سكينة شقيقة الرئيس الراحل أنور السادات لـ«المجلة»: أخي طلب الشهادة لنفسه يوم استشهاد شقيقنا «عاطف» في حرب أكتوبر

قالت: الإخوان تعهدوا للسادات بالعمل الاجتماعي بعيداً عن السياسة وأفرج عنهم... فقتلوه!
*  حينما كنت أقدم موضوعاً غير مكتمل لأحد أساتذتي كان يقطعه ويلقي به في سلة المهملات ويقول لي: «اتفضلي يا أستاذة عيدي الموضوع وكمليه»ولم يكن أحد ينظر لي أكثر من كوني تحت التمرين وكان الرئيس السادات وقتها عضو مجلس قيادة الثورة 
*  شقيقي السادات لم يساعدني وقال للأخوين زيدان الصحافيين «اختبروها،  وإذا وجدتم أنها لا تصلح فاطردوها»!!
*  كنت مندوبة «دار الهلال»في المؤتمر الآسيوي الأفريقي والتقيت كل الرؤساء الأفارقة ومختلف رؤساء دول العالم، وأصعب حواراتي كانت مع صدام حسين
*  أنديرا غاندي طهت لي «أكلة»هندية بنفسها وطلبت مني مرافقتها في المطبخ، وزوجة حافظ الأسد أعدت لي «وجبة سورية»تناولتها مع أسرتها، واكتشفت فروعا لأسرة السادات في سوريا نتيجة زواج جدي من سوريا
*  أنا أول من أجرى حديثا مع أم كلثوم وهذا هو السؤال الذي رفضت الإجابة عنه ولذلك السبب غضبت مني غضبا شديداً 
*  زعماء العالم كانوا يستقبلونني كصحافية عادية وليس كشقيقة للرئيس المصري، ولقائي بهذا الفنان الشهير كان الوحيد الذي تم بفضل أخي السادات!
*  اعترافات عمر الشريف بحبه لفاتن حمامة في حواري معه تسببفي إفساد علاقته بالنجمة العالمية باربارا سترايساند
*  ليس صحيحا أن جيهان السادات كانت تؤثر على زوجها، ورأي أخي السادات «هو اللي كان بيمشي»
*  لم تحدث مشاكل بين السادات وإخوته أو عائلته، وكان يجتمع بنا في «ميت أبو الكوم»ليعلمنا كيف نتعامل دون استغلال اسمه
*  السادات رفض ترقيتي وحرمني من منصب رئيس «دار الهلال»بعد وفاة أمينة السعيد، وأشركني في اختيار بديل لها «ليجبر بخاطري»
*  السادات كان مولعاً بالموسيقى وعاشقا للاستماع لأم كلثوم وأسمهان وفريد وعبد الوهاب
*  فوجئنا بطائرة أخي السادات تهبط في مطار بن غوريون وكنا مذعورين خوفا عليه وقلت لنفسي «مش هيسيبوه»
*  لم نتعرض لأية مشاكل بسبب كامب ديفيد بل بالعكس كنا محل ترحيب في أي مكان نذهب إليه لأن أخي أصبح رجل الحرب والسلام
*  أنا فخورة بأخي وما زلت أقول للعرب: لو كنتم استمعتم للسادات ورافقتموه إلى فندق ميناهاوس في وجود علم دولة فلسطين كان زمانكم أخذتم أرضكم!!
*  من يتهم السادات يرجع لمعاهدة السلام وسيجد فيها أن أرض فلسطين قبل أرض مصر، ومن يريد أن يعرف فليسمع خطبة الرئيس السادات في الكنيست الإسرائيلي.
*  بعد استشهاد شقيقين من أسرة السادات في نفس اليوم تمر علينا ذكرى حرب أكتوبر حزينة ومؤلمة

قالت سكينة السادات إن أسرتها فوجئت بطائرة شقيقها في مطار بن غوريون الإسرائيلي وشعرت بالخوف على حياته. وأضافت في حوارها الخاص لـ«المجلة»أن العرب خسروا كثيرا بعدم استماعهم لأخيها في مفاوضات السلام. وأعربت شقيقة الرئيس المصري الراحل أنور السادات أنها فخورة به وأسرته محل ترحيب العالم لأنه أصبح رجل السلام. وكشفت الصحافية الكبيرة عن كواليس وأسرار أحاديثها الصحافية مع مشاهير السياسة والفن في مصر والعالم أمثال جيسكار ديستان، وأنديرا غاندي، وأم كلثوم، وألبرتو مورافيا، وعمر الشريف. وأكدت سكينة السادات أنها حرمت من الترقي وتولي منصب رئيس «دار الهلال»بأمر شقيقها الرئيس السادات.   
لم تكتسب الكاتبة الصحافية سكينة السادات شهرتها من كونها شقيقة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات فقط، وإنما أيضا لإسهاماتها الكبيرة والمميزة في العمل الصحافي، حيث  تعد من كبار الشخصيات الصحافية ومن أشهر الصحافيات المصريات التي عملت في بلاط  صاحبة الجلالة على مدار فترة تجاوزت نصف قرن، عاصرت خلالها الكثير من الأحداث السياسية الهامة والمراحل الثقافية والفنية التي سجلتها بقلمها من خلال مساهماتها بالأحاديث الصحافية مع كبار الشخصيات السياسية والأدبية والفنية في مصر والعالم كله، والتي أثرت من خلالها سجل الصحافة المصرية والعربية. فكانت أول صحافية تجري حوارا كاملا مع أم كلثوم، وكذلك حوارات مع مشاهير الفن والفكر والأدب في العالم، منهم ألبرتو مورافيا، وعمر الشريف، بالإضافة إلى حواراتها مع كوكبة من الشخصيات السياسية الكبرى مثل أنديرا غاندي وجيسكار ديستان وصدام حسين.
عن مشوارها الصحافي الطويل وذكرياتها مع المشاهير في شتى أنحاء العالم وعلاقتها بشقيقها الرئيس أنور السادات في ذكراه المواكبة لذكرى نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، أجرت «المجلة» هذا الحوار مع الكاتبة الصحافية سكينة السادات وكانت البداية عن كيفية دخولها إلى بلاط صاحبة الجلالة فقالت:

 




سكينة السادات


 
- بالطبع كان تشجيع العائلة لي هو الأساس، كما كان هناك إحساس مبكر لدي بالرغبة في الكتابة والأدب والاطلاع خاصة وأن والدي رحمه الله كانت لديه مكتبة كبيرة بالبيت، فعودنا على القراءة وتتبع الأخبار. كما كان أخي الأكبر الرئيس أنور السادات قارئا وكاتبا جيدا، فكان يطلع على نماذج من كتاباتي وشعر أنني يمكن أن أصبح صحافية جيدة. وأذكر وأنا في سنة أولى قسم اجتماع بكلية الآداب، كان أخي على صلة بالكاتبين إميل وشكري زيدان رحمهما الله قبل التأميم مباشرة، فأرسل لهما قائلا بالحرف: «اختبروها، ولو وجدتم أنها تصلح دربوها، وإذا وجدتم أنها لا تصلح فاطردوها». ووصل هذا الكلام لفكري باشا أباظة رئيس تحرير مجلة «المصور»وجلسوا الثلاثة مندهشين من مسألة «اطردوها». وقاموا بالفعل باختباري في بعض الأمور وطلبوا مني أن أكتب في موضوعات معينة، وعلق شكري زيدان بالإنجليزية على ما كتبت «more than expected»أي إنني أفضل من المتوقع، وهم من قاموا بتدريبي، وطبعا سعدت جداً بذلك.
 
* من هم أساتذتك في بلاط صاحبة الجلالة؟ وكيف كانوا يتعاملون معك وأنت شقيقة السادات الضابط الشهير آنذاك؟
- الأساتذة مرسي الشافعي وصبري أبو المجد ويوسف السباعي ولهم الفضل الكامل علي، وعلموني بصدق ولم يكن لعلاقتي بأخي السادات أي تأثير، وحينما كنت أقدم موضوعا غير مكتمل للأستاذ الشافعي كان يقطعه ويلقي به في سلة المهملات ويقول لي: «اتفضلي يا أستاذة عيدي الموضوع وكمليه»فتعلمت منهم وعانيت كثيرا من أجل التعلم وإثبات الذات بمشقة كبيرة. ولم يكن أحد ينظر لي أكثر من كوني صحافية متدربة تحت التمرين وكان وقتها الرئيس السادات عضو مجلس قيادة الثورة، ولم أكن ألجأ إليه في أي مشاكل تحدث بالعمل لأنه لم يكن لديه وقت وكان يقول «أنا مش فاضي للكلام ده وكل واحد يعتمد على نفسه». وبالفعل اجتزت مرحلة التدريب وصرت صحافية وتم تعييني بـ25 جنيها شهريا. 
 
* ما المجال الصحافي الذي كنت تكتبين فيه؟ وما أهم الخبطات الصحافية التي تعتزين بها؟
- كنت أقوم بعمل تحقيقات، وعندما حدث التأميم وجاء مصطفى وعلي أمين أصبحت أكتب عمود رأي. وبالنسبة للخبطات الصحافية فمشواري الصحافي حافل بالخبطات الصحافية. لقد حظيت بإجراء حوارات وأحاديث صحافية مع جميع رؤساء البلاد العربية الذين توفاهم الله، نشرت جميعها على صفحات مجلة «المصور»،منهم: الملك الحسن ملك المغرب الراحل، والحبيب بورقيبة في تونس، وبن بيلا، وهواري بومدين، وجعفر نميري، وحافظ الأسد والد بشار- الرئيس السوري الحالي- الذي كان صغيرا ويقف بجوار والده أثناء الحوار. كما التقيت الرئيس الروماني تشاوشيسكو، والفرنسي جيسكار ديستان، كما أجريت حوارات مع الرؤساء الأفارقة جميعهم لأني كنت مندوبة «دار الهلال»في المؤتمر الآسيوي الأفريقي، فسافرت العالم كله شرقه وغربه كما قابلت أنديرا غاندي، ورئيسة بنغلاديش كأول امرأة تتولى الرئاسة في العالم.

 




اتفاق السلام


 
* هل هناك مواقف معينة تذكرينها خلال تلك اللقاءات الصحافية؟
- طبعاً، لقائي مع أنديرا غاندي لا أنساه، كم كانت هذه المرأة جميلة ومتواضعة جدا داخل بيتها ولكنها كانت صارمة وشديدة مع من يعملون معها  وشخصيتها قوية جدا. ودعتني لتناول الطعام معها وقامت بتجهيز الأكل بنفسها، وقالت لي: «أنا هاعمل لك الأكلة المفضلة عندي»،وطلبت مني أن أصطحبها إلى المطبخ، وطبعا كنت مضطربة من الموقف وقلت لها أنا لا أفهم في الطعام الهندي فصممت أن أقف معها، وكان طعاما رائعا عبارة عن خضراوات متنوعة ومخلوطة بالتوابل الهندية مع الخبز الهندي الطري. أذكر أيضا أنني تناولت الغداء مع الرئيس السوري حافظ الأسد وعائلته وأعدت زوجته «صفيحة»وهي أكلة سورية شهيرة عبارة عن فطائر محشوة باللحم. وهناك اكتشفت وجود أسرة تحمل اسم السادات في سوريا منهم الدكتورعبد اللطيف السادات صاحب مستشفى شهير، والدكتورة ليلى السادات ومنير السادات وهي أسرة ترتبط بعلاقة بأسرة السادات في مصر لأن جدي تزوج سورية وأنجب منها أولادا عاشوا في سوريا. 
 
* هل تقصدين أن للرئيس السادات أقارب سوريين؟
- نعم وقد جاءوا لمصر والتقى بهم شقيقي الرئيس السادات وما زالت لنا صلة بهم. واكتشفت أيضا وجود فرع آخر لعائلة السادات في المغرب أيضا.
 
* من الشخصية التي كان حوارك معها مهمة صعبة؟
- صدام حسين!! وكان لقائي معه أثناء حرب العراق مع إيران، وبمناسبة انعقاد المؤتمر الآسيوي الإفريقي هناك في بغداد، سافرت لهناك وطلبت مقابلة صدام حسين واندهشوا لكنهم وافقوا على طلبي وأجريت الحوار في أعقاب انتصارات أكتوبر المجيدة وطبعا قبل كامب ديفيد. وأذكر أن الرئيس السادات أرسل له وقتها سلاحا وقال له: «لولا احتياجي لثمن الأسلحة ما كنت أخذتها منك».وأكد له أنه كان يتمنى أن يرسل له السلاح مجانا. وتمثلت الصعوبة في حواري مع صدام حسين أنه كان حريصا في كل كلمة يقولها ومن الصعب استخلاص الكلام منه وعندما يريد الحديث عن شيء حساس أو لا يريد نشره في الحوار كان يطلب مني إغلاق التسجيل.
 
* هل كانوا يستقبلونك في هذه اللقاءات رفيعة المستوى كشقيقة الرئيس المصري؟
-  أبدا كانوا يتعاملون معي  كصحافية وكمندوبة للمؤتمر الآسيوي الأفريقي.

 




رجل السلام


 
* ماذا عن حواراتك الأخرى مع نجوم الفن في مصر وخارجها؟
- بالفعل أجريت حوارات مع كل النجوم في ذلك العصر، وكنت أول من أجرى حديثا مع أم كلثوم لأنها لم تكن تقبل إجراء أحاديث للصحافيين. واستطعت بمساعدة الراحل الأستاذ مصطفى أمين أن أقابلها لأنه كان الصديق الصدوق والصحافي المقرب لأم كلثوم وقال لها إن هناك صحافية صغيرة و«لمضة»تريد أن تجري حواراً معك. وأعطى لها حرية اختيار الأسئلة التي توافق عليها، وبالفعل أجريت الحديث، وفي نهايته قلت لها: «يا ست امضي لي على الأوتوغراف»،فقالت لي بغضب: «أيوه شغلي اللؤم الفلاحي بتاعك يا اختي عشان تعرفي باعرف اكتب ولا لأ!!»،فقلت لها: «لا والله أنا عارفة إنك بتعرفي تكتبي وإلا ما كنت استطعت قراءة الأشعار الصعبة وغنائها».
 
* وهل كانت فعلا هناك شائعة بأنها لا تجيد الكتابة؟
- لا لا، لقد كانت تمزح. وكان حواراً مهماً في مسيرتي الصحافية، ولكنهم رفضوا منحي أي مكافأة أو علاوة عنه.
 
* هل من الممكن أن نعرف أغرب ما قالته أم كلثوم في ذلك الحوار وبدا مثيرا؟
- أهم ما جاء بحواري هو الإفصاح عن ملامح حياة أم كلثوم في آخر 24 ساعة قبيل حفلاتها أيام الخميس الأول من كل شهر بكل تفاصيلها.
 
* وهل كانت هناك أسئلة اعترضت عليها في ذلك الحوار؟ وما هي؟!
- نعم كان هناك سؤال وجهته، وقلت لها: من هو أكثر رجل أحببته؟ وفوجئت أنها قالت: أبويا! فقلت لها: هذا هو اللؤم الفلاحي منك يا ست! ووضحت لها أنني أسألها عن الرجل الذي يهفو له قلبها وتقترن بها فردت علي وقالت لي: «بس يا بت بس».
 
* لكنها لم تطلب وقف التسجيل لتقول سرا ما مثلا؟
- لا. لقد كانت حذرة وذات شخصية قوية، وعندما سألتها ذلك السؤال قالت لي: أنت عايزة تسببي لي مشكلة، أنا أهم حاجة عندي أن لا أكشف عن حياتي الشخصية. ووقتها لم تكن تزوجت من الدكتور حسن الحفناوي، بعد ولو كانت تزوجته ربما كانت ذكرت اسمه. 
 
* هل سألتها عن الموسيقار محمد عبد الوهاب، والفنان عبد الحليم حافظ؟ وماذا قالت عنهما؟
- أهم ما يميز أم كلثوم أنها لم تكن تعيب في أحد أبدا. وأذكر أنني عندما سألتها عن مقارنتها بين عبد الحليم وعبد الوهاب فقالت لي: يا سكينة عبد الوهاب خلاق لأنه ملحن بيعمل جمل موسيقية ستظل باقية لعقود طويلة، أما عبد الحليم فهو مؤدٍ، ومغنٍ ومطرب صوته حلو وإحساسه حلو لكنه ليس خلاق!. وعندما «بروزت»هذا الكلام، وجعلته عنوانا بارزا قامت الدنيا وغضبت غضبا شديدا واتهمتني أنني أبحث عن المشاكل وأتسبب فيها. فرددت عليها مؤكدة أنني قلت الحقيقة لأن عبد الحليم لم يغن من ألحانه طوال حياته إلا مرة واحدة ولم تكن ناجحة.
 
* ماذا عن باقي المشاهير؟ وما ذكرياتك معهم؟
-  نعم أنا قابلت عددا كبيرا من نجوم العالم، منهم ألبرتو مورافيا الذي حاورته في إيطاليا. ومن أحب الشخصيات التي قابلتها إلى قلبي الأديب الراحل الكبير الطيب صالح، كان يتحدث عن علاقة مصر والسودان وأنهما بلد واحد وشعب واحد كما كنت مفتونة بأعماله. كما التقيت أيضا النجم عمر الشريف الذي قابلته في باريس بعد أن أصبح نجما عالميا ونجحت في مقابلته بفضل حبه الشديد لأخي أنور السادات.
 
* كانت المرة الوحيدة التي استفدتِ  فيها من اسم الرئيس السادات!
-  نعم! عندما سمع عمر الشريف اسمي سأل عني فأخبرته السفارة المصرية في باريس أنني الشقيقة الصغرى للرئيس السادات، وأقنعوه بأهمية إجراء الحوار لمجلة «المصور»المصرية باعتبارها عالمية التوزيع وأن وكالات الأنباء تأخذ عنها وأن الحوار سيسهم في تصحيح الصورة السلبية عنه في الخارج وإبراز وطنيته. فوافق وذهبت إلى بيته في الموعد لكني وجدته نائما فقلت لخادمه الفرنسي الموجود معه بالبيت إن لدي موعدا معه وإنني مرتبطة بمواعيد سفر وطيران وطلبت منه أن يوقظه فقال لي: هو نائم من ساعة واحدة فقط ولا يمكن إيقاظه! فسمع عمر الشريف الحوار ونادى على خادمه الوحيد الذي كان يوجد في البيت الذي أخبره بوجودي وقال له عمر الشريف إن هناك موعدا بالفعل، وقام من نومه كما هو بحالته واستأذنني أن أنتظر 10 دقائق حتى يدخل الحمام ويفيق ويستطيع الكلام. ويومها أخذت وكالات الأنباء عن حديثي مع عمر الشريف أنه ما زال يحب فاتن حمامة وأنها الحب الوحيد في حياته. وكان مرتبطا وقتها بالفنانة باربارا سترايساند، ونشرت لهما صورا عن هذا الارتباط والاستعداد للزواج الذي لم يكتمل بسبب هذا الحديث وتصريحاته عن فاتن حمامة.


 
* هل تقصدين أن حديثك مع عمر الشريف تسبب في إفساد زواجه بالنجمة العالمية؟
- لقد سألته هذا السؤال فيما بعد، فرد علي قائلا: «أنا مش هتجوز حد يا أستاذة، أنت عملتيلي خدمة كبيرة، فأنا لم أحب سوى فاتن حمامة ولذلك لم أتزوج غيرها».
 
* كيف تزوجت صغيرة ونجحت في الصحافة رغم صعوبة هذا المجال؟
-  الفضل يرجع لأمي رحمها الله، فقد صممت أن أسكن بجوارها بعد زواجي من الموسيقار عبد الحليم نويرة وعمري 15 سنة، وكان صديقا لأخي أنور السادات وزميلا له في مدرسة فؤاد الأول الثانوية.
* لماذا تزوجت صغيرة في عمر 15 سنة؟ 
-  أخويا أنور السادات كان يحب أن يزوج شقيقاته، وحتى بناته قام بتزويجهن  في أعمار صغيرة ونفس سني تقريبا.
* أليس ذلك غريبا على رئيس دولة مستنير خاصة وأن زوجته السيدة جيهان السادات كانت متفتحة وكانت تدافع عن المرأة وحقوقها؟ ألم تعترض بحكم أصولها الأجنبية واختلاف الرؤى؟
-  هي تعترض كما تريد ولكن في النهاية كلمة الرئيس السادات هي التي تنفذ! وللأسف الشديد هناك من الناس من لم يفهم شخصية أنور السادات، فكان يروج لفكرة تأثير زوجته على قراراته ولكن هذا لم يكن صحيحا لقد كان فلاحا مصريا هي تقول رأيها كما تريد ولكن رأي الرئيس السادات «هو اللي كان يمشي»وهي سيدة محترمة جدا وليس لها علاقة بأية قرارات كان يتخذها شقيقي السادات وكانت وما زالت عاشقة للسادات، ودعواتي لها بالشفاء.
 
* كم عدد إخوة الرئيس السادات؟ وكيف كانت العلاقة بينهم؟
- ما شاء الله كنا كثيرين، منهم اللواء عفت السادات وكيل المخابرات العامة سابقا، وأدعو له بالصحة، كما توفي كثيرون منهم. وكان الترابط بين أفراد أسرة السادات أهم ما يميزها والتماسك بينهم ليس له مثيل، وما زلنا حتى اليوم حريصين على أن نطمئن على بعضنا البعض يوميا.
 
* إلى أي مدى أثرت بعض المشكلات العائلية على العلاقة بين الرئيس السادات وإخوته أثناء  فترة حكمه؟
- لم تحدث أية خلافات عائلية أيام الرئيس السادات نهائيا ولما كان يعلم أن فردا من الأسرة أخطأ كان يطلبه لمقابلته ويوجهه ويحذره وكان يقيم لنا اجتماعات في ميت أبو الكوم بمسقط رأسه (بريف مصر) ليحذرنا ويعلمنا كيف نتعامل دون استغلال اسمه وعندما كنت أشكو له ظلما ما وقع علي من أحد الزملاء أو الزميلات وأطلب منه رأيه للحفاظ على حقي، فيسألني: «هل هناك شهود على الواقعة»،أقول له «نعم»فيقول لي: «خلي الشهود ترد عليهم»،لذلك لم يستطع شخص في «دار الهلال»كلها الزعم بأن السادات كان يساعدني وحتى العلاوات الاستثنائية كنت ممنوعة منها وعندما كان يقول له يوسف السباعي إنني قمت بإنجاز كبير يستحق العلاوة أو المكافأة الاستثنائية كان السادات يرفض ويكتفي فقط بالعلاوة الدورية خشية القول بأنه يجامل أخته. وفقدت حقي في الترقية لنفس السبب، فعندما توفيت أمينة السعيد كنت المستحقة لخلافتها في المنصب بحكم نظام الأقدمية المعمول به فقام الوزير منصور حسن بإبلاغ السادات أن «دار الهلال»رشحتني لتولي المنصب، فرد عليه كتابة، وقال: «لا. لأنها شقيقتي!!وسوف أجبر بخاطرها وأشركها في اختيار من تستحق المنصب بدلا منها»! بحيث يقع الاختيار على شخصية لي علاقة صداقة معها وذلك حرصا منه على دوام العلاقة الطيبة في العمل، ووقع الاختيار على زميلتي سعاد حلمي، رحمها الله، وكانت أقرب زميلاتي لقلبي، وكنت أعتبرها مثل أختي تماما، وتفانيت معها في العمل.
 
* هل كان لارتقائه في المناصب أي تأثير عليكم كأفراد أسرته؟
- لا. لم يزد علينا شيء، وبقينا جميعا في مساكننا، ولم يحدث أي تغيير سوى أننا كنا نلجأ إليه عند حدوث أي مشكلة.
 
* كيف كانت علاقة الرئيس السادات بعائلة الرئيس جمال عبد الناصر بعد وفاته؟
-  في أول يوم قدم السادات العزاء للسيدة تحية عبد الناصر في الرئيس عبد الناصر، قال لها: «أنتم على راسي من فوق، وأولاده أولادي، وأنا المسؤول عنهم»، وأكد أنه سيكون الأب الحنون لأبناء عبد الناصر.
 
* ألم تتعكر علاقتكم بأبناء عبد الناصر خاصة بعد التطورات السياسية التي أحدثها السادات بعد توليه الحكم؟
- قد يكون هناك خطأ حدث مرة أو مرتين وعالجناه في نطاق العائلة ولكن هذا لا يمنع المحبة، وما زالت كل الأمور تعالج في إطار عائلي حتى الآن. 
 
* بحكم انتمائك لأسرة السادات، هل كانت طفولته تنبئ عن مستقبله الذي آل إليه وأنه سيكون بطلا عظيما؟
- طبعا ظهرت عليه ملامح تنبئ عن مستقبله السياسي! لقد كان مشغولا بالهم الوطني منذ كان في المرحلة الابتدائية والإعدادية، وعمل مع الفدائيين في صغره وكانت ولديه نزعة وطنية قوية والفضل في ذلك لوالدنا الذي علمنا جميعا الوطنية والانتماء لبلدنا وحبها.
 
* هناك قول شائع بأن الرئيس السادات كان إخوانيا في بداية عمله السياسي، فما حقيقة هذا الأمر؟
- أبداً، لم يكن أخي السادات إخوانيا في أي يوم! لكن ربما أشيع ذلك لأنه أفرج عنهم  من السجون. وكل ما حدث أن الإخوان ذهبوا إليه وطلبوا منه أن يعملوا بعيدا عن السياسة وهم من أشاعوا عبارة «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين»،وتعهدوا أنهم سيقومون بعمل اجتماعي بهدف أخلاقي لمواجهة بعض الظواهر السلبية المجتمعية مثل ظاهرة جماعات عبدة النار في قصر البارون آنذاك، وقالوا إنهم سيكونون فقط دعاة إسلام، والسادات كان مسلماً وتحمس لهم من هذه الوجهة، وكانت النتيجة أنهم قتلوه في النهاية ولم يقتله غيرهم.
 
* هل هناك أي تغيير طرأ على شخصية شقيقك أنور السادات بعد أن أصبح رئيسا لمصر؟
- أبداً، بل أصبح يطبق نفس المبادئ على نطاق أوسع بعد أن صار كبيرا للعيلة المصرية برئاسته  لمصر.

 




كان يعشق الاستماع لأم كلثوم


 
* هل ساهم زواجك من الموسيقار نويرة مؤسس فرقة الموسيقى العربية، في زيادة اهتمام وولع الرئيس السادات بالموسيقى وعلاقته بالملحنين والمنشدين أمثال بليغ حمدي والشيخ النقشبندي؟
-  أخي كان عاشقا للموسيقى طول عمره، كما كان يعرف زوجي عبد الحليم نويرة قبل زواجنا. ولم يكن السادات يستطيع أن يجلس في وقت فراغه دون الاستماع للموسيقى أو يستمع لفيلم جيد أو يستمع لفريد الأطرش، فقد كان يعشقه، وذلك على الرغم من قلة أوقات فراغه، كما كان يحب الاستماع لأسمهان وأم كلثوم وعبد الوهاب.
 
* لم تذكري عبد الحليم حافظ! ألم يكن يستمع إليه؟
- عبد الحليم حافظ كان يتساوى عنده مع باقي الفنانين وكان يراه صوتا جميلا وكان حليم يذهب للجلوس مع أولاد الرئيس يعني إنسان أليف وكان السادات يحب عبد المطلب ورشدي وقنديل وكان حليم بالنسبة له مثل تلك الأصوات ولكنه ليس من المفضلين.
 
* كيف كان السادات الإنسان؟ هل كان يشكو؟ ولمن كان يلجأ في المواقف الصعبة؟ وما حقيقة استبداله لمعاشه من أجل تزويج شقيقاته؟
- أقسم بالله أنه استبدل أكبر جزء من معاشه لتجهيز شقيقاته البنات لأنه كان حنونا جدا ومتحملا للمسؤولية، فكان الأب والأخ وكل شيء بالنسبة لنا. ومع ذلك لم يكن يشكو أبدا ولم يكن لديه الوقت ليفعل ذلك لأنه كان «مشغولا زيادة عن اللزوم»!
 
* كيف كانت مشاعركم عندما سافر الرئيس السادات للقدس؟
- كنا مذعورين «مكنش حد يعرف»،وفوجئنا به وبطائرته في مطار بن غوريون، أنا قلت في نفسي «مش هيسيبوه»،وتواكبت الزيارة مع قدوم عيد الأضحى، واشترينا خروف الأضحية، لكننا لم نستطع أن نذبحه، وبقي الخروف حيا انتظارا لمجيء أخي السادات والاطمئنان عليه. وكان بيتي في منطقة كوبري القبة، وكان لا بد أن يمر السادات عليه عند عودته من المطار فوضعنا الورود والبالونات وكانت الشوارع تضج بالناس التي حرصت على استقباله عند عودته وكنا ننتظره في الشرفات حتى وصل إلى بيته، وطبعا ذبحنا الخروف بعد ذلك وأكلناه.
 
* أنتم كأسرة السادات هل تعرضتهم للمشاكل أو الإيذاء بسبب توقيعه معاهدة السلام، خاصة عندما كنتم تسافرون للخارج؟
- بالعكس كنا محل ترحيب في أي مكان نذهب إليه لأنه أصبح  the man  of peace  أي رجل السلام. أذكر مرة كنت في أميركا أرافق ابني الذي كان  يدرس هناك للحصول على الدكتوراه وكنت في مكان وحدثت مشكلة بسبب ورقة مالية بقيمة 100 دولار دفعتها لشراء سلع فرفضوها لأنهم يتعاملون في فئة الأوراق الصغيرة فقط، صارت أزمة بالنسبة لي لأنني لم يكن لدي فكة غير هذه الورقة ولم يكن أمامي إلا إعادة ما اشتريته وإذا بشخص أجنبي يسألني إن كنت مصرية ووجدته يقول لي «أنا أعشق الرئيس السادات»،ولم يكن يعرفني، ثم قلت له: «بالمناسبة أنا شقيقة أنور السادات»،فكانت مفاجأة مذهلة بالنسبة له، وطبعا احتفى بي رغم أن الأميركان لا يتعاملون بهذه الحفاوة مع الأجانب ولا أي شخص وقام بحل مشكلتي بالاتصال بالبنك هناك وتحدث عني معهم على أني شخصية مهمة وتم حل المشكلة وجمع الناس حولي ليخبرهم أنني أخت السادات.
 
* بماذا تشعرين عندما تتذكرين هذه الأحداث بعد مرور تلك السنوات ورحيل السادات؟
- أشعر بسعادة كبيرة وفخر وما زلت أقول للعرب: لو كنتم استمعتم للسادات ورافقتموه إلى فندق ميناهاوس في وجود علم دولة فلسطين كان زمانكم أخذتم أرضكم ولم تكن هناك مستعمرة واحدة آنذاك، وكانت حلت قضية فلسطين. ولم تكن حدثت كل التطورات الأخيرة. ومن يتهم السادات يرجع لمعاهدة السلام وسيجد فيها أن أرض فلسطين قبل أرض مصر، ومن يريد أن يعرف فليسمع خطبة الرئيس السادات في الكنيست الإسرائيلي.
 
* هل توقع نهايته؟
- هو كان يعرف أو يدرك أنه سيموت وعندما استشهد شقيقنا عاطف السادات في حرب 1973 قال «يارب ابقى شهيد زيه»، فهو الذي طلب لنفسه الشهادة 
 
* هل لذلك كان يرفض ارتداء  القميص الواقي من الرصاص؟
- عندما كنا نحذره ونطالبه بالحفاظ على نفسه لوجود كثيرين ممن يتربصون به، كان يضحك ويقول لي «يا بنتي ده مكتوب من الأزل نهايتي، فهل أنا الذي سيغيره»!
 
* ما هي مشاعرك ونحن نمر بذكرى حرب أكتوبر؟ كيف يمر عليكم هذا اليوم... هل بفرحة بالنصر أم بحزن على فقد الشقيق؟ 
- في الغالب يكون يوما حزينا بعض الشيء، لأنه يحمل ذكرى شهيدين من الأسرة، هما شقيقاي عاطف السادات، وعمره كان 24 سنة، وكان من خيرة شباب العيلة، والذي استشهد في حرب أكتوبر 1973، وكان السادات يعتبره ابنه وليس شقيقه فقط، ثم استشهاد أخي أنور السادات بعده بـ8 سنوات، رحمهما الله.