كورونا تجدد الانتقادات لمهرجان الجونة

ترك أثراً سلبياً بعد تعرض عدد من النجوم للإصابة بالفيروس
* تواصل الإعلان عن الإصابات بين نجوم الفن ممن حضروا الفعاليات
* مهرجان الإسكندرية ألغى حفل الافتتاح واكتفى بالفعاليات الرسمية
* مهرجان الإسكندرية السينمائي اتخذ استعدادات طبية صارمة بعد أزمة الجونة
* كمامات «على الموضة» عبارة عن «شو» أكثر منها وقاية
* الاستخفاف بالفيروس والقبلات والأحضان بين نجوم الفن كان سبباً في انتشار الفيروس

 
 
القاهرة: أعادت كورونا حالة الجدل والانتقادات لمهرجان الجونة السينمائي في مصر مجدداً، بعد أن ضرب الفيروس المستجد (كوفيد-19) عدداً من الفنانين والفنانات الذين حضروا المهرجان ليعود الحدث الفني للأضواء مرة ثانية، ولكن هذه المرة من زاوية «صحية» بخلاف طبيعته «الفنية» التي تعرضت للنقد في أكثر من موضع، وكأنه لم يشأ أن يغادر دون أن يترك أثرا سلبيا جديدا كان ضحيته صحة مريديه من النجوم الذين أصبحوا يعانون الأمرين، لتتواصل الانتقادات للمهرجان ومنظميه بعد فاصل من الارتباك الذي صاحب العروض الفنية والذي تمثل في الإطلالات غير اللائقة للفنانات مما عرضهن لسيل من الهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أن صاحب هذه الإطلالات حميمية في اللقاءات وتبادل القبلات والأحضان، ضاربة عرض الحائط بالمناشدات الحكومية بضرورة التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات، مما كان سببا في انتشار الفيروس بينهم وظهور حالات من الإصابات يتم الإعلان عنها يوميا سواء من المصابين أنفسهم أو من أصدقائهم وعائلاتهم، فيما أعلن آخرون أن هناك حالات لم يتم الإعلان عنها من طرف المصابين، ليزيد كل ذلك من الهجوم على المهرجان بعد انتقاده فنيا وسلوكيا وربما لم يحظ مهرجان فني بمثل هذا الكم من الانتقادات التي تعرض لها المهرجان والذي أنهى فعالياته قبل أيام قليلة.
 
استياء كبير
حالات الإصابات المتتالية التي تم الإعلان عنها من فنانين وفنانات كانت مثارا لاستياء كبير وسط الرأي العام في مصر، خاصة مع التحذيرات المتتالية من الدولة بخصوص عودة الفيروس للانتشار، وضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية وعدم التهاون في القيام بالتباعد الاجتماعي وإرتداء الكمامات، وهو ما تم تجاهله تماما من نجوم الفن الذين تناقلت وسائل الإعلام المختلفة حميمية اللقاءات بينهم من خلال القبلات والأحضان، وعدم ارتداء الكمامات، وفي حال ارتدائها ظهرت «على الموضة» أكثر منها التزاما بالوقاية، وظهرت فنانة تردد «كورونا يا جماعة» وهي تقوم بتقبيل زميلاتها في حالة من الاستخفاف بالفيروس وإجراءاته الاحترازية ويثبت حالة من الضحالة الفكرية لدى البعض، في حين ظهرت فنانة أخرى من خلال لقاء تلفزيوني وهي تقول عن الفيروس «ممكن يكون جالنا وراح.. اللي ياخده ياخده.. واللي يكمل يكمل.. والبقاء للأقوى» ورددت ذلك في حالة جديدة من الاستخفاف أثار استياء كبيرا بين المتابعين، وفنانة أخرى رددت أمام الكاميرات «حاربنا الديناصورات.. مش هنقدر على كورونا؟» في نموذج جديد من التهكم على الفيروس والاستخفاف به كانت نتيجته واضحة أمام الجميع في تتابع الإصابات بالفيروس.
وكان من بين حالات الانتقاد التعبير عن السخط من تجاهل فئة من المجتمع تحذيرات الدولة في الوقت الذي يتم فيه فرض الإجراءات الاحترازية المشددة على جميع فئات المجتمع وفي المدارس والجامعات والمصالح الحكومية، وهو ما كان له أثر في تنامي الغضب من نجوم الفن خاصة بعد تعريضهم حياة الآخرين للخطر بعد إصابتهم واختلاطهم بآخرين سواء داخل الوسط الفني أم خارجه.

 




تصريحات بعض النجوم أكدت التهاون وعدم الاحتراز من الفيروس 

 


 
كورونا يضرب نجوم الفن 
حالات الإصابة بفيروس «كوفيد-19 المستجد» طالت عددا من نجوم الفن عقب ختام المهرجان، وكان من بين حالات الإصابة الفنانة ميس حمدان التي أعلنت عن إصابتها بالفيروس وتأكدها من الإصابة بعد إجراء مسحة طبية ظهرت إيجابيتها، وطالبت بعدم تحميل المهرجان مسؤولية الإصابات التي طالت البعض خاصة وأن الجميع ذهب بإرادته، وظهرت شقيقتها دانا حمدان من خلال السوشيال ميديا لتؤكد أن ميس حمدان بدأت في التعافي من الفيروس، فيما أعلن عدد من النجوم الآخرين إصابتهم ومن بينهم بسمة وسارة عبد الرحمن وزينب غريب، فيما أكد الفنان آسر ياسين شعوره بأعراض مشابهة لأعراض نزلات البرد من صداع وإرتفاع في درجة الحرارة، وأنه يتعامل وفق ما نصحه به طبيبه الخاص على أنه مصاب بكورونا رغم عدم إجرائه المسحة الطبية، وأن حالته الصحية في تحسن مستمر، متعجبا من حالات الانتقاد المنتشرة خلال الفترة الأخيرة وأن ذلك من شأنه تعطيل الأعمال الفنية، وحضر آسر ياسين فرح الفنانة درة منذ عدة أيام، وقام بمخالطة الكثيرين وهو ما ينبئ ربما بتعرض آخرين من الفنانين والفنانات للمرض. 
وأعلنت كذلك مصممة الأزياء ريم العدل إصابتها بالفيروس، وقام الفنان أحمد السقا وأسرته بإجراء الكشف عن الفيروس بعد حضوره المهرجان، فيما أعلن مطرب الراب ويجز إصابته بالمرض بعد وجوده بالحدث الفني بالجونة، وهو ما أعلن عنه أيضا الناقد الفني مجدي الطيب عضو لجنة تحكيم المهرجان، وفي المقابل أعلن فنانون آخرون عن سلبية المسحة التي أجروها ومن بينهم هاني رمزي ويسرا وآيتن عامر وبشرى وعلا رشدي وزوجها أحمد داود، ودافع أمير رمسيس المدير الفني عن المهرجان الذي قامت إدارته بالتنسيق مع وزارة الصحة، معتبرا أن حالات الإصابة تعد قليلة مقارنة بأعداد الحضور، وأن إدارة المهرجان قررت إلغاء عدد من الفعاليات المصاحبة بعد تجاوز العدد المقرر. 
 
حفل افتتاح 
وفي إجراء احترازي قام مهرجان الإسكندرية السينمائي بإلغاء حفل الافتتاح حفاظا على سلامة الحضور من الضيوف، وكذلك تمت عملية تكريم الضيوف خلال الندوات بسبب إلغاء حفل الافتتاح، واقتصر المهرجان فقط على عرض الأفلام والندوات، وتم تقليل المسابقات والفعاليات التي كانت تتم خلال المهرجان والاكتفاء بالمسابقات الرئيسية فقط وعددهم اثنان وهما الفيلم الروائي الطويل، والفيلم القصير، وعرض أربعة أفلام خارج المسابقة، والاحتفاء بضيف الشرف لبنان من خلال عرض عشرة أفلام.
وشهدت الساحة الفنية إجراءات احترازية أيضا تخوفا من الفيروس وذلك في مهرجان الموسيقى العربية الذي انتقل بسبب ذلك من المسرح الكبير إلى مسرح النافورة الجديد، وشهدت الدورة التاسعة والعشرون للمهرجان اتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية لتأمين الحضور في الحدث الفني الغنائي الذي شهد حضورا مكثفا، وحرص المنظمون للمهرجان على الإجراءات المقررة من قبل الدولة. 

 




التهاون كان حاضراً في عدم التباعد الاجتماعي 

 


 
إجراءات مشددة في مهرجان الإسكندرية
وزارة الصحة في مصر حاولت الحيلولة دون تكرار ما حدث، وشددت من خلال مسؤوليها على اتخاذ جميع الإجراءات الطبية الوقائية والاحترازية في مهرجان الإسكندرية السينمائي الذي بدأت فعالياته قبل عدة أيام، وأيضا بشكل عام في الاحتفاليات والمهرجانات وذلك منعا لأي إصابة جديدة بين رواد المهرجان أو انتقال جديد للعدوى بين الحضور من نجوم الفن خاصة مع اتجاه الدولة المصرية لوضع خطة لتنشيط السياحة 
وأعلنت وزارة الصحة عن المتابعة المستمرة للخدمات الطبية في محافظة الإسكندرية بالتعاون مع جميع قطاعات الطب الوقائي والعلاجي والرعاية الأساسية، وتوفير 5 عيادات متنقلة تضم كافة المستلزمات الطبية والوقائية بالإضافة إلى الأطقم الطبية، وأيضاً توفير الرعاية الطبية الأولية من خلال هذه العيادات بما فيها متابعة قياسات الأمراض المزمنة من قياس الضغط والسكري، وتوفير سبع عيادات طبية ثابتة تم وضعها بشكل مؤقت خارج مكان المهرجان تشمل أدوية وأدوات وقائية من ماسكات وكحول ومطهرات، وأجهزة قياس درجات الحرارة.
وتابعت وزارة الصحة كذلك تشديد الإجراءات الوقائية والاحترازية خلال أيام المهرجان، من خلال ضبط مواعيد العروض بحيث تكون في مواعيد محددة لتقليل فترات الانتظار، وتحديد مسارات الدخول والخروج للحد من التقارب بين الحضور، وتقليل الكثافات ومنع التكدس، والتباعد الاجتماعي والالتزام بارتداء الكمامات لجميع المتواجدين داخل المهرجان، وتم كذلك وضع إرشادات تعريفية للحضور.
وقامت وزارة الصحة المصرية بتوفير سيارات إسعاف للتأمين الطبي للمهرجان، وكذلك حددت المستشفيات المستعدة لاستقبال حالات كورونا والتعامل معها، ورفع الاستعدادات بهذه المستشفيات والتنسيق بينها وبين مديريات الصحة في المحافظة. 
 
طب وقائي
وشهدت الإجراءات الوقائية والاحترازية أيضا متابعة فريق من الطب الوقائي التابع لوزارة الصحة المصرية من خلال المرور على الفنادق الموجود فيها ضيوف المهرجان للتأكد من توافر الأدوات والمعدات الوقائية مثل الكواشف الحرارية والمعقمات والتأكد من تطبيق الإجراءات الاحترازية في التباعد وارتداء الكمامات خاصة في الأماكن الضيقة مثل المصاعد، وأيضا منع تقديم الطعام في المطاعم واقتصاره على الغرف فقط. 
وتم كذلك تواجد عدد من الفرق الطبية التابعة لوزارة الصحة في محل إقامة الضيوف بالفنادق، وإمدادها بكافة المستحضرات الطبية والأدوات الكشفية والوقائية، وتواجد فريق من المعامل المركزية خلال المهرجان لإجراء مسحات فيروس كورونا قبل مغادرة الوفود إلى بلادهم، وفرضت وزارة الصحة كذلك على جميع القادمين إلى مصر إجراء تحليل «بي سي آر» للكشف عن الفيروس قبل 72 ساعة من الوصول تنفيذا لقرار مجلس الوزراء المصري، كما تابع فريق طبي من الحجر الصحي الخطة الوقائية والصحية التي تم وضعها للتعامل مع المهرجان، ومتابعة استقبال الوفود، وتيسير إجراءات دخولها إلى مصر.
وقد وجد 50 من الفرق الطبية الشاملة لمراجعة الإجراءات الطبية والوقائية قبل وخلال المهرجان، وكان من بينها مراقبة الأغذية والمشروبات وسحب عينات منها من أماكن تقديمها بالفنادق والمطاعم الموجودة في المدينة، والتأكد من سلامتها، وشددت وزارة الصحة أيضا على جميع الحضور الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية طبقا لتعليمات الدولة، وفرض غرامات على المخالفين.
وتعلن وزارة الصحة المصرية يوميا عن نسب الإصابات والوفيات وحالات التعافي من الفيروس. وكان آخر إعلان الثلاثاء الماضي الذي وصلت فيه نسب التعافي من كورونا إلى مائة ألف و439 حالة، وخروج 97 متعافيا من المستشفيات، وثبوت إصابة 221 حالة جديدة، ووفاة 12 حالة. 
 
انتقادات كثيرة 
وشهد مهرجان الجونة في مصر الكثير من الانتقاد ليس فقط بسبب سلوكيات نجوم الفن الضاربة بعرض الحائط الإجراءات الطبية المقررة من قبل الدولة، ولكن بسبب عوامل أخرى من بينها الأزياء باهظة الثمن، والإطلالات الجريئة للبعض وهو ما يتناقض مع قيم المجتمع المصري، والتقليد الأعمى للغرب ضاربين عرض الحائط بالتقاليد المحلية المحافظة، بالإضافة إلى التحيز لنجوم بعينهم ممن يرتبطون بصلة صداقة مع منظمي المهرجان وكان ذلك على حساب ممثلين أكثر نجومية. 
وقد تأسس مهرجان الجونة السينمائي الدولي في مصر بواسطة الأخوين نجيب وسميح ساويرس عام 2017، وصاحب ظهوره أيضا جدل كبير، ونزاع قضائي حول حقوق الملكية للفكرة والتي أثارها بعض المنفذين لفكرة المهرجان والتي ردت عليها الشركة المالكة وهي شركة أوراسكوم المالكة للجونة وصاحبة المهرجان بأنها هي الوحيدة التي تمتلك الحقوق الأدبية والمعنوية والمالية لمهرجان الجونة، وأن باقي الأشخاص هم فقط منفذون للفكرة، وخرج الملياردير نجيب ساويرس ليؤكد عرض فكرة إنشاء المهرجان عليه من كثيرين، وأنه كا ينتوي تنفيذ الفكرة في مدينة شرم الشيخ السياحية الشهيرة في مصر قبل أن يقوم بتنفيذها بالفعل في مدينة الجونة السياحية في الغردقة، ورفض القضاء المصري حينئذ الدعوى المقدمة من أحد الشركاء ضد ملاك المهرجان.