لماذا التخوف من صعود الديمقراطيين؟

الانتخابات الأميركية في عيون المصريين ...
* أستاذ علوم سياسية: الإدارة الأميركية لن تختلف سياساتها تجاه دول العالم، خاصة دول الشرق الأوسط، سواء كانت من الجمهوريين أو الديمقراطيين 
* محلل سياسي أميركي: تخوف البعض من وجود علاقة بين الديمقراطيين وجماعة الإخوان أمر من الخيال... والسياسة الأميركية تعمل مع الواقع ولا تحب الإخوان
* ما يصرح به ترامب أمام وسائل الإعلام، يقر به جو بايدن... ومصر ستتعامل مع الإدارة الأميركية أيا كانت

القاهرة: تابعت مصر، مثل بقية دول العالم، وباهتمام بالغ، الانتخابات الأميركية، والتي يتنافس فيها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب مع منافسه الديمقراطي جو بايدن، وجاء الاهتمام بالانتخابات الأميركية كون تبعاتها تنعكس على جميع دول العالم، فهي أهم حدث يطغى على العالم، كون العالم في ظل الحزب الديمقراطى يختلف تماماً عما لو كان ساكن البيت الأبيض من الحزب الجمهورى، ومصر تجيد التعامل مع الجميع كون تعاملها يتسق مع الشرعية الدولية.
واهتمام المصريين بالانتخابات الأميركية جاءت  من منطلق السياسات الأميركية التي تعامل بها البيت الابيض في ظل أحداث 2011 وصعود تيار الإسلام السياسي إلى سدة الحكم، وهو ما عكس توجهات حاكم البيت الأبيض في ذلك الوقت على التعامل مع القضايا الإقليمية فضلاً عن التدخل في شؤون دول العالم الداخلية، خاصة أن الحزب الديمقراطى تورط طيلة السنوات الماضية في التعامل مع تيار الإسلام السياسي، وكان يريد لهم أن يختطفوا ثورات الربيع العربي، في الوقت الذي تصدت فيه مصر لهذا الأمر، والسؤال الذي يشغل بال المصريين هو كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع مصر ودول الشرق الأوسط، في حال تغير الإدارة الأميركية من الجمهوريين إلى الديمقراطيين، وما هي أبرز القضايا التي قد تكون على رأس أولويات كل إدارة، وهل يمثل بايدن فرصة حقيقية لعودة ما يسمى تيار الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط. 
يقول الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية إن الخطورة في الانتخابات الأميركية تكمن في إعلان أحد المرشحين فوزه، مثلما فعل ترامب، مؤكدا أن هذا الأمر يعد إعلانا مبكرا وحشدا، ويؤثر علي سير مجرى الانتخابات، موضحا أن هذا الأمر قد ينتج عنه دخول العديد من الولايات في أعمال عنف في حال تقارب النتائج، وأن الاحتجاج من قبل أحد المرشحين على النتائج وعدم الاعتراف بالهزيمة هو ما سوف يزيد من  أعمال العنف.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الإدارة الأميركية لن تختلف سياساتها تجاه دول العالم، وخاصة دول الشرق الأوسط، سواء كانت من الجمهوريين أو الديمقراطيين، موضحا أن جو بايدن لا يختلف كثيرا في سياساته عن الرئيس الحالي دونالد ترامب فيما يخص السياسات الخارجية، مشيراً إلى أن الاثنين وجهان لعملة واحدة، وما يصرح به ترامب أمام وسائل الإعلام، يقر به جو بايدن، مشيرا إلى أن هناك مواقف متشابهة بين سياسات الخصمين وبايدن، كضرورة التعاون مع اليابان وكوريا وغيرهما، والمواقف والسياسات المتشابهة تجاه القضية الفلسطينية والتي تشهد تقاربا كبيرا في القضايا، مؤكدا أنه مهما اختلف الرئيس، فإن جوهر السياسات الأميركية لا يتغير كثيرا، ويكون الهدف الأول هو حفظ المصالح الأميركية قبل أي مصالح أخرى.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن ما يتردد عن عدم قيام الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب بتسليم السلطة هو أمر لن يحدث، ولا يوجد رئيس في الولايات المتحدة لم يقم بقبول النتيجة، مؤكدا أنه إذا لم يقم الرئيس الحالي بتسليم السلطة فإن خصمه سيتجه إلي المحكمة الفيدرالية، وهي المحكمة التي اتهم بايدن بسببها ترامب بأنه قام بضمها لصالحه وتعيين قاضية تابعة له فيها، مضيفا أن إعلان ترامب فوزه في الانتخابات الأميركية قبل ظهور النتيجة بشكل رسمي هو أمر من حقه، مشيرا إلى أن مصر في نهاية الأمر ستتعامل مع الإدارة الأميركية أيا كانت، وأن تخوف البعض من بايدن المحسوب على الديمقراطيين جاء بسبب تاريخهم أثناء ولاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والذي صعد في عهده تيار الإسلام السياسي بعدد كبير من البلدان العربية، مما ترتب عليه توغل تلك التيارات بشكل متطرف أحدث خرابا كبيرا في عدد من تلك الدول، مؤكدا أننا بالنهاية يجب أن نسلم أن الولايات المتحدة يجب ان تقدم نموذجا في نقل السلطة ولن يسمح لرئيس أميركي أن لا يسلم السلطة هناك، لأن في ذلك مساسا بهيبة الدولة الأميركية ومؤسساتها.
من جانبه، أكد السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية السابق، أنه لا يجب التخوف من فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، وأن سياسات بايدن ستختلف كثيرا عما كانت عليه وقتما كان نائبا للرئيس الأميركي باراك أوباما قبل سنوات، مشيرا إلى أن الديمقراطي جو بايدن ستكون له شخصية وسياسة مختلفة حال فوزه بالرئاسة، بسبب عدة عوامل أبرزها أن الظروف في دول منطقة الشرق الأوسط وتحديدا مصر تغيرت عما كانت عليه خلال فترة الرئيس السابق أوباما.
وأشار مساعد وزير الخارجية المصري السابق أن هناك أطرافا رابحة في حال فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، أبرزهم الفلسطينيون والإيرانيون، مؤكدا أن هناك أطرافا ستكون خاسرة، من صعود الديمقراطيين ووصولهم إلى البيت الأبيض. 
وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق أن من ينظر لمستقبل العلاقات المصرية الأميركية في حالة وجود الديمقراطيين أو الجمهوريين يجب أن يضع في عين الاعتبار أن إسرائيل اليوم أصبحت طرفا مؤثرا ومقبولا في معادلات الشرق الأوسط، والمعادلة المصرية الخليجية، مؤكدا أن الولايات المتحدة الأميركية تحتاج للدور المصري في الشرق الأوسط الذي يتغير، خاصة أن مصر تتواصل مع مراكز صنع القرار في واشنطن، مشيرا إلى أن صفقة القرن سيقوم الديمقراطيون بإلغائها في حالة إعلان فوز بايدن في انتخابات الرئاسة الأميركية.
ومن جهته، يرى المحلل السياسي الأميركي وعضو الحزب الديمقراطي الأميركي، أن تخوف البعض من وجود علاقة ودعم من قبل الديمقراطيين لجماعة الإخوان الإرهابية هو أمر من الخيال ولا يمت للواقع بصلة، موضحا أن السياسة الأميركية تعمل مع الواقع ولا تحب الإخوان أو غيرهم، مستدلا بتفاوض ترامب مع طالبان، وأن مصر ليست بلدا صغيرا كي توجهها الولايات المتحدة.
وأضاف عضو الحزب الديمقراطي الأميركي أن عصر الإخوان انتهى، وانكشفت جميع ألاعيبهم، نافيا خروج أي تصريحات رسمية من الولايات المتحدة تصف ثورة 30 يونيو (حزيران) بالانقلاب.