جائحة «كورونا» تكشف حقيقة عائلة كارداشيان

فقدت عائلة المؤثرين الاجتماعيين قدرتها على الموازنة بين مراعاة الوضع العام وحبّها للمظاهر

* منذ عرض موسمه الأوّل في 2007، قاد أفراد العائلة النموذج الأوّل للمؤثرين الاجتماعيين وشكّل مسلسلهم رافعة لإمبراطورية إعلامية تتغذّى على المكائد الزوجية ومنتجات العناية بالبشرة
* ركّزت قصّة كيم مع الوباء حول معاناتها مع الاهتمام بأولادها الأربعة بعد إصابة كاني بالفيروس ودخوله في فترة العزل
* يبدو أن كيم اعتقدت أنّ صيغة عائلتها القديمة لا تزال مجدية وأنّها ستجد طريقة للموازنة بين الضمير الحيّ والانفصال عن الواقع بصور حفلتها على مبدأ إمّا أن يكون الشخص نفسه أو لا يكون نفسه على الإطلاق
* ما دور هؤلاء المشاهير دون التباهي بالثراء والحصانة؟ قد لا يكون الجواب صادماً ولكنه أصبح الآن أكيداً: هؤلاء لا يصلحون لأيّ شيء

تخيّلت كيم كارداشيان الاحتفال بعيد ميلادها الأربعين باصطحاب جميع أصدقائها إلى وايومنغ وإقامة «حفلة صاخبة جداً تليق بالسيّدة ويست» ترتدي فيها ملابس داخلية رمادية اللون لتكمّل الصورة التي اعتادها النّاس لإطلالتها. ولكنّ أعلنت نجمة تلفزيون الواقع في حلقة أخيرة من برنامجها «مواكبة عائلة كارداشيان» أنّها وفي ظلّ جائحة فيروس كورونا لا تشعر أنّ الوقت مناسب للاحتفال بأي شيء. ولسوء حظّها الذي لم يكن سيئاً جدّاً، اكتفت عائلتها بتنظيم احتفالية غير بسيطة في شقّة في لوس أنجليس تزيّنت بالمهور من النوع الذي امتطتهُ كيم في أوّل عيد ميلاد لها وأُجبر الضيوف في مدخلها على الخضوع لفحوصات كورونا. وشهدت الحفلة أيضاً تقديم  حلوى الصنداي الشهيرة التي قُدمت في عيد ميلاد النجمة الثامن إلى جانب تنظيم نسخة مصغّرة لملهى «تاو» الليلي الذي أسّسه منسق الموسيقى الشهير باترون عام 2000. وشقّت كيم طريقها في متحف ذكرياتها الاحتفالي وقالت لكاميرات قناة «E!»: «كلّ الذين أحبّهم هنا. أصدقائي وعائلتي وهذا ما كنتُ أحتاجه حقّاً».
ولكنّ هذا لم يكن كلّ ما تحتاجه بالفعل لأنّ المواقع الإلكترونية علمت أنّ كارداشيان عادت واحتفلت بعيد ميلادها الأربعين باصطحاب العشرات إلى جزيرة استوائية خاصّة. ولم يعلم الحاضرون إلى أين سيذهبون، ولكن طُلب منهم حجر أنفسهم قبل فترة وتوضيب ملابس للسباحة بالإضافة إلى بعض ملابس السهرة الفاخرة. وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأوّل)، وبينما سجّلت الولايات المتحدة حوالى 220 ألف حالة وفاة بسبب فيروس كورونا ووصل عدد العاطلين عن العمل فيها إلى 11 مليونا، نشرت كيم كارداشيان صوراً على مواقع التواصل الاجتماعي لحفلات شاطئية ورحلات بحرية وأرفقتها بالعبارة التالية: «فاجأتُ المقرّبين برحلةٍ إلى جزيرة خاصّة حيث يمكننا التظاهر بأنّ الأمور طبيعية رغم أنّ وضعنا الحقيقي اليوم أبعد ما يكون عن الطبيعي. وفي لحظات كهذه، تذكرتُ وبكلّ تواضع الامتيازات التي أنعم بها في حياتي».

تسببت المنشورات بغضب الجمهور وسخريته، وجمع مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي العبارات المرفقة بصور كارداشيان مع صورٍ من حفلات ملعونة كمهرجان «فاير» وصالة زفاف لعبة العروش واحتفالية من فيلم «ميدسومار» ولوحة حديقة المباهج الأرضية للرسّام الشهير هيرونيموس بوس، بينما ردّ آخرون بإساءاتٍ مدوية. ولكن اللافت كان تغريدة مؤثّرة حصدت 4.300 إعجاب، جاء فيها: «هل تعرفين يا كيم ما كان سيبدو طبيعياً بالنسبة لي؟ أن لا أضطرّ لوداع والدتي التي تحتضر جرّاء إصابتها بفيروس كوفيد-19 عبر تطبيق (فيس تايم). إنّ رميك لهذه الصور في وجهنا قاسٍ وعديم الرحمة». بينما قال نجم الروك بيتر فرامبتون الذي عاش احتفالات كثيرة في شبابه في تغريدة أخرى: «هل أنتِ عديمة الإحساس لدرجة تمنعك من إدراك أنّ ما نشرتِه ليس ما يريد معظم النّاس رؤيته في أسوأ ذروة لانتشار فيروس كورونا؟ النّاس اليوم يقصدون بنوك الطعام وليس الجزر الخاصّة».

وشكّل هذا المأزق كما غيره من الأمور المرتبطة بعائلة كارداشيان فوضى طفيفة بدت وكأنّها تعكس شيئاً عميقاً في ثقافتنا. فبعد أقلّ من أسبوع على نشر كيم للصور، واجهت شقيقتها كيندال جينر انتقادات عنيفة لإقامتها حفلة في عيد الهالوين للاحتفال بذكرى مولدها بحضور 100 شخص في ملهى ليلي غربي هوليوود. يظهر أحد مقاطع الفيديو التي انتشرت للحفلة كيندال وهي تطفئ الشموع على قالب حلوى يحمله نادل يرتدي قناع وجهٍ أبعد رأسه لتفادي القطرات التي خرجت من فمها. وبعدها بوقت قصير، دعمت كورتني كارداشيان نظرية لا أساس لها تقول إنّ أقنعة الوجه الجراحية، التي تعتبر وسيلة زهيدة وفعّالة للحدّ من انتشار الفيروس، تسبّب السرطان. وعزّزت عائلة الكارداشيان انطباعاً شائعاً هو أنّ بعض أنواع المشاهير غير لائقين ولا فائدة منهم حتّى في عصر الجائحة.
اليوم حان وقت الحساب للعائلة المناسبة وفي الوقت المناسب. عندما أعلنت قناة «E!» بداية هذا العام أنّ الموسم العشرين لمسلسل تلفزيون الواقع الخاص بعائلة كارداشيان والذي سيُعرض العام المقبل سيكون الأخير، بدا الإعلان وكأنّه وعدٌ بنهاية حقبة من الزمن. فمنذ عرض موسمه الأوّل في 2007، قاد أفراد العائلة النموذج الأوّل للمؤثرين الاجتماعيين وشكّل مسلسلهم رافعة لإمبراطورية إعلامية تتغذّى على المكائد الزوجية ومنتجات العناية بالبشرة. واليوم، تؤثّر ابتكارات أفراد عائلة كارداشيان في مجال الجمال والترويج للذات على أسلوب ملايين النّاس في اختيار الملابس والتّغريد والتبضّع.




كيم كارداشيان في حفل عيد ميلادها الأربعين. (موقع إنستغرام)

في المقابل، تصرّ هذه العائلة على أنّ إمبراطوريتها ليست مبنية على الإغراء والاستهلاك، حيث إنّ أفرادها حافظوا على نوع من الارتباط بالنّاس العاديين من خلال مشاركتهم لشجاراتهم الأخويّة السخيفة ومشاكلهم العاطفية. وعاشت كيم تحديداً علانية قصة نسويّة بتفاصيل أميركية عن التحوّل من منسّقة ملابس متواضعة وبطلة فيلم غرامي إباحي، إلى سيّدة أعمال ناجحة وناشطة فاعلة في مجال العدالة الجنائية. كما قدّم آخرون من أفراد العائلة نماذج عن التغيير في التيّارات الاجتماعية كالتحوّل الجنسي الذي خاضته كاتلن جينر أو التباين السياسي الذي تبنّاه كاني ويست خلال عهد ترامب. لم يكن مفاجئاً تصوير الموسم الحالي من مسلسل تلفزيون الواقع للعائلة القاطنة في مدينة كالاباساس كجماعة بائسة طغت عليها جائحة كورونا ولكن احتفالاتهم خلال هذه الأزمة تظهر حقيقة اضطراب ثقافة عائلة كارداشيان ومحدوديتها.
ناقش أفراد العائلة فيروس كورونا للمرّة الأولى في بداية العام، خلال عشاء في مطعم نوبو الشهير للسوشي والذي يقدّم طبق كركند بالكمأة ثمنه 80 دولاراً مع أجواء ترفيهية صاخبة. واستهلّت كيم وشقيقتها كايلي جينر حديثهما لتحديد من منهما ستطلب شراب مارتيني بالليتشي ومارتيني بالمانغو، ثمّ اقترحت الأولى أن تذهب العائلة إلى أسبوع باريس للموضة لمشاهدة عرض الأزياء الخاص بكاني ويست ولقيت الفكرة صدى إيجابيا لدى الجميع إلّا أنّ كريس، الأمّ الحاكمة للعائلة، سألت الحاضرين: «لحظة، هل سمعتم بهذا الفيروس الجديد؟».
هنا، يظهر الموسم التّاسع عشر من مسلسل كارداشيان لتلفزيون الواقع كتوثيق غبيّ لدخول الجائحة إلى حياة الأغنياء والمشاهير. فقد ذهب معظم أفراد العائلة فعلاً إلى باريس باستثناء صديقتهم فجر فهد التي اعتبرت أنّ «المزاج ليس مشجعاً» بسبب الفيروس المنتشر. في المنزل في كالاباساس، شعر حبيب كورتني كارداشيان السابق سكوت ديسيك بالتعب والخوف من احتمال إصابته بالفيروس ليتبيّن بعد ستِّ ساعاتٍ من العلاج والرّاحة واستشارات الخبراء أنه يعاني من انخفاض في مستوى هورمون التستوستيرون ويجب عليه أن يتناول كمية أكبر من بذور اليقطين. وبعد مرور حلقتين، اضطربت كريس لرؤية كلوي تسير مرتديةً كمّامة وقالت: «ما الذي يحدث لعائلتنا؟ نحن ننهار»، لتجيبها كلوي: «ليست عائلتنا التي تنهار بل العالم!».

ولكنّ البرنامج يبدو بطريقة ما ملتزماً بفكرة أنّ عائلة كارداشيان تشبه سائر النّاس في ما يتعلّق بالجائحة. في إحدى الحلقات، قرأ ديسيك بعض الأخبار التي تتحدّث عن الفيروس واعتبر أنّ «الأمر سيكون صعباً على الكثيرين» ما دفع كيم إلى تحريك عينيها بطريقةٍ تعكس حالةً الخوف أو الحيرة. وصل جدول المسلسل الزمني إلى منتصف مارس (آذار) وأعلنت كاليفورنيا فرض الحجر المنزلي الإلزامي، فاختفت كاميرات قناة «E!» مع الطهاة والخدم من المنزل واضطرّ أفراد العائلة إلى تصوير حياتهم بواسطة هواتف الآيفون. سيطر الفتور على الجوّ العام واستخدم نجوم تلفزيون الواقع اتصالات الفيديو دون كلل وارتبكوا عند استخدام وسيط «زوم» واستهلكوا كامل مخزونهم من معقّمات اليدين ورقائق الشيتوس وخضعوا لفحوصات الكورونا وشعروا بالرعب من فكرة أن النتائج لن تظهر قبل 10 أيّام.

يليق الإقفال بجمال كارداشيان العصري بشكلٍ ما. ففي أيّام البرنامج الأولى، تباهت العائلة بخزائن وديكور تسيطر عليه الصيحات الشعبية المرصّعة بالعلامات الفاخرة التي تعود إلى أواخر عهد الرئيس بوش، ومن ناحية الحبكة، اغتنى المسلسل بفوضى الانفصالات العاطفية والمصالحات وشرب الكحول والخيانة والمشاكل. ولكن مع الوصول إلى الموسم التّاسع عشر، دخل عددٌ من شخصياته الأساسية إلى عالم الأبوّة والأمومة واتجهت صيحات العائلة إلى البساطة القصوى وبدا وكأنّ المنتجين أرادوا ترك الجري خلف الإثارة والإذلال لمسلسل «ريل هاوس وايفز» (ربّات البيوت الحقيقيّات). ويبدو عرض مسلسل تلفزيون الواقع الخاص بعائلة كارداشيان اليوم كحوض أسماكٍ شبه فارغ يمكنكم الاستمتاع به دون التركيز عليه لأنّ أفرادها يمضون الكثير من الوقت في تدبير مقالب خفيفة لبعضهم البعض. وفي الحلقة التي اجتمعت فيها العائلة في مطعم نوبو، قالت كريس: «إذا دخلنا في مرحلة الحجر الإلزامي، سنتسلى كثيراً»، فأجابها ديسيك بأنّهم يعيشون في الحجر أصلاً.

وهلّل كثير من المشاهدين بسخرية لفكرة الحجر في المنزل في الأيّام الأولى من الجائحة ولكنّ حالات الحماس سرعان ما تحوّل إلى ملل يملؤه الرعب. وحصل هذا الأمر مع كلوي التي أجرت فحص كورونا جاءت نتيجته إيجابية واضطرت بعدها إلى البقاء لأكثر من أسبوعين في غرفتها الواسعة وبدّلت خلالها الكثير من أثواب الكيمونو الباهظة التي قد يكفي ثمنها لتسديد ثمن شحنة كاملة من معدات الوقاية. ولكن مع سعالها الشديد في السرير والحديث عن شوقها لابنتها التي بقيت مع حبيبها السابق يفصلها عنها باب الغرفة المقفل، شعر النّاس وكأنّ المسلسل قد أصيب بحصّة من قبح هذا الوباء.


وركّزت قصّة كيم مع الوباء حول معاناتها مع الاهتمام بأولادها الأربعة بعد إصابة كاني بالفيروس ودخوله في فترة العزل. فقد اختبر الأطفال صبر والدتهم مراراً بظهورهم على الكاميرا أثناء تصويرها لنصائح تطبيق الماكياج. وفي حادثة أكثر خطورة، اندفع شيكاغو الصغير أثناء محادثة هاتفية لكيم مع مجموعة من الطلاب- لمناقشة عملها حول إصلاح السجون-  باتجاه حوض السباحة وما كان منها إلّا أن سارعت لالتقاطه. وفي إحدى اللحظات، قالت كيم لأولادها: «يا أولاد، سأموت حقّاً إن لم تتركوني وشأني». ولم يكن ترويج كيم لنجوميتها يوماً مبنياً على احترام القيم ولكن لا يمكن تجاهل خطورة ظهورها في صورة الأمّ القاسية أو اللامبالية على الكاميرا. وتكمن متعةُ مشاهدة الحقيقة المتصنّعة لأفراد عائلة كارداشيان في التساؤل حول سبب اختيار طاقم الإنتاج عرض موضوع محدّد للجمهور ولكنّ فهم النوايا في هذه الحلقة لم يكن صعباً. تمثّلُ العناية بالأطفال تحدياً منهكاً للكثير من الآباء والأمّهات خلال فترات الحجر الإلزامية، وهنا أراد أبناء كارداشيان أن يعرفوا أنّ الجائحة صعبة عليهم وأرادوكم أن تعرفوا أنهم يعرفون أنّها أصعب عليكم.
نشرت كيم صورها في الجزيرة لإيصال الرسالة نفسها واختارت أن تعترف «بالامتياز» الذي تملكه في قدرتها على تنظيم احتفال «بعيد المنال بالنسبة لمعظم النّاس». ولكنّ جهودها الهادفة لتطويق الحدث وتبرير نفسها زادت من غضب متابعيها. نعم، اتخذ روّاد الحفلة الاحتياطات اللازمة، ونعم قدّمت كيم بعض الأموال لدعم المساعدات خلال الجائحة، إلّا أنّ السفر إلى الجزيرة الذي لم يُعرض بعد في مسلسل تلفزيون الواقع قضى على رواية «نحن في هذا معاً» التي كانت العائلة الشهيرة تروّج لها. وركّزت الحلقة الخاصة بحفل كيم المفاجئ على فكرة أنّ الاحتفال بعيد ميلادها بالطريقة التي حلمت بها لن يكون «مناسباً» خلال أزمة صحية عالمية، فما الذي تغيّر؟

لم تستطع كيم مقاومة هذه العطلة ولم تستطع أيضاً مقاومة نشر صورها لأنّها تعرف سبب انجذاب الجمهور لمتابعة عائلتها منذ البداية والذي لا يكمن حقيقةً في الأمور التي تركّز عليها قناة «E!» كديناميات العلاقات الشخصية وشخصيات الأفراد ونشر التوعية الاجتماعية وظرافة الأطفال. لقد حوّلت الجائحة أفراد عائلة كارداشيان على التلفاز إلى أشخاصٍ عاديّين وكانت النتيجة تراجعاً في نسبة المشاهدة. ومن هنا، كانت صور الحفلة السبب في استعادة مشاركة النّاس وانجذابهم إلى المسلسل ولو عن طريق إغضابهم بفكرة أنّ هذه العائلة تستطيع في الحقيقة أن تشتري لنفسها طريقاً للخروج من الجائحة. وقد ارتكزت جاذبية المشاهير دائماً على حقيقة أنّهم ينتمون إلى عالم آخر ويستطيعون تجاوز الحدود: ما لا يمكن مراعاته وليس ما يمكن مراعاته.

وعرّف الباحث النقدي غي ديبورد مرّة العرض على أنّه «رأسمال متراكم يتحوّل إلى صورة». واعتبرت زميلتي ميغان غاربر في إحدى كتاباتها أنّ كيم نفسها من «نوعية أشبه بالدمية»؛ «بخدودها البرّاقة ورموشها الصناعية وشفتيها الملوّنتين بتدرّجات من الألوان الحيادية» وأنّها عرضٌ حيّ أو أشبه بشخص تحوّل إلى إنسان خارق بفضل المال. ويُعتبر العرض عادةً استراحة من الطبيعة وغالباً ما يشمل التغاضي عن الالتزام بقوانين الطبيعة والمجتمع. وخلال حفلة الجزيرة، قدّم كيني عرضاً هولوغرافياً لروبرت كارداشيان، والد كيم الذي توفي عام 2003 والذي يمكن للنّاس مشاهدته اليوم على «إنستغرام» وهو يقول لابنته كم هو فخورٌ بها بتعابير وجه باردة. وتقول كيم إنّ هذا العرض حرّك مشاعرها بشدّة ولكنّه من الخارج يوحي بأنّه مجرّد جائزة تشتريها قوّة المال.

لطالما كافأت ثقافة الشهرة العروض التي تشبه عائلة كارداشيان لأنّها تزدهر بالتفاهات والمشاحنات التي تظهر في تلفزيون الواقع. ويبدو أن كيم اعتقدت أنّ صيغة عائلتها القديمة لا تزال مجدية وأنّها ستجد طريقة للموازنة بين الضمير الحيّ والانفصال عن الواقع بصور حفلتها على مبدأ إمّا أن يكون الشخص نفسه أو لا يكون نفسه على الإطلاق. ولكنّ الاحتقار الذي تبع نشر هذه الصور أظهر أنّ حساباتها خاطئة وأنّ الجائحة سبّبت معاناةً عميقةً وعالميةً كبيرة جعلت تباهي أيّ شخص بالقدرة على الانفصال عنها أمراً مثيراً للاشمئزاز وليس للإعجاب. وتترك هذه الحقيقة الطبقة التي تنتمي إليها عائلة كارداشيان محاصرة في الوقت الحالي: فما هو دور هؤلاء المشاهير دون التباهي بالثراء والحصانة؟ قد لا يكون الجواب صادماً ولكنه أصبح الآن أكيداً: هؤلاء لا يصلحون لأيّ شيء.