العلاقات السعودية الأميركية: ثمانون عامًا من التقارب

* القمة التاريخية الأولى أفرزت تقارباً وتعاوناً سعودياً أميركياً في مواجهة التهديدات المشتركة، مع العمل على تنمية فرص الازدهار والنمو الاقتصادي في كلا البلدين
* حرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن تكون السعودية أولى جولاته الخارجية، حيث زارها في مايو (أيار) 2017، وشارك في القمة الأميركية- الإسلامية
* العلاقات الثنائية السعودية- الأميركية بُنيت على الاحترام والتعاون المتبادل والمصالح المشتركة
* تحتاج المواجهة الفعالة إلى تعاون مشترك بين البلدين كما بدا ذلك في مشاركة المملكة في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي أطلقته الولايات المتحدة الأميركية عقب أحداث 11 سبتمبر

بعد ما يقرب من ثمانية عقود شهدت العلاقات السعودية الأميركية تطورا ملموسا في المجالات كافة، وذلك منذ اللقاء التاريخي الذي جمع الملك الراحل عبد العزيز آل سعود مع الرئيس الأميركي الأسبق روزفلت على متن البارجة الأميركية«كوينسي»في الخليج، إذ مثل هذا اللقاء حجر الأساس في علاقات دائمة بين البلدين، حيث اكتسب هذا اللقاء أهميته من حجم الرئيس روزفلت ومكانته في التاريخ الأميركي، إذ يجمع المؤرخون والمعلقون على أن أفضل ثلاثة رؤساء حكموا الولايات المتحدة؛ هم: جورج واشنطن، أبراهام لنكولن، روزفلت. 
وفى إطار الاحتفال بالعيد التسعين لتأسيس المملكة يستعرض هذا التقرير مسار العلاقات السعودية الأميركية منذ انطلاقها في ثلاثينات القرن المنصرم عقب التأسيس مباشرة، وذلك من خلال ثلاثة محاور على النحو الآتي: 

 




الملك الراحل سعود بن عبد العزيز ، يستقبله الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي في قاعدة أندروز الجوية خلال زيارة رسمية، واشنطن العاصمة، 13 فبراير 1962 (غيتي)

 


 
أولا: القمة السعودية الأميركية الأولى.. نقطة تحول في علاقات البلدين
إذا كان صحيحا أن نقطة الانطلاق في العلاقات السعودية الأميركية تمثلت في القمة التاريخية الأولى التي جمعت الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود بالرئيس الأميركي روزفلت، في 14 فبراير (شباط) 1945، والتى أسفرت عن تدشين علاقات شراكة استراتيجية بين البلدين والعمل على تعزيز مجالات التعاون المشترك وتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية المتبادلة، مع التأكيد على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فإنه من الصحيح أيضا أن علاقاتهما قد سبقت هذا اللقاء، إذ تأسست فور قيام المملكة العربية السعودية عام 1930، حيث تم منح حق التنقيب عن النفط في المملكة لشركة أميركية عام 1931، أي عقب التأسيس بعام واحد، تبعها توقيع الاتفاقية الدبلوماسية التجارية بين البلدين عام 1933م، وفي عام 1940، اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالمملكة العربية السعودية وأقامت معها علاقات دبلوماسية كاملة، لتتأسس بعدها أول قنصلية أميركية في الظهران عام 1944. ورغم تاريخية هذه العلاقات قبل اللقاء التاريخى، إلا أن علاقات البلدين لم تدخل مراحلها المتطورة إلا في أعقابه، حيث أسهم في تعميقها ليس فقط في المجال النفطي وإن ظل هو المجال الأكثر تعاونا في تلك الفترة، حيث تم تحويل اسم الشركة الأميركية المنقبة عن النفط في المملكة من شركة كاليفورنيا أربيان ستاندرد أويل، إلى الشركة العربية الأميركية للنفط، وذلك عام 1951، والتي عرفت فيما بعد بشركة أرامكو السعودية، بمقتضي مرسوم أصدره الملك السعودي الأسبق فهد بن عبد العزيز عام 1988. هذا فضلا عن توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين التي تأسس بمقتضاها وجود أول بعثة تدريب عسكرية دائمة في السعودية وذلك عام 1951. 
وعليه، نخلص إلى القول بأن القمة التاريخية الأولى أفرزت تقاربا وتعاونا سعوديا أميركيا في مواجهة التهديدات المشتركة، مع العمل على تنمية فرص الازدهار والنمو الاقتصادي في كلا البلدين اللذين قاما ببناء جسور التواصل والصداقة من خلال مساعيهما المشتركة. 
وفي السياق ذاته، ساهمت الزيارات المتبادلة بين ملوك السعودية والرؤساء الأميركيين في تعميق علاقات البلدين بصورة أكبر، ويمكن رصد أبرز هذه الزيارات على النحو الآتي: 

 




الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون يصافح الملك الراحل فيصل آل سعود (غيتي)

 


 

  1. زيارات ملوك السعودية إلى الولايات المتحدة

كانت أولى الزيارات للأمير فيصل بن عبد العزيز والأمير خالد بن عبد العزيز، ممثلين عن والدهما الملك عبد العزيز آل سعود إلى الولايات المتحدة عام 1943.وفي يونيو (حزيران) 1945 زار الأمير فيصل أميركا مرة ثانية نيابة عن أبيه للمشاركة في افتتاح منظمة الأمم المتحدة، والتوقيع على انضمام المملكة إلى عضويتها.في حين كانت أولى الزيارات الملكية إلى الولايات المتحدة تلك التي قام بها الملك الراحل سعود بن عبد العزيز وذلك بدعوة من الرئيس الأميركي الأسبق دوايت إيزنهاور في يناير (كانون الثاني) 1957، والتي تكررت أيضا في فبراير (شباط) 1962، وذلك في عهد الرئيس جون كيندي وكان هدفها تعزيز العلاقات الاقتصادية.
وفي عام 1966 التقى الملك الراحل فيصل آل سعود بالرئيس الأميركي ليندون جونسون، وذلك بهدف تأسيس شراكة سعودية أميركية لعمل مشروعات التنمية في المملكة، كما التقى الملك الراحل فيصل أيضا بالرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون في واشنطن عام 1971، وبعد 3 أعوام، أي في 1974 تم الاتفاق على تأسيس اللجنة الاقتصادية السعودية الأميركية المشتركة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1978، زار الملك الراحل خالد بن عبد العزيز الولايات المتحدة. وبعد ما يقرب من سبع سنوات وتحديدا عام 1985 زار الملك الراحل فهد بن عبد العزيز الولايات المتحدة والتقى الرئيس الأميركي رونالد ريغان. وفي عام 2008 زار الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز نيويورك، واستقبله خلالها جورج بوش الابن، ولكن كان لحضور أعمال منظمة الأمم المتحدة.وفي العام ذاته كذلك زار الملك عبد الله واشنطن لحضور اجتماع قمة مجموعة العشرين الاقتصادية. وفي سبتمبر (أيلول) 2015 زار الملك سلمان السعودية في نهاية حكم أوباما للمشاركة في قمة كامب ديفيد بولاية ميريلاند التي دعا إليها أوباما قادة دول مجلس التعاون الخليجي إثر عملية عاصفة الحزم في اليمن.
كما تأتي زيارات أولياء العهد السعوديين لتلعب أيضا دورًا مهمًا في مسار العلاقات بين البلدين، ومنها زيارتا الملك عبد الله بن عبد العزيز- حين كان وليا للعهد- خلال عامي 1978، و1998، وكررها عدة مرات بعد ذلك في 2000 و2002 و2005.وكذلك زيارة الملك سلمان في أبريل (نيسان) 2012 حين كان وليا للعهد بهدف تعزيز التعاون العسكري والاستراتيجي.أما الأمير محمد بن سلمان، فقد زار الولايات المتحدة كولي ولي العهد في مارس (آذار) 2017. وفي مارس (آذار) 2018 كانت أولى زياراته للولايات المتحدة بعد توليه منصب ولي العهد.
 




الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (يمين) مع وزير الدفاع السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز في البيت الأبيض (غيتي)

 



 

  1. زيارات الرؤساء الأميركيين إلى المملكة العربية السعودية

كان الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون أول رئيس يزور المملكة عام 1974، وذلك في عهد الملك الراحل فيصل آل سعود، لتأتي الزيارة الثانية لرئيس أميركي إلى المملكة عام 1978 حينما زارها الرئيس الأسبق جيمي كارتر.وكان الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش (الأب) من أكثر الرؤساء الأميركيين زيارة للمملكة، حيث زارها ثلاث مرات وذلك خلال أعوام 1990 و1991 و1992 بسبب ظروف الغزو العراقي للكويت واندلاع حرب الخليج الثانية. 
وفي عام 1994، كانت الزيارة الأولى للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون إلى المملكة، والتقى خلالها بالملك الراحل فهد بن عبد العزيز في قاعدة حفر الباطن. وفي عام 2008، قام الرئيس الأميركي جورج بوش (الابن) بزيارتين للمملكة وكان لافتا أنهما في عام واحد، وكان ذلك في يناير (كانون الثاني)، ومايو (أيار) من ذات العام. كما قام الرئيس السابق باراك أوباما بزيارتين إلى المملكة: الأولى، في يونيو (حزيران) عام 2009، والثانية، في يناير (كانون الثاني) عام 2015. 
كما حرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن تكون السعودية أولى جولاته الخارجية، حيث زارها في مايو (أيار) 2017، شارك خلالها في القمة الأميركية- الإسلامية التي جمعته مع قادة 55 دولة عربية وإسلامية في الرياض لبحث مكافحة الإرهاب.وأبرمت خلالها اتفاقات تجارية بين البلدين تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار.

 




الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب (على اليسار) مع الملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز (غيتي)

 


 
ثانياً: المجالات الرئيسية في مسار العلاقات السعودية الأميركية 
منذ القمة التاريخية الأولى بين قادة البلدين في منتصف أربعينات القرن المنصرم، والتى نقلت علاقاتهما إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي في مختلف المجالات، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا. شهدت تلك العلاقات تطورا ملموسا، برز بشكل رئيسي في المجال الاقتصادي، حيث تعد الولايات المتحدة من الشركاء الرئيسيين للمملكة على مدى ثمانية عقود منذ بدء العلاقات الثنائية بينهما، فتشغل مرتبة الشريك التجاري الثاني للسعودية بعد الصين، حيث شكل التبادل التجاري السعودي الأميركي ما نسبته (10,3 في المائة) من إجمالي تجارة المملكة العربية السعودية مع العالم الخارجي لعام 2018 والتي بلغت قرابة 1618 مليار ريال سعودي. ويذكر أنه في سبيل السعى نحو تعزيز العلاقات التجارية بينهما، تم تأسيس مجلس الأعمال السعودي- الأميركي عام 2003م، والذي كان له دور بارز في إزالة العوائق التي تعترض انسياب التجارة والاستثمار بين البلدين، وكنتيجة لهذا المجلس فقد بلغ عدد المشروعات السعودية- الأميركية والمختلطة العاملة في المملكة نحو 474 شركة حتى عام 2018. وفي المجال العسكري شهد عام 2017 نقلة نوعية في مجال التعاون العسكري الأميركي السعودي، إذ انتقل من مرحلة شراء السلاح إلى مرحلة التعاون في تصنيعه، إذ تم التوقيع على اتفاقية مشتركة بين الجانبين لتأسيس المشروع المشترك الذي يهدف لتوطين أكثر من 55 في المائة من عمليات الصيانة والإصلاح وعمرة الطائرات الحربية والعمودية في المملكة، إلى جانب نقل تقنية دمج الأسلحة على الطائرات وتوطين سلسلة الإمداد لقطع الغيار. ويذكر أن هذه الاتفاقية قد تزامنت مع إطلاق المملكة «الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)»في مايو (أيار) 2017، لتكون بمثابة منصة مستدامة لتوفير المنتجات والخدمات العسكرية ذات المستوى العالمي للمملكة وحلفائها. وتقوم بتطوير ودعم وتوطين الصناعات العسكرية في المملكة التي تُصنَّف ضمن أفضل خمس دول من حيث النفقات العسكرية في جميع أنحاء العالم. 
إلى جانب مجالات التعاون الاقتصادي والعسكري التي تشهد تعاون واسع بين البلدين، يأتي المجال السياسي ليؤكد بدوره على التقارب كذلك في الرؤى حيال كثير من القضايا السياسية الإقليمية والعالمية، منها على سبيل المثال قضية محاربة الإرهاب واجتثاث جذوره وقضايا التنمية، إلا أن هذا التقارب أو التطابق في بعض الملفات لا يعني التطابق، لا يعني عدم وجود بعض التباينات في المواقف حيال بعض هذه القضايا كما هو الحال في الموقف من البرنامج النووي الإيراني خاصة في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وتوقيعه الاتفاق مع حكومة الملالي في طهران، ذلك الاتفاق الذي رأت فيه المملكة قصورا يسمح لطهران بتطوير قدراتها النووية واستكمال تدخلاتها في شؤون دول المنطقة، وقد أثبت الواقع صحة الرؤية السعودية حينما فشل الاتفاق في منع طهران من خداع المجتمع الدولي لاستكمال برنامجها النووي اللاسلمي. مع الأخذ في الحسبان أن هذا التباين السعودى الأميركي لا يؤثر على قوة العلاقات فيما بينهما والتي ترتكز على أسس استراتيجية متنوعة تجعل من الصعوبة بمكان فك مثل هذا الارتباط، إدراكا من الجانبين أهمية كل منهما للآخر. 
 




الرئيس الأميركي دونالد ترامب (إلى اليسار) والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود (إلى اليمين) في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، المملكة العربية السعودية في 21 مايو 2017 (غيتي)

 

ثالثاً: رؤية المملكة 2030 والولايات المتحدة الأميركية  
في خضم الرؤية التي طرحتها المملكة العربية السعودية لبناء المستقبل والمعروفة اختصارا برؤية المملكة 2030، تلك الرؤية التي تتنوع مجالاتها ومحاور عملها؛ سياسيا واقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا واجتماعيا وأمنيا، فرضت على المملكة أمرين مهمين: الأول، تعميق النظر إلى الداخل السعودي من خلال إعادة هيكلة قدراتها الوطنية ومقدراتها وإمكاناتها بما يضمن الاستغلال الأمثل للموارد والإمكانات من خلال وضع حزمة من البرامج المتنوعة في مختلف المجالات القائمة، مع إضافة برامج جديدة لم تكن موجودة فيما سبق كما هو الحال في المجالات الثقافية والسياحية، وهو ما يفتح المجال واسعا أمام الاستثمارات الأميركية في مثل هذه المجالات، شريطة الإسراع بتبني حزمة من السياسات الهادفة إلى تسهيل إجراءات رجال وسيدات الأعمال والمستثمرين في البلدين أثناء وجودهم في البلد الآخر وتقديم كل التسهيلات الإدارية والحكومية لهم من خلال نافذة موحدة للأعمال. وفي السياق ذاته، يجب على الولايات المتحدة منح المستثمرين السعوديين تسهيلات ومزايا تزيد من حجم استثماراتهم، وهو ما يتماشى بدوره مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الإيرادات وتعظيم قيمة الفوائد على الاستثمارات، حيث تستثمر في سندات الحكومة الأميركية وفي قطاعات العقارات والسيارات والنفط والبتروكيماويات والنقل والترفيه، ووسائط التواصل الاجتماعي.
أما الأمر الثاني المرتبط بالرؤية، فيتعلق بالسياسة الخارجية السعودية وأهمية العمل على تنويع الشركاء الدوليين والإقليميين مع ضرورة الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، بمعنى أكثر تحديدًا لا يعني فتح مجالات تعاون وزيارات متبادلة مع أطراف دوليين مثل روسيا والصين، أن يكون ذلك على حساب الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وإنما الهدف هو تنويع العلاقات وتوسيع مجالات التعاون بما يسهم في إنجاح مستهدفات الرؤية الوطنية. 
ولذا، يستوجب نجاح المملكة في ذلك العمل على إعادة ترتيب دوائر التحرك الخارجي وفقا لما تضمنته رؤية 2030، هذا من جانب. ومن جانب آخر، ضرورة تفهم الولايات المتحدة الأميركية لأهداف الرؤية السعودية الرامية إلى النهوض بالأوضاع الداخلية بما يحافظ على ما حققته الدولة على مدار التسعين عاما الماضية لتدخل قرنها الثاني بقدرات متطورة وإمكانات مستثمرة استثمارا جيدا، بما يعود بالنفع على المواطن السعودي الذي هو هدف الرؤية وأداتها، الأمر الذي يعزز أيضا من التقارب السعودي والأميركي في مجال النهوض بالمواطن السعودي عبر ابتعاثه إلى الجامعات الأميركية العريقة للاستفادة من خبراتها بما يسهم في الارتقاء بفكره في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية، والعلمية، بوصفه الثروة الحقيقية للوطن التي لا تنضب، والذي يعد كذلك المرتكز الرئيسي في نجاح رؤية 2030.
 




الرئيس الأميركي دونالد ترامب (إلى اليمين) وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود يشاركان في اجتماع ثنائي في فندق في الرياض في 20 مايو 2017 (غيتي)

 

نهاية القول إن العلاقات الثنائية السعودية- الأميركية بُنيت على الاحترام والتعاون المتبادل والمصالح المشتركة، كون كل منهما مهماً للآخر، بمعنى أكثر تحديدا كلاهما يحتاج الآخر في إدارة كثير من القضايا والأزمات التي تهمهما معاً، فضلا عن حاجتهما إلى استثمار علاقاتهما الوطيدة في خدمة قضايا كل منهما، وهو ما ينفي القول الشائع بشأن طبيعة مجالات العلاقات بين البلدين والتي يحاول البعض أن يحصرها في مجال الاقتصاد بوجه عام والنفط على وجه الخصوص استنادا إلى بدايات تاريخ العلاقات بينهما والتي كان النفط يستحوذ على جل اهتمامهما. إلا أن الواقع يشهد على أن مكانة المملكة العربية السعودية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية تزداد يوما بعد يوم نظرا لمكانتها الدينية وأهميتها الاقتصادية فضلا عن كونها إحدى مرتكزات الأمن الاستراتيجي في المنطقة العربية، وهو ما تدركه الإدارة الأميركية جيدا في ضرورة الحفاظ على أعلى مستويات التنسيق والتعاون مع المملكة في جل قضايا المنطقة وأزماتها، بل وكذلك فيما يتعلق بالقضايا ذات الطبيعة العالمية مثل الإرهاب وتغير المناخ والتنمية المستدامة وخلافه، إذ كثيرا ما تتبنى الولايات المتحدة مواقف معينة وتتخذ قرارات محددة خاصة فيما يتعلق بقضايا المنطقة، ويوجد عليها تحفظ سعودي، فيصبح مصيرها التوقف أو عدم النجاح. على الجانب الآخر، ترى المملكة في المواقف الأميركية دعما مهما لسياستها ضد ما يمثل تهديدا للأمن القومي في المنطقة والذي يأتي الأمن القومي السعودي جزءا فعالا في حمايته، وذلك على غرار الحرب على الإرهاب والجماعات الإرهابية، حيث تحتاج المواجهة الفعالة إلى تعاون مشترك بين البلدين كما بدا ذلك في مشاركة المملكة في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي أطلقته الولايات المتحدة الأميركية عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.