضب فيه حليم من الجمهور بعد استفزازهم له بالصفافير؟
- شاءت الصدفة أن يجري عبد الحليم حوارا مع راديو «دي فرانس»وسأله المذيع عن وجود «صفافير»كرد فعل للجمهور في حفلاته بينما تعتبر هذه الصفافير في الغرب بمثابة تعبير عن الاستهجان وأن المفترض أن يكون التصفيق هو مؤشر الإعجاب كما هو بالخارج! فرد حليم مبررا ذلك بأنها أمور من طباع الجمهور المصري اعتاد عليها في التعبير عن إعجابه. ثم تصادف أن تكون حفلة حليم التالية لهذا الحوار بنادي الترسانة الرياضي وهو مكان اعتاد الناس فيه على الصفافير فصفروا كثيرا بالحفل، فاستحضر حليم كلام المذيع الفرنسي الذي حاوره فشعر بالاستفزاز ورد قائلا للجمهور: «بس بقى»ثم قال لهم: «أنا كمان باعرف أصفر»وقام هو أيضا بالتصفير. وطبعا كانت مادة ساخنة للصحافة وللهجوم على عبد الحليم في الوقت الذي كان يعاني فيه أشد المعاناة الصحية لدرجة أنه كان يستأذننا ليضع قدمه اليسرى على كرسي لإصابتها بجلطة فظيعة وكان يتناول عدة أدوية تتضارب في تأثيراتها وآثارها الجانبية. لذلك كان طبيبه يوصيه باستمرار النوم وإلغاء الحفلات. وبعد تلك الحفلة حاولنا أنا وعمر خورشيد ومجموعة موسيقيين أن ندافع عن عبد الحليم حافظ ونبرر سبب غضبه كشهود على الواقعة.

 




مع تامر حسني


 
* يكشف ذلك الموقف حجم الضغط النفسي الذي يمكن أن يعمل الفنان في ظله، فهل تعرضت أنت شخصيا لمثل هذه المواقف الصعبة؟
- طبعا تعرضت لمواقف صعبة مع طول مسيرتي العملية في هذا المجال. أذكر مثلا في إحدى حفلاتي في لوس أنجليس في أميركا اكتشفت محاولة المتعهد للنصب علي مستغلا ارتباطي بحفل عرس آخر في لندن في نفس التوقيت تقريبا واضطررت لقطع تذاكر كونكورد من نفس الفندق وحجزت خمس تذاكر لي وللفنانة صباح وبعض الموسيقيين، وانتهز المتعهد فرصة هذه الربكة بسبب ضيق الوقت ووضع أوراق مالية من فئات صغيرة وسط الفئات الكبيرة على أساس أنني لن أكتشف الخدعة بحكم استعجالي، وطبعا اكتشفت أنني خسرت آلاف الدولارات من حقي المتفق عليه بسبب هذا الأسلوب الاحتيالي. ولم تنته الأزمة عند ذلك الحد بل تعرضنا لمفارقات مثيرة في رحلة السفر للندن. كان المفروض أننا وضعنا حقائبنا وملابسنا في سيارة كبيرة وبينما خرجنا جميعا أنا بملابس الأسموكن وصباح بملابس الحفل متجهين نحو الجراج ولم نجد سائق السيارة واكتشفنا أنه يشاهد الحفل داخل المسرح وتم استدعاؤه عبر ميكروفون الحفل للخروج فورا وكان ذلك قبل الفقرة الخاصة بالفنانة سهير زكي، وكانت رحلة شاقة وطويلة لدرجة إننا وصلنا الساعة 8 مساء ولم يكن هناك وقت سوى بالكاد لتغيير ملابسنا للحاق بحفل العرس.
 
* لم يقتصر عملك على مصاحبة عبد الحليم حافظ ولكنك شاركت العديد من النجوم حفلاتهم على رأسهم أم كلثوم. كيف جاءت بدايتك للعمل معها؟
- أنا عملت معها كعازف أوكورديون في أغنية واحدة فقط، وشاءت الصدفة أن أعمل مع أم كلثوم عندما سافر العازف فاروق سلامة وذهبت بدلا منه للمشاركة بالعزف على الأوكورديون وكان ذلك في أغنية «بعيد عنك حياتي عذاب». والحمد لله لفت نظر أم كلثوم وعرفتني منذ ذلك الوقت. ثم رأتني مع فايزة أحمد وذلك كان بحفلة حضرتها السيدة حرم أمير الكويت آنذاك، وكانت أم كلثوم متيمة بصوت فايزة أحمد، وسلمت علي بعد الحفل، وتذكرتني وأثنت على أدائي. ولم يمر سوى أسبوعين وفوجئت باتصالها بي وسألتني:«عندك مانع تشتغل معايا؟»،ومن هنا بدأت مسيرتي معها.
 
* هل كانت أم كلثوم تنزعج فعلا من الآلات الموسيقية الغربية والحديثة وخاصة الأورج؟
- كان هناك موقف في أغنية «من أجل عينيك»ألحان السنباطي، وكان مجدي الحسيني يعزف معها بالفرقة، فقام بعمل حركات على الأورج فضحك الجمهور، فما كان منها إلا أن توقفت عن الغناء وأوقفت الفرقة حتى عاد الهدوء واستأنفت وكانت هذه الحفلة هي نهاية مجدي الحسيني مع أم كلثوم.
 
* هل تدخلت أم كلثوم ذات مرة بالاتصال بوزير الدفاع المصري لإنهاء أزمة إدخال جهاز أورج خاص بك للبلاد؟
- طبعا هذا حدث بالفعل. اتصلت السيدة أم كلثوم بالمشير أحمد إسماعيل علي وزير الدفاع وقتها، ثم اتصلت بوزير المالية، للسماح بدخول واستلام الأورج الذي اشتريته من بيروت، وكان دخوله يستلزم 7 تصاريح من أماكن عسكرية ومخابراتية وعدة جهات أخرى للاطمئنان أنه لا يحمل وسائل تجسس أو أشياء ضارة بالأمن القومي. ودخل الأورج واشتغلت به معها وسجلت أغنية «حكم علينا الهوى»لبليغ حمدي، وحصلت على شهادة كبيرة جدا في هذه الأغنية وهو أنني قلت لبليغ «أنا عايز أقسم في الأغنية دي»ووافقت أم كلثوم، وكان حدثا كبيرا بالنسبة لي كسرت به قاعدة صارمة لأم كلثوم لأنها كانت أول مرة تسمح لتقاسيم على الأورج. 
 
* كيف كانت أم كلثوم تتعامل معكم؟ أي هل كانت متواضعة أم تتعامل بكبرياء؟ 
- كانت متواضعة جدا جدا وكل ما في الأمر أن كل كلامها بحساب ولكن مع ذلك كانت تتميز بخفة ظل وسرعة بديهة.

 




مع الفنان محمد عبده

 


 
* هل تعتقد أن غياب أم كلثوم وعبد الوهاب سبب لتراجع مستوى الأغنية وتردي أحوال الفن؟
- ليس هو السبب الرئيسي، فقد سألت عبد الوهاب ذات مرة عام 1980 عن رأيه في ظهور موجة ما سمي بالأغاني الشبابية وقتها وأغاني التصفيق والرقص والتهليل. ففاجأني قائلا: «المتذوق مات»وفعلا هو الرد المضبوط والمناسب لهذه الظواهر وكان هناك رقي في الاستقبال والإرسال أما اليوم فعندما نقدم فنا جيدا لجمهور لا يعي قيمته فسيسقط هذا الفن.
 
* هل تعتبر ذلك مبررا للتوقف عن تقديم أعمال جديدة ترتقي بالذوق وترك الساحة لمفسدي الأذواق؟
- يبقى السؤال: لمن نقدم أعمالنا! لذلك ننجح في الموسيقى التصويرية في السينما والدراما التلفزيونية لأننا نتحد مع الإخراج والسيناريو. لكن لكي نقدم أغنية فيها مقامات شرقية وإبداعات مجهدة لجمهور يبحث عن الرقص فهذا غير ممكن. ولقد نادينا كثيرا أن تعيد الدولة الاهتمام بالفنون في المدارس لتعليم الأطفال التذوق وتغذية وجدانهم حتى لو لم يمتهنوا الفن ويكفي أن يكونوا مستمعين جيدين.
 
* بحكم عملك مع نجمات ذلك الزمن مثل وردة وفايزة ونجاة، هل ترى هناك نجمات على الساحة الحالية بقدر مكانتهن؟
- لدينا نجمات على الساحة الحالية ولكن على استحياء، يعني في مصر نجد أنغام وشيرين وآمال ماهر وغادة رجب ولكن مسألة الحضور والتألق يدخل فيها الكسب المادي ومن ثم نجد نانسي عجرم وهيفاء وهبي وخلافه.
 
* قدمت للفنانة سميرة سعيد مجموعة الأعمال المتميزة ساهمت في شهرتها بداية حياتها. هل من الممكن أن تلحن لها من جديد؟ وما رأيك في أعمالها الحالية؟
- عندها كنت مسؤولا عن أعمالها من اختيار كلمات الأغنية للحن وكافة تفاصيلها، كما كانت سميرة تمتلك موهبة جميلة جدا تجمع بين التطريب وخفة الظل في الأداء بالإضافة إلى الحضور الذي يجذب الأذن للصوت. ولكنها تغيرت مع تغير الأحوال الغنائية من حولها ولجأت للأسلوب الغربي والفرنسي تحديدا والمعروف بالأغاني الاستايل. وأذكر أننا كنا نعمل ألبوما كاملا تطريبيا من ثماني أغنيات بالإضافة إلى أغنيتين فقط ستايل. أما الآن فقد تحولت لأغاني الاستايل تماما وبعدت عن التطريب.
 
* هل أضر بها ذلك؟
- طبعا أضر بها كثيرا والتي استطاعت أن تنجو من هذه المسألة أصالة ولم تنجرف نحو الأغنية الاستايل رغم أن صوتها يجعلني «أنهج»لأنها تحب أن «تقول في العالي قوي»مما يجعلني أتعب معها كموسيقي. وأذكر أيضا الراحلة ذكرى التي كانت تمتلك صوتا جميلا وقدمت لها أعمالا ناجحة.

 




أحد احتفالات عيد ميلاده

 


 
* بمناسبة«ذكرى»هل كنت فعلا مدعوا للعشاء في بيتها ليلة مقتلها؟
- بالفعل كنت «معزوما»في تلك الليلة المشؤومة واعتذرت لإجهادي الشديد وما حدث لذكرى تلك الليلة قضاء الله طبعا ولكني أستشعر أنني لو كنت موجودا حينها ربما نجحت في منع هذه الحادثة خاصة وأن زوجها كان يخشاني ويحترمني جدا لكنه قضاء الله.
 
* هل تؤيد عودة الفنانات الغائبات عن الساحة لمدة طويلة مثل ميادة الحناوي وعزيزة جلال؟
- كنت مدعوا على حفل لعزيزة جلال بالمملكة العربية السعودية... طبعا لا بد للثلاثين عاما التي مرت أن تؤثر على الصوت فلا يكون بنفس الجودة ونفس القوة. ولذلك فهي تحتاج لممارسة طويلة لإزالة أثر الزمن، ولكني أرحب بهذه العودة.

 




الموسيقار هاني مهنا في شبابه

 


 
* ما رأيك في موهبة ابنتك هنادي؟ وهل يمكن أن تتحول من التمثيل للغناء؟
- هنادي ممثلة كما أنها تجيد العزف على البيانو وكذلك الغناء ولكنها تغني أغنيات أجنبية لأنها تتذوقها أكثر بحكم معيشتها بالخارج. وأنا أشجعها لكنها حتى الآن لم تقدم العمل الذي يتناسب مع قدراتها الفنية.
 
* تعرضت لأزمة كبيرة بسجنك 6 شهور بسبب خلافات مالية مع أحد البنوك الشهيرة؟ كيف واجهت هذه الأزمة؟
- اعتدنا في قضايا البنوك أن يكون المجني عليه هو البنك ولكن في حالتي كنت أنا الضحية لأنني قمت بتأجير قطعة من الأستوديو الخاص بي بشارع السودان لأحد البنوك وبسعر أقل من غيري ولكن للأسف لم تكن أوراق القضية المعروضة على القضاة في صالحي وكانت النتيجة صدور الحكم ضدي. 
 
* كيف خرجت من هذه المحنة؟
- بقدر ما تعبت نفسيا في هذا الموضوع بقدر ما استفدت منها إيمانيا، فرغم إيماني بالله دائما، إلا أن فترة شهور السجن الستة أكسبتني إيمانا بقدر عمري كله. يكفي أنني كنت أصلي ركعتين فقط وأتشهد قبل الخروج من بيتي كما تعلمت من أم كلثوم، أصبحت أيضا  أصلي الفروض الخمسة جميعا. وأصبح ترتيل القرآن باستمرار خاصة أيام الجمعة أي أصبحت أمارس طقوسا دينية لم أكن أمارسها من قبل.

 
* هل حقا أنك كنت مع علاء وجمال مبارك وحبيب العادلي في زنزانة واحدة؟
- نعم كنت أنا وجمال وعلاء مبارك وحبيب العادلي معا في السجن وفي جميع الأوقات بما فيها النوم والأكل واللعب.
 
* ألم تنزعج من سجنك معهم خاصة في ظل غضب المصريين منهم بعد ثورة يناير 2011؟
- والله العظيم وحشتني تلك الأيام الجميلة التي جمعتني بهم وهذا ليس تملقا للسلطة بل بالعكس كنت أحب الزعيم الراحل أنور السادات أكثر من حبي لمبارك وقلت ذلك لعلاء وجمال وأنا مسجون معهما. وحبي للسادات يرجع لأنه كان فنانا يعشق الغناء وخاصة أغاني فريد الأطرش وحضرت معه عدة مرات وعزفت على الأورج بحضور مسؤولين كبار وكان ينسجم معي وأنا أعزف وهو ما كان يزيد حبي وانجذابي الفني له. أما مبارك فلم أشعر تجاهه بنفس الجاذبية الفنية ولا حبي للزعيم السادات. ولذلك أول ما دخلت السجن قلت لعلاء وجمال مبارك إنني أنتقده في أنه أعطى وجهه للرياضة وأعطى ظهره للفن فدافع جمال عن والده مؤكدا أن غرفة نومه كان بها جهاز راديو للاستماع إلى أم كلثوم وعبد الوهاب باستمرار فقلت له للأسف لم يظهر له أي اهتمام بالفن في فترة حكمه.
 
* وماذا عن تعاملك مع وزير الداخلية السابق حبيب العادلي وأنت معه بالسجن؟
- حبيب العادلي رجل جميل وأحببته من واقع تعاملي معه وشعرت أنه ظلم ظلما بينا ولا يمكن أن ننكر فضله في انضباط الشارع المصري أمنيا ومروريا.
 
* هل هناك مشروعات فنية تستعد لها مستقبلا؟
- نحن مشغولون حاليا بالتجهيز لمشروع أكاديمية جديدة لتعليم الآلة الموسيقية في إطار مشروع كبير تتبناه شركة «كينج توت»لتعليم الإخراج والتمثيل والموسيقى وجميع أدوات الفنون وسوف أكون المسؤول عن الجانب الموسيقي.