لماذا يراهن الإخوان على بايدن؟

خريطة الشرق الأوسط فى ظل سياسات الإدارة الأميركية الجديدة
* سياسات بايدن لن تختلف عن سياسات سابقيه كأوباما أو هيلاري كلينتون
* بايدن الديمقراطي يميل إلى التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية
* نظرة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط تغيرت بعد العلاقات الإسرائيلية العربية
* وصول بايدن سينعكس بالإيجاب على مصر
* علاقة الولايات المتحدة بدول العالم مبنية على المؤسسية
* الرئيس الجديد سيعيد النظر في استئناف تقديم المساعدات  للفلسطينيين

القاهرة: أسئلة واستفسارات كثيرة خطرت بأذهان الكثير من المتابعين للمشهد الدولي وتحديدا فى بلدان منطقة الشرق الأوسط فور الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الأميركية والتي أسفرت عن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن على منافسه الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، بفارق كبير. ففي الوقت الذي انشغل فيه العالم بمتابعة أهم انتخابات رئاسية على مستوى العالم كان هناك أناس يفكرون فى مصير منطقة الشرق الأوسط بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن والذي يعتبره كثيرون الامتداد الأقوى لسياسات الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وخليفته هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية السابقة والتي سقطت أمام الرئيس الحالي فى انتخابات 2016، ويطرحون السؤال الأهم: ما هي خريطة الشرق الأوسط فى ظل سياسات الإدارة الأميركية الجديدة؟
مراقبون أبدوا تخوفهم الذي جاء مستندا لما أسفرت عنه سياسات الإدارة الأميركية السابقة خلال الفترة من 2011 وحتي 2016 والتي شهدت فيها أغلب البلدان العربية صعودا لتيارات الإسلام السياسي ودعم لجماعات التطرف فى سوريا وليبيا والعراق بل ومد الإرهابيين بغطاء سياسي بزعم أنهم معارضة، فكل تلك الأمور أسفرت عنها سياسات إدارة الرئيس السابق أوباما كما أسفرت عن تغيرات جيوسياسية واضحة فى خريطة المنطقة بأكملها مما ترتب عليه سقوط أنظمة كاملة وإبادة مدن وتهجير للآلاف من ساكني تلك البلدان العربية هربا وخوفا مما قد يصيبهم على أيدي جماعات الإرهاب والتطرف الذين يطلق عليهم تيارات الإسلام السياسي، وعلي رأسهم تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية، وهو ما كشفت عنه وثائق هيلاري كلينتون مؤخرا والتي أُفُرج عنها بتعليمات مباشرة من الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب ليأتي تساؤل آخر في أذهان الجميع: لماذا يراهن تنظيم الإخوان علي فوز الديمقراطي جو بايدن فى الانتخابات الأميركية؟
فيما يرى آخرون أن جو بايدن لن يكون نسخة أخرى من الرئيس السابق باراك أوباما مستدلين بالتغيرات الجيوسياسية التي طرأت على المنطقة والتي تسببت فى وجود انسجام وتآلف بين قادة الدول العربية جميعا بحيث أصبحوا أكثر وحدة، وهو الأمر الذي يمكن أن يقف عائقا قويا أمام عودة الأحزاب الدينية وعلى رأسها تنظيم الإخوان، إلى الواجهة السياسية مرة أخرى ببلدان الشرق الأوسط خاصة بعد دحر الإرهاب فى عدد كبير من تلك البلاد، حيث يؤكد المراقبون أن الرئيس الديمقراطي الجديد سيعمل بكل جهد لتعزيز التعاون مع تلك الدول العربية لمكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف وتحقيق التنمية والسلام.
ويقول السفير هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، إن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب وضع مصر والعرب في مواقف صعبة كثيرة، خاصة فيما يتصل بالقضية الفلسطينية، موضحاً أن كل استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأميركية كانت تؤكد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن على دونالد ترامب الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية، موضحا أن فوز المرشح الديمقراطي يعني عودة سياسات الرئيس السابق باراك أوباما وعودة الضغوط الديمقراطية الليبرالية على مصر، مشيرا إلى أنه يجب أن تنتبه مصر لهذا الأمر وتستعد لكل الاحتمالات. 

 




كتابات عن الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس (غيتي)

 


وتابع مساعد وزير الخارجية المصري السابق أن سياسات بايدن لن تختلف عن سياسات سابقيه كأوباما أو هيلاري كلينتون متوقعا عودة الضغوط الأميركية على مصر في القضايا التي تتعلق بالرقابة على الانتخابات وحرية الرأي والتعبير وأحكام الإعدام التي أصدرها القضاء بحق عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي المتورطين في قضايا إرهاب، وأنه يجب على مصر أن يكون لديها سياسات واضحة للرد على كل هذه القضايا، وأن توضح للمجتمع الدولي حياديتها في التعامل مع الأحزاب والتيارات السياسية بمساواة ودون تمييز.
وفيما يتعلق بتنظيم الإخوان الإرهابي ونظرة الإدارة الأميركية تجاه التعامل معه أكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق أن الديمقراطي جو بايدن يميل إلى التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية بل ولديه قناعة بأنها منظمة لها حق التواجد والمشاركة في الحياة السياسية، مؤكدا أن هناك تغيرات ستطرأ على خريطة التحالفات في الشرق الأوسط في حال وصول جو بايدن للبيت الأبيض بشكل رسمي يسمح له بممارسة مهام عمله، متوقعا أن تكون هناك ضغوط على أنظمة الحكم في الشرق الأوسط، مستبعدا أن يكون هناك أي تغيير في موقف الولايات المتحدة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية في وجود الديمقراطيين، ومؤكدا أن مواقف الحزبين الديمقراطي والجمهوري تجاه القضية الفلسطينية متطابقة تماماً، وهي الانحياز الكامل لمصلحة إسرائيل.
من جانبه، أكد السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق أن فوز بايدن ليس فيه أي قلق، وأن نظرة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط تغيرت، خاصة بعد العلاقات الإسرائيلية العربية، مشيرا إلى أنه يجب علي مصر أن تعرف موقعها في الشرق الأوسط وكيف تستثمر هذه التغيرات لصالحها مؤكدا أن علاقة الولايات المتحدة الأميركية بدول العالم علاقة مبنية على المؤسسية.
وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن وصول الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض سينعكس بالإيجاب على مصر مبديا تفاؤله بوجوده ومؤكدا أنه آخر رجال السياسة المحنكين بالولايات المتحدة.
فيما يؤكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية أن هناك تغيرات ستطرأ على السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد فوز الديمقراطي جو بايدن، وأنها ستكون إيجابية في صالح بعض الدول، وسلبية تجاه دول أخرى، مؤكدا أن الرئيس المنتخب سيخصص أول 100 يوم من ولايته الجديدة للنظر فى القضايا الداخلية التي تمس المواطن الأميركي.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الرئيس الأميركي الجديد المنتخب جو بادين سيعيد النظر فى التغيرات التي طرأت على سياسات الولايات المتحدة تجاه الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أن بايدن كان أحد أهم القائمين على هذا الملف حين كان نائبا للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وكان ضمن مجموعة النخبة فى واشنطن والتي قامت بصياغة هذا الاتفاق، متوقعا أن تكون هناك مفاوضات لإضافة بند أو بندين فيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي والمقاربات السياسية الاستراتيجية.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الرئيس الجديد سيعيد النظر فيما يخص إعادة استئناف تقديم المساعدات للفلسطينيين والنظر فى الاتفاقيات التي جرت طوال فترة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، وأيضا إعادة فتح مكتب منظمة التحرير، مؤكدا فى الوقت ذاته ان هناك عدة عراقيل ستواجه هذا الملف في ظل وجود الحكومة الإسرائيلية الحالية غير المستقرة- على حد وصفه، متوقعا أن تكون هناك انتخابات جديدة خلال الفترة المقبلة تسفر عن حكومة قوية ومستقرة.