إجماع على محدودية سيناريوهات حل الأزمة بين مصر وإثيوبيا

بعد فشل مفاوضات سد النهضة مجدداً
* مفاوضات سد النهضة عمرها 10 سنوات وهي تسير في حركة دائرية وهذه الجولة ليست استثناءً
* إثيوبيا تستغل بندا في الاتفاق الإطاري يقضي بأن تكون الوساطة بموافقة الأطراف الثلاثة وبالتالي هي ترفض محاولات الوساطة
* ليس هناك سيناريوهات للحلول، لأنه حتى الآن لا توجد حلول أصلا فجميع السيناريوهات أو الاحتمالات طبقا للمعطيات الموجودة الآن تشير إلى الفشل في الوصول إلى اتفاقات
* إثيوبيا تضع عقبات أخرى مثل رغبتها في تقسيم مياه النيل الأزرق وإدخال دول المنابع الجنوبية الاستوائية في اتفاقية شاملة بمعني «تفعيل اتفاقية عنتيبي»
* إثيوبيا لا تريد أن تلزم نفسها بخصوص المياه المخزنة خلف سد النهضة، وأيضا خلف السدود التي سوف تنشأ بعد سد النهضة وتريد تحويل النهر إلى بحيرة إثيوبية
* الموقف المصري يسير في المفاوضات إلى آخر مدى ويصر على المطالبة باتفاق ملزم وآلية ملزمة للتحكيم وتدابير في مواسم الجفاف
* لا توجد حلول أمام مصر غير التلويح بعمل عسكري ولكن مصر لم تفعل ذلك حتى الآن وتقول إنها مستمرة في المفاوضات
* الموقف خطير لأننا سندخل مرحلة بدء إجراءات تخزين 13 مليار متر مكعب من المياه 
* يجب على مصر والسودان منع إثيوبيا من تعلية الممر الأوسط بأي شكل، خصوصا أنه يمكن إتمام هذا الإجراء منذ الآن وحتى مايو 2021 
* يجب أن يكون للمراقبين دور فاعل أكثر من ذلك لذا تصر السودان ومصر على دور أكبر للوسطاء والمراقبين وإعطائهم إمكانية طرح الحلول 
* قيام إثيوبيا بالملء الأول دون اتفاق يعتبر عدوانا على مصر وربما قد تتم مناقشة الموضوع في مجلس الأمن طبقا للفصل السابع وهو ما يعطي الحق باستعمال القوة العسكرية
* تصريحات ترامب المعروف بتعاطفه مع الإثيوبيين تدلل على أن مصر ليس أمامها سوى خيارين فقط «إما الموت عطشا وإما تفجير السد»
* سيناريوهات الحل لن تبتعد كثيرا عن تنفيذ المطالب المصرية فمصر تطالب بحصتها المائية كاملة لأنه ليس معقولا أن يموت الشعب المصري كي تقوم إثيوبيا بتوليد الكهرباء

القاهرة: فتح إعلان رئيس الاتحاد الأفريقي سيريل رامافوزا باستئناف المفاوضات الشاملة بين قادة الدول الثلاث، الأطراف في أزمة سد النهضة، والتي بدأت مجددا الثلاثاء قبل الماضي بعد توقف دام لسبعة أسابيع، فتح الباب حول التساؤلات المشروعة لكيفية الخروج من الأزمة وهل يمكن التوصل إلى حلول ترضي الأطراف الثلاثة؟ إلا أن جولة المفاوضات الجديدة انتهت إلى طريق مسدود من جديد، بعد إعلان وزارة الري المصرية فشل المفاوضات من جديد والذي أكد عدم توافق الدول الثلاث حول منهجية استكمال المفاوضات في المرحلة المقبلة، وأن وزراء مياه الدول الثلاث الأطراف في مفاوضات سد النهضة أخفقوا في إبرام هذا الاتفاق، رغم اتفاقهم على رفع كل دولة تقريرا لجنوب أفريقيا بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي يشمل مجريات الاجتماعات، ورؤيتها حول سبل تنفيذ مخرجات اجتماعي هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي على مستوى القمة. 
كما فتح إعلان فشل المفاوضات من جديد التساؤلات حول السيناريوهات المقترحة لحل الأزمة، أم أن الموقف سوف يتجه إلى الأسوأ، خاصة أن استئناف المفاوضات قد جاء بعد يومين من استدعاء إثيوبيا للسفير الأميركي لديها بسبب التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بسد النهضة، ودعوته للطرف الإثيوبي التحلي بالمرونة، خشية أن لا تجد مصر سبيلا لحل الأزمة سوى تفجير السد، وأنه لو قامت بهذا الإجراء فلن يستطيع أحد إلقاء اللوم عليها، وهو ما وصفه الجانب الإثيوبي بأنه تحريض من الرئيس ترامب، على الحرب بين مصر وإثيوبيا بشان الخلاف بين الدول الثلاث على ملء خزان سد النهضة وتشغيله. 
«المجلة»من جانبها وفي محاولة منها لاستشراف سيناريوهات الحل المتوقعة بعد إعلان فشل المفاوضات التي جرت بين الدول الثلاث برعاية الاتحاد الأفريقي، وحضور الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الاوروبي، والبنك الدولي بصفة مراقبين، استطلعت آراء بعض الخبراء والمطلعين على تطورات التفاوض بين الأطراف الثلاثة، لمعرفة ماهية السيناريوهات المتوقعة؟ أم أن الأزمة سوف تصل في النهاية إلى طريق مسدود، على غرار نتائج الاجتماعات؟ 

 




وزير الري السوداني ياسر عباس (وسط) خلال مشاركته في مؤتمر بالفيديو مع نظيريه المصري والإثيوبي (أ.ف.ب)

 


 
إصرار على تغيير منهجية التفاوض
في البداية قال المتخصص في الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتور هاني رسلان، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: المفاوضات الخاصة بسد النهضة الإثيوبي ومنذ عشر سنوات يمكن وصفها بأنها تسير في حركة دائرية، وهذه الجولة ليست استثناءً، لأن ما تم الاتفاق عليه هو العودة لمحاولة وضع وثيقة بنقاط الاتفاق والاختلاف بين الأطراف الثلاثة، وهذا الأمر سبقت مناقشته في أغسطس (آب) الماضي، وانتهى إلى الفشل، والآن يعاد نفس السيناريو مرة أخرى، وهذه المسألة فاقدة للمنطق، لأنه ليس هناك جديد حتى يمكن الآن النجاح فيما تم الفشل فيه سابقا... النقطة الثانية، أن السودان أصر على تغيير منهجية التفاوض، لأن إثيوبيا ترفض أي دور للمراقبين، أو أي دور للوساطة، كما ترفض أي دور لمحاولات التوفيق رغم أن ذلك منصوص عليه في إعلان المبادئ الموقع في 2015، ولكن إثيوبيا تستغل بندا في الاتفاق يقضي بأن تكون الوساطة، أو التوفيق أو غيره بموافقة الأطراف الثلاثة، وبالتالي هي ترفض، وتأخذ «فيتو»على هذه المحاولات، والنتيجة أن كل الجولات التفاوضية انتهت إلى طريق مسدود، لأن إثيوبيا لها مواقف معينة، ترفض أن تتزحزح عنها، وبالتالي يصل الأمر إلى طريق مسدود، والمراقبون صامتون يتفرجون، وفي أول نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري تم الاتفاق على تشكيل لجنة من 6 أعضاء، أي عضوين من كل دولة (إثيوبيا، السودان، مصر)، للنظر في عملية تغير مسيرة التفاوض، بما يعني إعطاء دور أكبر وأوسع للمراقبين ومن المفترض أن تعرض اللجنة ما توصلت إليه على الاجتماع الوزاري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وحسب السلوك الإثيوبي المعتاد طوال السنوات الماضية من المتوقع أن تخلق إثيوبيا عقبات أخرى ولن توافق على أي تغيير يكون له مردود حقيقي.
وقال رسلان: ليس هناك سيناريوهات للحلول، لأنه حتى الآن لا توجد حلول أصلا، لأن جميع السيناريوهات، أو الاحتمالات، طبقا للمعطيات الموجودة الآن جميعها تشير إلى الفشل في الوصول إلى نتائج أو اتفاقات، لأن هناك ثلاث قضايا أساسية، وجوهرية جدا، وهي أن يكون الاتفاق ملزما، وأن تكون هناك آلية ملزمة للتحكيم في حالة حدوث خلافات في المستقبل، وهذا أمر متوقع، وأن تكون هناك تدابير في موسم الجفاف لتقليل الضرر عن مصر بالذات، وإثيوبيا ترفض هذه البنود الثلاث بشكل مطلق، وتضع عقبات أخرى، مثل رغبتها في تقسيم مياه النيل الأزرق، وتريد إدخال دول المنابع الجنوبية الاستوائية في اتفاقية شاملة، بمعني «تفعيل اتفاقية عنتيبي»، وهذه المسألة ليست رغبة إثيوبية حقيقية، ولكنها تريد وضع عقبات تمنع الوصول إلى اتفاق بشأن مسألة سد النهضة، ليس هناك نية ولا إرادة سياسية لدى إثيوبيا للوصول إلى اتفاق، لأنها لا تريد أن تلزم نفسها بأي تصرف تجاه المياه المخزنة خلف سد النهضة، وأيضا خلف السدود التي سوف تنشأ بعد سد النهضة، وتريد تحويل النهر إلى بحيرة إثيوبية تتحكم فيه، بغض النظر عن الأضرار التي قد تلحق بمصر أولا، وبالسودان ثانيا.
وأضاف رسلان: إذا لم تغير إثيوبيا من مواقفها فليس هناك حلول، لأن مواقفها لا تفضي إلى اتفاق، والموقف المصري يسير في المفاوضات إلى آخر مدى، ويصر على المطالبة «باتفاق ملزم، وآلية ملزمة للتحكيم، وتدابير في مواسم الجفاف»، وهو لم ينجح بالتأكيد لأن المسائل تدور ثم تعود إلى نقطة البداية من جديد، ولكن ما حدث خلال هذه الفترة، وبخاصة ما حدث خلال العام ونصف العام الأخير، أن الموقف الإثيوبي أصبح مكشوفا، ومفضوحا أمام العالم كله، وأن كل الحجج التي تروج لها إثيوبيا في الإعلام لا علاقة لها بما تقوم به في المفاوضات، وأن جوهر الموقف الإثيوبي هو إلحاق الضرر بالدولتين أسفل المجرى (مصر والسودان)، وهذا التغير في الموقف الدولي خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إمكانية تفجير مصر للسد دون أن يلومها أحد، هو تغير مهم، بمعنى أن إثيوبيا كانت تحظى بالتعاطف على أساس أنها دولة فقيرة تسعى للتنمية، وتريد توفير الطاقة، لكن هذه الإسطوانات المشروخة والمكذوبة لم تعد تنطلي على العالم، لأنها بالفعل في «وثيقة واشنطن»هناك ترتيبات تضمن لإثيوبيا أقصى قدر ممكن من الطاقة، فلو كانت المسألة هي التنمية، أو الطاقة، فالحل موجود وجاهز، ولكن إثيوبيا لا تريد الوصول إلى اتفاق، لأن موقفها مصمم بحيث لا يكون اتفاقا في نهاية المطاف. 
وقال رسلان أيضا: بالنسبة للحلول المتاحة لمصر في هذه الحالة، لا يوجد غير التلويح بعمل عسكري، ولكن مصر لم تفعل ذلك حتى الآن على الإطلاق، وتقول إنها مستمرة في المفاوضات، ولكن ما هو الأمر لدى القيادة السياسية؟ وما هي خططها، وما هي الترتيبات التي تفكر فيها؟ هل تقوم بمناورات، أم هي بالفعل عازفة عن القيام بعمل عسكري؟ لا نعرف، وهذا الأمر ليس واضحا لأن فيه قدرا متعمدا من الغموض، لكن في النهاية، وحتى الآن جميع سيناريوهات الحلول سوف تصطدم بالتعنت الإثيوبي، وهذه هي المعطيات القائمة حتى الآن، ما لم يجد جديد، ولا أعتقد أن يجد جديد لأنهم ينتظرون نتائج الانتخابات، وسوف يضيعون أسبوعا آخر في حركة دائرية كالمعتاد.

 




سد النهضة

 


 
التعنت الإثيوبي والدخول في مرحلة خطرة 
فيما قال خبير الموارد المائية والجيولوجيا بكلية الدراسات الأفريقية جامعة القاهرة، الدكتور عباس الشراقي، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: نتوقع أن تكون هناك انفراجه في المفاوضات هذه المرة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية تفجير مصر لسد النهضة، إضافة إلى خطورة الموقف بسبب أننا سندخل في مرحلة أخرى من زيادة الملء وتخزين المياه في بحيرة السد، حيث تم الملء الأول بما يوازي 4.9 مليار متر مكعب من المياه في يوليو (تموز) الماضي، وسوف تبدأ إجراءات تخزين 13 مليار متر مكعب من المياه، هذه الإجراءات تبدأ برفع الممر الأوسط بالخرسانة إلى أن يصل إلى ارتفاع 100 متر من القاع، أو منسوب 595 مترا من مستوى سطح البحر، هذه الإجراءات والإنشاءات الهندسية الخاصة بهذه الإجراءات سوف تبدأ قريبا، لأن موسم الأمطار على وشك الانتهاء هذا الأسبوع، وبمجرد انتهاء موسم الأمطار سوف يبدأ وضع الخرسانة، وهو ما يعني غلق القطاع الأوسط إلى ارتفاع 100 متر، أكبر من الارتفاع الحالي الذي يبلغ نحو 70 مترا، وهو ما يعني تخزين 13 مليار متر مكعب أخرى من المياه خلال الصيف القادم، أي احتجاز كل مياه شهر يوليو القادم والتي تقدر بحوالي 7 مليارات متر مكعب، إضافة إلى احتجاز 6 مليارات متر مكعب من مياه شهر أغسطس القادم، والتي تقدر بحوالي 16 مليار متر مكعب، وهذه الفترة لن تتحصل مصر والسودان على أية مياه، ولو تمت هذه الإجراءات دون اتفاق فسنكون أمام مشكلة كبيرة، لأن الجانب الإثيوبي سوف يقوم بالتخزين للمرة الثانية دون اتفاق، وفي المرة الأولى لم تصعد مصر بسبب أنها استعاضت عن الفاقد من مياه بحيرة السد العالي، على أمل أن تستمر المفاوضات ونصل إلى اتفاق، لكن هذه المرة سيكون الموقف أصعب، وبالتالي يجب على المفاوض المصري بالتعاون مع المفاوض السوداني، أن يطالب إثيوبيا بعدم البدء في رفع الممر الأوسط دون اتفاق، لأن رفع الممر الأوسط معناه البدء في الملء الثاني، ولا يمكن ترك الجانب الإثيوبي برفع الممر الأوسط، وبعد ذلك أطالبه بعدم احتجاز الماء، لأن رفع هذا الممر يعني تخزين المياه حتما، ولا توجد بوابات كبيرة، يمكنها تمرير المياه بالقسط الكافي لحصة مصر والسودان، لذا يجب على مصر والسودان منع إثيوبيا من تعلية الممر الأوسط بأي شكل، خصوصا أن إثيوبيا يمكنها إتمام هذا الإجراء منذ الآن وحتى مايو (أيار) 2021، ولا تحتاج التعلية إلا لمساحة زمنية لا تتعدى الشهر الواحد فقط، وإذا قامت بهذا الإجراء دون اتفاق يعتبر هذا فرضا للأمر الواقع، وهذا أمر مرفوض، وخطورة الموقف الحالي تكمن في ضرورة التوصل إلى اتفاق كي يجنبنا مشاكل كبيرة، وإذا تعنتت إثيوبيا خلال هذه المفاوضات فيجب على مصر اللجوء إلى مجلس الأمن، وهذا يعني فشل الاتحاد الأفريقي في التوفيق بين الأطراف الثلاثة، خاصة أنه كان يقول إنه في حاجة لأسبوعين فقط من أجل الوصول إلى اتفاق، ومع ذلك مرت شهور عديدة دون جدوى، وإثيوبيا ترفض الوساطة، وتتعنت، وهمشت دور المراقبين وجعلتهم متفرجين فقط، لذلك يجب أن يكون للمراقبين دور فاعل أكثر من ذلك، ولذلك تصر السودان ومصر على دور أكبر للوسطاء والمراقبين، وإعطائهم إمكانية طرح حلول يمكن للأطراف الثلاثة قبولها، كما يجب أن يلعب وزراء الخارجية لمصر والسودان دورا أكبر، لأن المفاوضات الحالية لها جوانب فنية، وجوانب سياسية، وقانونية، وإذا طالت مرحلة التفاوض لأسابيع أو أشهر فيجب على إثيوبيا عدم تعلية الممر الأوسط دون الوصول إلى اتفاق، وأمامهم فرصة أكثر من 6 إلى 7 أشهر للقيام بإجراء تعلية القطاع الأوسط، وحتى إذا تأخر الاتفاق لأكثر من ثلاثة أشهر، فلن يكون هناك ضرر على إثيوبيا، ولكن بدء التعلية الآن دون التوصل لاتفاق سيزيد الأمر تعقيدا وسخونة، وإذا واصلت إثيوبيا تعنتها، فلا مفر من اللجوء إلى مجلس الأمن، ووضع المجلس أمام مسؤولياته، حيث قامت إثيوبيا بالملء الأول دون اتفاق، وبقرار منفرد، وهو ما يعتبر عدوانا على مصر، وربما قد تتم مناقشة الموضوع لاستصدار قرار من مجلس الأمن، طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعطي الحق في استعمال القوة العسكرية، وهذا جائز في الوضع الراهن، لأنه في الفترة السابقة على الملء الأول كنا نتحدث عن نوايا إثيوبية، يمكن التعامل معها من خلال التوصيات، وعمليات التوفيق والتهدئة، أما الآن فهناك أعمال على أرض الواقع تعتبر أعمالا عدائية وتم حجز 5 مليارات متر مكعب، ومن المزمع احتجاز 13 مليار متر مكعب أخرى من المياه بما يعني تهديد حياة أكثر من 100 مليون مصري، ولن تكون هناك حلول كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فلا يمكن لمصر أن تعيش على هذا الوضع كثيرا، وأن الأمر قد ينتهي بتفجير السد. 

 




رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي مريم ديسالين (إلى اليمين) والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يسار) ضمن مؤتمر صحافي مشترك في القصر الوطني الإثيوبي في أديس أبابا، إثيوبيا، 24 مارس 2015 (غيتي)

 


 
سيناريوهات الحل لا تبتعد عن المطالب المصرية
من جانبه، قال خبير المياه، ومستشار وزير الري السابق الدكتور ضياء القوصي في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: الآلية التي استجدت في مفاوضات سد النهضة بعد عودتها من جديد بعد انقطاع دام لعدة أسابيع، هي آلية تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي كانت بمثابة إلقاء حجر في بركة من الماء الآسن، وتأكيداته على أن مصر ليس أمامها أية حلول في ظل التعنت الإثيوبي سوى تفجير السد، وهذا هو ما استجد، لأن المصريين وصلوا إلى حالة لا يمكنهم فيها الجلوس صامتين، وهو ما عجل بعودة المفاوضات، في ظل تصريحات الرئيس الأميركي التي أكد خلالها على إمكانية تفجير السد، وهو ما يعطي مؤشرا أو دلالة على أنه لا يعترض على تفجير السد، وإذ لم تعترض الولايات المتحدة فلن تعترض أي دولة في العالم. وأعتقد أن إثيوبيا لم تتحرك للمفاوضات من جديد إلا تحت ضغط، وتصريحات ترامب المعروف بتعاطفه مع الإثيوبيين تدلل على أن مصر ليس أمامها سوى خيارين فقط: «إما الموت عطشا، وإما تفجير السد»، فربما فهم الجانب الإثيوبي الرسالة وعلى هذا الأساس بدأ التحرك بعقلانية، لأن الإثيوبيين عرفوا خلال هذه المفاوضات بالرعونة وعدم المسؤولية.
وبالنسبة لسيناريوهات الحل، قال لا تبتعد السيناريوهات عن تنفيذ طلبات الدولة المصرية، فمصر لم تطلب المعجزات، ولكنها تطالب بحصتها المائية كاملة في السنوات التي يكون فيها الفيضان عاليا، أو متوسطا، أما في سنوات الجفاف أو الجفاف الممتد فلا يتم التخزين أمام السد، لأنه ليس من المعقول أن يموت الشعبان المصري والسوداني كي تقوم إثيوبيا بتوليد الكهرباء، فهذا ليس منصفا، وليست هناك مطالب وسط للمطالب المصرية لأن معنى ذلك تعرض مصر للمجاعة والعطش.