العلاقة مع إسرائيل... التطرف الديني السياسي... اليهود المغاربة... تقليد المعارضة الحكم... ودور الجامعة العربية الجديد 

حديث صريح مع الملك الحسن الثاني
* المغرب ليس محصنا تماما ضد العنف السياسي الذي يتستر تحت شعار الدين
* عقدة العداوة بين العرب وإسرائيل يحلها التناسي وليست التسامح
* واجهت مع نفسي رهانين قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
* اليهود المغاربة ليسوا دخلاء على المغرب بل سبقوا العرب في الهجرة إلى المغرب

قابلت العاهل المغربي مرتين في استراحته في بوزنيقة بالقرب من العاصمة الرباط، عقب انتهاء المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كان من الواضح أن الملك الحسن الثاني هو الذي يصنع دور المغرب، حتى إنها أصبحت تملك دورا أساسيا في نشاطات دولية مهمة أبرزها قضية الشرق الأوسط، فقد اختيرت رئاسته للمؤتمر الاقتصادي، الذي يعتبر المؤتمر الأول الحقيقي مع إسرائيل بمشاركة الجامعة العربية لأول مرة وبمشاركة القطاع غير الحكومي العربي من معظم الدول العربية على أرض المغرب. واستطاع الملك الحسن الثاني أن يقنع المشرفين على إشراك كل الدول العربية بما فيها الدول البعيدة مثل دول المغرب العربي في نتائج الحل وهو ما حدث أخيراً. 
والملك الحسن رجل سياسي من الطراز الكلاسيكي السابق، الذي أصبح اليوم عملة نادرة، يقرأ الحاضر على ضوء التاريخ. ويتسلح بصفات قلما تجدها في سياسي اليوم، وهي صارت تمثل أدوات الحكم المعاصر في دولة عربية إسلامية ذات تقاليد وأعراف راسخة. فالملك نفسه فقيه في الدين ويحيي دروس رمضان التفسيرية ويشارك فيها بقية العلماء نقاشاتهم. وهو عربي مغربي متزوج من بربرية يؤمن بأن العائلة هي المتراس الاجتماعي والسياسي الأول للدولة. وعندما سألته عن خطته لمواجهة العنف السياسي قال إن «المغرب ليس محصنا تماما ضد هذه الموجة، وعلينا إذن أن نبقى متشبثين بما خلق حصانتنا في الماضي وهو قبل كل شيء الأسرة الأسرة ثم الأسرة». 
 
الخوف من العنف 
ولأن المغرب أكبر جار للجزائر ولأن الجزائر تعاني من حالة حرب أهلية تقريبا، ولأن العنف السياسي في الجزائر يحمل شعار الدين، ولأن البعض يسميه تطرفا، ولأنه أصاب عددا من الدول العربية والإسلامية، كان من المؤكد أن يفحص المغرب كدولة مجاورة خاصة مع توارد أنباء عن عمليتي عنف ظن أنهما «إسلاميتان». سألت مغاربة ينتمون للحكومة والمعارضة عما إذا كانوا يخافون من التطرف الديني السياسي على المغرب، كلهم حاولوا نفيه. المغرب في نظرهم له خصوصية، فالملك هو رمز الدين، كما أن الدولة لم تحاول في الماضي أن تمارس أنظمة مخالفة للإسلام مثلما حدث في تونس أو الجزائر. ومع هذا جربت طرح السؤال على الملك الذي رد معترفا: «نعم المخاوف في المغرب موجودة ومتوقعة لأن المغرب لا يعيش في بيت من زجاج كما تعيش بعض المخلوقات في المختبرات معزولة عن جاراتها الميكروبات. زيادة على هذا كما ترى فإن المغرب مفتوح، (مزدحم) بالقنوات التلفزيونية الداخلية والخارجية. وقليل من الدول لنا معها تأشيرة (الدخول)، طلبتنا (منتشرون) في جميع أنحاء العالم، والمغرب يعطي كذلك منحا (دراسية وتدريبية) لعدة دول أفريقية وغير أفريقية، فمن الطبيعي إذن أن نتخوف على بلدنا من هذه الموضة. فالمغرب ليس محصنا تماما». 
وواقعية الملك جزء من سمات تعامله مع القضايا من حوله. فهو قد أشار على المسؤولين الفرنسيين، كما قال في الحديث، أن يعترفوا بمنطق التعامل مع الأجيال الأولى من المهاجرين العرب والمسلمين عوضا عن مواجهتهم. فقد أشار على الفرنسيين تفاهم حال الجيل الأول والثاني من المهاجرين لأنهم سيكونون أقرب في عاطفتهم وثقافتهم إلى المناطق التي جاءوا منها. وبدلا من مواجهتهم نصح الفرنسيين مساعدتهم في دراسة دينهم الإسلامي ولغتهم العربية حتى يشعروا بأنهم غير منبوذين، وثقافة الملك التقليدية القرآنية الإسلامية أساسية. بجانبها يملك ثقافة غربية عالية جدا، فهو حافظ للأدب الأوروبي وكثير الاستشهاد به. والملك كذلك أستاذ جيد في التاريخ العالمي يحاضر على مستمعيه في كل مرة تثار فيها قضية حاضرة. 
سألته عن عقدة العداوة بين العرب وإسرائيل والرفض الشعبي للاتفاقات العربية الإسرائيلية. كيف له كحاكم أن يحسم هذا التناقض؟ قال: «هنا يمكنني أن أعطيك أمثلة كثيرة في التاريخ ولعل هذه الأمثلة أو أفصح هذه الأمثلة (... أنه خلال) خمسين سنة أو ستين سنة كانت هناك ثلاث حروب بين فرنسا وألمانيا، وكانت الكراهية آنذاك هي القاعدة والتلاقي وتبادل السلام هو الشذوذ. والآن نرى بعد أن مات من هذا الجانب أكثرمن أربعة ملايين شخص، أن الأجيال الصاعدة... أصبحت هي التي تعلم التناسي، ولا أقول التسامح، التناسي والنسيان، وأصبحت هاتان الدولتان العمود الفقري لأوروبا. 
فهناك أمثلة أكثر من هذه، «فبولونيا التي مزقت طيلة تاريخها ستصبح الآن في الجامعة الأوروبية. التاريخ لا يعيد نفسه. وعلينا نحن إذا أردنا أن نصنع تاريخا جديدا، (أن يكون) تاريخا إيجابيا، لأن الحقد أو الضغينة شيء سلبي. ما رأيت قطعا عالما تعلم على الحقد والضغينة ولا فنانا أنجب على الضغينة والحقد، ولا دولة أنجبت على أساس رؤياها للماضي دون النظر إلى المستقبل. علينا نحن أن نتقن عملنا حتى يصبح أبناؤنا ناسين المآسي التي عشناها وعاشها أجدادنا وآباؤنا. فمسؤوليتنا مسؤولية ضخمة هي إيجاد السلم». والملك الحسن يعرف ملف مدينة القدس لأنه رئيس لجنتها، وقد قال كلاما لم أفهمه في البداية، قال إن القدس لن تعود إلى ما كانت عليه قبل عام 67. أعدت السؤال عليه: ماذا تعني بالضبط؟ أجاب: «القدس كلها كانت مدينة تحت السيادة الأردنية، مدينة بأكملها، أولا: لن تعود تحت السيادة الأردنية إذا عادت العلاقات، ترجع بعدها إلى السيادة الفلسطينية هذا هو العنصر الأول بأنها لن تعود إلى سالف عهدها. ثانيا: ماذا سنأخذ في حظنا من السيادة على القدس هل النصف أم الثلث، أم الكل؟ فأعتقد أنه يكون من الخيال أن نعتقد بأننا سنسترجع القدس بأكملها لنسيطر عليها سياسيا وفي إطار سيادتنا. هذا في الواقع، وأرجو الله أن أكون مخطئا، ولكن الأحسن أن يتسلح الجميع بالواقع ويهيئ ملفا، ليس ملفا خياليا في خيالهم ولا شعريا ولا فصاحيا ولا عكاظيا، أن يهيئ ملفا فيه الحد الأدنى أقل ما يمكن للعرب والمسلمين أن يقنعوا به ولا يجب أن نترك الخيال يفتح الباب للابتكار». 


 
لم يكن حصان طروادة 
وأبلغت الملك أن هناك معارضة عربية للمؤتمر، ونقلت له ما نعتوا المؤتمر به فقال: «أولا تمثيل (المؤتمر) بالتفاحة المسمومة أو فرس طروادة تمثيل في غير محله. لماذا؟، لأن فرس طروادة لم يكن يعلم سكان طروادة أن هناك جنودا (في داخله) نحن كنا عارفين المخاطر التي يمكن أن تكون، كذلك التفاحة، كنا عارفين أنها لا يمكن أن تكون مسمومة أو غير مسمومة، فكان علينا إذن أن نذوق التفاحة لا أن نأكلها دفعة واحدة حتى لا نتسمم، وأن نفتح نافذة في قلب فرس طروادة حتى نرى هل فيه كمين أم ليس فيه كمين. كان لنا الاختيار. والكل كان واضحا وشفافا، ولا تنسى أن اللجنة بدأت بثماني دول وانتهت بثلاثين دولة. وكلما ازدادت الدول وتعرفت على الملفات ومن وراء الملفات تعرفت على الخلفيات السلبية والإيجابية التي يمكن أن تترتب عليها. فلهذا أعتقد أن هذه الأوصاف كانت سابقة لأوانها». 
سألته كذلك لماذا يعقد مؤتمر للسلام وللاقتصاد في المنطقة قبل أن تعيد إسرائيل كل الأراضي المحتلة وقبل أن تقام الدولة الفلسطينية وقبل أن تنتهي حالة الحرب. هل هي العربة قبل الحصان؟ أجاب بحزم: «لا يمكن أن تنتهي حالة الحرب وأن تكون في مدة وجيزة، في ستة أشهر، في ظرف سنة. وهي بالنسبة للزمن يمكن أن يعتبرها الإنسان مدة طويلة، ستة أشهر، سنة. ولكن يمكن أن تتم في سنة. ولكن الإنجازات الاقتصادية وإيجاد المؤسسات الاقتصادية والمالية وإيجاد أخلص الغرف التجارية الجهوية، وإيجاد البنك (بنك التنمية)يحتاج إلى سنوات، فحتى يمكن للأمور أن يساير بعضها البعض الآخر يجب أن لا نربط الموعد السياسي الذي يمكن أن يكون سريعا جدا بالموعد الاقتصادي الذي يجب أن يمر بمراحل يعرفها الجميع.
 
الحاسة السادسة 
ولكن كيف يمكن لرجل سياسي حكم بلاده أكثر من ثلاثة عقود، ويعرف مخاطر استضافة الإسرائيليين أن يغامر بها؟ سألته عن روح المغامرة في هذه المسألة فأجاب: «واجهت شخصيا نفسي: الشعور الذي سبق المؤتمر، أقول رهانان، الرهان الأول كان قبل كل شيء رهانا سياسيا، والثاني كان رهانا متعلقا بالمؤتمر نفسه. 
الرهان السياسي هو أن لا ننسى أن المؤتمرين جاءوا من آفاق مختلفة، كما يمكنني أن أشبهه وأن أقول وضعت فيهم من القطب الشمالي والبعض الآخر من القطب الجنوبي. فكان الرجل فيهم لا يعرف الآخر، لا يعرف لا منطقه ولا أسلوبه ولا المواضيع التي سيتطرقون إليها ولا حتى عقلية الآخر. وكان مخيما على هذه التساؤلات كلها الخلافات السياسية التي ما زالت قائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. هذه الدول ما زالت على مسار حل المشاكل، المشاكل القائمة بين الفلسطينيين والأردنيين، المشاكل القائمة بين الإسرائيليين والسوريين واللبنانيين، وكنت أتوقع أو أخاف أن تطغى مسألة من هذه المسائل وأن تفجر المؤتمر وأن تعطيه صبغة سياسية محضة، والحالة هذه أردنا أن تطغى الصبغة الاقتصادية والصبغة المستقبلية على المشاكل السياسية القائمة اليوم. 
ففي الحقيقة، واجهنا رهانين، لا سيما أن هذا المؤتمر لم تكن له سابقة، فليس عندنا مراجع ولا فتاوى لنقول وقع في المؤتمر الأول كذا ووقع في المؤتمر الثاني كذا، المراجع لم تكن موجودة، ولم نقل إننا عشنا على الارتجال لا عشنا على الحاسة السادسة والثقة في تعقل المشاركين والإيمان قبل كل شيء بديناميكية التاريخ ونؤمن بديناميكية التاريخ. وأقول دائما إن النهر لا يرجع إلى منهله. هذا هو الجو والمناخ الروحي والفكري والمنطقي الذي كنت أعيش فيه قبل المؤتمر وخلاله». 
واللافت للنظر أن الملك الحسن دائما يملك في يديه متناقضات عديدة دون أن تبدو للرائي كذلك. فالمغرب استضاف العديد من مؤتمرات القمة العربية لمواجهة إسرائيل، وترأس شخصيا لجنة القدس، والتقى بقيادات إسرائيلية، ورعى جاليته اليهودية بحنان ملحوظ. سألت الملك عن العلاقة المعقدة التي يستطيع موازنتها: فكيف يكون رئيسا للجنة القدس ومؤيدا للفلسطينيين في نفس الوقت الذى ينظر إليه الإسرائيليون من أصول مغربية. وعددهم نحو نصف مليون، بتقدير خاص، ولا يزال عدد كبير منهم يعلقون صوره في بيوتهم ويسمعون منه أكثر مما يسمعون من رئيس وزرائهم إسحاق رابين باعترافه. أجاب الملك مبتسما بأن اليهود المغاربة ليسوا دخلاء على المغرب بل سبقوا العرب إلى الهجرة إلى المغرب والاستيطان فيه في قديم التاريخ، فانتماؤهم المغربي لا شك فيه، أما علاقتهم بالملك المغربي فهي جيدة لأن علاقتهم ببقية المغاربة تاريخيا جيدة. فاليهود والعرب عانوا جميعا في محنة الأندلس على يد محاكم التفتيش وهربوا جميعا إلى التراب المغربي واستقروا معا هناك. والذي لم يقله الملك، لكنه معروف كذلك، أن النظام في المغرب طوال فترات الصراع العربية الإسرائيلية كان يأخذ موقفا صريحا ضد إسرائيل لكنه لم يعكس ذلك على مواطنيه المغاربة. فلم يحدث ليهود المغرب ما حدث ليهود مصر والعراق وبقية يهود المشرق الذين اضطهدوا من قبل الحكومات العربية. ولذلك حفظ اليهود المغاربة لملكهم هذا الموقف الأخلاقي الوطني، حتى اليهود المغاربة الذين قرروا النزوح لإسرائيل. 
 
من يدفع الثمن؟
وعودة إلى موضوع المؤتمر لتمويل السلام سألته: «أنتم تتبنون حاليا مشروعا اقتصاديا ضخما للغاية يتطلب مبالغ طائلة، لكن الدول الغربية تقول إن عهد المعونات قد ولى، والدول العربية الثرية لم تعد ثرية، أصبحت مديونة اليوم. من سيقوم بتمويل هذه المشاريع الضخمة؟». أجاب: «اليوم انقلبت الحقائق التي كنا نعيش عليها منذ سنين. في الأحقاب الأخيرة كانت الدول هي التي ستتبنى الإعانة بالنسبة للمشاريع ولكن مع تغير البيئة، البيئة الاقتصادية والاجتماعية. أصبحت الدول غير قادرة على القيام بكل شيء لا في داخلها ولا خارج حدودها، وأصبح رجال الأعمال والبنوك ورؤوس الأموال هم الذين يقومون مقامها. فإذا كانت بعض الدول خزينتها في تعب اليوم فرجال وأصحاب أعمالها في ترف ورفاهية ولله الحمد. ومن المعلوم أن الدولة عادة لا تعرف كما يعرف رجال الأعمال المفاوضات المالية والاقتصادية. فالدول لم تكن معروفة بحسن التجارة ولا حسن البيع والشراء. فلنترك إذن هذا الميدان لرجال الأعمال وللأموال الخاصة وسيعلمون حق العلم كيف يضعون أموالهم ومتى يضعونها وفي أي شيء يضعونها». 


 
المعارضة في المغرب 
الموضوع المهم الذي كان لا بد أن يسأل الملك عنه الوعد الذي قطعه بأن يسلم المعارضة الحكم، بل برئاسة الحكومة أو كما يسمونها في المغرب الوزارة الأولى. وعندما سألته عما إذا كان الوعد قائما قال بأنه قائم وخاطب المعارضة قائلا: «يا أيها الذين أنتم في الأقلية اعلموا أنكم ستقلدون أو سيطلب منك أن تأخذوا الحكم في إطار ائتلاف لأن ليس لديكم أغلبية. والفاهم يفهم كما يقولون عندنا في العربية الدارجة». 
إنها سابقة تاريخية في كل العالم العربي أن تعطى المعارضة فرصة للحكم دون دماء أو مظاهرات. ولكن الملك قال إنه سيحتفظ بوزارات أساسية ينتظر أن تكون الداخلية والخارجية على رأسها. وعندما سألته لماذا؟ قال موضحا بأنه يرغب في تقليدهم المناصب التي يمكن لهم أن يظهروا من خلالها قدرتهم على حل مشاكل الناس، وسأل الملك نفسه وأجاب قائلا: «ما هي المشاكل الحقيقية اليوم؟ يمكننا أن نصورها في كلمتين: الميدان الاجتماعي والاقتصادي والمالي والتربوي هي ميادين الحكم الحقيقي والمسؤولية الحقيقية. فتسيير الطرق وتسيير المالية وتسيير التجهيزات.. تسيير التجارة الخارجية والداخلية.. تسيير الصحة.. تسيير تشغيل العقول للشغل.. تسيير الاستثمارات.. تسيير الفلاحة، هذه هي مقاليد الحكم الحقيقي، ومن له القلم الذي به يوقع على قرارات في هذه الميادين هو الذي في يده المسؤولية الحقيقية». 
وعندما نقلت للملك مخاوف المستثمرين العرب والأجانب من قدوم المعارضة للحكم انتفض غاضبا مدافعا عنهم قائلا: «هذه تهمة أرادوا أن يلصقوها بالمعارضة وأنزه المعارضة، لأنهم مغاربة قبل كل شيء، ووطنيون قبل كل شيء وناس عقلاء قبل كل شيء. أنزههم على أن يسيروا ضد تيار التاريخ وأن يرجعوا بنا إلى العشر سنين الأخيرة. هذا أنا أنزههم عنه». 
وكان خادم الحرمين الشريفين قد أشار إلى دور المغرب ومساندته للخليج إبان الأزمة والذي أثبت فيه الملك الحسن تعقلا رغم محاولات دفع المغرب نحو تأييد الغزو الذي أثبت خطأه ودفعت دول كثيرة ثمنه. في المقابل كان للعاهل السعودي علاقة خاصة بالمغرب، حيث ساهم في المصالحة مع الجزائر بعد سنوات من التوتر واستطاع أن يجمع الرئيس الجزائري آنذاك الشاذلي بن جديد والملك الحسن الثاني على الحدود بين البلدين والتي كسرت حدة الأزمة وبدأت بعدها تتحسن العلاقة. 
سألته عما إذا كانت العلاقة شخصية أم إنها طبيعية بين مملكتين عربيتين؟ قال إنه يعرف الملك فهد جيدا، خاصة أن علاقتهما بدأت في عام 1957، عندما كان الملك فهد وزيرا والملك الحسن وليا للعهد. ومنذ ذلك اليوم وهما على علاقة رجل لرجل تقوم على احترام الكلمة والشهامة والوفاء والإخلاص ورعاية الأمان. كما أنه أوضح القيمة الدينية للسعودية في عيون المغاربة التي عززت من مكانتها كذلك. 
 
جامعة عربية جديدة 
وكان الموقف القوي للملك الذي رغب في قوله رغم أنه كان يهم بالقيام بعد ساعة من الحديث المتواصل هو حول دورالجامعة العربية، هل سنقبر الجامعة العربية وكيف ستكون جنازتها؟ سأل الملك نفسه وأجاب بنفسه، قائلا: «أقول يجب أن لا نكتفي بتغيير الميثاق يجب أن نفكر في جامعة عربية جديدة، لماذا؟ لأن الجامعة العربية إلى حد الآن كانت موجودة بسبب الخلاف العربي- الإسرائيلي، وكان ذلك الخلاف يغذيها ويعطيها الأكسجين ويعطيها حقناً كلما ضعفت. اليوم هذا الخلاف أصبح يضعف ريثما ينتهي إن شاء الله... علينا إذن أن نبقى متشبثين بهذا البيت الذي نسميه الجامعة العربية ليجمع شملنا». قالها باختصار: «علينا أن نبلور فكرة جديدة للجامعة».