توقعات بتراجع تحويلات المهاجرين 14 % العام المقبل

تتجاوز 5 % من الناتج المحلى الإجمالى في 57 دولة
* تحويلات المصريين العاملين بالخارج  تخالف الاتجاه العالمي وترتفع بنسبة 33.7 في المائة
* التحويلات شريان الحياة الاقتصادي للأسر الفقيرة 
* ضعف معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف في البلدان المضيفة للمهاجرين 
* تراجع أسعار النفط وانخفاض قيمة عملات البلدان المرسلة للتحويلات مقابل الدولار الأميركي.. وراء انخفاض التحويلات

القاهرة: أدت عمليات الإغلاق وحظر السفر والتباعد الاجتماعي بسبب انتشار فيروس كورونا والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول لمواجهة الفيروس إلى توقف النشاط الاقتصادي العالمي تقريبًا. 
وتعد التحويلات التي يرسلها العاملون في الخارج مصدرا رئيسيا للتمويل الخارجي. ففي 57 بلدا، تجاوزت هذه التحويلات 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي، وذهب معظمها إلى الأسر ذات الدخل المنخفض. وعلى خلفية الأزمة الصحية الراهنة، أصبحت الحاجة ماسة لهذا الدخل.
ورغم التنوع في أوضاع البلدان بهذا الصدد، فقد هبطت تحويلات العاملين في الخارج إلى حد كبير بدءا من شهر مارس (آذار)، ثم بدأت تستقر في مايو (أيار) قبل أن تعاود الارتفاع من جديد. وكان هذا النمط متسقا بشكل عام مع صرامة سياسات احتواء الفيروس في البلدان المتقدمة، حيث وُضِعت إجراءات حازمة في شهر مارس (آذار) وبدأ تخفيفها ببطء في شهر مايو (أيار).
ومن الممكن إرجاع انتعاش تحويلات العاملين في الخارج إلى زيادة الحاجة لإرسال أموال إلى أسرهم نظرا للمعاناة التي تمر بها البلدان المتلقية للتحويلات في مواجهة الجائحة وانهيار الطلب الخارجي. ويوضح هذا ما تقوم به التحويلات من دور مضاد للتقلبات الدورية.
 
تراجع التحولات
تقرير «موجز الهجرة والتنمية» الصادر عن البنك الدولى يشير إلى أنه مع استمرار تفشي جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية، فمن المتوقع أن تتراجع التحويلات التي يرسلها المهاجرون إلى بلادهم بنسبة 14 في المائة في 2021 مقارنة بمستويات ما قبل كورونا في 2019.
وتوقع البنك الدولى انخفاض تدفقات العاملين في الخارج إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 508 مليارات دولار في 2020، وستتراجع مرة أخرى بنسبة 7.5 في المائة لتصل إلى 470 مليار دولار في 2021.
 وأرجع التقرير التراجع إلى ضعف معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف في البلدان المضيفة للمهاجرين، وتراجع أسعار النفط؛ وانخفاض قيمة عملات البلدان المرسلة للتحويلات مقابل الدولار الأميركي.
وبحسب التقرير سيؤثر هذا التراجع في 2020 و2021 على جميع المناطق، مع توقع حدوث أشد انخفاض في أوروبا وآسيا الوسطى بنسبة 16 في المائة و8 في المائة على التوالي، وتأتي بعد ذلك شرق آسيا والمحيط الهادي بنسبة 11 في المائة و4 في المائة، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 8 في المائة و8 في المائة، وأفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 9 في المائة و6 في المائة، وجنوب آسيا بنسبة 4 في المائة و11 في المائة، وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي 0.2 في المائة و8 في المائة.
وسجلت تدفقات التحويلات إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل رقما قياسيا بلغ 548 مليار دولار في 2019، وهو أكبر من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة (534 مليار دولار) والمساعدات الإنمائية الخارجية (حوالي 166 مليار دولار). ومن المتوقع أن تزداد الفجوة اتساعاً بين تدفقات التحويلات والاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يُتوقع أن تتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة على نحو أكثر حدة.

 




التحويلات شريان الحياة الاقتصادي للأسر الفقيرة 

 


 
تحويلات المصريين
خالفت تحويلات المصريين العاملين بالخارج الاتجاه العالمي لانخفاض التحويلات النقدية من الخارج، وخلال يونيو (حزيران) الماضي ارتفعت تحولات المصريين العاملين فى الخارج بنسبة 33.7 في المائة، لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار، مقابل 1.9 مليار دولار خلال شهر يونيو (حزيران) من عام 2019.
يذكر أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تراجعت خلال الفترة من أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) 2020 بنسبة 10.5 في المائة، لتسجل نحو 6.2 مليار دولار، مقابل 6.9 مليار دولار، خلال نفس الفترة من العام السابق.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال العام المالي 2019/ 2020 بنسبة 10.4، لتسجل أعلى مستوى تاريخي لها بلغ نحو 27.8 مليار دولار، مقابل 25.2 مليار دولار خلال العام المالي السابق له.
وعملت تدفقات التحويلات المالية إلى مصر، وهي أكبر بلد متلق للتحويلات في المنطقة، على مواجهة التقلبات الدورية لهذه الأزمة حتى الآن، حيث يقوم العمال المصريون في الخارج بإرسال تحويلات بمبالغ كبيرة دفعة واحدة إلى أسرهم في مصر. 
ومن المرجح أن تنخفض هذه التدفقات في نهاية المطاف بسبب انخفاض أسعار النفط وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في بلدان الخليج،
وتعد تحويلات المصريين العاملين في الخارج مصدرا أساسيا للعملة الصعبة بجانب السياحة التي تضررت كثيرا بسبب تداعيات كورونا بالإضافة إلى الاستثمار الأجنبي غير المباشر، وإيرادات قناة السويس.
وهبط عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 7.3 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2019/ 2020 التي انتهت في يونيو (حزيران) الماضي، مقابل 9.8 مليار دولار في نفس الفترة في السنة المالية السابقة.
واستمر التحسن في عجز حساب المعاملات الجارية للربع الثالث على التوالي، حيث تراجع العجز بمعدل 39.2 في المائة ليقتصر على نحو 8.2 مليار دولار، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني)، إلى مارس (آذار) 2020 مقابل نحو 4.5 مليار دولار، خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
 
عودة للمهاجرين
وأشار التقرير إلى أن معاناة المهاجرين من زيادة معدلات المخاطر الصحية ومعدلات البطالة أثناء انتشار كوفيد-19، وتتسم الأسس التي ترتكز إليها التحويلات بالضعف، وفي هذا العام، وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، من المرجح أن ينخفض عدد المهاجرين الدوليين مع تباطؤ معدلات الهجرة الجديدة وزيادة أعداد العائدين.
وشهدت جميع مناطق العالم عودة للمهاجرين بعد وقف إجراءات الإغلاق في جميع البلدان التي أدت إلى وجود العديد من المهاجرين عالقين في البلدان المضيفة. ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع معدلات البطالة في مواجهة تشديد القيود المفروضة على تأشيرات دخول المهاجرين واللاجئين إلى زيادة أخرى في أعداد العائدين.
 
أسعار التحويلات
وفقاً لقاعدة بيانات البنك الدولي لأسعار التحويلات في العالم، بلغ متوسط تكلفة إرسال 200 دولار 6.8 في المائة في الربع الثالث من 2020، دون تغير كبير منذ الربع الأول من 2019. وهذه النسبة تزيد على ضعف النسبة المستهدفة البالغة 3 في المائة في 2030 في إطار أهداف التنمية المستدامة.
وشهدت منطقة جنوب آسيا أقل نسبة في تكلفة التحويل (5 في المائة) بينما شهدت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعلى نسبة (8.5 في المائة). وتعتبر البنوك القنوات الأكثر تكلفة لإرسال التحويلات بمتوسط بلغ 10.9 في المائة، تليها مكاتب البريد بمتوسط بلغ 8.6 في المائة، وشركات تحويل الأموال بنسبة 5.8 في المائة، وشركات الهاتف المحمول بنسبة 2.8 في المائة.
 
الاتجاهات الإقليمية للتحويلات
بحسب البنك الدولى، من المتوقع أن تتراجع تدفقات التحويلات المالية إلى منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي بنسبة 11 في المائة في 2020 لتصل إلى 131 مليار دولار بسبب الأثر السلبي لجائحة كورونا. وتأتي الصين والفلبين على رأس البلدان المتلقية للتحويلات في المنطقة، بينما تأتي تونغا وساموا على قمة البلدان المستفيدة من التحويلات كنسبة من إجمالي الناتج المحلي. تكاليف التحويلات: زاد متوسط تكلفة تحويل 200 دولار إلى المنطقة بنسبة طفيفة ليصل إلى 7.1 في المائة في الربع الثالث من 2020. وبلغ متوسط التكلفة بالنسبة لقنوات التحويل الخمس الأقل تكلفة في المنطقة 2.5 في المائة، بينما بلغ 13.3 في المائة بالنسبة لقنوات التحويل الخمس الأعلى تكلفة، مع استبعاد تكلفة التحويل من جنوب أفريقيا إلى الصين لأنها تمثل قيمة شاذة.
 
أوروبا وآسيا الوسطى
تشير التقديرات إلى أن التحويلات إلى بلدان منطقة أوروبا وآسيا الوسطى ستنخفض بنسبة 16 في المائة لتصل إلى 48 مليار دولار، حيث من المرجح أن تكون لجائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط آثار واسعة النطاق على الاقتصادات، وقد سجلت جميع بلدان المنطقة تقريبا انخفاضا في التحويلات بنسبة زادت على 9 في المائة في 2020. ومن المرجح أيضاً أن يؤدي انخفاض قيمة الروبل الروسي إلى ضعف التحويلات المالية إلى الخارج من روسيا. تكاليف التحويلات: تراجع متوسط تكلفة تحويل 200 دولار إلى المنطقة تراجعًا طفيفًا ليصل 6.5 في المائة في الربع الثالث من 2020 مقارنة بما بلغ 6.6 في المائة في الفترة نفسها من 2019.
 
أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي
من المتوقع أن تبلغ تدفقات التحويلات إلى منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي حوالي 96 مليار دولار في 2020، بانخفاض قدره 0.2 في المائة عن العام السابق. وسجلت التحويلات المالية إلى كولومبيا والسلفادور والجمهورية الدومينيكية نموا إيجابيا على أساس سنوي بين شهور يونيو (حزيران)، وسبتمبر (أيلول)، بعدما انخفضت انخفاضا حادا في أبريل (نيسان) ومايو (أيار).
وارتفعت التدفقات إلى المكسيك، وهي أكبر بلد متلق للتحويلات في المنطقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى توظيف المهاجرين في الخدمات الأساسية في الولايات المتحدة، كما استفاد المهاجرون المؤهلون من برامج التحفيز التي قدمتها الولايات المتحدة. تكاليف التحويلات: زاد متوسط تكلفة تحويل 200 دولار إلى المنطقة بنسبة طفيفة ليصل إلى 5.8 في المائة في الربع الثالث من 2020. ولا تزال التكاليف مرتفعة في العديد من قنوات التحويل الأصغر حجمًا، فعلى سبيل المثال، تتجاوز تكلفة إرسال الأموال إلى هايتي وجمهورية الدومينيكان 8 في المائة.
 
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
من المتوقع أن تتراجع تدفقات التحويلات المالية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 8 في المائة في 2020 لتصل إلى 55 مليار دولار بسبب الأثر السلبي لاستمرار تباطؤ معدلات النمو العالمي. 
وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن تسجل البلدان المتلقية للتحويلات انخفاضا في التحويلات. تكاليف التحويلات: ارتفعت تكلفة إرسال 200 دولار إلى المنطقة في الربع الثالث من 2020 إلى 7.5 في المائة، مقارنة بما بلغ 6.8 في الفترة نفسها من 2019. وتختلف التكلفة باختلاف قنوات التحويل، ولا تزال تكلفة تحويل الأموال من بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي المرتفعة الدخل إلى لبنان تتجاوز 9 في المائة.
 
جنوب آسيا
ومن المتوقع أن تتراجع التحويلات إلى منطقة جنوب آسيا بنسبة تبلغ حوالي 4 في المائة في 2020 لتصل إلى 135 مليار دولار. وفي باكستان وبنغلاديش، تمت مواجهة التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى حد ما بتغيير مسار التحويلات من القنوات غير الرسمية إلى القنوات الرسمية بسبب صعوبة نقل الأموال باليد نظرًا للقيود المفروضة على السفر والانتقال، كما قدمت باكستان حوافز ضريبية تم بموجبها الإعفاء من ضريبة الخصم من المنبع اعتبارًا من 1 يوليو (تموز) 2020 على السحوبات النقدية أو على الشهادات والوثائق والأدوات البنكية وعلى التحويلات بين الحسابات البنكية المحلية.
وسجلت بنغلاديش زيادة كبيرة في تدفقات التحويلات في يوليو (تموز) بعد موجة الفيضانات التي أغرقت ربع مساحتها. تكاليف التحويلات: تعتبر منطقة جنوب آسيا هي المنطقة الأدنى تكلفة فيما يتعلق بتحويل 200 دولار حيث بلغت النسبة أقل قليلًا من 5 في المائة. غير أن التكلفة تتجاوز 10 في المائة من خلال بعض القنوات (من اليابان وجنوب أفريقيا وتايلند، ومن باكستان إلى أفغانستان).

 




بحسب البنك الدولي، من المتوقع أن تتراجع تدفقات التحويلات المالية إلى منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي بنسبة 11 في المائة في 2020

 


 
إلى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء
من المتوقع أن تتراجع التحويلات إلى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة تبلغ حوالي 9 في المائة في 2020 لتصل إلى 44 مليار دولار. أما داخل المنطقة، فقد ظلت التحويلات المالية إلى كينيا إيجابية حتى الآن، على الرغم من احتمال تراجع التدفقات في نهاية المطاف في 2021. ومن المرجح أن تشهد جميع البلدان المتلقية للتحويلات انخفاضا في التحويلات. 
ونظرًا لأثر جائحة كورونا على بلدان المنشأ والمقصد لمهاجري المنطقة، من المتوقع أن يؤدي تراجع التحويلات إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي ومعدلات الفقر. تكاليف التحويلات: بلغ متوسط تكلفة إرسال 200 دولار إلى المنطقة 8.5 في المائة في الربع الثالث من 2020، وتعد هذه النسبة أقل قليلًا من متوسط التكلفة البالغ 9 في المائة في الفترة نفسها من 2019. وتعتبر تكاليف إرسال الأموال إلى المنطقة هي الأعلى. ومن الضروري تعزيز التكنولوجيا الرقمية، إلى جانب تهيئة بيئة تنظيمية تشجع المنافسة في سوق التحويلات المالية ومراجعة لوائح وضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لخفض رسوم التحويلات الخاصة بالمنطقة.
 
أثار سلبية
توفر تحويلات المهاجرين شريان الحياة الاقتصادي للأسر الفقيرة في دول عدة؛ قد يؤدي انخفاض تدفقات التحويلات إلى زيادة الفقر وتقليل وصول الأسر إلى الخدمات الصحية التي تشتد الحاجة إليها. يمكن للبلدان المعتمدة على التحويلات أن ترى الأسر في خطر مع انخفاض دخل التحويلات خلال هذه الفترة.
في خضم هذا الانخفاض الحاد، من المتوقع أن تزداد الأهمية النسبية لتدفقات التحويلات كمصدر للتمويل الخارجي للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويرجع ذلك إلى أنه من المتوقع أن ينخفض ​​الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة أكبر بسبب حظر السفر وتعطيل التجارة الدولية وانخفاض تدفق الأسهم الخاصة، ويقدر تقريرنا أن الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل يمكن أن ينخفض ​​بأكثر من 35 في المائة. قد تنخفض تدفقات المحافظ الخاصة عبر أسواق الأسهم والسندات بأكثر من 80 في المائة.