كورونا يحدد مسار الاقتصاد الأميركي

طفرة متسارعة في حالات الإصابة اليومية.. وقيود جديدة قاسية على النشاط التجاري

* غياب حزمة تحفيز جديدة من الكونغرس بسبب الخلاف الجمهوري- الديمقراطي
* انخفاض معدل البطالة... لكن ثلث العاطلين دون عمل لأكثر من 6 أشهر
* عجز الموازنة في مستوى غير مسبوق في 2020 عند 3.1 تريليون دولار
* خطط بايدن لإنعاش الاقتصاد تواجه صعوبات في التنفيذ
* فوز بايدن يعزز من فرص انتعاش أسواق النفط العالمية في الأمد القصير
* عودة موقع الولايات المتحدة كقائد للنظام الاقتصادي العالمي من خلال الالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية
* بايدن يعتبر الأمن الاقتصادي هو الأمن القومي... والصين منافس وليست عدوا

القاهرة: لا يزال كوفيد-19 يحدد مسار الاقتصاد الأميركي، وسط توقعات أن يلحق مزيدا من الضرر بعدما عاود الفيروس للانتشار في الولايات المتحدة الأميركية رغم الأنباء عن لقاح ناجح للفيروس، غير أن توزيعه على نطاق واسع قد يحتاج إلى عدة أشهر. ويحتاج الاقتصاد الأميركي حسب مراقبين إلى أعوام للتعافي والعودة إلى ما كان عليه قبل الجائحة.
وكشفت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن الاقتصاد الأميركي بات يقف في مواجهة طفرة متسارعة في حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا المستجد، وقيود جديدة قاسية على النشاط التجاري دون غطاء من الدعم المالي الكافي، مما يثير مخاوف من توجيه ضربة جديدة لجهود التعافي من الوباء.
رغم أن أسواق الأسهم قد انتعشت بسبب التقدم العالمي في تطوير اللقاحات، إلا أن الوضع الصحي المتدهور في جميع أنحاء الولايات المتحدة يمثل تهديدًا وشيكًا للاقتصاد الأميركي لاسيما مع دخول أشهر الشتاء.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة سجلت أكثر من مليون حالة إصابة بكورونا في الشهر الماضي، مما عرٌض نظام الرعاية الصحية في أجزاء من البلاد لضغوط شديدة... فيما تم تفعيل تدابير الإغلاق في عدد من الولايات والمدن الكبرى في محاولة لاحتواء انتشار الوباء.
وأظهر أكبر اقتصاد في العالم خلال الصيف علامات واعدة على التعافي من أسوأ ركود يضرب البلاد منذ الكساد الكبير، لكنه قد يواجه انتكاسة جديدة خاصة مع غياب حزمة تحفيز جديدة من الكونغرس.
 
تفاوت في التعافي
وأوضحت وكالة «بلومبرغ»، أنَّ تريليونات الدولارات من الدعم المالي الذي قدمه المشرعون، وأسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي أعلنها صانعو السياسة الفيدرالية لعبتا دوراً كبيراً في إعادة إنعاش الاقتصاد في الأشهر القليلة الماضية، لكن لا يزال هناك حالات تفاوت كبيرة في مستويات التقدم في القطاعات الاقتصادية المختلفة، منذ أن شهدت البلاد أسوأ انتشار للوباء.
وتأتي الموجة الجديدة من الإصابات في خضم انتقال سياسي حاد بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، واحتفاظ الديمقراطيين بالغالبية في مجلس النواب، لكن لن يُعرف ما إذا كانوا سيتمكنون من انتزاع غالبية مجلس الشيوخ من الجمهوريين خلال جولة الإعادة في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل.
وأدت حالة عدم اليقين هذه إلى إضعاف الآمال في موافقة سريعة على حزمة مساعدات جديدة ضخمة لدعم العائلات والشركات التي تعاني، إضافة إلى الحكومات والسلطات المحلية التي تعاني من ضغوط على الميزانية.
 
خلافات حول الحزم المالية
وبعد انتهاء العمل بأحكام قانون «كيزر» والذي وافق الكونغرس على حزمة مالية بقيمة 2.2  تريليون دولار والتى انتهت صلاحيتها، لا يزال الجمهوريون والديمقراطيون منقسمين حول هيكلية الحزمة التالية وحجمها. فيما توقع نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، راندل كوارلز، أن يتعافي الاقتصاد عام 2022 أو أوائل 2023.
ويخشى العديد من المراقبين أن التعافي الاقتصادي لن يتبع النمط المعتاد المتمثل بتعاف سريع أو بتعاف ثابت لكن بوتيرة أبطأ. فبدلا من ذلك، قد يحصل تعاف على خطين متباعدين لا يشملان جميع المتضررين.
وأبرزت الصحيفة أنه «في الوقت الذي اتفق فيه البيت الأبيض والكونغرس على ضخ 3 تريليونات دولار من الإنفاق الحكومي اللازم لمواجهة عمليات الإغلاق الأولى للوباء في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، إلا أنهما فشلا في التوصل إلى اتفاق جديد بشأن مزيد من حزم التحفيز المالي قبل إجراء الانتخابات الرئاسية ولم يحرزا أي تقدم يذكر في هذا الشأن منذ عملية التصويت».
 




جو بايدن، الرئيس الأميركي المنتخب



حل وسط
من جانبه، دعا جو بايدن، الرئيس الأميركي المنتخب، إلى تبني حل وسط حتى قبل توليه منصبه المقرر في يناير (كانون الثاني) المقبل بالنظر إلى أهمية الموقف، وهو موقف رون كلاين، الذي اختاره رئيساً لموظفي البيت الأبيض. لافتا إلى ضخ المساعدات بشكل مباشر للأفراد والحكومات المحلية لمنع فقدان الوظائف والتي تعد من أهم الأمور.
فعدم وجود دعم مالي في أكبر اقتصاد في العالم مع تفاقم أزمة الوباء في الوقت ذاته ربما يؤدي إلى زيادة الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ مزيد من الإجراءات، رغم أنه قدم بالفعل كميات هائلة من الدعم النقدي حتى افتقر إلى الأدوات اللازمة لمساعدة العمال والشركات المتعثرة بشكل مباشر.
وامتنع بنك الاحتياطي الفيدرالي عن تفعيل تحركات سياسية جديدة أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري خلال اجتماعاته التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، لكنه ناقش التغييرات في برنامج شراء الأصول الذي يمكن أن «يوفر المزيد من التسهيلات إذا تبين أنه مناسب»، وذلك وفقا لتصريحات جاي باول، رئيس مجلس الإدارة.
 
معدل البطالة
وانخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 6.9 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) بعدما بلغ ذروة نسبتها 14.7 في المائة. لكن ثلث العاطلين عن العمل بقوا كذلك لأكثر من ستة أشهر.
وأوضح رئيس البنك المركزي، جيروم باول، أنه في كثير من الحالات، أجبرت النساء على ترك العمل. وأضاف: «لن نعود إلى الاقتصاد نفسه»، لافتا إلى أن الاقتصاد الجديد سيعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا.
وقال: «أخشى أن ذلك سيجعل الأمر أكثر صعوبة مما كان عليه بالنسبة إلى العديد من العمال»، خاصة ذوي الدخل المنخفض الذين من المرجح أن يكونوا من النساء والأقليات.
وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي قد أعلن أن اقتصاد الولايات المتحدة واصل التعافي بوتيرة متواضعة بعض الشيء حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مرجعا التعافي إلى استمرار المستهلكين في شراء المنازل وزيادة إنفاقهم، لكن الصورة بالغة التباين من قطاع إلى آخر.
 
عجز الموازنة
ووفقا لبيانات رسمية، فقد سجل عجز الموازنة في الولايات المتحدة مستوى غير مسبوق في 2020 عند 3.1 تريليون دولار، وهو أكثر من 3 أمثال العجز في 2019، بسبب الإنفاق الضخم على الإنقاذ المرتبط بفيروس كورونا.
كانت الحكومة الأميركية قد توقعت في بداية السنة المالية 2020، والتي انتهت في 30 سبتمبر (أيلول)، تسجيل عجز قدره تريليون دولار، قبل أن تبدأ إجراءات العزل المرتبطة بفيروس كورونا في مارس (آذار) الماضي.
وحمل الانكماش التاريخي لاقتصاد الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من 2020 بمقدار 32.9 في المائة الكثير من المؤشرات التي ستنعكس على المواطن الأميركي والشركات والكيانات الاقتصادية داخل البلاد حتى نهاية العام.
هذا الانخفاض الفصلي هو الأكبر من نوعه على الإطلاق منذ أن بدأت الولايات المتحدة تحتفظ بالسجلات في عام 1947، ويمثل خسارة للناتج المحلي للبلاد بنحو تريليون دولار، وبما يعادل 3 مرات للمستوى القياسي السابق المسجل في عام 1958 حين تراجع الاقتصاد بمعدل 10 في المائة.
ويأتي تراجع الأداء الاقتصادي بعد انخفاض فصلي آخر بالربع الأول من العام الجاري بمقدار 5 في المائة، بما يعكس الأضرار الجسيمة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد وإغلاق الاقتصاد لعدة أشهر.
قال الرئيس المنتخب جو بايدن: «نحن في حفرة عميقة» والنمو الاقتصادي خلال الربع الثالث من العام الحالي «لم يقترب مما يكفي» لمساعدة عشرات الملايين من الأسر الأميركية العاملة والشركات الصغيرة على التعافي، مضيفا أن الاقتصاد الأميركي ما زال يتجه إلى تسجيل أسوأ انكماش له منذ 70 عاما خلال العام الحالي.
 
خطط بايدن
ويطمح بايدن في خططه الاقتصادية لإيجاد مليون فرصة عمل في قطاع السيارات ومن بين الخطط الاقتصادية للرئيس المنتخب توجد أيضا ضريبة عشرة في المائة على الشركات التي تنقل مواطن العمل إلى الخارج. وبهذا سيتم سد ثغرات تتهرب من خلالها الشركات الأميركية العاملة دوليا من دفع ضرائب على أرباحها المحققة في الخارج. والمشاريع التي تقوي الإنتاج المحلي ستستفيد في المقابل من إعفاء ضريبي بعشرة في المائة.
كما أن وعود بايدن بمكافحة تغير المناخ وتسهيل الولوج لتأمين صحي وضمان سكن رخيص والاعتناء بمحاربة التفاوت الاجتماعي، تلقى تأييدا كبيرا لدى المواطنين الأميركيين التقدميين. وحسب موقعه الدعائي فإن الاستثمارات في البنية التحتية ستساعد في تسهيل الحصول على تشغيل كامل. والجزء الأكبر من النفقات الحكومية يجب صرفه على التأهيل والتكوين.
ولدى بايدن أيضا خطط لزيادات كبيرة في الضرائب على أصحاب الرواتب العالية، لسد النقص في التسهيلات الضريبية للسنوات الأربع الماضية بحجم 1.5 تريليون دولار وتمويل ثلثي النفقات المبرمجة. وإعادة التوازن في الثلث المتبقي يمكن أن تتولاها السياسة النقدية الحالية للبنك المركزي.
 



طوابير طويلة من العاطلين عن العمل بانتظار دخول أحد البنوك وصرف بطاقات المزايا الخاصة بهم، مانهاتن ، أثناء الإغلاق بسبب فيروس كورونا )غيتي)



أسواق النفط العالمية
وتكشف دراسة المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة أن فوز الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية يعزز من فرص انتعاش أسواق النفط العالمية في الأمد القصير.
وبحسب إبراهيم الغيطاني معد الدراسة فإنه من المرجح أن تعرض إدارة بايدن خطة جديدة لتحفيز الاقتصاد الأميركي من شأنها أن تدعم مستويات الطلب بالسوق المحلية. كما ستتجه الإدارة الأميركية إلى إعادة ترميم العلاقات التجارية مع الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة، مما سيعمل على تحفيز الطلب العالمي على الخام.
لكن الدراسة تشير إلى أنه في الأمد المتوسط يتبنى بايدن توجهات من شأنها أن تزيد من الضغوط الواقعة على سوق النفط الهش، لعل أبرزها التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة بالولايات المتحدة، وهذا ما سيكون عاملا محفزًا لخطط مماثلة في بلدان أخرى، بالإضافة إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران وفنزويلا، والتي ستسمح بدورها بضخ ملايين براميل النفط للأسواق الدولية مجددًا.
 
متغيرات جديدة
تفرض توجهات بايدن بشأن القضايا على الساحة الداخلية والخارجية ديناميّة جديدة بالنسبة لأسواق النفط العالمية في الأجلين القصير والمتوسط، وفيما يلي أبرز هذه التوجهات:
ويسلك جو بايدن نهجًا مختلفًا تمامًا عن دونالد ترامب في التعامل مع قضايا البيئة ومكافحة التغير المناخي، ويسعى الأول للحد من الانبعاثات الكربونية عبر التوسع في مصادر الطاقة النظيفة، وذلك بعكس ترامب الذي يؤيد بشدة مصادر الوقود الأحفوري.
وتعهد بايدن، وفق برنامجه الانتخابي، بضخ نحو 400 مليار دولار في مجال ابتكار واستثمار الطاقة النظيفة على مدى السنوات العشر القادمة كجزء من خطة مناخية شاملة بقيمة 1.7 تريليون دولار للحد من الانبعاثات الكربونية، وتشمل هذه الخطة تقديم حوافز للسيارات الكهربائية والاستثمار في البنية التحتية للشحن وغيرها من الإجراءات.
ورغم التوجه نحو دعم مصادر الطاقة النظيفة، أكد بايدن في مناسبات مختلفة على هامش حملته الانتخابية أنه لن يستبعد بأية حال الوقود الأحفوري أو يحظر التكسير الهيدروليكي (إحدى التقنيات الرئيسية في استخراج النفط والغاز الصخري)، معتبرًا أن التحول تجاه مصادر الوقود النظيفة عملية تدريجية تمتد لفترة طويلة.
وعلاوةً على السابق، لا يرغب بايدن- على ما يبدو- في أن يخسر دعم مجتمع أعمال صناعة النفط والغاز بالولايات المتحدة، أو أن يتسبب في تضييق الخناق على الصناعة، بما يهدد فقدان آلاف الوظائف بالسوق الأميركية وسط التباطؤ الاقتصادي الشديد الناجم عن جائحة كورونا.
وتعهد بايدن بوقف تصاريح الحفر الجديدة بالأراضي والمياه الفيدرالية. كما سيشدد، بحسب مستشاريه الاقتصاديين، على معايير وقود المركبات الصغيرة والمتوسطة، وهي قيود في مجملها سوف تتسبب في تعطيل طفرة الإنتاج الأميركي من النفط والغاز الصخريين على نحو سيقابله تعزيز مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الأميركي.
 
خطة للإنعاش الاقتصادي
 من المرجّح أن يكون تمرير حزمة تحفيز اقتصادي لمعالجة التداعيات السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد الأميركي من الأولويات الملحة بالنسبة لإدارة بايدن. وبصفة متكررة، أكد الأخير أن التدابير المالية التي تم تبنيها في بداية الجائحة والبالغة 3 تريليونات دولار لم تكن كافية، منتقدًا إدارة ترامب لعدم إقرار حزم اقتصادية إضافية من أجل إنعاش الاقتصاد الأميركي.
وعلى هذا النحو، فبمجرد فوزه بالانتخابات، أعلن بايدن نيته تشكيل لجنة خاصة للتعامل مع فيروس كورونا، متعهدًا بزيادة اختبارات فيروس كورونا، والتخطيط لاستخدام قانون «الإنتاج الدفاعي» لصنع المزيد من المعدات والمستلزمات الوقائية للعاملين في القطاع الطبي. وبالإضافة للإجراءات السابقة، فمن شأن تمرير خطة تحفيز إضافية بقيمة تريليون دولار في الولايات المتحدة أن تزيد الطلب الأميركي على النفط الخام بما يساوي 400 ألف برميل يوميًّا وفق تقديرات شركة «ريستاد إنيرجي» النرويجية.
ويرى كثير من منتقدي إدارة ترامب أن الأخير ساهم في تقويض مكانة الولايات المتحدة كقائد للنظام الاقتصادي مع انسحابه من اتفاقيات التجارة الحرة العالمية، وكذلك اتفاقية التغير المناخي العالمي، كما قاد بدوره حروبًا تجارية ضد شركاء الولايات المتحدة كالاتحاد الأوروبي بجانب الصين، وهو ما أضر على نحو ملحوظ ليس فقط بالاقتصاد الأميركي وحده وإنما بالاقتصاد العالمي أيضًا.
 



يرى كثير من منتقدي إدارة ترامب أن الأخير ساهم في تقويض مكانة الولايات المتحدة كقائد للنظام الاقتصادي



منظمة التجارة العالمية
وبحسب مستشاري بايدن الاقتصاديين، فإن الأخير سيدير الدفة نحو عودة موقع الولايات المتحدة كقائد للنظام الاقتصادي العالمي من خلال الالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية، بخلاف إزالة التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب على حلفاء وشركاء البلاد الاقتصاديين، وهذا من شأنه أن يدعم مستويات الطلب العالمي على النفط الخام بشكل ملحوظ.
ووفق الترجيحات، فإن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تسببت في خسارة سوق النفط العالمية ما يقرب من 300 ألف برميل يوميًّا من النفط في عام 2019. وبالتالي، يمكن توقع عودة كمية مماثلة من الطلب على النفط مع رفع القيود التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ومع ذلك، ينبغي الإشارة هنا إلى أن إدارة بايدن قد لا تستبعد نهائيًّا استخدام التعريفات التجارية ضد الصين إن استمرت بكين في الممارسات غير العادلة من وجهة نظر واشنطن، مثل: دعم سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأميركي، ومساندة الشركات الصينية الحكومية، وهي وجهة نظر يشترك فيها كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
 
العقوبات الاقتصادية
 بخلاف سياسة ترامب الرامية إلى فرض أقصى الضغوط الممكنة ضد إيران، تعهد بايدن بأن يمنح طهران فرصة للعودة للمسار الدبلوماسي بشأن برنامجها النووي، شرط الامتثال الكامل لتلك الاتفاقية التي تم التوصل إليها عندما كان بايدن نائبًا للرئيس باراك أوباما، وهذا لن يكون على الأرجح قبل أواخر 2021 أو بدايات عام 2022.
وعلى العموم، فأيًّا كان توقيت الصفقة، ستكون هناك فرصة لتخفيف العقوبات الأميركية الصارمة على صادرات النفط الإيرانية في المستقبل القريب، مما قد يمهد الطريق لكل أو بعض نحو مليونين ونصف المليون برميل يوميًّا من الخام الإيراني للوصول إلى الأسواق الدولية مجددًا. كما يعتقد أن إدارة بايدن قد تمنح فنزويلا أيضًا تخفيفًا للعقوبات على قطاع الطاقة لاعتبارات إنسانية.
 
تأثيرات محتملة
من المرجح أن تفرض توجهات إدارة بايدن ديناميكية جديدة بالنسبة لسوق النفط العالمية، فالنتيجة المتوقعة من جهة الطلب أن الاستهلاك العالمي للخام سيرتفع بما يتراوح بين نصف مليون إلى مليون برميل يوميًّا إذا ما نجح بايدن في إقرار خطة تحفيز اقتصادي جديدة وإعادة ترميم العلاقات التجارية مع الشركاء الاقتصاديين في عام 2021.
وفي هذا السياق أيضًا، لا يستبعد أن ينتعش الطلب العالمي على الخام بفعل عوامل أخرى، مثل: نجاح شركات الأدوية العالمية في تسويق لقاح عالمي فعال لفيروس كورونا، على نحو سيجنّب كثيرًا من دول العالم إغلاق اقتصاداتها كليًّا، وهذا ما سيترك آثارًا إيجابية على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط، ويدعم نطاق أسعار الخام فوق 40 دولارًا للبرميل كما هو قائم حاليًّا.
وبخلاف الاتجاه الإيجابي السابق، فإن رؤية بايدن الرامية لتخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران أو فنزويلا، ستؤدي لا محالة، بعد عام أو أكثر، إلى تخمة في معروض الخام بالأسواق العالمية وسط عودة الصادرات الليبية من الخام منذ فترة قصيرة، مما سيُضطر تحالف «أوبك+»، لتعديل سقف خفض الإنتاج وتعميقه مرة أخرى من أجل التكيف مع هذه المتغيرات.
 
الصين وأميركا
ويبدو أن التوترات التجارية الناشبة بين الولايات المتحدة والصين، أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ بعد فوز جو بايدن بالرئاسة الأميركية، وهو ما يعني على الأرجح خطاباً أكثر هدوءاً في الموقف المتشدد المستمر من بكين.
وأوضحت شبكة قنوات «سي إن بي سي» الأميركية، أن طريقة تعامل إدارة بايدن مع الرسوم الجمركية، التي أضرت بالشركات في كلا البلدين بعد أن ردت الصين على الرسوم الأميركية بفرض تعريفاتها الخاصة، لم تتضح بعد.
وقال كبير المستشارين ورئيس مجلس الأمناء في الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، سكوت كينيدي: «ثمة فترة انتقالية طويلة يجب أن نمر بها والوباء بحاجة للسيطرة عليه، وربما سنرى هدنة مستمرة للحرب التجارية، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان سيتم إلغاء التعريفات الجمركية أو الإجراءات المتخذة ضد هواوي وغيرها».
وقد أشار المحللون إلى أن إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، ستكون قادرة على العمل مع حلفاء الولايات المتحدة بشكل أكثر فعالية من ترامب لمتابعة الاستراتيجية الأكثر تماسكاً ضد الصين.
وقال بايدن، في أول خطاب ألقاه كرئيس منتخب للولايات المتحدة الأميركية، إنه سيركز على السيطرة على جائحة فيروس كورونا المميت، ورغم أنه لم يذكر الصين، إلا أنه يعتقد أن الأمن الاقتصادى هو الأمن القومي.
وفي الوقت الذي ستواصل فيه إدارة بايدن النظر إلى الصين باعتبارها عدواً وليست منافساً، سيكون هناك أيضاً مجال للتعاون بين كلا البلدين، ومن غير المرجح أن تكون السياسة التجارية الأميركية متقلبة كما كانت في عهد ترامب، وذلك وفقاً لما نقلته «بلومبرغ» عن المدير التنفيذي لدى شركة «بيسفل إنفيستمنت»، ويليام بينج.
وأضاف بينج: «أخطط للتعرض بشكل أكثر لأسهم شركات الاتصالات والشركات الأخرى ذات الصلة بشبكات الجيل الخامس، مع توقع ظروف أكثر ملاءمة لقطاعات التكنولوجيا الرئيسية، وعلى أقل تقدير سيدل ذلك على أن هواوي لا تزال على قيد الحياة».