ملحم زين لـ«المجلة»: لم أتعامل مع المواهب كـ«حَكم» وستفاجأون بمشاركة فنانين معروفين في البرنامج

قال: لا حدود لأحلامي ولم أحقّق منها إلا القليل
* أنا يائس... ولهذه الأسباب فكّرت في الهجرة​
 كل شيء تغيّر في لبنان بعد انفجار المرفأ إلا الطبقة السياسية الحاكمة... ولن ينجو لبنان إلا بمعجزة إلهية

بيروت: أحلامه نبض حياته، وقد مزّق انفجار مرفأ بيروت قلبه. أطفاله جُرِحوا ومنزله تكسَّر، فلملم جراحه وضمّدها متذرّعًا بالأمل والإيجابية.
يخوض تجربته الأولى في عالم التحكيم، وينافس مع فريقه الستّيني على لقب «أحلى صوت» في برنامج«The Voice Senior»الذي يعيد إحياء الحلم القديم لمواهب مخضرمة تخطّت الستّين، متوقعًا أن تكون هذه النسخة من البرنامج، الأبرز بين نسخاتThe Voice عربيًا.
عن قيمة التجربة وأصعب ما فيها، عن الحياة والأمل والأحلام، والسياسة والفن والوطن، يحدّثنا النجم ملحم زين في هذا الحوار...
 
*تساهم في تحقيق حلم النجومية لمواهب تخطّت الستّين في برنامجThe Voice Senior الذي انطلق أخيرًا عبر قنوات  MBC، كيف تصف لنا التجربة وهل كان الحمل ثقيلًا في لحظات الاختيار؟
- تجربة ممتعة ومدهشة جمعت أصواتًا غير متوقعة كليًا، من جيل يتمتع بثقافة موسيقية وفنية عالية، أمتعنا بأغنيات للعمالقة وهو ما جعل الحمل ثقيلًا في لحظات الاختيار. ولعلّ ما يزيدني اعتزازًا وفخرًا، هو خوضي للتجربة إلى جانب أسماء كبيرة لها ثقلها الفني.
ويتيح البرنامج الفرصة أمام مواهب مخضرمة تسعى لتحقيق حلم لم يتحقق في الماضي بعد عمر الستّين، وقد مددنا أيدينا كمدرّبين، لمَن لم يسعفه الزمن ليبرز فنيًا في العشرينات والثلاثينات من عمره، محاولين تحقيق حلمه الأكبر.
 
* المشاركون في البرنامج يكبرونك في العمر وبعضهم سبقك إلى عالم الفن، هل سبّب لك هذا الأمر بعض الإرباك وزاد من المسؤولية؟
- بالفعل، لدى بعض المواهب تجربة طويلة في الفن وتشكّل مشاركتهم في البرنامج جرأة منهم، ولكني لم أتعامل معهم ومع باقي المواهب كـ«حَكم» ولم أتّخذ دور المنظِّر، إنما وضعت كلامي في مكانه المناسب وكنت وزملائي النجوم هاني شاكر ونجوى كرم وسميرة سعيد نرشد المواهب فنيًا ونُبدي آراءنا في أصواتهم لتوجيه المشاهدين الذي سيصوّتون لهم، وأؤكد أنكم ستفاجأون بأسماء عديدة من فنانين سيشاركون في البرنامج لن تتوقّعوا ظهورهم.

 




تصوير: ذبيان سعد


 
*هل كان ملحم «الحكَم القاسي»؟
- لا أبدًا، لم أجرح قلب أحد ولم يكن بوسعي إلاّ الإشادة بأصواتهم فقد تطوّر أداؤهم من أسبوع إلى آخر وأبدعوا بالفعل.
 
*هل نجحت في استمالة جميع الأصوات التي لفتتك؟
- إلى حدٍّ ما، فقدتُ أكثر من صوت وفِّق بهم الأستاذ هاني شاكر، والبعض الآخر من الأصوات التي أبهرتني، انضم إلى فريقَي الغاليتيَن نجوى وسميرة.
 
*هل ضممت «أحلى صوت» في البرنامج إلى فريقك؟
- بلا شك، فقد دخلت البرنامج لأنافس وأنتزع لقب «أحلى صوت» لإحدى مواهب فريقي، وقد كانت المنافسة شرسة جدًا بيننا بالمناسبة.
 
*ما أصعب ما واجهته في هذه التجربة؟
- أصعب ما فيها أنها كانت تجربتي الأولى ضمن لجنة تحكيمية، ولا أقصد أن أكبِّر النجوم- المدربين، «بعدن شباب»، ولكن فارق السن بيني وبينهم أربكني، إلا أنهم احتووني وكانوا قريبين مني وداعمين لي.
 
*كيف كان الجو بينكم كمدربين؟
- ممتع جدًا ومريح إلى حدٍّ بعيد، فتربطني بالأستاذ هاني شاكر صداقة منذ زمن، كما أن الست نجوى كرم أخت عزيزة على قلبي منذ أكثر من 15 عامًا، والست سميرة سعيدة لائقة جدًا ومحترمة وروحها مرحة وقريبة من القلب، وهو ما انعكس إيجابًا على جو البرنامج.
 
*برأيك، هل ستكون النسخة المخصصة للكبار، الأبرز بين نسخات  The Voice؟
- نتوقّع ذلك فهي نسخة استثنائية.
 

*مضى شهران على انفجار مرفأ بيروت الذي عرّض منزلك للدمار وأصاب أبناءك بالجروح، تاركًا أثره النفسي في قلوبنا جميعًا. ما الشعور الذي انتابك يومها؟
- تأثّرت نفسيًّا بالحجر الصحي الذي فرضه فيروس «كورونا»، ثم حصل الانفجار وقضى علينا تمامًا، فأصبحنا بحاجة إلى ترميم الإنسان الذي فينا... الحمد لله أولادي بخير اليوم، تعرّضوا لجروح طفيفة، أما البيت فتضرّر بشكل كبير، ولكننا بألف خير، ضمّدنا جروحاتنا ولملمناها، ونحاول اليوم التحلّي بالإيجابية ونحمد الله على نعمة الأمل، فإن انقطع الأمل توقّفت الحياة.
آثار الانفجار لم تنتهِ بعد والله يكون في عون مَن لم يعثر على فقيده بعد، ومَن هدِّم منزله ولم يجد مأوى يقيه البرد مع اقتراب الشتاء. كل شيء تغيّر في لبنان بعد انفجار 4 أغسطس (آب)، ما عدا الطبقة السياسية الحاكمة...
 
*ألن تتغيّر هذه الطبقة السياسية برأيك؟
- أقول للشباب اللبناني الذي يطالب بالتغيير، إن لم يهزّ السياسيين تفجير مثل تفجير 4 أغسطس، فلن يهزّهم أي شيء آخر. صلّوا في الجوامع والكنائس والخلوات أن يتدخّل رب العالمين ونشهد معجزة إلهية، فالله عادل لا يخطئ ميزانه.
«أنا يائس»... غلبني اليأس وأشعر بالاستسلام! فبعد تاريخ 4 أغسطس والجمود الذي أحاط بهذه الكارثة التي خسرنا على أثرها 200 فقيد و6 آلاف جريج ولم يهتز أمامها أحد، اقتنعت أن ما من حلول للأزمة في بلدنا، والحل بيد رب العالمين. أعتقد أن هذه الطبقة لن تزول فهو لوبي قوي يرفض الإصلاح ومستعد لأن يحترق البلد حتى لا تكتشف ارتكاباته. واللافت أن هؤلاء الزعماء أثبتوا أن لديهم شعبية، فالنظام ما زال قويًا وشريحة كبيرة من الناس ما زالت تتبع زعماءها. ليسوا «غراندايزر» ولا  Iron Man، وإن توحّد 4 ملايين لبناني ضدهم سيرحلون، ولكن مقابل مليون لبناني يهتف ضدّهم في الشارع، هناك مليونان يهتفون لهم.
 
*هل فكّرت بالهجرة؟
- فكّرت بالهجرة ولكن الهروب ليس حلًا، وللأسف مسألة حلّ الطبقة السياسية والتخلّص من الفساد، أصعب بكثير ممّا كنا نتخيّل.
 
*كيف أثّرت جائحة «كورونا» عليك وكيف تمضي أيامك في ظل الحجر الصحي؟
- لقد قضت على الكوكب وأصبح العالم كله في حالة توقّف  «Pause»، وكأننا اعتدنا على هذا النظام. فبعد أن كنت رهين أجندة يومية خاصة، يمرّ يومي الآن دون جدوى، ولا أخرج من المنزل سوى لزيارة الأهل، كما أن نشاطاتي الفنية معلّقة.
 
*هل سبّب لك الفيروس وسواسًا؟
في البداية نعم، ولكني لا أخشى الإصابة به، إنما أخاف على صحة والديّ منه.
 
*ما أكثر ما أثّر فيك في هذه المحنة؟
- نمط حياتي كلّه تغيَّر، فأنا معتاد أن أسافر بكثرة، وكنت أمضي أوقاتي بين الحفلات والتسجيلات والتصوير. الأمور تبدّلت بالكامل، كما أن ضحايا «كورونا» يؤثرون بي، كذلك الانهيار الاقتصادي المتسارع وتآكل القدرة الشرائية لدى المواطنين. الأمور ذهبت في منحى لم يكن في الحسبان، ويُحكى بركود اقتصادي عالمي سيدفع بعض البلدان للبدء من نقطة الصفر...
 
*وُصف عام 2020 بـ«عام الكوارث والأزمات»، كيف تصفه وما هي أمنيتك للعام الجديد؟
- إنه «عامٌ للنسيان»، يجب أن يُحذف من التقويم الميلادي، (يقول مازحًا). كانت سنة صعبة جدًا وأعتقد أن الله يظهر قوّته فيها، فقد أرسل أمرًا غير مرئي وكأنه يقول لنا انظروا ما يمكنني فعله بشيء مخفي، ليتربّى الكوكب ويوقف الإنسان غطرسته وحروبه وقتله. ويبقى أملنا أن يضمن لقاح الفيروس فعاليته وتسير الأمور نحو الأمان مع انتهاء العام.
 
*هل استطاع ملحم زين أن يحقق كل أحلامه الذهبية؟
- ما زلت في بداية الطريق، لا حدود لأحلامي ولم أحقّق منها إلى القليل. لا أستطيع مطلقًا أن أتوقّف عن الحلم، فالحلم غذاء الروح وستتحقق كل أحلامنا إذا ملكنا الشجاعة لمطاردتها، وإن تكاسلنا وأهملناها، نفقد شغفنا بالحياة.
 
*ما الأشياء التي بتّ تقدّرها أكثر مع السنوات؟
- أمور كثيرة قد تغيّرنا، لكننا نبدأ وننتهي بعائلة، والسعادة لا تتحقّق إلا عندما نتعلم تقدير ما لدينا. كل ما فيَّ تغيّر بعد تأسيسي عائلة، عرفت معها معنى الحياة وتعلّمت تقدير عملي ومالي وتعبي. فهي تبقى الملاذ الأخير والحامي الذي ينقذنا من أي تهديد خارجي.
 
*هل تحضّر أعمالًا فنية؟
- أحضّر «ميني ألبوم» متنوّع في لهجاته، من اللبنانية والعراقية إلى المصرية والخليجية، يبقى إصداره رهن الأوضاع التي نعيشها، فإن كان الجو ملائمًا، تبصر إحدى الأغنيات النور مطلع العام الجديد.
 
*ما تقييمك للانفتاح الذي تشهده المملكة العربية السعودية نظرًا لأنك كنت من الفنانين الذين غنّوا في «موسم الرياض»؟
- كان حلما بالنسبة إلينا وتحقّق أخيرًا، فالجمهور السعودي سمّيع ومتذوّق للفن، كما أنه يحبّ الفنانين اللبنانيين وقد رحّب بنا جميعًا، إذ شاركت ونخبة من نجوم لبنان في حفلات ضخمة فاق عدد حضورها الـ10 آلاف شخص. كما يُحسب للقيادة السعودية أنها نجحت في صنع إنجازًا تاريخي، بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل.