كتاب أميركي: كتاب كامالا هاريس


* أصدرت كامالا هاريس، السيناتورة الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا، هذا الكتاب في العام الماضي، وهي تستعد للدخول في منافسات قادة الحزب الديمقراطي للترشح لرئاسة الجمهورية ضد الرئيس دونالد ترامب


* لم يوزع الكتاب كثيرا، ثم انخفض توزيعه، حسب أرقام «أمازون»لبيع الكتب، إلى عدة عشرات. ثم، فجأة، اختارها جو بايدن نائبة له، وقفز توزيع الكتاب

واشنطن: أصدرت كامالا هاريس، السيناتورة الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا، هذا الكتاب في العام الماضي، وهي تستعد للدخول في منافسات قادة الحزب الديمقراطي للترشح لرئاسة الجمهورية ضد الرئيس دونالد ترامب. طبعا، لم تكن تعرف أنها ستترشح نائبة للرئيس، وأنها ستفوز، وأنها يمكن أن تخطو خطوة أخرى إلى الأمام، وتكون رئيسة للولايات المتحدة.
باعترافها هي، خلال حملتها الانتخابية الأخيرة، لم تكن تتوقع أن ينتشر توزيع الكتاب. وتندرت بأن «أكثر القراء سيكونون في الهند وفي جامايكا»، إشارة إلى وطن والدها ووالدتها. ثم أضافت: «سأرسل لهم النسخ غير المباعة».
في الحقيقة، لم يوزع الكتاب كثيرا، ثم انخفض توزيعه، حسب أرقام «أمازون»لبيع الكتب، إلى عدة عشرات. ثم، فجأة، اختارها جو بايدن نائبة له، وقفز توزيع الكتاب. 
 
الآن، بعد فوزها، كما قالت وكالة «أسوشييتدبرس»في الأسبوع الماضي، «زادت مبيعات كتب هاريس بعد فوزها»،وهذه إشارة إلى كتب أخرى غير هذا الكتاب:
 
كانت نشرت كتابا للأطفال: «سوبر هيروز أفيريهوير»(الأبطال المعجزة في كل مكان). وأصدرت مينا هاريس، بنت عمها، كتاب: «أفكار كامالا العملاقة»،بالإضافة إلى كتاب مصور أصدرته نيكى غرايمز: «كامالا هاريس: العدالة جذورها».
 
وهذه بعض فصول هذا الكتاب عن قصة حياتها:
 
قلت يجب أن نحارب. نحن أفضل من هذه الحالة.  كل واحد يساهم.  قيمة الحياة. الأمن الذكي. ماذا تعلمت.
 
هكذا، توضح عناوين الفصول: آن هاريس امرأة غير عادية. ليس فقط بسبب جذورها الهندية والكاريبية، مع ولادتها وتربيتها في الولايات المتحدة. وليس فقط صعودها من المحاماة إلى السياسة حتى وصلت إلى القمة. ولكن بسبب تركيزها على العدل. درست القانون، وتخصصت في العدالة الاجتماعية. ثم عادت إلى سان فرانسيسكو، وقبل أن تكون سياسية، صارت نشطة في الحي، ثم انتقلت إلى مستوى المدينة، ثم إلى مستوى الولاية، مدعية عامة، ثم سيناتورة.
 
كتبت في مقدمة كتابها: «يعمل كثير من الناس غيرى في مجالات العدل المختلفة، لكني أركز على العدل للمظلومين».قصدت أنها كانت تقدر على أن تكون محامية تمثل مؤسسات أو شركات، ظالمة أو مظلومة. لكنها ركزت على العدل في قاع المجتمع.
 
لهذا، سميت «صوت من لا صوت له».
 
وحسب مجال عملها واهتماماتها، جمعت بين اثنين: القلب والعقل. قادها عطفها إلى المظلومين في أسفل الهرم الاجتماعي، لكنها ربطت ذلك بالحرص على تطبيق القانون. جمعت بين «تطبيق نهج عاطفي»،و«التعامل القانوني مع المشاكل الاجتماعية».
 
وحسب وصفها لنفسها: «لم أرد أن أكون صارمة، ولم أرد أن أكون ناعمة. أردت أن أكون قانونية».
 
هكذا، وهي مدعية عامة لمقاطعة ألاميدا، ثم لمدينة سان فرانسيسكو، ثم لولاية كاليفورنيا، قاضت «العصابات العابرة للحدود، والبنوك الكبيرة، وشركات النفط العملاقة، والجامعات الربحية، والمضاربين في أسعار الجملة».وهكذا، كان هدفها إنصاف المستهلك، والمؤجر، والطالب.
 
وعندما دخلت مجلس الشيوخ، وكانت ثاني امرأة غير بيضاء فيه، عملت على إصلاح نظام العدالة الجنائية الفيدرالية، ورفع الحد الأدنى للأجور، ومجانية التعليم العالي لنسبة كبيرة من الطلاب الأميركيين، وحماية الحقوق القانونية للاجئين، والمهاجرين.
 
حتى جاء دونالد ترامب.
 
كتبت القصة الآتية في بداية كتابها:
 
«في أكثر الأيام في الصباح، يستيقظ زوجي مبكرا، ويفتح باب المنزل الأمامي وهو يرتدى بيجامة النوم، ويلتقط صحيفة الصباح، ويعود إلى السرير ليقرأها...
 
وأنا نصف نائمة، ونصف مستيقظة، أستطيع أن أحكم على أخبار الصباح، حسب ردود فعله، وهو يقرأ الصحيفة: أحيانا يتأوه، وأحيانا يتنهد، وأحيانا يشهق، وأحيانا يتململ. وهكذا، أتابع أخبار الصباح دون أن أقرأ صحيفة، أو أشاهد تلفزيونا...
 
بدأ يوم 8 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، يوم التصويت في الانتخابات الرئاسية والولائية، بداية طيبة، حسب ردود فعل زوجي وهو يقرأ صحيفة الصباح.
 
قرأ أن الاستطلاعات الشعبية تتوقع فوزي لأمثل ولاية كاليفورنيا في مجلس الشيوخ في واشنطن. ولم يرد أن يوقظني من النوم، بعد ليلة انتخابية صاخبة. لكنى كنت بين نائمة ومستيقظة، وشعرت من ردود فعله أن هناك أخبارا سارة...
 
وفي وقت لاحق، ذهبنا، زوجي وأنا، إلى مركز التصويت القريب من منزلنا، وصوتنا، وأدليت بتصريحات صحافية لمراسلي التلفزيونات، والإذاعات، والصحف.
 
ثم قضيت باقي اليوم أنظم الاحتفالات بفوزي المتوقع. استأجرنا مكانًا ضخمًا لحفلة ليلة الانتخابات. وخططنا لتسقط عشرات البالونات من سقف المكان لحظة إعلان فوزي...
 
لكن، قبل الذهاب إلى القاعة وانتظار نتائج الانتخابات، حرصت على عادة عائلية، وهي أن يجتمع كل أفراد العائلة في مطعم معين...
 
فعلا، جاء من أنحاء مختلفة عدد من أفراد عائلتي، أقربائي وأقرباء زوجي. وكان هناك أولاد وبنات.
 
ونحن في الطريق إلى المطعم، كان زوجي يراجع آخر الأخبار في الموبايل. وتأوه بطريقة تدل على أنه قرأ خبرا غير سار. سألته، وقال إن المنافسة على رئاسة الجمهورية بين مرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، ومرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، صارت حادة أكثر مما كان متوقعا...
 
بحلول الوقت الذي وصلنا فيه إلى المطعم، زادت تأوهات زوجي وهو يتابع الأخبار. وصار يكرر: «هذا شيء لا يصدق، هذا شيء لا يصدق».
 
حسب ترتيب سابق مع صاحب المطعم، أعدوا لنا غرفة جانبية. وكانت فيها شاشة تلفزيونية، وتابعنا ولاية بعد ولاية تتحول من زرقاء إلى حمراء، وتنذر بنتيجة قاسية...
 
قبل أن ننتهي من تناول العشاء، جاءني ابن أخى ألكسندر (9 سنوات). كان يجلس في نهاية طاولة العشاء الطويلة، جاءني يبكي، واعتقدت أن واحدا من أطفال العائلة أساء إليه، أو ضايقه.
 
قلت له: «تعال إلى هنا، أيها الرجل الصغير، ماذا يبكيك؟».
 
زاد بكاؤه، وقال: «عمة كامالا، هذا الرجل (ترامب) يجب أن لا يفوز».
 
لم أرد أن تمتلئ القاعة بالبكاء، وخرجنا معه، والده وأنا، وحكينا له قصة من كتاب الأطفال الذي كنت قد كتبته قبل سنوات: «سوبر هيروز أفيريهوير»(الأبطال المعجزة في كل مكان).
 
وقلت له: ماذا يفعل الأبطال المعجزة عندما يهجم عليهم شرير؟، قال سريعا: «يواجهونه، ويقضون عليه».
 
قلت له: «اطمئن، سيحدث هذا».
 
لكن، طبعا، لم تكن كامالا هاريس تعرف أنها، بعد أربع سنوات، ستكون في قيادة «الأبطال المعجزة»الذين سيقضون على الشرير ترامب.
 
الكتاب: «حقائق نؤمن بها: رحلة أميركية»
 
الكاتبة: كامالا هاريس
 
الناشر: فينتدج ديجيتال، نيويورك
 
عدد الصفحات: 316
 
السعر: 14 دولارا (كيندل)