إعلاميون: لا أحد يقول لا للسلام... وعلى الفلسطينيين أن لا يضيعوا الفرصة

ترحيب مصري بعد الإعلان عن اتفاق السلام بين البحرين وإسرائيل
* الرئيس المصري يؤكد: خطوة تاريخية... وترحيب إعلامي مصري باتفاقيات السلام
أستاذ علوم سياسية: اتفاقيات السلام ستكون ثنائية بين هذه العواصم العربية والجانب الإسرائيلي... ولن يتم إدخال الطرف الفلسطيني في هذا الاتفاق
* مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: اتفاق البحرين وإسرائيل انتصار وخطوة إيجابية نحو السلام
 

القاهرة: حالة من الترحيب سادت على المستوى العربي والدولي بعد الإعلان عن الوصول لاتفاق سلام بين كل من البحرين وإسرائيل على غرار الإمارات وتل أبيب، حيث يرى مراقبون أن أهمية الاتفاق تكمن في استقرار المنطقة العربية، كما يعد خطوة هامة في الاتجاه الصحيح نحو التغيير في المنطقة، فضلا عن اعتبار أن السلام أصبح خياراً استراتيجياً لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل عادل وشامل وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني. 
متخصصون أكدوا أن الترحيب العربي باتفاق السلام مع البحرين سيساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يضمن نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة والسلام الدائم، مؤكدين أن مصر أول من رحبت بهذا الاتفاق الذي وصفته بالتاريخي عبر صفحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والذي أجرى اتصالاً هاتفيا عقب توقيع الاتفاق بالشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، للتهنئة على خطوة السلام التاريخية التي قامت بها البحرين والتي ستفتح آفاق تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وكذلك التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية.
وفور الاتصال، كتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بعد الإعلان عن توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل ومملكة البحرين: «تابعت باهتمام بالغ البيان الثلاثي الصادر من الولايات المتحدة الأميركية والبحرين وإسرائيل، بشأن التوافق حول إقامة علاقات دبلوماسية بين مملكة البحرين وإسرائيل».
وأضاف الرئيس المصري عبر صفحته: «أثمن هذه الخطوة الهامة، نحو إرساء الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وبما يحقق التسوية العادلة والدائمة للقضية الفلسطينية، وأتقدم بالشكر لكل القائمين على تنفيذ هذه الخطوة التاريخية».
يقول طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن اتفاقية البحرين الثلاثية مع إسرائيل برعاية أميركية كانت أمرًا متوقعا، لأنه وبطبيعة الحال وبعد إعلان الإمارات عن اتفاقيتها مع إسرائيل أعلنت بعض الدول ومنها البحرين وسلطنة عمان والسودان عن الرغبة في القيام بعملية السلام وتوقيع اتفاقية مع الجانب الإسرائيلي ولم تتبق سوى الأمور الإجرائية.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن هناك العديد من الاتجاهات العربية لإقامة علاقات سلام مع إسرائيل وهو الأمر الذي سيغير العديد من الثوابت فيما يعرف بالنظام الإقليمي العربي، موضحاً أن اتفاقيات السلام ستكون ثنائية بين هذه العواصم العربية والجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه لن يتم إدخال الطرف الفلسطيني في هذا الاتفاق، وأن هذه الاتفاقيات ستركز على الأبعاد الاقتصادية والتعاون في مواجهة التحديات والمخاطر المشتركة بالإضافة إلى مجالات أخرى تتعلق بفتح الأجواء والقنصليات والعلاقات الدبلوماسية بين تلك البلدان وإسرائيل.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن «مردود هذه الاتفاقيات له تأثيرات وانعكاسات سلبية لأنه سبق وكانت هناك مواقف عربية تجاه عمليات السلام في مراحل معينة، وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها العرب وإسرائيل هذه الاتصالات»، مؤكدا أن المبادرة العربية هي الأشمل في إطار التعامل مع تل أبيب،وأن المبادرة تقر بأنه في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة فستكون هناك علاقات دبلوماسية وقنصلية إذا التزم الجانب الإسرائيلي.
وقال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن هذا الاتفاق انتصار، مشيرا إلى أنه أجبر إسرائيل على التراجع عن ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، وأن الإمارات والبحرين يستطيعون قطع العلاقات مع إسرائيل في حال عدم التزامها ببنود الاتفاقيات، وأن الهدف من الاتفاقيات هو تحسين الوضع بالنسبة للسلطة الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي فهي خطوة إيجابية في الاتجاه السليم، مشيراً إلى أن مصر رحبت بهذا الاتفاق من خلال تغريدة الرئيس المصري على صفحته والتي كشفت عن أهمية هذه الاتفاقيات لإحلال السلام.

 




خلال مراسم توقيع الاتفاق (غيتي)


وحول الانتقادات التي وجهتها أنقرة إلى اتفاقيات السلام بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، وصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق هذا الأمر بالمثير للسخرية، مؤكدا أن الرئيس التركي يقيم علاقات عسكرية واستراتيجية على كافة المستويات مع إسرائيل على أعلى مستوى، وأن تركيا تحاول المتاجرة بالقضية الفلسطينية.
وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن هناك عددا من الدول العربية ستلحق بقطار السلام مع إسرائيل  على غرار الإمارات والبحرين، مطالباً أي دولة عربية تريد أن تقيم علاقات واتفاق سلام مع إسرائيل أن تحصل على مزيد من التنازلات من تل أبيب في منطقة معينة قبل الإقدام على هذه الخطوة.
من جانبه، أكد السفير هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون العربية، أن اتفاقيات السلام بين كل من الإمارات والبحرين وإسرائيل أمر إيجابي ويصب في صالح القضية العربية وأنه مكسب لكل العرب، وسينجح في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الإماراتيين لديهم الخبرة والمهارة في تحقيق مصالح للشعب الفلسطيني وهو ما وضح جليا في وقف ضم أراضٍ فلسطينية أخرى كمستوطنات ووافقت تل أبيب عليه، مطالبا الجامعة العربية بالإسراع في طرح مبادرة السلام العربية وأن تتحرك في توسيع مبادرات السلام وتحصل على موافقة تونس والجزائر والمغرب قبل أي تحرك، مؤكدا على أن هذا الاتفاق سيكون له تأثير إيجابي على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. 
وأضاف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون العربية إلى أن إقبال الدول العربية على توقيع اتفاق سلام وإنشاء علاقات على كافة المستويات مع إسرائيل سيجعلها تتخذ القرارات المناسبة تجاه القضايا العربية في ظل وضع شروط معينة، موضحا أنه ينبغى على الدول العربية أن لا تطبع مع إسرائيل لمجرد التطبيع فقط، ويجب أن يتم ربط التطبيع بتحرك فلسطيني إيجابي من الحقوق الفلسطينية، ومشيرا إلى أنه يجب على كل دولة عربية أن تحصل من إسرائيل على جزء من الحقوق الفلسطينية مقابل التطبيع معها، مطالبا الفلسطينيين بأن يكونوا من أكثر الناس تفهما لما قامت به الإمارات والبحرين لاسيما أن هذه الاتفاقيات أوقفت خطة ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
وعلى مستوى الإعلام المصري كان هناك ترحيب بالاتفاق بين البحرين وإسرائيل، حيث قال الإعلامي المصري محمد الباز، في تعليقه على اتفاقية السلام المعلنة بين مملكة البحرين وإسرائيل: «علينا أن نترحم على الرئيس السادات ونقرأ له الفاتحة ونقف بالإعجاب والتقدير الشديد له لأنه عندما تفاوض مع إسرائيل كان يجلس من منطق الأرض مقابل السلام والآن هناك استثمارات هي التي تحكم ورغبة أن يعيش العالم في سلام».
وتابع الإعلامي المصري خلال افتتاحية برنامجه: «كنت أتمنى الموقف يكون خلاف ذلك نوعا ما، خاصة أن هناك البعض لا يرتاحون لهذه الاتفاقية، ولكن في النهاية لا أحد يقول لا للسلام، موجهًا رسالة إلى الفلسطينيين أن لا يضيعوا فرصا أكثر من هذا، مؤكدا أن مصر فتحت طريق والأردن بعدها ثم الإمارات والبحرين، والخطاب العنتري والحماسي الأجوف لن يصل إلى نتيجة».
وأضاف الإعلامي المصري سيد علي، خلال برنامجه «حضرة المواطن»الذي يبث على إحدى القنوات الفضائية أن الإمارات والبحرين هم دول ذات سيادة مستقلة وهم أحرار في اتخاذ قراراتهم سواء بالتطبيع مع إسرائيل أم لا، مشيرا إلى أنه كان من مؤيدي معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
وكان عبد اللطيف الزياني وزير خارجية البحرين، وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد وقعوا على إعلان السلام بين تل أبيب والمنامة رسميا، لبدء مفاوضات معاهدة السلام بينهما.
وشملت مراسم التوقيع على ثلاث نسخ من إعلان السلام بين البحرين وإسرائيل، برعاية أميركية، باللغات العربية والعبرية والإنجليزية.
وأقامت الإدارة الأميركية حفل توقيع ضخما، داخل البيت الأبيض، لتوقيع اتفاقات السلام بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، فيما حضر الحفل نحو 700 ضيف، بجانب الوفود التي ترافق كلا من بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، وعبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي، وعبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني.
ووقعت الإمارات معاهدة سلام مع إسرائيل، بينما وقعت البحرين على إعلان سلام مع تل أبيب، حيث تبدأ من بعده عملية التفاوض المباشرة للوصول إلى اتفاق.