إسرائيل ترسم رؤية جديدة لـ«اتفاقات إبراهيم» نحو شرق أوسط جديد

القدس بين أمل إسرائيلي بانتعاش بعد زيارة ربع مليون مسلم إلى الأقصى وخطر انفجار برميل البارود
*وزير المالية الإماراتي عبيد حميد الطاير:جميعنا ملتزمون بالقضية الفلسطينية... ونأمل أن تؤدي اتفاقيات إبراهيم إلى حل للشعب الفلسطينيإنها خطوة تاريخية للمنطقة
* ستتاح رحلات جوية تجارية دون قيود بين الإمارات ومطار رامون قرب إيلاتكما ستتاح عشر رحلات شحن جوية أسبوعية بين الدولتين
* الاتفاقيات الأربع التي تم توقيعها تشكل نقلة نوعية وواسعة، ليس فقط على صعيد الاتفاقية بين إسرائيل والإمارات، إنما على الوضعية في المنطقة
* سياسيون إسرائيليون اعتبروا التسارع الكبير في توقيع الاتفاقيات بين إسرائيل والإمارات وإخراجها إلى حيز التنفيذ «أكثر من هزة أرضية من شأنها أن ترسممن جديد ملامحالشرق الأوسط».

تل أبيب: التسارع في تعزيز العلاقات بين إسرائيل ودولة الإمارات، والتي وصلت ذروتها بعد وصول الوفد الإماراتي رفيع المستوى إلى إسرائيل، يوم 20 الشهر الجاري، للتوقيع على اتفاقيات رسمية توسع التعاون الاقتصاديبين الدولتين وإطلاق خط الطيران، يفتح آفاقا واسعة أمام البلدين، ليس فقط لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما، إنما لتحقيق ماتصبو اليه إسرائيل منذ سنوات طويلة (شرق أوسط جديد)، وهذه المرة يأتيها الدعم الكبير من الولايات المتحدة والدول التي وقعت معها اتفاقيات السلام.
 
النتائج الأولية لهذا اللقاء
- شركة إسرائيلية توقع صفقة لنقل النفط الإماراتي إلى أوروبا. حيث تم الاتفاق بين شركة «خطوط الأنابيب أوروبا-آسيا» المملوكة للدولة EAPC)) وشركة «ميد ريد لاند بريدج  ((MED-RED Land Bridوبموجبها سيتم ضخ المزيد من النفط عبر الخط الرئيسي بين شرق آسيا وأوروبا. وبحسب الشركة الإسرائيلية يمتد خط الأنابيت من مدينة إيلات إلى مدينة عسقلان (أشكلون) ومن هناك إلى الإمارات ما يشكل جسرا لنقل الوقود.
تبلغ قيمة هذه الصفقة، المتوقع أن تكون الأضخم بين الصفقات التي ستوقع بين إسرائيل والإمارات، ما بين 700 و800 مليون دولار على مدى عدة سنوات وستوفر لمنتجي النفط ومصافي التكرير أقصر الطرق وأكثرها كفاءة وفعالية من حيث التكلفة لنقل النفط والمنتجات ذات الصلة من الخليج العربي إلى مراكز الاستهلاك في الغرب، وتتيح للمستهلكين في الشرق الأقصى الوصول إلى النفط المنتج في مناطق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.
- 28 رحلة سفر جوية أسبوعية بين مدن الإمارات ومطار بن غوريون كما ستتاح رحلات جوية تجارية دون قيود بين الإمارات ومطار رامون قرب إيلات. كما ستتاح عشر رحلات شحن جوية أسبوعية بين الدولتين.
- الإعلان عن «صندوق إبراهيم»الذي سيستثمر نحو ثلاثة مليارات دولار.
- بعد يوم من الزيارة تم عقد المؤتمر الدولي الرقمي، الذي استمر لمدة يومين وبحث تداعيات اتفاقيات السلام على المنطقة. ولا شك أن مشاركة رجال أعمال، وباحثين وإعلاميين من الدول العربية الأربع التي وقعت معها إسرائيل اتفاقيات سلام، حتى اليوم، يمنح طابعا هاما لهذا المؤتمر ونتائجه وأبعاده.
 الرسالة المركزية التي أراد أن يوصلها الإسرائيليون من هذا المؤتمر، أوضحها محرر صحيفة «يسرائيل هيوم»، بوغاز بسموت، أبرز المبادرين لعقده والمشارك في إدارته، والذي لمح بها أولا إلى الفلسطينيين بقوله: «دون باصات متفجرة ودون تنازل عن أقاليم الوطن. الأفكار القديمة تذوب وها هو يكتب أمام ناظرينا فصلا جديدا في تاريخ المنطقة، للسلام بين الشعوب. من سيؤدي إلى شرق أوسط جديد هو التعاون وليس الوهن والاستسلام».
- الاتفاقيات الأربع التي تم توقيعها في ذات اليوم تشكل نقلة نوعية وواسعة، ليس فقط على صعيد الاتفاقية بين إسرائيل والإمارات، إنما على الوضعية في المنطقة:
1-            اتفاقية خاصة تضمن حماية للاستثمارات التي سيُباشر بتنفيذها بين البلدين، وهو أمر سيشجع ويسرع تنفيذ الاتفاقيات التجارية.
2-            اتفاقية تعاون في مجالي العلوم والتكنولوجيا.
3-            اتفاقية في مجال الطيران المدني. ما يعني آلاف الرحلات المباشرة بين البلدين.
4-            ولتشجيع وتسهيل السفر تم التوقيع على اتفاقية رابعة، يعفى بموجبها الإسرائيلي الذي سيدخل إلى الإمارات من تأشيرة الدخول.
وزير المالية الإماراتي عبيد حميد الطاير، منح مقابلة خاصة لقناة «كان» الرسمية في إسرائيل حرص من خلالها ليس فقط على إظهار وجه جديد في المنطقة من الناحية الاقتصادية والتجارية إنما السياسية أيضا، لدى رده على سؤال حول القضية الفلسطينية، فقال: «جميعنا ملتزمون بالقضية الفلسطينية... ونحن نأمل أن تؤدي اتفاقيات إبراهيم إلى حل للشعب الفلسطيني. إنها خطوة تاريخية تتقدم، بالنسبة لكل المنطقة». وبحسب الطاير فإن توقيع الاتفاقيات مع إسرائيل يخلق أملا عاما- إقليميا، «من خلال الحوار ننجح في التوصل إلى حل».
وعندما سألته مراسلة القناة إذا ما كان حل الدولتين هو الحل العادل، برأيه، رد يقول: «برأيي الحل العادل هو الحل المقبول للشعب الفلسطيني، وإذا كان الحل هو الدولتان، فهذا هو الحل».
ولم ينه الوزير الإماراتي مقابلته قبل أن يحث الإسرائيليين والمستثمرين على نقل أنشطتهم وعملهم إلى الإمارات، معتبراً أهمية زيارة الوفد إلى تل أبيب هو وضع الأسس المتينة للعلاقات المستقبلية، وفي مقدمتها الاستثمارات والعلاقات التجارية.
سياسيون ودبلوماسيون إسرائيليون اعتبروا التسارع الكبير في توقيع الاتفاقيات بين إسرائيل والإمارات وإخراجها إلى حيز التنفيذ «أكثر من هزة أرضية من شأنها أن تعيد من جديد رسم ملامح الشرق الأوسط».
وتجاه البحرين، أيضا، تنفذ الخطوات بوتيرة عالية. حيث الحديث متواصل بين وزراء الدولتين.وزير التعاون الإقليمي أوفير أكونيس من الليكود تحدث مع نظيره في البحرين، وزير شؤون الصناعة والتجارة والسياحة، زيد الزياني، واتفقا على لقاء قريب يهدف إلى التقدم في مشاريع إقليمية مشتركة تساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

 




الوفدان الإماراتي والإسرائيلي يوقعان على اتفاقية خلال «قمة الأعمال» الأولى في أبوظبي الأحد بحضور وزير الخزانة الأميركي (أ.ف.ب)


 
السلام الاقتصادي
مهما اتخذت الجوانب السياسية والدبلوماسية أهمية في كل ما يتعلق باتفاقيات إبراهيم، يبقى الجانب الاقتصادي هو الأهم والأبرز، خصوصا بالنسبة لإسرائيل التي تعمل بشكل مكثف لاستغلال كافة الفرص الاقتصادية المتوقعة من هذا السلام.
وقد أجرت«أشرا»، الشركة الحكومية لمخاطر التجارة الخارجية، استطلاعا بين مائة من المصدرين من مختلف المجالات في إسرائيل، حول العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والإمارات.
وبيّن الاستطلاع أن الصناعات الرئيسية للتصدير إلى الإمارات بالنسبة لهم هي: التكنولوجيا- 28.8في المائة، والزراعة والمياه 26 في المائة، والأمن 13.7 في المائة، والصحة 9.6في المائة.
وفحص الاستطلاع حجم الصادرات إلى الإمارات. وبينّت نتائجه أن 44 في المائة من المصدرين، الذين شملهم الاستطلاع، يتوقعون التصدير بقيمة 10 ملايين دولار، و25 في المائة من المصدرين معنيون بالتصدير حتى مليون دولار، و20.2 في المائة معنيون بالتصدير حتى 50 مليون دولار، و10.7 في المائة أجابوا بأن هدفهم التصدير بمبلغ يزيد على 50 مليون دولار.
ومن بين الشركات التي تم استطلاع رأيها من قبل «أشرا» وأجابت بأنها تخطط للقيام بأعمال تجارية في الخليج هي شركة Gauzyالتي طورت زجاجا ذكيا يتغير وفق الضوء في الخارج. بالإضافة إلى ذلك هناك شركتا «أغروبزنس»، و«أغرونغوسيوس»، من قطاع الزراعة، وشركة «ewave» من قطاع الصحة، وشركة «لهفوت» (Lehavot)وتتعامل مع الحماية من الحرائق.
ويقول مدير عام «أِشرا»، نيسيم بن أيلي، إن «إجمالي الواردات لاتحاد الإمارات، يبلغ 260 مليار دولار سنويا، والآن نشأت نافذة فرص للشركات الإسرائيلية للاستحواذ على حصة في هذه السوق. تخضع معظم الشركات في دبي وأبوظبي لسيطرة بعض العائلات الكبرى وليس من قبل الحكومة، وهناك اهتمام كبير بالشركات الإسرائيلية. الاهتمام الأساسي بالتكنولوجيا من إسرائيل، مما سيتيح للشركات الانتقال من (الاقتصاد القديم) مثل العقارات، والسيارات، إلى (الاقتصاد الجديد) القائم على التكنولوجيا والابتكار».

 




نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الطاير ومنوتشين في مطار بن غوريون (د.ب.)


 
الأقصى في صلب اتفاقيات السياحة وخطر الانفجار
تضمنت الاتفاقيات التي وقعت بين الطرفين مختلف الجوانب التكنولوجية، والزراعية، والسياحية، والهاي تك، والطب، وغيرها، وعلى الرغم من الأرباح المالية الطائلة للكثير منها يبقى الجانب السياحي الأكثر اهتماما بين الإسرائيليين، على مستوى السكان والمسؤولين. 
وقد استحوذت المدينة المقدسة، التي يشكل الحرم القدسي الشريف، أبرز معالمها الدينية والمتوقع أن يحظى برغبة كبيرة من السياح العرب لزيارته، باهتمام إسرائيلي واسع، لكن الحوادث التي وقعت خلال الشهر الأخير، لدى زيارة أفراد من الإمارات والبحرين المسجد الأقصى خلال زيارتهم إلى إسرائيل، تضع علامة استفهام كبيرة حول مدى تحقيق الرغبة الإسرائيلية؛ فالرفض الفلسطيني الذي انعكس في طرد ومهاجمة من حاول زيارة الأقصى من شأنه أن يعكر أجواء الاتفاقيات بين إسرائيل والإمارات وهو ما يضع هدف بلدية القدس بإنعاش السياحة بها من خلال الحرم القدسي الشريف أمام عراقيل كبيرة وربما يفضل، لاحقا، الإماراتيون والبحرينيون التنازل عن هذه الزيارة.
لكن، حتى هذه اللحظة، تستعد بلدية القدس لإنعاش سياحة العرب فيها وتتوقع وصول حوالي ربع مليون مسلم خلال السنة. وقد قامت نائبة رئيس بلدية القدس، فلير ناحوم، بزيارة إلى الإمارات والتقت كبار المسؤولين في الحكومة والسلطات. 
وبحسب ناحوم، فقد أبدى من التقتهم رغبة جامحة في زيارة القدس، وفي «الحج إلى الحرم القدسي الشريف»، كما قالت. واستعدادا لمثل هذه التوقعات أعدت خطة في بلدية القدس لاستقبال الحجاج الجدد إليها.
بروفسور دورون بار، رئيس معهد شيختر والمختص في أبحاث الأماكن المقدسة في القدس يقول بحذر: «لا تذكر اتفاقيتاالسلام مع الإمارات والبحرين الأماكن المقدسة. وفي اتفاق إبراهيم أيضا، لا تتطرق الوثيقة المرفقة، التي توجد فيها رؤية لمستقبل الشرق الأوسط، للأماكن المقدسة. ولكن في الأشهر الأخيرة، سربت خلال المفاوضات بين الولايات المتحدة، وإسرائيل، والإمارات، تلميحات في أن توقيع اتفاق السلام سيسمح للمؤمنين المسلمين من الخليج أن يؤموا الحرم الشريف، المكان الثالث في قدسيته للإسلام، وزيارة المسجد الأقصى». 
ويرى بروفسور بار أن زيارة المؤمنين المسلمين من دول الخليج إلى القدس ستعقد أكثر فأكثر الواقع المعقد السائد اليوم في الحرم الشريف. قائلا: «تحاول إسرائيل الحفاظ على منظومة العلاقات الحساسة في هذا المكان انطلاقا من معرفتها بأنه برميل بارود من شأنه أن يتفجر في أي لحظة».
ويقول بروفسور بار: «الجواب على سؤال ماذا سيحصل حين تصل الحافلات الأولى للمؤمنين المسلمين من الخليج إلى القدس هو أمر معقد ويتعلق أي رد بهامش العلاقات الحساسة في المنطقة. صحيح أن إسرائيل مسؤولة عن البلدة القديمة وعن الأقصى، ولكن من يدير المكان عمليا هي الأوقاف الأردنية. وتغيير الوضع الراهن سيجر اضطرابات دموية، مثلما حصل في قضية نصب البوابات الإلكترونية عند مداخل الجبل في 2017. وسيسمح أفراد الشرطة لمواطني الخليج بالدخول إلى المكان، ولكن ليس مؤكدا على الإطلاق أن يسمح لهم حراس الأوقاف بالدخول إلى المباني الإسلامية المقدسة».
ويحذر بروفسور بار من تداعيات ذلك من جهة الأردن، قائلا: «تخشى الأسرة المالكة الأردنية والحكومة من أن يمس الاتفاق بمكانتهما الخاصة والتاريخية في القدس، وكذا السلطة الفلسطينية... فبينما تمنع فيه السلطات الأردنية سكان المملكة من زيارة إسرائيل ولا يتمكن أيضا الفلسطينيون الذين يعيشون خلف جدار الفصل من الوصول للصلاة في الحرم الشريف، فإن سكان الخليج سيدمجون زيارة إلى تل أبيب مع أداء الفريضة الدينية في القدس، وهذا أمر سيشعل المكان».