رفسنجاني لـ«المجلة»:ندين أعمال «حزب الله» الإرهابية

قال في حديث صريح: إيران قاست من الإرهاب...ونريد علاقات طيبة مع جيراننا
* ساعدنا أميركا بالإفراج عن رهائنها ولم تف بوعدها بالإفراج عن الأرصدة المالية
* لا نريد أن نصبح قوة عسكرية كبرى في المنطقة
* استفدنا وعانينا كثيراً من الاجتياح العراقي للكويت

دعا المرشحون رسميًا في الشهر الجاري لإدراج أسمائهم في جدول انتخابات الرئاسة الإيرانية المزمع إجراؤها بتاريخ 11 يونيو (حزيران) المقبل، ولكن هذه العملية لم تكن تزيد كثيرًا عن مجرد إجراء شكلي فلا أحد في طهران يتوقع للرئيس الحالي علي أكبر رفسنجاني المتمرس بالحكم منذ ثورة 1979 أن يواجه أي منافسة جدية ولا أن يخسر الانتخابات وذلك أن رفسنجاني (58 سنة) لم يثبت أنه سياسي داهية وقابل للتكيف مع الظروف فحسب، بل إن المشاكل التي تواجه إيران- من الركود الاقتصادي وضغط الديون الخارجية والعزلة السياسية عن الغرب- أصبحت من الضخامة بحيث لا يبدو أن أحدا يغبطه هذا المنصب.
وفي مقابلة صحافية شاملة على مدى ساعتين أجراها جيمس غينز، وكاران براجر، بمكتبه في وسط طهران تحدث رفسنجاني عن موضوعات متعددة منها مسألة العلاقات مع الغرب والوضع في منطقة الخليج ومشكلة الإرهاب وقضية سلمان رشدي، وهو من الأحاديث القليلة التي أعطاها منذ توليه منصب الرئاسة في سنة 1989، وفيما يلي مقتطفات مما تناوله الحديث.


 
* لو كان الرئيس كلينتون جالساً هنا فماذا تقول له؟
- أنصحه بأن يحاول خدمة الشعب الأميركي، ويتجنب تعكير السلام في بلدان الغير.
 
* إذا كانت إيران تتعرض لأي تعكير فكيف ذلك؟
- من خلال التدخل والاتهامات.
 
* ألا تعتقدون أن الموقف قد تحسن بعض الشيء منذ تولي إدارة كلينتون؟
- لا أرى فرقًا يذكر وأعتقد أن السياسة الخارجية الأميركية لم تتغير.
 
* يبدو أنكم بذلتم بعض المساعي لتحسين العلاقات- من خلال جهودكم في أفغانستان مثلا- ولكنكم لم تلقوا كثيرا من التقدير لذلك. فهل ترون ثمة خطوات أخرى يمكن لإيران اتخاذها من أجل أن تستعيد سمعتها في الخارج؟
- إن ما تريده الولايات المتحدة هو الإساءة إلى سمعتنا، تريد أن نخضع وأن نستسلم، وكلما اتخذنا موقفًا إيجابيًا تصر على خطوة إيجابية تالية، ولنضرب مثلا بموضوع الرهائن في لبنان. فنحن تلقينا رسائل كثيرة من الولايات المتحدة تطلب استخدام نفوذنا لإطلاق سراحهم. وقدمت إلينا وعودا كثيرة والضغوط التي مارسناها أدت فعلا إلى الإفراج عن الرهائن وبسببها استاء من كثيرون من أصدقائنا ولكن بمجرد أن تمت تسوية الموضوع اكتشفنا تحولا في لهجة الخطاب الأميركي إلينا، إذ أصبحت أكثر تشددًا.
 
* ما الذي وعدت به الولايات المتحدة على وجه التحديد؟
- بما أنه لم يكن بيننا اتصال مباشر فإنني لا أستطيع أن أدعي شيئًا، ولكن قيل لنا إن الولايات المتحدة سوف تفرج عن أرصدتنا المجمدة.
 
* لو تحسن الوضع تجاه الولايات المتحدة فهل سيختفي وصفها بالشيطان الأكبر؟
- لو أن الولايات المتحدة تفعل الخير فعندئذ لا يمكن اعتبارها بمثابة الشيطان، ونحن نود كثيرًا أن تكف عن اتخاذ موقف العداء من إيران وسوف ننتظر حتى نرى أي اتجاه تسير فيه الولايات المتحدة.
 
* من استرجاع الأحداث الماضية، هل أضر احتجاز الرهائن بإيران أكثر مما أفادها؟
- إن الولايات المتحدة ارتكبت خطًأ بأخذ الشاه إلى هناك كما أن سفارتها في طهران كانت على اتصال مكشوف بالمنشقين الإيرانيين، فحسب شعبنا أن الولايات المتحدة تخطط لإعادة الشاه إلى السلطة، وهكذا فعندما اقتحم الطلاب السفارة أيد الشعب ذلك الإجراء ولم يكن بوسع أحد في إيران أن يعترض عليه ونحن أطلقنا سراح أولئك الرهائن في النهاية دون أن يصيبهم أذى ولكن الولايات المتحدة استمرت في تجميد أموالنا، نحن وفينا بعهدنا، أما الولايات المتحدة فلم تفعل إلى الآن.


 
* ماذا تريدون من واشنطن أن تفعل؟
- تفرج عن أرصدتنا دون قيد أو شرط. فتلك تكون بادرة طيبة وحتى ذلك الحين لا يمكننا تفسير الموقف إلا بمعنى العداء.
 
علاقات أفضل
 
* هل لنا أن نفترض أنكم تريدون علاقة أفضل وأكثر معقولية مع الغرب؟
- هذا صحيح.
 
* لماذا أصبح ذلك أهم اليوم مما كان قبل خمس سنوات مثلا؟ هل لأن العالم قد تغير؟ أم بسبب حرب الخليج؟
- كلا، لم يصبح أهم، فنحن كنا دائمًا نعتقد أنه ينبغي أن تكون لنا علاقات منطقية وطبيعية. وأينما كانت العلاقة على غير ما يرام تجد أن اللوم لا يقع على إيران، وإذا كان عندك أي مثال على أننا كنا نحن الملومين فتفضل بذكره.
 
* وزارة الخارجية الأميركية وصفت إيران في سنة 1992 بأنها أخطر رعاة الإرهاب؟
- إن هذا الوصف أولى بحكومة الولايات المتحدة ويجب أن ننظر إلى أمثلة لنعرف من يدعم الإرهاب فالادعاءات ليست صعبة في حد ذاتها وإنما عليك أن تقدم أدله عليها.
 
* هل تنكرون أن حزب الله (الذي تدعمه إيران في لبنان) قد ارتكب أعمال عنف؟
- هل يعقل أنكم تجهلون كم من القنابل فجرتها في إيران جماعة المجاهدين الإرهابية (وهي حزب مناهض للحكومة)؟ ومن الذي اختطف طائراتنا؟ ومن نسف مقر حكومتنا واغتال رئيس دولتنا ورئيس وزرائنا وفجر مقر حزب الجمهورية الإسلامية بما أدى إلى مقتل 72 شخصًا من كبار الموظفين؟ ومع ذلك فإن هؤلاء الإرهابيين أنفسهم مقربون من البيت الأبيض ويلقون مباركة الكونغرس الأميركي، ولو أن إيران أسقطت طائرة ركاب أميركية مثلما أسقطت الولايات المتحدة طائرة مدنية إيرانية فوق مياه الخليج، فماذا سيكون موقف الولايات المتحدة من عمل كهذا؟ إذن أليس الأحرى بنا أن نتهم الولايات الأميركية بالإرهاب؟
 
* الولايات المتحدة أوضحت أن حادثة الطائرة الإيرانية وقّعت بطريق الخطأ؟
- ولكنها قدمت الأوسمة والنياشين للقائد الذي أصدر الأوامر بإسقاط طائرتنا وإيران قاست من الإرهاب أكثر من أي بلد آخر ونحن نعرف أن الإرهاب لا يخدم مصالحنا لا داخليًا ولا دوليًا، ونحترم حزب الله فيما يخص تحرير أرض بلاده التي تحتلها إسرائيل، أما إذا ارتكب حزب الله أعمالا إرهابية فنحن نرفضها وندينها. وبالنسبة لدعوى تورط الحكومة الإيرانية في الإرهاب فإذا كنتم تستطيعون تقديم دليل واحد يثبت ذلك نرجو أن تعلنوه على الملأ، وينبغي أن نتعاون جميعًا  لمنع الإرهاب، فهو ينبغي أن يوقف على كافة المستويات.
 
* قال رئيس برلمانكم مؤخرًا إن إيران لن ترسل أحدا لتعقب سلمان رشدي؟
- هذا صحيح بالتأكيد.
 
* ما هو الحل المقبول لقضية رشدي من وجهة نظر الحكومة الإيرانية؟
- نحن نعتقد أن قضية رشدي اختلقها الغرب عمدًا في محاولة لممارسة الضغط السياسي على إيران.
 
* ولكن مؤسسة إيرانية رصدت مكافأة لمن يأتي برأس رشدي؟
- تلك ليست من الحكومة، إنها مؤسسة خيرية.
 
* ولكن إذا لم يمكن إلغاء الفتوى (التي حكمت بالموت على رشدي) فمعنى هذا أنه سيعيش في رعب دائم وتلك ليست حياة على الإطلاق؟
- هذا الحكم تقضي به شريعة إسلامية وجدت منذ ألف عام، وحتى لو لم يصدر الإمام (آية الله الخميني) فتوى بالخصوص فقد كان بالإمكان التوصل إليها من كتابات كبار العلماء المسلمين فالمنصوص عليه أن من يسب النبي يحكم عليه بالموت، ولولا كل هذا الاحتجاج الصاخب (في الغرب) أعتقد أن الموضوع ربما كان انتهى خلالَ سنة، إذ لا تكثروا من الضجيج حوله.
 
* ولكن رشدي أفرد بهذه القضية؟
- أنتم فعلتم ذلك، أنتم أضفيتم على القضية صفة سياسية.
 
* ما تصوركم لإيران قوية. هل ترونها في صورة قوة عسكرية عظمى؟
- في إعادة بناء إيران نحاول استغلال مواردنا على نحو أفضل ونحن لا نزمع أن نصبح قوة عسكرية كبرى في المنطقة بل كل ما نريده قوة دفاعية إقليمية وعلاقات طيبة مع جيراننا ونحاول أيضًا تقليل اعتمادنا على المساعدات الخارجية والأجانب.
 
* اين موقع صدام حسين من هذه المعادلة؟
- إن علاقاتنا مع صدام ليست جيدة. والأفضل أن يكون لشعب العراق مكان في المعادلة.
 
صدام حسين
 
* هل يمكنكم أن تثقوا بالحكومة العراقية طالما بقي صدام في السلطة؟
- لا أعتقد أنه يمكن قيام تعاون جيد لأننا لم نشهد أي نية طيبة من جانب صدام، فمثلا لنا في العراق عدة آلاف من أسرى الحرب نعرف أسماءهم، وعندنا أدلة تثبت وجودهم ولكن العراق لا يستجيب لطلباتنا بشأنهم.
 
* ما هي الدروس المستفادة من ذلك الصراع الطويل والمروع مع العراق؟
- الحروب الحديثة لا يخرج منها منتصرون بل يخسر الجانبان ولكن رغم أننا نحاول تجنب الحرب فهي يمكن أن تفرض علينا ولهذا لا بد لنا من قوة دفاعية لحماية أنفسنا.
 
* لا يزال العراق أقوى من إيران عسكريًا. فهل تشعرون بالقلق لو انسحبت القوات الغربية من الكويت والسعودية؟
- إن هذه المنطقة يمكن أن تعيش آمنة لو خلت من الاستفزاز الأجنبي وستكون إيران من عوامل الاستقرار فنحن لا نحمل أي نوايا سيئة تجاه جيراننا وعندنا من القدرة الدفاعية ما يكفي لحماية أنفسنا ضد أي عدوان.
 
* إن التقارير المتواترة عن بناء أسلحتكم التقليدية ربما كانت مبالغا فيها ولكن عدة دول مجاورة لكم إما تمتلك الأسلحة النووية أو أنها في طريقها لذلك أفليس من مصلحة إيران أن تفعل بالمثل؟
- فيما يتعلق ببناء القدرة العسكرية في إيران عندنا أقل ميزانية لمخصصات الدفاع بالمقارنة مع بلدان أخرى في المنطقة. ولم نضع في الخطة الخمسية للتنمية حساب أي توسع في قوتنا المسلحة. أما من جهة الأسلحة النووية فهي ليست في صالح أحد وأنا لا أعرف رأي الشعب الأميركي في كارثة هيروشيما ولكن لا أحد يريد لتلك التجربة أن تتكرر مرة أخرى ولذا فليس من المعقول أن نهدر إمكانيتنا المحدودة في سبيل هدف ضخم كهذا وعلاوة على ذلك فإن بلدان العالم الثالث حتى لو اختارت طريق السعي إلى امتلاك السلاح النووي لا يمكن أن تقدر على منافسة الدول النووية الكبرى.
 
* هناك آخرون قد لا يشاطرونك نفس الرأي فالمفروض أن إسرائيل تمتلك الأسلحة النووية وأن باكستان عاكفة على صنعها ومعلوم أن الهند تملكها ومن يدري ما يملكه صدام أو لا يملكه؟
- هذا صحيح والذي علينا أن نفعله هو نزع سلاح من يملكون الأسلحة النووية فإذا أقدم أحد ما على خطأ ينبغي أن لا يتسابق الآخرون إلى ارتكاب الأخطاء وهذه الأسلحة لا يمكن استعمالها في المنطقة أبدًا. ولكن حدث طبعا أن القذائف الصاروخية عبرت الحدود الإقليمية.
 
* ولكن المعتقد على نطاق واسع أن باكستان والهند قبل سنتين اقتربتا جدًا من حافة المواجهة النووية. وإذن فهي مدعاة للقلق على الصعيد الإقليمي؟
- نحن نرى في إسرائيل مثار قلق أكبر. وإذا كانت إسرائيل تمتلك السلاح النووي. فعندئذ يصبح الوضع أصعب وعلى الولايات المتحدة أن تتحمل مسؤولية ذلك.
 
* هل كان الغرب في مراعاة مصالحه السياسية والاقتصادية في الكويت حقق مصلحة لإيران بإزالة الضغط الواقع عليها من العراق؟
- إذا كنت تعني أن هذا كان هدفا للغرب فلا، أما إن كنت تقصد أننا استفدنا من الفرصة فنعم، وطبعا نحن عانينا الكثير أيضا فقد اضطررنا إلى استقبال أكثر من مليون لاجئ، وتكبدنا خسارة جسيمة من حيث تضرر البيئة والناحية الإيجابية الوحيدة هي أن التصرفات العراقية الطائشة كبحت إلى حد ما، والنتيجة السلبية هي تزايد الوجود العسكري للولايات المتحدة في منطقتنا وهذا خطير، الشعب العراقي يعيش في ظروف فاجعة وحكومة الولايات المتحدة مسؤولة عن ذلك، وينبغي أن تحاول إنهاء المشكلة، فعندما يشترك بلد كالولايات المتحدة في مثل هذا المجهود المهم (يعني حرب الخليج) ينبغي أن يفكر في العواقب، إنه أشبه بمن ينسف منزلا بقنبلة ثم بعد تدمير المنزل يقول لا دخل لي بما حدث، وهذا موقف غير مقبول.
 
* لقد انتقدتم إجراء محادثات السلام بين العرب وإسرائيل، فما هو البديل؟ هل تريدون مزيدا من الصراع؟
- إن حجتنا واضحة وتتفق مع مبادئ الأمم المتحدة، فنتيجة لما فعلته إسرائيل لحق الخراب بشعب كامل هو الشعب الفلسطيني وثمة نحو 4 ملايين من الفلسطينيين يعيشون لاجئين في أنحاء العالم، ونحن لا نرى من الإنصاف أن يحرم الفلسطينيون من العودة إلى وطنهم إلى الأبد ولا نقول «أنتم يا من جئتم إلى إسرائيل ينبغي أن تخرجوا من هذه الأرض»، وإنما على العالم أن يتخذ موقفا للفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، وأن يضع نظاما يستطيع فيه الناس أن يعيشوا سويا متمتعين بالحرية وإذا كانت الأرض لا تتسع للجميع فينبغي أن تعطى الأولوية للفلسطينيين وليس لليهود الذي يجري جلبهم إلى إسرائيل، وإسرائيل تعتقد أنها بحاجة إلى حيز أكبر، وتريد التوسع ولذلك فإن المحادثات لم تؤد إلى نتيجة.
 
الولاية 51
 
هل يمكن لإيران أن تقبل بفكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية؟
- إذا تم القبول بهذا الحل، لا ينسجم تماما مع ما ذكرته لتوي، ولكنني أعتقد أنه سيقرب شعب فلسطين خطوة إلى تحقيق أهدافه على أنني لا أظن أن هذا سيكون الحل، وبالتالي سوف يستمر الصراع، وإذا كانت الولايات المتحدة مصرة على بقاء دولة يهودية عنصرية فإن ردنا على ذلك أن نقيم دولة يهودية داخل حدود الولايات المتحدة، وتجعل منها الولاية الواحدة والخمسين.
 
إنكم تواجهون مشكلة من الديون القصيرة الأجل تعاني منها البلاد في الوقت الحاضر، وتبلغ حوالي بلايين دولار..
- إن دخلنا نحو 20 بليون دولار والتزاماتنا المحددة بجدول زمني أقل من 10 بلايين دولار، فأعتقد أننا مسيطرون على الموقف من هذه الناحية.


 
لقد انتقدتم الولايات المتحدة والغرب بتهمة التقصير في حق البوسنة، فماذا تريدون أن يفعل الغرب؟
- أعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها أن تفعل أكثر بكثير مما عملته حتى الآن، وأثناء احتلال الكويت أثبتت الولايات المتحدة ما تستطيع أن تفعله.
 
وبعبارة أخرى، لو أقدمت الولايات المتحدة على عمل عسكري لأجل مسلمي البوسنة فلن تفسروه بأنه مؤامرة إمبريالية؟
- كلا.
 
هل تؤيدونه؟ 
- ولم لا؟ فعندما لا تكون ثمة أهداف إمبريالية لم لا نقدر شيئا جيدا وعملا يخلص الناس من القهر؟
 
ألا تفضلون إيجاد حل سلمي؟
- إن أمكن، ولكن ليس إذا كان معناه التسويف الطويل، فكثيرون من الناس يفقدون حياتهم والبلد يلحق به كثير من الخراب. إن الضمير الإنساني لا يمكن أن يحتمل هذا الوضع.
 
ولكن إذا انعدمت الإرادة السياسية..
- ذلك بالضبط ما يلزم لإيجاده في بلد كالولايات المتحدة، أعني الإرادة السياسية.
 
هل تعتبرون البوسنة في نفس الوضع الذي حل بالكويت قبل عامين؟
- الوضع في البوسنة أخطر كقضية إنسانية وهذا هو محور انتقادنا الرئيسي للولايات المتحد، إذ إنها لا تعير القضايا الإنسانية نفس اهتمامها بالمسائل الاقتصادية، فمن الناحية الاقتصادية كانت الكويت أهم وخصوصا بالنسبة لبلد كالولايات المتحدة التي تعرضت مصالحها لخطر شديد في الكويت، ولذلك أخذت المسألة بجدية كاملة، ونحن نعلم أن الولايات المتحدة ليس لها مصالح معرضة للخطر في البوسنة.
 
ما هو الدور الممكن لإيران بين بلدان آسيا الوسطى؟
- إننا لا نفكر في مصالحنا الخاصة، قلنا لهم: «نساعدكم فقط بقدر ما تطلبون منا وتخبروننا بما تريدون ونحن لن نفرض عليكم شيئا ولا نتوقع منكم شيئا»، ولسنا في عجلة من جانبنا.
 
ألستم على خلاف مع طموحات تركيا وباكستان في منطقة آسيا الوسطى؟
- حتى الآن لم يحدث خلاف، وطبعا عندما توجد مسائل مادية تقع المنافسة.
 
هناك رأي في الخارج بأن لشخصية رفسنجاني جانبينواحد معتدل وواحد متشدد..
- هذه التعبيرات كالمعتدل والمتطرف هي من كلماتكم أنتم، وأعتقد أنني بقيت ثابتا على نفس النهج منذ البداية، فأنا شخصية ثورية، شاركت في النضال وقضيت كل سنوات شبابي في السجون وكنت واحدا من واضعي نظرية هذا النظام، وآرائي كانت ولا تزال مهمة له، ونحن في ثقافتنا نرفض النقيضين من أشكال التطرف ونؤمن بالاعتدال، وكلما أقول إننا نود أن نتعايش سلميا مع الغرب يفسر كلامي بأن إيران تريد التخلي عن المبادئ الثورية، ولكن من وجهة نظرنا نحن يمكن الجمع بين الاثنين، وعندما أدافع عن الثورة تقولون إنني متصلب، وإذا قلت إننا نريد التعاون مع الغرب تصفونني بالاعتدال، وذلك لأنكم لا تعرفون إيران، فالبنسبة إلينا ليس ثمة تناقض بين الحالتين.
 
هل تأييد الثورة اليوم بنفس القوة التي كانت له قبل سنوات؟
- بل إنه اليوم أقوى.
 
هل الشعب مؤيد لرفسنجاني أم للثورة؟
- لو أدرت ظهري للثورة لن يستمر الشعب في تأييدي.
 
خاص بـ«المجلة»خدمة «تايم».