العنف ضد المرأة في مصر

تعددت أشكاله بين جسدي وجنسي ومعنوي ومادي
* مفتي مصر: الإسلام حفظ للمرأة حقوقها المادية والمعنوية منذ بداية الرسالة المحمدية
* 37 % من النساء في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط تعرّضن للعنف الجسدي و/أو الجنسي من الشريك بعضهن انتحرن وأخريات تعرضن لاضطرابات نفسية
* تكمن المشكلة في تفسير بعض الآيات الكريمة والخاصة بالمعاملات مع المرأة والمتمثلة في العقاب سواء التعنيف أو الضرب
* الأسباب العديدة للعنف ضد المرأة يخلف وراءه مشاكل نفسية كبيرة، ويكون من نتيجته حقد المرأة على الذكور

القاهرة: عرّفت الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنه أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة، حيث انتشر العنف ضد المرأة في المجتمعات العربية بطريقة لافتة للنظر، والذي تعددت أسبابه بين جسدي وجنسي ومادي، ما يشكل خطورة عليها وعلى الأجيال القادمة خصوصا وأن هذا العنف يخلف شخصية محطمة ومدمرة نفسيا. 
 
انتهاك خطير
ويشكّل العنف ضد النساء والفتيات انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان وتُقدّر منظمة الصحة العالمية أن 37 في المائة من النساء اللائي كانت شريكة لهن في أي وقت في الماضي في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط قد تعرّضن للعنف الجسدي و/أو الجنسي من الشريك في مرحلةٍ ما من حياتهن بينما تسود أشكال أخرى من العنف في المنطقة، بما في ذلك جرائم القتل المتعلقة بـ«الشرف»،والزواج المبكر والقسري والمؤقت؛ والتحرش الجنسي في الأماكن العامة؛ والممارسات الضارة مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.
وبحسب تقرير الأمم المتحدة يتراوح تأثير العنف على النساء والفتيات من عدة عواقب جسدية وجنسية وعقلية مباشِرة إلى آثار على المدى الطويل، بما في ذلك الموت. يؤثر العنف سلبًا على رفاه المرأة بشكل عام، ويحول دون مشاركة النساء بشكل كامل في المجتمع ولا تقتصر العواقب السلبية للعنف على النساء فحسب، بل تتعداهن إلى عائلاتهن ومجتمعهن والدولة ككل ويتسبب العنف في تكاليف باهظة، من الرعاية الصحية والنفقات القانونية الزائدة إلى الخسائر في الإنتاجية، مما يؤثر على الميزانيات الوطنية والتنمية بشكلٍ عام. على سبيل المثال، في المغرب، تشير التقديرات إلى أن عنف الشريك يكلف النظام القضائي 6.7 مليون دولار أميركي سنويًا. وفي مصر، قُدّرت تكلفة العنف الذي تعاني منه النساء وأسرهن بما لا يقل عن 208 ملايين دولار أميركي في عام 2015 وقد تصل إلى 780 مليون دولار أميركي.
ويضيف التقرير ويتشكل حدوث العنف في المنطقة من خلال التمييز ضد المرأة واستمرار المواقف التي تُبقي القوالب النمطية السلبية بين الجنسين، ففي المغرب على سبيل المثال، يعتقد 60 في المائة من الرجال أنه يجب على الزوجات تحمل العنف للحفاظ على بقاء الأسرة، ويرتفع الرقم إلى 90 في المائة في مصر، وفيما يتعلق بفلسطين، ما تزال نسبة الرجال الذين وافقوا على هذا الرأي عالية، حيث بلغت 63 في المائة، بينما انخفضت النسبة كثيرًا في لبنان لتصل إلى سالب 26 في المائة، وهي نسبة ما يزال من الصعب التغاضي عنها، وغالبًا لا تتناول التشريعات جميع أشكال العنف ضد المرأة بصورة شاملة، وكثيرًا ما تكون آليات إنفاذ القانون غير كافية.
 




مغاربة يرددون هتافات في الدار البيضاء، خلال مظاهرة ضد التحرش الجنسي (غيتي)

 


 
العنف الجسدي 
فيما أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري تقريرًا عن حالة العنف ضد المرأة في مصر، طالب فيه بوقف العنف ضد المرأة، ووضع تشريعات تجرمه وتعاقب عليه، ويشمل العنف ضد المرأة «العنف الجسدي من قبل الزوج، والعنف النفسي والجنسي، بالإضافة إلى زواج القاصرات، والتحرش الجنسي، وختان الإناث»،مفيدا- وفقاً لنتائج مسح التكلفة الاقتصادية للعنف الاجتماعي ضد المرأة في الفئة العمرية 18-64، بمصر عام 2015- بأن 34 في المائة من النساء اللاتي سبق لهن الزواج تعرضن لعنف بدني أو جنسي من قبل الأزواج، بجانب تعرض نحو 90 في المائة من السيدات للختان، وزواج أكثر من ربع النساء المصريات 27.4 في المائة قبل بلوغهن 18 سنة، و أن نحو 7 في المائة من النساء المصريات تعرضن للتحرش في المواصلات العامة، بجانب تعرض نحو 10 في المائة منهن للتحرش في الشارع، وذلك خلال الـ12 شهراً السابقة للمسح.
ومن جانبه، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي جمهورية مصر العربية، أن الشريعة الإسلامية تكرم المرأة وتمنحها كافة حقوقها المشروعة، داعيًا إلى ضرورة تضافر جهود المؤسسات والهيئات المعنية من أجل وضع المرأة في مكانها وأن الإسلام قد حفظ للمرأة حقوقها المادية والمعنوية منذ بداية الرسالة المحمدية، وقضى على كافة أشكال التمييز ضدها، بعد أن كانت في المجتمعات الجاهلية تعاني من التهميش وضياع الحقوق. يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ»النساء: 19.
 
ضمن الميراث
وأوضح فضيلة المفتي أن المرأة مكرمة في الشريعة الإسلامية، وقد واجه الإسلام كافة أشكال العنف الذي يمكن أن تتعرض له المرأة من عنف جسدي أو نفسي أو اجتماعي أو اقتصادي، في الوقت الذي كانت توأد فيه البنات في الجاهلية مخافة الفقر أو السبي، أو تورَّث ضمن الميراث بعد وفاة زوجها، وكانت تحرم كذلك من الميراث وغيره من الحقوق الاجتماعية والسياسية، كما أمر الله سبحانه وتعالى الرجال أن يعاشروا نساءهم بالمعروف فقال: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا»، وهو ما يشمل حسن التعامل والمعاشرة في القول والفعل.
ولفت فضيلة المفتي النظر إلى أن دار الإفتاء قد أصدرت عدة فتاوى تؤكد على كثير من الحقوق الواجبة للمرأة، والفتاوى التي تواجه كافة أشكال العنف ضدها، فأصدرت الدار فتوى تحرم ختان الإناث باعتباره أحد أشكال العنف الجسدي والنفسي ضد المرأة، كما أفتت الدار بمنع زواج القاصرات، وفيما يخص حقوق المرأة يجوز لها تولي المناصب العامة في الدولة مثل رئاسة الدولة والقضاء وغيرهما من المناصب.

 




الدكتور جمال فرويز أخصائي الطب النفسي

 


 
التبرير الخاطئ 
أما الدكتور جمال فرويز أخصائي الطب النفسي، فأكد أن هناك عنفا متبادلا، وهذا رد فعل من المرأة، لكن المشكلة تكمن في تفسير بعض الآيات الكريمة والخاصة بالمعاملات مع المرأة والمتمثلة في العقاب سواء التعنيف أو الضرب من خلال مبرر ضعيف يستغل فيه الرجل التفسير الخاطئ للآية، ويقوم بضرب زوجته عن طريق الدين، وللأسف الدين بريء من هذا، وهذا الأمر له تأثير بالغ الخطورة وخصوصا السنوات الماضية، حيث وجدنا نساء يخرجن من الإسلام واعتناق ديانة أخرى بسبب ذلك، ناهيك بانتحار بعضهن ومن تسببت لهن هذه المعاملات في اكتئاب بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية التي حدثت لهن، والتي بدأ تنشيطها عند حدوث التعدي عليهن سواء جسديا أو جنسيا أو معنويا أو ماديا، ورغم ذلك ما زال البعض متمسكا بهذه التأويلات الخاطئة لتفسير بعض آيات القرآن الكريم، ولنا في الرسول الكريم الأسوة الحسنة، فقد كان يضربهن بالحطب وليس ما يحدث الآن من عنف ضد المرأة.
واعتبر فرويز سجل المحاكم المصرية والعربية دليلا على ما يحدث من عنف ضد المرأة باستغلال الدين والتقارير الطبية دليلا على ذلك بسبب مطالبة الزوجة بحقوقها الإنسانية أو الشخصية، لذلك يتم التعدي عليها بهذا العنف وهذا يسبب مشاكل نفسية للنساء سيئة جدا، ومع انتشار المخدرات بدأ بعض الرجال استغلال النساء لجلب المخدرات لهم إما بدفع المال الذي توفره من عملها والذي يعتبر مصدرا للصرف على المنزل أو بطريقة أخرى، ومن هنا يجب أن يتم رفع الوعي لدى الجمهور، فكلما زاد الوعي قل العنف ضد المرأة بل ومشاكل كثيرة سيتم حلها من أهمها الحفاظ على الأسرة ومعالجة المشاكل الزوجية والقضاء على جريمة قتل الأزواج للزوجات، ومع زيادة الوعي تنتهي أغلب المشاكل التي يعاني منها المجتمع العربي. 
 
العنف الأسري
وأكدت الصحافية حنان فكري، الناشطة الحقوقية، أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على العنف الأسري فقط وليس بالضرورة أن يكون من رئيس العمل عن طريق تأخير الترقيات والتمييز لصالح الرجل، على اعتبار أن قدرات الرجل تفوق قدرات المرأة بمراحل، ولا حتى ما يخص نظرة بعض رجال الدين للمرأة، ولكن هناك عنفا يشكل عبئا كبيرا على المرأة عن طريق جهل المجتمعات العربية ثقافيا باستخدام الشائعات الأخلاقية والسلوك مع الوضع في الاعتبار أن في المجتمعات العربية أكثر شيء يهدم الإنسان هذا النوع من الشائعات عن طريق بث الأكاذيب ضد المرأة والطعن في الشرف بأساليب غير إنسانية، وبأقاويل لا تمت للواقع بشيء، ناهيك عن انتقاد الملبس والشارع والعمل لتحيط بها العديد من الشائعات الأخلاقية، وهنا يتم وضع علامة سوداء عليها، يترتب عليها انعدام فرص الزواج، والعمل، والتعامل في المجتمع، كل هذا يترك آثارا سلبية لديها، ولا يقف الحد عند ذلك ولكن لو اختلفت امرأة مع أحد الرجال، يتم شن حملة عليها بلا رحمة ويتم الطعن في الشرف والأخلاق والسلوك.
وطالبت فكري بضرورة تغيير التشريعات القانونية التي تضع الرجل في مكانة أعلى من المرأة في قضايا عديدة أهمها قضايا الخيانة الزوجية، فعند الزوج يتم التعامل مع خيانة الرجل لزوجته والتي يترتب عليها ارتكاب جريمة قتل الزوج قضية جنائية، بينما يتم التعامل في قضية خيانة الزوجة والتي يترتب عليها قتلها جريمة عرض، وهنا يكون الحكم الأشغال الشاقة المؤبدة بينما يتم الحكم على الزوج بعد قتل زوجته بسنة مع الإيقاف، فهل هذا عدل؟ ولذلك أصاب التشريع خلل عن طريق نظرة المجتمع لجريمة الخيانة الزوجية، وإن لم يتفق المجتمع على تغيير هذا الخلل التشريعي فسيترتب عليه أن تظل المرأة كما هي دون تقدم وسوف يزداد العنف ضدها والتي تحتل مصر المرتبة الأولى على الدول العربية في هذا الشأن.
وكشفت فكري أن جريمة التشويه للمرأة لافتة للنظر في الدول العربية بصفة عامة ومصر بصفة خاصة، وأن ما يترتب على هذا التشويه هو تشويه للمجتمع بأكمله، فالمرأة نصف المجتمع وتربي النصف الآخر. ومن هنا نؤكد على ضرورة احترام الحياة الشخصية للمرأة في كل شيء وأن مخاطر عدم احترام هذه الحياة يؤثر بالسلب على المرأة، ويكون نتيجة ذلك تخريج جيل مشوه ضعيف لا يصلح لقيادة المجتمع ومن ثم القضاء على الأجيال.. لذلك من الضروري أن يكون هناك قانون رادع يجرم العنف ضد المرأة بكافة أشكاله جسديا وجنسيا وعقليا والذي تمتد آثاره على المرأة على المدى الطويل، ولأن لدينا أزمة في النفوس عن طريق استخدام نقاط الضعف، ونقطة ضعف المرأة هي كأنثى، وهذا شكل من أشكال العنف ضد المرأة وهو التمييز وهذا الشكل شديد الخطورة على المجتمعات العربية، متجاهلين بذلك نصوص القرآن والإنجيل التي تؤكد على أن المرأة معينة للرجل.
وأكدت حنان فكري أن هناك في مجال الصحافة والإعلام شكل من أشكال العنف ضد المرأة، وهو «التسليع»بمعني أن تصبح الفتاة أو المرأة سلعة تباع وتشترى، عن طريق استخدامها في جلب الإعلانات من المصادر، ناهيك بما يتم في هذا المجال بالذات، شيء آخر ساعد على انتشار العنف ضد المرأة وهو منصات التواصل الاجتماعي التي ساعدت على وجود سيولة في نشر الشائعات ضد المرأة واستغلال عدم قدرة الأجهزة الأمنية على الوصول إلى صاحب الصفحة بعد غلقها نتيجة عدم توقيع اتفاق مع إدارة «فيسبوك»مما صعب الأمر تماما، وهذا لا يعني التقصير من جانب المسؤولين على الأمن التكنولوجي ومتابعة جرائم الإنترنت، ولكن كمية الشكاوى التي تقدم لهذا الجهاز ليس لها مثيل في ظل أن المسؤول عن ذلك هم 22 ضابطا على مستوى مصر.

 




عرب إسرائيليون يحتجون على العنف الجنسي ضد النساء. يافا شمال تل أبيب (غيتي)

 


 
التطبيق القانوني 
وأكدت هالة عبد القادر المحامية أن الفترة الأخيرة في مصر شهدت تطورا كبيرا فيما يخص التصدي للعنف ضد المرأة في عدة قوانين، كان آخرها قانون التحرش والذي فرض سرية معلومات في جريمة التحرش ومعاقبة من يدلي بأي معلومات تكشف شخصيتها، ورغم ذلك تواجه مشاكل عدة في الإبلاغ عن واقعة التحرش، مثل انعدام الشهود ورفضهم الذهاب معها إلى أقسام الشرطة، بخلاف نظرة المجتمع، أيضا هناك مشكلة كبيرة خاصة بالتشريعات المتعلقة بالعنف الأسري ورغم أن هذه التشريعات في باطنها حماية المرأة من العنف إلا أن المشكلة تبقى في التطبيق العملي لإثبات التعدي، والسبب في ذلك أن المشكلة تقع داخل الأسرة وهذا الأمر يصعب فيه إثبات جريمة التعدي من قبل الزوج وهذا الأمر يصعب على المرأة التي تم التعدي عليها إثباته لمعاقبة الزوج، ناهيك عن الصعوبات التي تواجهها في النيابات وأقسام الشرطة للإبلاغ عن واقعة الضرب، لكن فيما يخص جريمة الاغتصاب والتعدي على المرأة، فإن القانون الجنائي في هذا الشق يضع عقوبات رادعة تصل إلي الإعدام في مثل هذه الجرائم يضع حلولا لوقف نزيف هذه الجرائم.
وكشفت هالة عن أن هناك تشريعات كثيرة في الدول العربية بصفة عامة ومصر بصفة خاصة، لكن تكمن المشكلة في التطبيق العملي لهذه التشريعات، ورغم ذلك فإن تأثير المشرع للقانون كونه رجلا يشكل عقبة كبيرة في سن القوانين الخاصة بالعنف ضد المرأة، فهو يتأثر بالبيئة التي تحيط به ومن ثم نجد هناك خللا في عدد من القوانين الخاصة بالعنف ضدها، خصوصا الجرائم التي تتم داخل الأسرة، فدائما ما يكون في ذهن المشرع «ذكوريته»التي تتحكم فيه، حيث يعتبر أن هذا الحق لا تستحقه المرأة لأنها ناقصة عقل ودين وبالتالي تستخدم هذا الحق في غير موضعه والدليل على ذلك قانون الطفل في مصر وهو ما يحدد سن الطفولة حتى 18 عاما، فإذا قام أحد الشباب وعمره 17 عاما بالتعدي على طفلة واغتصابها يحاكم أمام محكمة الطفل أي عقل يقول ذلك وهنا تتم معاملته كطفل، بينما هو يعي جيدا ما فعله من جرم، وأن قانون الطفل وضع لحماية الأطفال لا لحماية هؤلاء.
وقالت ماجدة عبد البديع، الناشطة في حقوق المرأة، إن هناك أشكالا عديدة للعنف، هناك عنف مباشر عن طريق العلاقة الأسرية سواء كان زوجا أو أبا أو أخا، وهذا نتيجة أسباب مختلفة منها أسباب اقتصادية للزوج والتي تولد حالة من الهموم التي ينتج عنها اللجوء إلى الطرف الضعيف للتنفيس وإخراج الكبت والضغط النفسي عن طريق العنف ضد الزوجة، أيضا هناك الشك الذي يولد العنف ضد الزوجة، وهناك عنف مجتمعي يمارس ضد المرأة منذ الولادة، عن طريق موروث ذكوري يتم من خلاله تمييز الرجل على المرأة.
وكشفت ماجدة عن أن هناك عنفا آخر يمارس ضد المرأة في المجتمعات العربية وهو أن المرأة لا ترث من أبيها. ناهيك عن التنمر ضد النساء فيما يخص الملبس، وهذا الأمر فرض على البعض التدخل في شؤون المرأة عن طريق فرض ملابس بعينها أو طريقة مشي أو الحجر على آرائها.
 
أشكال عديدة 
وصنفت الدكتورة أميمة السيد، خبيرة التنمية البشرية والمشاكل الأسرية، العنف ضد المرأة بأن له أشكالا عديدة ووسائل متعددة، والسبب في ذلك انعدام الوعي والثقافة في هذه المناطق في معاملة المرأة بصفة عامة، حيث يبدأ التنمر الذي يسبب تشوهات نفسية لديها والتي تنتج عن طريق التفرقة العنصرية بين الذكر والأنثى، وبالتالي عندما تصل المرأة إلى مرحلة الزواج أو الأمومة تكون قد مرت بعمليات عنف كبيرة منذ ولادتها عن طريق التمييز من خلال الموروث الثقافي الذي يؤكد على حب الذكور وإنجابها، وبغض إنجاب البنات.
وكشفت أميمة أن الأسباب العديدة للعنف ضد المرأة يخلف وراءه مشاكل نفسية كبيرة، ويكون من نتيجته حقد المرأة على الذكور، ويبدأ من مشاكلها مع شقيقها والتي شعرت بتفرقة عنصرية في المنزل وهذا الأمر يؤثر تأثيرا سلبيا في المرأة ويصنع تراكمات كثيرة، ثم تمر الفتاة بمرحلة أخرى هي مرحلة العمل والتي تزداد معها المعاناة اليومية بين نظرة رئيس العمل لها، ناهيك عن الأطماع التي من حولها بخلاف التدرج الوظيفي وهنا تصطدم الفتاة بشكل آخر من العنف في المعاملات بين أخلاقها وأخلاق الآخرين، من هنا يجب أن تفرغ الفتاة الطاقة السلبية التي بداخلها التي تمت عن طريق العنف ولو دخلت الحياة الزوجية بهذا الشكل تكون الكارثة.