الأمل بالتغيير مازال يعمر بقلوب متظاهري لبنان

مر عام منذ أن خرج مواطنو لبنان إلى الشوارع للاحتجاج على الضرائب الجديدة والفساد واسع النطاق في أوساط الطبقة الحاكمة.

وأسفرت شهور القلاقل عن شلل البلاد نتيجة الأزمات الاقتصادية والسياسية العميقة.

وترى لينا بوبس، التي وصفت بأنها" أم الثورة" لقيادتها الاحتجاجات مع ابنها البالغ من العمر 24 عاماً وأصدقائه، أن " رياح التغيير قادمة"- رغم أنها تعتقد أن الأمر سوف يستغرق وقتاً قبل أن ترى أي نتائج.

وشاركت بوبس/ 60 عاماً/ في كل مظاهرة وأصبحت مشهورة بعد تصويرها وهي تجذب صديق ابنها من بين أذرع أفرد قوات الأمن الذين كانوا يحاولون إلقاء القبض عليه.

وقالت" لن نستسلم. سنبذل قصارى جهدنا، إلى جانب الشباب في هذا البلد، لتغيير أولئك الحكام الذين ظلوا يحكموننا طوال العقود الماضية".

واضافت بوبس "بعد مرور عام، نجحنا في أن نظهر للطبقة الحاكمة أن هناك شعب على علم بسرقتكم وسوف يعاقبكم، مهما طال وقت تحقيق ذلك".

ففي 17 تشرين أول/أكتوبر العام الماضي، خرج عشرات المواطنين إلى الشوارع في بيروت للاحتجاج على مقترحات الحكومة بفرض ضرائب جديدة، من بينها ضريبة على المكالمات التي تتم عن طريق تطبيق واتساب المجاني.

وفي غضون أيام قليلة، انضم مئات الآلاف إلى المتظاهرين، وكان من بينهم طلاب الجامعات، وتلاميذ المدارس.

وقاموا بإغلاق الطرق الرئيسية في أنحاء البلاد، مطالبين بتغييرات في النظام السياسي للبنان، الذي يتم في ظله تقسيم السلطة بين عدة جماعات دينية. كما طالبوا بحكومة تكنوقراط مستقلة لإنهاء الفساد المنتشر على نطاق واسع واختلاس المال العام.

وقضى المتظاهرون أياماً في الشوارع، لا سيما في وسط بيروت، حيث نصبوا خياماً وأغلقوا الطرق المؤدية إلى البرلمان ومقر رئيس الوزراء.

وأدت الاضطرابات إلى استقالة سعد الحريري، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، في 29 تشرين أول/أكتوبر.

وقالت بوبس" بعد استقالة الحريري، عرفنا أننا حققنا شيئاً وأنه يجب أن تستمر مظاهراتنا حتى نطيح بهم جميعا (السياسيين)، ونعني جميعهم، حتى نصل لأهدافنا".

ولكن آمالها تضاءلت عندما شكل الرئيس ميشال عون وحلفاؤه، حركة حزب الله الموالية لإيران، حكومة من جانب واحد برئاسة حسن دياب وهو استاذ جامعي.

واستمرت المظاهرات لشهور، مما زاد من الحاق الضرر بالاقتصاد، الذي يعاني بالفعل أسوأ أزماته منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما في لبنان في عام .1990

ومع تدهور الوضع، توقفت البنوك عن السماح للمواطنين بسحب الدولارات الأمريكية، التي تستخدم على نطاق واسع في لبنان في التعاملات اليومية.

وفقد الجنيه اللبناني حوالي 80 % من قيمته خلال العام، مما دفع الكثير من الناس إلى الفقر.

واستقال دياب في أعقاب الضغط الشعبي بعد الانفجار الذي هز بيروت في 4 آب/ أغسطس الماضي.

ولم يتم حتى الآن الوفاء بمطالب المتظاهرين الرئيسية - وهي تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة وإجراء انتخابات مبكرة.

وقالت بوبس" أدت جائحة فيروس كورونا إلى تباطؤ المظاهرات منذ شباط/فبراير، ولكن احتفظنا بشعاراتنا ومنعنا أي سياسيين من التوجه إلى أي أماكن عامة. فنحن هناك لطردهم حيثما كانوا، حتى وقع انفجار بيروت المروع".

وتحدى المتظاهرون الإغلاق الذي تم فرضه بسبب الجائحة لمواصلة التظاهر، وحملوا الطبقة السياسية مسؤولية الانفجار الذي أسفر عن مقتل أكثر من 190 شخصاً، وإصابة 6000 آخرين، ونزوح حوالي 300 الف شخص وتدمير أجزاء كبيرة من المدينة.

وبعد الانفجار قال مارون كرم، الناشط الذي اشتهر بقبعته السوداء وارشاد المتظاهرين للأماكن الآمنة عندما كانوا يتعرضون للهجوم من جانب قوات الأمن، إن الناس تحولوا من التظاهر إلى تقديم يد المساعدة.

وقال كرم إن استجابتهم كانت سريعة. واضاف" بدلاً من التظاهر، كنا هناك لمساعدة الناس، وتنظيف الشوارع وإعادة بناء المنازل، حيث أن الحكومة كانت غائبة تماما".

وأكد كرم أنه رغم محاولات قمع المظاهرات ضد الحكومة،" ما زلنا هنا ونتعاون عن قرب مع الناس".

وبالنسبة للمستقبل، اتفق كرم وبوبس على أنه لن يكون من السهل الإطاحة بالنخبة السياسية. وما زال الكثير من مباني بيروت مهدما، ويتكرر انقطاع الكهرباء وفيروس كورونا يواصل الانتشار.

ولكن المتظاهرين يثقون في طاقة شباب لبنان.

وقال كرم" إنهم مصممون على تغيير وجه لبنان، وتطوير لبنان لتصبح دولة تحترم الشعب وترعى مستقبله، من أجل الجيل القادم".

وقال زياد الزين وهو أحد المتظاهرين" لقد غرسنا البذور بهذه المظاهرات وسوف يستمر عملنا حتى نجني الثمار".