الحكومة المصرية تستجيب للشارع في قانون التصالح

استغلت الجماعة المحظورة الاستياء الشعبي ودعت إلى تظاهرات 20 سبتمبر
* منذ 1980 حتى الآن فقدت مصر 400 ألف فدان من الأراضي الزراعية، 90 ألفاً منها كانت خلال الفترة من 2011 حتى الآن، مما يُعد كارثة حقيقية
* المتسبب في غضب الشارع من قانون التصالح هو مجلس النواب الذي لم يحدد في القانون من صاحب المخالفة ومن يدفع الغرامة، هل صاحب العقار أم الساكن؟
* قدمت الحكومة المصرية حلولا لكثير من الشكاوى التي وردت إليها من المواطنين، وهو ما لاقى ترحيباً واسعاً في الشارع المصري وارتياحاً لدى المواطنين
* وصلت نسبة النمو العشوائي في بعض الأحيان لأكثر من 70 في المائة من حجم البناء الذي يتم، وهو الوضع الذي أدى لظهور حجم هائل من المشكلات والتحديات

القاهرة : خلال الأيام القليلة الماضية سادت الشارع المصري حالة من القلق بعدما دعت الحكومة المصرية المواطنين للتصالح على المباني المخالفة إلا أن هذا الأمر زاد من وتيرة الغضب وحالة الغليان بالشارع المصري التي حاول البعض استغلالها، لكن الحكومة المصرية استجابت لمطالب الشارع في التخفيف عن المواطن في شأن قانون التصالح في مخالفات البناء والتعدي علي الأراضي الزراعية والتي فوتت الفرصة على جماعة الإخوان لاستغلال غضب الشارع من القانون بعد أن دعت الأخيرة لتظاهرات يوم 20 سبتمبر (أيلول) الجاري على خلفية رفض القانون، وإثارة الفوضى في البلاد وإسقاط الدولة ومؤسساتها. 
وكشف أحدث تقرير أصدرته الإدارة المركزية لحماية الأراضي، التابعة لوزارة الزراعة، أن إجمالي عدد حالات التعديات بالبناء على الأراضي الزراعية خلال الفترة من 25 يناير (كانون الثاني) 2011 حتى يوليو (تموز) 2018 بلغت مليونًا و878 ألفًا و630 حالة تعد، فيما تقدر وزارة التنمية المحلية في تقاريرها عن عام 2017 الخاص بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية عدد المباني المخالفة بـ257 ألفا تتنوع بين مخالفة كود الارتفاع أو البناء على أراض زراعية وأملاك دولة، أو بناء دون تراخيص. 
 
التصدي للظاهرة 
هذه المخالفات دفعت الدولة المصرية للتصدي لظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية والبناء المخالف للقوانين، حيث أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري في تصريحات صحافية، أن ظاهرة البناء غير المخطط، بدأت في مصر منذ عقد السبعينات من القرن الماضي، نتيجة لتزايد النمو السكاني الكبير، وعدم القدرة الاقتصادية للدولة خلال تلك الفترة على توفير البديل المناسب من السكن والأراضي للمواطنين، مما دعا المواطنين في هذه المرحلة إلى البناء بشكل عشوائي وغير مخطط من قبل الدولة، حيث إن أغلب هذا البناء تم على الأراضي الزراعية التي كانت تحيط بالمدن القائمة، أو كانت موجودة في داخل القرى المصرية، معللا أن الظروف الاقتصادية والسياسية التي مرت بها البلاد سابقًا دعت الدولة لغض الطرف عن تعديات الأراضي الزراعية ومخالفات البناء.
ولفت رئيس الوزراء إلى ما حدث في قرى وريف مصر، قائلا: «إن القرى عبارة عن تجمعات سكنية صغيرة تخدم الرقعة الزراعية الكبيرة التي كانت تتمتع بها مصر، لتأمين مصادر الغذاء لكل المصريين، وهذه الرقعة الزراعية شهدت زحفًا عمرانيًّا بشكل عشوائي غير مخطط على الإطلاق، ويتميز بأنه نمط غير متدرج للبناء أي نمو متبعثر، فضلا عن انتشار «العِزب» والتوابع للقرى غير المرتبطة بالكتلة السكنية، مما مثل ضغطا كبيرا على الدولة، وفي هذا الصدد فقدنا اعتباراً من عام 1980 حتى الآن 400 ألف فدان من الأراضي الزراعية، 90 ألفا منها كانت خلال الفترة من 2011 حتى الآن، مما يُعد كارثة حقيقية، فقد نتج عن ذلك فقدان مصدر من مصادر الغذاء للمصريين، بجانب فقدان العديد من فرص العمل التي كانت مرتبطة بالنشاط الزراعي، وألقى عبئا كبيرا على الدولة تمثل في الاضطرار إلى استصلاح مساحات مماثلة في الصحراء لتعويض تلك المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية».    
وأوضح رئيس الوزراء أن البناء العشوائي أو غير المخطط يمثل 50 في المائة تقريبًا من الكتلة العمرانية لكل المدن والقرى المصرية واعتبارًا من منتصف الثمانينيات حتى عام 2015، وصلت نسبة النمو العشوائي في بعض الأحيان لأكثر من 70 في المائة من حجم البناء الذي يتم، وهو الوضع الذي أدى لظهور حجم هائل من المشكلات والتحديات، التي نلمسها على أرض الواقع كدولة ومواطنين، مضيفا أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فيما يتعلق بفقدان الرقعة الزراعية والبناء عليها بشكل عشوائي؛ لأنه بمجرد وجود الأهالي في هذه التجمعات غير المخططة والعشوائية يقومون بطلب مد المرافق من شبكات صرف صحي وخدمات أساسية، ومدارس، ووحدات صحية، حرصا من الدولة على توفير هذه المرافق لأهالينا بالقرى، تضطر الحكومة لنزع ملكية أراض أخرى، وتعويض أصحاب هذه الأراضي، مما يكلف الدولة الكثير، إضافة لتكلفة مد شبكات المرافق بأطوال أكبر ومحطات أكبر؛ للوصول لهذه التجمعات العشوائية داخل الأراضي الزراعية، وكان من الممكن أن تكون تكلفة توصيل تلك المرافق أقل بكثير للغاية، إذا ما كان نمو المباني يسير بشكل مخطط. 

 




البناء العشوائي أو غير المخطط يمثل 50 في المائة تقريبًا من الكتلة العمرانية لكل المدن والقرى المصرية 

 


 
استجابة الحكومة 
وقد استجاب الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، لمطالب المواطنين فيما يخص قانون التصالح في مخالفات البناء بمجموعة من القرارات، حيث قدم حلولا للكثير من الشكاوى التي وردت للحكومة من المواطنين، وهو ما لاقى ترحيبا واسعا في الشارع المصري وارتياحا لدى المواطنين خاصة الجادين في التصالح على مخالفات البناء، حيث أصدر توجيهاته للمحافظين بضرورة مراعاة البعد الاجتماعي لكل منطقة أثناء تقدير الرسوم المقررة، وأن يقوم كل محافظ بمراجعة تقديرات الأسعار الأولية التي تخرج من اللجان الخاصة بتحديد الرسوم، ومراعاة للمواطنين، وحتى لا ترد شكاوى في هذا الشأن، مؤكدا على أنه قام بتخفيض غرامة التصالح في العديد من المحافظات بنسب تتراوح من 10-55 في المائة من القيم التي كانت اللجان حددتها في السابق، مشددا على عدم إزالة أي وحدة بمجرد تقدمه بطلب التصالح، حيث يتم وقف جميع الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد المخالفة من إجراءات هدم، وكذلك الأحكام الصادرة ضد المواطنين سيتم تجميدها لحين إجراء التصالح، مع إعطاء فترة سماح لمدة شهرين للمواطنين لاستكمال واستيفاء المستندات الباقية لهم، لافتا إلى أن القانون نص على سداد قيمة التصالح في مخالفات البناء على أقساط لمدة 3 سنوات دون فوائد، وفي هذا الإطار لم تهدم الدولة المباني والمنشآت المشغولة بالمواطنين، وأن ما تم هدمه هي مبان خالية، وتعديات كانت صارخة خارج نطاق أماكن التصالح.
وكانت جماعة الإخوان في مصر استغلت غضب بعض المواطنين من قانون التصالح ودعت المصريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى تنظيم مظاهرات يوم 20 سبتمبر الجاري ضد القانون للمطالبة بالعدول عن هذه القرارات وإزالة التعديات التي تضمنها القانون، لكن جاءت قرارات رئيس الوزراء مخيبة لآمال الجماعة المحظورة، حيث أشاد المواطنون بتأكيد رئيس الوزراء على اللجان المختصة بمراعاة الأوضاع المالية للمواطنين القاطنين في المناطق المتميزة من الناحية الجغرافية والتأكيد على أنه ربما تكون هناك مناطق شديدة التميز جغرافيا غير أن أوضاع السكان بها بسيطة للدرجة التي لا يستطيعون فيها دفع القيم الأولية للتصالح. 
من جانبه، قال الكاتب الصحافي علي مقلد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان تحاول استغلال أي حدث في مصر صغيرا كان أم كبيرا لمحاولة تأليب الرأي العام وخلق حالة من التوتر والبلبلة في الشارع المصري، وهم جهابذة في الكذب ولي عنق الحقائق بل إن كبيرهم حسن البنا أفتى بأن الكذب مشروع لأنهم في حرب والحرب تبيح الكذب والخداع ولأن الجماعة الإرهابية منذ نشأتها وتحولها من العمل الدعوي إلى العمل السياسي وهي ترى نفسها في خندق حرب ضد الدولة المصرية منذ الملك فاروق مرورا بجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك وحتى اليوم، لذلك هم يستخدمون كل ما يتاح لهم من أكاذيب للتحريض على مصر، ظنا منهم أن ذلك يقود إلى فوضى تعيدهم إلى المشهد السياسي مرة أخرى لكن هيهات، فالشعب المصري بكل طوائفه وفئاته وأطيافه الفكرية والسياسية والمجتمعية بات رافضا لعودة الإخوان بعدما اكتشف زيف أفكارهم وأكاذيبهم بل وخيانتهم لوطنهم.
ولفت مقلد إلى أن فضائيات الإخوان تحاول استغلال قانون التصالح في البناء المخالف وإزالة التعديات على أراضي الدولة لتحريض المضارين على مواجهة السلطات لدرجة أن أحد عناصر الجماعة الإرهابية وهو محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف إبان حكم الإخوان حرض الناس على الموت في مواجهة الأجهزة المختصة المكلفة بإزالة التعديات، بل إن الصغير تمادى في إجرامه بأن وصف ما يقوله بأنه فتوى لإضفاء بعد ديني على تحريضه الإجرامي، كما راحت فضائيات الإخوان تنشر صورا مفبركة من دول عربية وأخرى قديمة من مصر لبعض الأسر المنكوبة والأطفال المشردين وتزعم زورا وبهتانا أن هؤلاء مشردون بسبب هدم منازلهم، وكما يكذبون ويختلقون الأحداث يقومون أيضا بتزوير بعض الأحداث مثل تصوير إزالات منطقة روض الفرج وتصوير الأهالي على أنهم منكوبون، مع أن هذه الإزالات تمت منذ فترة بالاتفاق بين الحكومة والأهالي ضمن خطة تطوير مثلث ماسبيرو، ومن المعروف أن الأهالي تم تسكينهم فورًا في أماكن جديدة مجهزة بالأثاث والأجهزة الكهربائية لحين عودتهم إلى الأبراج السكنية التي تبنيها الحكومة في إطار التطوير وإنهاء العشوائيات بالعاصمة القاهرة.
 
 




تراكم المشاكل أمام الحكومات السابقة ساعد في انتشار الظاهرة وفقدنا مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية
 

 

جماعة الإخوان
وأشار مقلد إلى أن خلاصة القول أن جماعة الإخوان خرجت منذ زمن بعيد من خندق المعارضة السياسية إلى خندق الجريمة وأصبحت تتعامل مع الدولة المصرية برمتها وليس النظام فقط من منطق من لديه ثأر، وفي طريقهم لأخذ هذا الثأر يبيحون لأنفسهم كافة وسائل الكذب والشائعات ضد الدولة المصرية تحت قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، وفي هذا الإطار وتحت هذه اللافتة تجند الجماعة عددا كبيرا من الذباب الإلكتروني لنشر الفيديوهات المفبركة والأخبار المزيفة.
وأوضح مقلد أنه مما لا شك فيه أن قانون التصالح في مخالفات البناء على الأراضي الزراعية هدفه وطني ويخدم الصالح العام فهو يقضي على العشوائيات التي شوهت بر مصر كله ويحافظ على ما تبقى من الرقعة الزراعية التي تعد السند الحقيقي للمجتمع، وقد تقاعست الحكومات السابقة طيلة الخمسين سنة الماضية على مواجهة مثل هذه المخالفات مما فاقم الأوضاع، وكان لا بد من وقفة حاسمة تعيد الأمور إلى نصابها وإلى طريقها القويم، وهذا القانون وإن كان ألحق ضررا بالبعض فإنه لا شك أنه سوف يحقق فائدة كبرى للوطن، وقد أحسنت الحكومة فعلا عندما راعت ظروف المواطنين خاصة في الريف في الدلتا والصعيد فنزلت بالغرامات لأدني حد ممكن، بل وتعهدت الحكومة بأن الأموال المحصلة من مخالفات البناء سوف تذهب إلى البنية التحتية مما يساعد في خروج مصر من مأساة العشوائية التي أحاطت بمدنها وقراها في الآونة الأخيرة.
 
غير موفقة
واعتبر جمال أسعد عضو مجلس الشعب السابق والسياسي المعروف أن الحكومة المصرية في تطبيق قانون التصالح الأخير غير موفقة تماما، فلا يوجد قانون في العالم يسن إلا بعد طرحه للحوار الاجتماعي فلم تقم الحكومة بمناقشته مع الجمهور ومعرفة إذا ما كان يتواءم مع المجتمع أو إدخال بعض التعديلات عليه، من هنا جاء عدم التوفيق للحكومة، فلا تنفيذ قانون دون مشاركة اجتماعية، فلدينا في مصر ترسانة من القوانين لا تطبق لذلك كان الرأي العام ضاغطا ولم تتمكن الحكومة من تنفيذ قانون التصالح، وهذه نقطة إيجابية تحسب للحكومة المصرية أنها استجابت لغضب الشارع المصري فقامت باتخاذ عدة قرارات لتخفيف الضغط عن المواطنين في تطبيق القانون.
وكشف أسعد أنه قبل استجابة الحكومة للشارع المصري استغلت جماعة الإخوان المحظورة غضب الشارع ودعت إلي تظاهرات يوم 20 سبتمبر الجاري بغرض إسقاط النظام والدولة المصرية، وجاءت قرارات الحكومة لتهدئة الرأي العام في البلاد خاصة أن المخالفين لا يتجاوز عددهم 10 ملايين مواطن من الشعب المصري الذي يتجاوز 100 مليون نسمة، ولكن تم اختراق المجتمع المصري من خلالهم واستغلتهم الجماعة المحظورة.. لكن لا بد من تطبيق القانون على كل من خالف في البناء أو تعدى على الأراضي الزراعية أينما كان المخالف، في نفس الوقت لا بد أن يحاسب الفاسد الذي ترك الأمر لتتزايد المخالفات حتى تصل إلى 90 ألف فدان من أجود الأراضي الزراعية تم التعدي عليها، وأن البناء على الأراضي المخصصة للزراعة يتسبب في مخاطر كثيرة أهمها خسارة مصر أرضا زراعية كانت تنتج محاصيل زراعية، والثاني يحزم البلاد بحزام من العشوائيات يهدد المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهذه مشكلة محورية لا بد من مواجهتها بلا مواربة.
وكشف جمال أسعد عن أن جماعة الإخوان تصفي خلافاتها مع النظام المصري الذي أسقط حكم الجماعة في 30 يونيو، فهم لا يعنيهم المواطن المصري ولا مصالحه لكنهم يعنيهم إسقاط النظام الحالي والدولة المصرية، وهنا عندما يطالبون الشعب المصري بالمظاهرات فهم يريدون الفوضى فعلى مدار التاريخ لم تسقط المظاهرات أي أنظمة في ظل غياب البديل الثوري الذي يكون بديلا للسلطة وهنا يصبح الأمر غاية في الخطورة وهذا يعني خراب ودمار للوطن وهم يطالبون بذلك.

 




ما تم هدمه هو مبان خالية، وتعديات كانت صارخة خارج نطاق أماكن التصالح 

 


 
الإحصائيات الرسمية
فيما كشف عبد الحميد كمال عضو لجنة التنمية المحلية بمجلس النواب عن تجريف مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية عن طريق التعدي عليها بالبناء حيث ذكرت الإحصائيات الرسمية أنه تم التعدي على 65 في المائة من مساحة الأرض المزروعة في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، وهذا الأمر أدى إلى تراجع حصيلة مصر من المنتجات الزراعية بنسبة كبيرة، فبعد أن كانت تصدر جميع المحاصيل الزراعية وعلى رأسها القطن والقمح والأرز وغيرها من المحاصيل أصبحت تستورد جميع احتياجاتها من الاستهلاك، حيث تستورد مصر عدد أربعة أرغفة من كل خمسة، بالإضافة إلى استيراد العدس بخلاف القمح الذي يتم جلبه من روسيا وبه تلوث وإشعاع، كما أن تناقص الأراضي الزراعية أدى إلى هجرة الفلاح المصري خارج لبلاد للزراعة في دول مثل السودان والعراق.
وأكد كمال أن تراكم المشاكل أمام الحكومات السابق والتي غضت البصر عن التعدي على الأراضي الزراعية دونما تفعيل القانون ساعد على انتشار الظاهرة وفقدنا مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية وأصبح الأمر بمثابة سرطان ينهش في الأراضي، لكن الدولة الآن تصدت لهذه المشكلة بطريقة خشنة لإصلاح هذه الظاهرة في 6 شهور هذا الأمر يتطلب من الحكومة المصرية مراعاة البعد الاجتماعي مع تطبيق مظلة حماية عن طريق عدم المساواة بين المتعدي على 4 ألاف متر وبين من يبني 100 متر للسكن، أيضا عدم مساواة المواطن العادي برجل الأعمال وأن كافة التعديات التي تمت مخالفة لقانون الزراعة وقانون البناء وهذا الأمر خلف 3 ملايين مخالفة لقانون البناء.
وثمن عبد الحميد كمال قرارات الحكومة المصرية الأخيرة برفع العبء عن المواطنين في تخفيض غرامات المصالحة للمخالفين لكن هذا الأمر تأخر كثيرا وكان من الأولى الموافقة على طلب أعضاء البرلمان في أن تكون هناك عدالة في تطبيق الغرامة بمعنى أن بناء برج لا يتساوى مع من بنى منزلا للسكن مساحته لا تتجاوز 90 مترا كذلك مراعاة الموقع الجغرافي فلا يستوي من خالف على النيل ومن خالف في منطقة شعبية، بما يعني العدالة لا المغالاة. 
ومن جانبه، اعتبر المهندس محمد الحصي، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، قرارات الحكومة بخصوص تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء ومواجهة الدولة للمخالفات والتعديات على أملاك الدولة والأراضي الزراعية، خطوة جيدة نظرا لخطورة هذه القضية وتأثيرها السلبي على الدولة والمواطن، و أن ما أعلنه رئيس الوزراء مؤخرا بخصوص إشكاليات التصالح في مخالفات البناء، تضمن إجراءات مهمة للتيسير على المواطنين، مشيدا بالتوجيه الذي صدر للمحافظين بمراجعة قيم التصالح في المحافظات، وفى حالة سداد المواطن لقيمة غرامات التصالح قبل التخفيضات سيعتبر ذلك جزءا من قيمة التصالح، مع العلم أن هناك العديد من المحافظات بدأت في تخفيض أسعار التصالح خلال الأيام الأخيرة، وهذا يعتبر استجابة لما سبق من مطالبتنا بضرورة مراجعة الأسعار وتخفيضها، خاصة في المدن والقرى الأم والتوابع والعزب، ولا بد أن يكون الحد الأدنى الذي ذكره القانون وهو 50 جنيها، وهذه خطوة جيدة، وبدأت تتلاقى الرؤى في هذا الأمر.
 
راحة المواطن
وأشار وكيل لجنة الإسكان إلى أن قرارات رئيس الوزراء مريحة جدا، ونشكره على هذه الخطوة، وأن المواطن أصبح فاهما للقانون، فعندما يتصالح ستكون لديه شهادة وترخيص ويستطيع أن يتعامل مع الدولة سواء في تعليات أو هدم أو غيره، وكلنا نستهدف راحة المواطن وتغيير النظرة القاتمة لوضع ملف التصالح في مخالفات البناء، وأن ما صرح به رئيس الوزراء بشأن عدم هدم أو إزالة مبانٍ مأهولة بالسكان، هو بناء على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بأن المباني المأهولة لا تهدم، ومن هنا أرى أن تتم محاسبة المسؤول الذي ترك العقار المخالف يبنى من الأساس ومن سمح بتوصيل المرافق. 
ومن جانبه، قال الدكتور حمدي عرفة الخبير في شؤون التنمية المحلية إن قانون التصالح الأخير يصب في النهاية لصالح المواطن ولكن كانت فترة التصالح التي اقترحها القانون قليلة جدا وجاءت قرارات الحكومة لتعالج هذا الأمر، فالمساحة الزمنية بين تطبيق قانون المخالفات للمباني كنت صغيرة فأصبحت بعد القرارات كبيرة وهذا الأمر يساعد على حل المشاكل التي تواجه المواطنين في تقديم الطلبات، إلي جانب المميزات التي أعطاها قرار رئيس الوزراء، ولكن كان لا بد من مواجهة كارثة التعدي على الأراضي التي تجاوزت أكثر من مليون ونصف المليون مخالفة تعدٍ على الأراضي الزراعية بخلاف مخالفات البناء التي تجاوزت أكثر من 2.3 مليون مخالفة. 
إذن عدد المخالفات تجاوز 5 ملايين في 9 سنوات، وهذه قضية أمن قومي، ستؤثر بالسلب على المجتمع المصري كله.
واعتبر عرفة أن المتسبب في غضب الشارع من القانون هو مجلس النواب الذي لم يحدد في القانون من صاحب المخالفة ومن يدفع الغرامة، هل صاحب العقار أم الساكن؟ وكان لا بد أن يقوم مجلس الشعب بتحديد ذلك وهذا الأمر تسبب في غضب الشارع، لكن تداركت الحكومة هذا الأمر واستجابت للشارع لتمتص غضب أصحاب الوحدات السكنية.