تأهب في مصر استعداداً للفيضان بعد كارثة السودان

تحذيرات رسمية للمحافظات التي قد تتعرض بعض أراضيها للغرق
* الحكومة المصرية تسابق الزمن للانتهاء من المشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع لتعظيم الاستفادة من مياه النيل
* المتحدث الرسمي باسم وزارة الري المصرية: من المتوقع أن يرتفع منسوب النيل خلال فترة الفيضان من 80 إلى 120 سم... والحد الأقصي 182 سم، ومن بعدها تدخل مصر مرحلة الخطورة... والعامان الحالي والماضي سنوات عالية الفيضان... والضرر على دول المنبع لكن مصر لن تتضرر
* رئيس قطاع مياه النيل الأسبق بمصر: فيضانات السودان تشبه كارثة انفجار مرفأ بيروت... وهذا العام لدينا فيضان عالٍ... ويجب التخلص من المياه في منخفض توشكى والبحر الأبيض المتوسط
* أستاذ موارد مائية: وزارة الري تتحكم في مياه نهر النيل من خلال استقبال الفيضان وراء السد العالي وملء بحيرة ناصر... وجوانب نهر النيل بحالة جيدة... وهناك قناطر يمكنها تصريف مياه الفيضان

القاهرة: تشهد الفترة الحالية في مصر حالة من التأهب استعدادا لموسم الفيضان، خاصة في ظل ما تعيشه السودان من أوضاع كارثية بعد أن ازداد عدد قتلى الفيضانات التي تشهدها مناطق عديدة بالسودان وتجاوزت العشرات، حيث أعلنت الحكومة المصرية عن استعدادات كبيرة تحسبا للفيضانات المتوقعة حتى لا تتكرر كارثة السودان، حيث إن مصر تستقبل فيضان نهر النيل الذي يبدأ في أغسطس (آب) حتى أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، إلا أن هذا الفيضان وصل حجم ارتفاعه في السودان إلى 181 سم في سابقة هي الأولى من نوعها.
وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبد العاطي، في بيان له صدر فور بدء التعامل مع الأزمة أنه تم إرسال تحذيرات لمختلف محافظات مصر التي يمكن أن تتعرض بعض أراضيها المطلة على نهر النيل للغرق، نتيجة ارتفاع منسوب المياه جراء فيضان النيل، مشيراً إلى أن هذه الأراضي مخالفة.
وطلب وزير الري المصري من كافة الأجهزة التنفيذية للدولة المصرية باتخاذ كل الإجراءات الاحتياطية للتعامل مع ارتفاع منسوب المياه حتى لا يؤثر على الممتلكات الخاصة والعامة للمصريين، مؤكدا أنه جرى حصر جميع المساكن المخالفة التي تتأثر بارتفاع منسوب المياه والمطلوب إخلاؤها، واتخاذ كل الإجراءات بشأنها وكذلك مراعاة أي تأثير قد يحدث على الجزر النيلية وإعداد تقرير يومي بالأراضي والمباني المتأثرة بارتفاع مناسيب المياه.
كما تقوم وزارة الري والموارد المائية المصرية خلال الفترة الحالية على الانتهاء من المشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع، حيث تابع وزير الري المصري الموقف التنفيذي للمشروع والتأكيد على سرعة إنهاء الأعمال فى مواعيدها المقررة، وقيام إدارات توزيع المياه بعمل المناورات اللازمة لتنفيذ مشروع تأهيل الترع، خاصة في ظل ارتفاع مناسيب المياه بجانب تنفيذ شبكات الرى الحديث والذى يُعتبر من أهم إجراءات الدولة المتخذة لترشيد المياه والاستفادة المثلى من الموارد المائية المتاحة.
وقال المهندس محمد السباعي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الري المصرية في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، إن الدولة المصرية لديها منظومة كاملة ومتكاملة للاستفادة من وجود فيضان النيل وتخزين الفيضان المنتظر، مؤكدا أن الأراضي التي تم التعدي عليها على ضفاف النيل هي أكثر الأراضي عرضة للخطر بسبب ارتفاع منسوب المياه من الفيضان.

 




مشهد جوي لمناطق غارقة في العاصمة الخرطوم بعد فيضانات غزيرة في البلاد (غيتي)

 


وأشار المتحدث باسم وزارة الري المصرية إلى أن الوزارة حريصة على الاستفادة من تلك المنحة الربانية المتمثلة في الفيضان الذي يشهده نهر النيل، مؤكدا أن هناك متابعة ورصدا على مدار الساعة لعدم حدوث هدر للمياه وتعظيم الاستفادة منها، مشيرا إلى أنه يتم تخزين تلك المياه ثم توزيعها على الترع والمصارف، مشددًا على أن هناك بوابات يمكن فتحها ولكن بشكل محسوب جدًا لتوصيل المياه إلى البحر المتوسط مشيرا إلى أن الوزارة عملت الفترة الماضية على تحسين نوعية المياه وتقليل نسب التلوث بالإضافة إلى التخلص من نسبة الأمونيا العالية الموجودة بالمياه في فرع رشيد، وأن المجرى المائي لم يعد قادرًا على استيعاب كميات المياه بشكل كاف وذلك بسبب المخالفات والتعديات.
وأضاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الري والموارد المائية المصرية أن الفيضان الذي يشهده نهر النيل خلال تلك الفترة أمر جيد ومفيد للدولة المصرية خاصة وأن هناك وزارة الري وضعت خطة للاستفادة منه، موضحا أن السد العالي يحجز المياه خلفه ثم يتم صرفها، وأن هناك 13 محافظة من محافظات مصر ستتأثر بفيضان نهر النيل وأن الوزارة قامت بإصدار تحذيرات لحماية المواطنين في هذا الشأن واتخذت كافة الاستعدادات وإجراءات الحماية لمواجهة هذا التأثير.
وأكد المتحدث باسم وزارة الري والموارد المائية المصري أنه من المتوقع أن يرتفع منسوب نهر النيل خلال فترة الفيضان من 80 إلى 120 سم، لافتًا إلى أن الحد الأقصى للنهر هو 182 سم، ومن بعدها تدخل مصر مرحلة الخطورة، موضحاً أن المياه في العام الحالي فوق المعدل المتوسط في نهر النيل، وأن الوزارة تعمل على تحقيق أكبر استفادة منها، مشيرا إلى أن العامين الحالي والماضي من السنوات عالية الفيضان، وأن الضرر على دول المنبع، لكن مصر لن تتضرر من الفيضانات.
من جانبه، أكد عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل الأسبق في مصر أن فيضانات السودان تشبه إلى حد كبير كارثة انفجار مرفأ بيروت، موضحاً أن هذا العام لدينا فيضان عالٍ  وعليه فإنه يجب التخلص من المياه في منخفضات توشكى والبحر الأبيض المتوسط وذلك للحفاظ على أمان السد العالي.
وأضاف رئيس قطاع مياه النيل الأسبق أن الدولة المصرية حريصة على الاستفادة من تلك الفيضانات، وعليه فإن أجهزة الدولة تعمل الآن على تطهير البواغيز، وصيانة محطات الصرف الزراعي حتى تكون في حالة جيدة، مؤكدا أن ما حدث في السودان يجب أن يجعلنا في أقصى درجات الاستعداد في مصر.
وأوضح الدكتور عباس الشراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة أن وزارة الري تتحكم في مياه نهر النيل من خلال استقبال الفيضان للسد العالي وملء بحيرة ناصر من خلالها، ثم فتح الفيضانات لتوفير مياه الشرب وأعمال الصناعة وخلافة وتحويل المياه للمصارف والترع، موضحا أن تخزين المياه يتم على مراحل، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها.
وتابع أستاذ الري والموارد المائية بجامعة القاهرة أن وزارة الري المصرية لن تسمح بأن يهدد الفيضان المدن الرئيسية على النهر، مؤكدا أنها مستعدة استعدادا كاملا لكل الاحتمالات وأنه في حالة ارتفاع منسوب المياه فإنه يمكن اللجوء إلى قناطر إدفينا في دمياط، حال استمرار تدفق المياه بكثرة، مؤكدا أن جوانب نهر النيل بحالة جيدة، وأن القناطر الشمالية يمكنها تصريف كميات أخرى من المياه، لأن الوزارة لا يمكن أن تهدد السد العالي الذي يستقبل الفيضان منذ شهر ونصف الشهر تقريبًا.
يذكر أن مصر تستقبل فيضان نهر النيل الذي يبدأ في أغسطس (آب) حتى أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، إلا أن هذا الفيضان وصل حجم ارتفاعه في السودان إلى 181 سم في سابقة هى الأولى من نوعها الأمر الذي ترتب عليه إعلان السودان منطقة كوارث طبيعية بسبب الفيضانات وانهيار أكثر من 20 ألف منزل.