في الذكرى الـ 54 للموسيقار الكبير محمد فوزي

الدكتور منير محمد فوزي لـ«المجلة»: والدي لم يكن صديقاً لمحمد نجيب ولا خصماً لعبد الناصر

* انتقل من الريف للقاهرة لتحقيق طموحاته الفنية ودرس بمعهد الموسيقى بمساعدة والدته وبغير رغبة والده
* يوسف وهبي اكتشفه وقدمه للسينما في دور صغير وانطلق بعدها للنجومية وكان صاحب أكبر عدد من الأفلام بين مطربي عصره برصيد 36 فيلما
* محمد فوزي بنى نفسه بنفسه ولم يساعده أحد، وفترة زواجه من والدتي كانت الفترة الذهبية في حياته الفنية قدم خلالها 26 فيلما من إجمالي 36 فيلما
* كان زوجا شرقيا وأبا حنونا مرحا تماما كما كان على الشاشة، ولم يمد يده علينا يوما
* والدي غضب عندما دخلت عمتي هدى سلطان الفن، لكنه تراجع عن موقفه عندما وجدها موهوبة
* لم يحترف أحد من أبناء فوزي، الفن فأخي مهندس والآخر ضابط شارك في حرب أكتوبر، وأبناؤنا يعملون في تخصصات علمية وثقافية
* كل أفراد عائلة الحو التي ننتمي إليها يعتبرون والدي جدهم من باب التوقير، ولكن هناك من يتجاوز فيزعم أنه حفيد محمد فوزي وهو الأمر الذي لا أستسيغه
* الإذاعة المصرية رفضت اعتماد محمد فوزي مطربا واعتبرت أغنياته غير مألوفة ثم عادت واعترفت بموهبته بعد نجاحه الكبير في السينما
* عبد الوهاب وأم كلثوم وبليغ وفريد وشادية وصباح كانوا أقرب الفنانين إلى محمد فوزي
* ليس له علاقة بالسياسة إطلاقا، ولم أسمع منه كلمة واحدة عن تأميم مصنعه وليس لدي تفاصيل عن حالته النفسية في تلك الفترة
* مصر تشهد نهضة كبرى غير مسبوقة في ظل القيادة الحكيمة الحالية للبلاد
* عندما توفي كانت الظروف المادية للأسرة صعبة جدا لأن مشوار مرضه التهم كل شيء ولكن والدتي وقفت بجوارنا حتى أصبح فينا المهندس والضابط والطبيب
* علاقة والدتي بالفنانة مديحة يسري زوجة أبي كانت طيبة ووقفت بجوارها عند وفاة ابنها وأخي الأصغر عمرو، وأنا الذي «أخذت عزاها» عند رحيلها

قال الدكتور منير فوزي إن والده الموسيقار محمد فوزي لم تكن له أي علاقة بالسياسة على الإطلاق وإنها لم تكن سببا في تأميم مصنع الاسطوانات الأشهر والأول من نوعه الذي أسسه آنذاك، مؤكدا أنه لم يكن خصما ولا صديقا لأي شخصية سياسية في عهد ثورة يوليو (تموز)، وأضاف في حواره الخاص لـ«المجلة» أن الشائعات وحدها هي التي ربطت والده الموسيقار الراحل بعلاقة صداقة باللواء محمد نجيب لمجرد ظهوره في صورة معه ضمن جمع كبير من الفنانين. وكشف الطبيب الشهير عن الظروف الصعبة التي مر بها والده محمد فوزي وأسرته من بعد رحيله ودور والدته في تكملة المسيرة، وعلاقتها بالفنانة مديحة يسري الزوجة الثانية للفنان محمد فوزي. وأشار إلى أن الفنان يوسف وهبي هو من قدم والده للسينما وأن الموسيقار محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأم كلثوم كانوا أقرب الفنانين للموسيقار محمد فوزي وأكثرهم تواجدا في بيته.

يعد الموسيقار محمد فوزي من أهم الموسيقيين الذين ظهروا في القرن العشرين لما أحدثه من تجديد وما قدمه من إبداعات في التلحين والموسيقى، إضافة لما قدمه من أفلام عديدة غنائية واستعراضية أثرت المكتبة السينمائية العربية، وكان أكثر المطربين مشاركة في السينما، حيث بلغ عدد أفلامه التي شارك فيها بالتمثيل 36 فيلما من أشهر وأنجح الأفلام المصرية، منها: «بنات حواء»، و«فاطمة وماريكا وراشيل»، و«ورد الغرام»، و«دايما معاك»، و«ليلى بنت الشاطئ»، و«الآنسة ماما»، و«كل دقة في قلبي»، و«ثورة المدينة»، و«من أين لك هذا»، و«حب وجنون»، شارك خلالها البطولة مع نجمات السينما العربية، منهن: فاتن حمامة، وصباح، وشادية، وسامية جمال، وفايزة أحمد، وليلى فوزي، وليلى مراد، ونازك، بالإضافة إلى الفنانة مديحة يسري زوجته الثانية، وأم ابنه عمرو، الذي رحل شابا في حادث أليم.
 




الدكتور منير محمد فوزي أثناء حديثه لـ«المجلة» مع الزميلة صفاء العزب «المجلة»



كما يعتبر محمد فوزي من الفنانين الشاملين لخوضه كل مجالات الفن من غناء وتلحين واستعراضات وتمثيل تراجيدي وكوميدي ورومانسي إلى جانب الإنتاج والإخراج. وكان صاحب تجربة رائدة عندما أنشأ أول مصنع للاسطوانات في الشرق الأوسط قبل تأميمه في العهد الناصري.

وفي أعقاب تأميم مصنعه، أصيب محمد فوزي بمرض نادر وخطير لم يكن له علاج آنذاك، تسبب في تدهور حالته الصحية والبدنية وانخفاض وزنه بشكل خطير انتهى برحيله في 20 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1966.
وعلى الرغم من حياته القصيرة التي لم تتجاوز 48 سنة إلا أنه ترك ميراثا فنيا كبيرا وخالدا في سجلات تاريخ الفن والموسيقى لما أثرى به المكتبة الموسيقية العربية من أعمال وألحان له ولغيره من الفنانين المصريين والعرب، حققت نجاحات كبيرة، منها العاطفي والديني وأغاني الأطفال، والأغاني الوطنية كما أنه صاحب اللحن المميز للنشيد الوطني الجزائري. ولذلك ما زال اسم الموسيقار محمد فوزي حاضرا في الأذهان على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على غيابه عن عالمنا.
 




الدكتور منير محمد فوزي ولحظة تأمل لصورة والده ووالدته السيدة هداية «المجلة»



وفي الذكرى الرابعة والخمسين، لرحيل الموسيقار محمد فوزي كان هذا الحوار مع ابنه الدكتور منير محمد فوزي أستاذ أمراض النساء بطب عين شمس، وكانت البداية عن قصة الكفاح والنجاح في المسيرة الفنية لوالده منذ طفولته، فقال:
- لقد عاش والدي محمد فوزي تلك الفترة المبكرة من حياته كأي طفل، ولكنه تأثر بتعلمه المبكر للعزف على آلة العود، خاصة وأن جدي- أي والد محمد فوزي- كان يعشق الموسيقى ويجيد العزف على العود، ولكن بشكل ضيق في البيت وفي محيط الأصدقاء فقط. وبطبيعة الحال عشق والدي الفن وتعلم العود من بعض أصدقاء والده ممن يعشقون الفن، ومن هنا بدأ محمد فوزي مسيرته الفنية. ولم يكن أمامه هناك في ذلك الوقت منفذ لإشباع موهبته الفنية والموسيقية إلا الموالد والحفلات الشعبية بالقرية أو حفلات طنطا فكان يذهب إليها، ومع الوقت أصبح يغني، وإن كان ذلك قد تسبب له في مشكلات كثيرة آنذاك.
 
* كيف انتقل من طنطا إلى القاهرة؟
- استشعر محمد فوزي أنه لن يستطيع أن يحقق طموحاته الفنية في طنطا أو في الأرياف. وعندما جاء للقاهرة التحق بمعهد الموسيقى العربية بغير رغبة والده، ولكن والدته- جدتي- هي التي ساعدته وكانت ترسل له مصروفاته لفترة من الوقت إلا أنه آثر الاعتماد على نفسه فبدأ يعمل في بعض الفرق الفنية الكبيرة مما ساهم في معرفة الفنانين به، وذلك بالتزامن مع دراسته بالمعهد.
 
* هل تعرض محمد فوزي للفشل في بداية حياته عندما شارك في أحد أعمال  سيد درويش؟
- كانت هناك مسرحية لسيد درويش لا أذكر اسمها كان يغني فيها مطرب كبير آنذاك وهو إبراهيم حمودة الذي اختفى ذات يوم واستعانوا بوالدي ليحل محله وطبعا لم يكن مستعدا بشكل جيد، لأن الأمر جاء فجأة كما أنه لم يكن أسلوبه في الفن ومن ثم لم تكن النتيجة جيدة ولم يلق النجاح في تلك التجربة.



محمد فوزي مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (وكالات)



 
* من اكتشف محمد فوزي للعمل بالسينما؟
- ما حدث هو أن الفنان يوسف وهبي كان يبحث عن فنان يقدم دورا في فيلم «سيف الجلاد» ولما سأل أخبروه أن هناك فنانا اسمه محمد فوزي يمكنه أن يؤدي الدور، وكان وقتها يعمل في فرقة بديعة مصابني بحسب ما أعتقد، ولما قابله اقتنع به ومنحه الدور. وعلى الرغم من صغر حجم هذا الدور لكنه انطلق بعدها في عالم السينما من أوسع أبوابها.



الموسيقار محمد فوزي مع الفنان عبد الحليم حافظ والفنانة مديحة يسري(أرشيف)



 
* هل هناك فنانون ساعدوه وأخذوا بيده آنذاك للانطلاق في عالم السينما؟
- لا يوجد مثل هذا الأمر لأن محمد فوزي بنى نفسه بنفسه ونجح بفضل خفة ظله وأسلوبه المميز وأدائه في جذب الناس والمخرجين للعمل معهم. ونلاحظ أنه في أوائل الأربعينات كان متزوجا حديثا من والدتي السيدة هداية عبد المحسن، جارته التي كانت وقتها طالبة في المدرسة، وبعد الإعجاب المتبادل تم الزواج رغم انتقاد الأهل في البداية لعمل والدي في الفن واعتراضهم عليه ولكنها تمسكت به وحدث الزواج عام 1942 وفي تلك المرحلة بدأت أبواب السماء تتفتح له وحتى عام 1951 كانت الفترة الذهبية للفنان محمد فوزي لأنه قدم خلالها 26 فيلما من إجمالي 36 فيلما تنوع فيها ما بين الإخراج والتمثيل والغناء والاستعراض والتلحين والإنتاج. وهو معدل كبير جدا ساهم فيه الاستقرار العائلي، ولكن بعدها وحتى عام 1964 تقريبا لم يقدم سوى 10 أفلام فقط.



محمد فوزي في مصنعه للاسطوانات قبل تأميمه (أرشيف)

 
* على ذكر العائلة، هل تذكر كيف كان محمد فوزي الأب من خلال معاملته لكم في تلك الفترة؟
- طبعا بحكم انشغاله الشديد في التصوير والأعمال الفنية لم يكن لديه من الوقت الذي يمكنه من البقاء معنا لفترة طويلة، لكننا كنا نعيش معه في تلك الفترة في فيلته بالهرم ونتكلم معه وعندما نحتاج شيئا منه كنا ننتظره ونتحدث إليه.
 
* هل كان أبا مرحا كما كنا نراه على الشاشة؟
- بلا جدال، لقد كان في الحقيقة كما كان في أفلامه على الشاشة لأنه طبيعي في تمثيله.




الفنان محمد فوزي وزوجته الأولى أم أبنائه السيدة هداية عبد المحسن (أرشيف)



 
* وهل كان زوجا شرقيا غيورا؟ أقصد هل كان يمنع ظهور الوالدة في اللقاءات الصحافية وكذلك يمنع نشر صورها مثلا في الصحف؟
- طوال السنوات التي كانت والدتي موجودة لم يكن هناك مجال لظهورها في الصحافة أو في أي لقاء إطلاقا. وأنا أعتقد أن والدتي لم تكن ترغب في مثل هذه الأمور ولم تكن تهتم بالتصوير والظهور في الصحافة. كما أن والدي أيضا لم يشجعها على ذلك بطبيعة الحال.
 
* هل هناك من ورث الفن في عائلة الموسيقار محمد فوزي؟
- لا أعتقد أن هناك أفرادا من عائلة محمد فوزي خاضوا غمار العمل بمجال الموسيقى، وبالنسبة لأبنائه فكان شقيقاي الراحلان مهندسين أحدهما ضابط مهندس وأنا طبيب وكذلك تخصصات أحفاد محمد فوزي ومنهم أبنائي ثقافية وعلمية.



محمد فوزي وفنانو مصر مع محمد نجيب (أرشيف)



 
* هناك أشخاص يخرجون من وقت لآخر ويزعمون أنهم أحفاد للفنان محمد فوزي لمجرد انتمائهم لعائلة الحو التي ينتمي إليها الموسيقار الراحل؟ فما رأيك في هذه الظاهرة؟
- كل أفراد عائلة الحو التي ننتمي إليها عندما يتكلمون عن والدي أو أعمامي يعتبرونهم أجدادهم من باب التوقير والاحترام. ولكن هناك من يتجاوز أو يبالغ في الأمر فيزعم أنه حفيد محمد فوزي وهو الأمر الذي لا أستسيغه لأن المفترض أن ينسب الشخص لأهله وليس لشخص آخر.
 
* على ذكر الأهل نتذكر العمة «بهيجة» الشهيرة بهدى سلطان. هل كان الوالد له موقف رافض لدخولها المجال الفني؟
- نعم في البداية، ثم تغير موقفه عندما وجد أن صوتها حلو وتجيد الغناء وأصبح الأمر واقعيا. ولا أحب التوقف كثيرا عند هذه الوقائع لأن الإعلام تناولها كثيرا.



محمد فوزي مع أنور السادات ويوسف السباعي (أرشيف)



 
* هل رفضت الإذاعة حقا اعتماده كمطرب واعتمدته كملحن فقط؟
- محمد فوزي كان معروفا في الإذاعة كفنان موسيقار وليس كمطرب. ولما ذهب للإذاعة قدم أغنية كانت جديدة وغير مألوفة في ذلك الوقت. وانتقده المشرف المختص في الإذاعة وقتها وتم الرفض بزعم أن الكلام والأسلوب غير مألوفين ولا يعجب أحدا آنذاك. والغريب أن نفس الناس الذين رفضوا هذا الأمر أجازوه فيما بعد ولكن بعد أن اشتهر محمد فوزي بأسلوبه المجدد في التلحين والغناء، ونفس الأغنية التي رفضت في الإذاعة قدمها في فيلم ولاقت نجاحا كبيرا جدا.
 
* ما اسم هذه الأغنية؟
- هي أغنية «كلمني.. طمني» وكانت من دون موسيقى.



الراحل محمد فوزي على فراش المرض وتجلس إلى جواره السيدة كريمة زوجته الثالثة (أرشيف)



 
* هل حقا أنه لجأ لهذا الأسلوب في التلحين دون موسيقى لتعذر وجود الفرقة الموسيقية عند التسجيل آنذاك؟
* لا. ليس صحيحا، وإنما لجأ والدي لتلحين هذه الأغنية بدون موسيقى عن قصد لأنه كان يريد تقديم أغنية اعتمادا على الكورال فقط.
 
* كيف كانت علاقة الفنان محمد فوزي بزملاء الوسط الفني ومن كان أقرب أصدقائه من الفنانين؟
- ما أعرفه عن أصدقائه هم من كانوا يتواجدون في البيت في بعض الأحيان وأذكر منهم محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي وأم كلثوم وفريد الأطرش مع حفظ الألقاب، وكذلك صباح وشادية ونعيمة عاكف.
 
* من كان أقربهم للوالد؟
- كنت أراهم في البيت ولا أعلم أكثر من ذلك! ولا أعرف هذا الأمر لأنه من زمن طويل.
 
* وماذا عن علاقته بالسياسة والسياسيين؟ وهل كان على خلاف مع الرئيس جمال عبد الناصر لصداقته بمحمد نجيب؟
- لا. كلها معلومات غير صحيحة فهناك أمور مغلوطة كثيرة يتم تداولها في هذا الموضوع. فليس صحيحا أنه كان خصما لأحد ولم يكن صديقا لمحمد نجيب كما يزعم البعض لأنه لم يتولى سوى عام واحد ولكنهم يدعون هذه الصداقة لمجرد وجود صورة تجمع بين محمد نجيب ووالدي محمد فوزي مع لفيف من الفنانين الآخرين.



الفنان محمد فوزي مع شقيقته هدى سلطان



 
* ألم تجمعه أي علاقة صداقة مع أي سياسي؟
- إطلاقا!! ولم تكن له أية علاقة بالسياسة نهائيا.
 
* ألم تكن السياسة سببا في تأميم مصنعه الخاص للاسطوانات الذي كان الأول من نوعه آنذاك؟
- تعرض محمد فوزي للتأميم مثله مثل كثيرين غيره ممن تم تأميمهم في تلك الفترة.
 
* لكن قيل إن هناك آخرين لم يتعرضوا للتأميم بسبب علاقتهم الوطيدة بالنظام آنذاك؟
- قد يكون! أنا لا أعرف وهذا الأمر لا شأن لي به فهناك من تم تأميمه وهناك من بقي دون تأميم.
 
* هل تذكر شيئا عن رد فعل قرار التأميم على الوالد الفنان محمد فوزي وقتها؟
- لم أسمع عمري كلمة من الوالد حول هذا الموضوع!
 
* أقصد التأثير النفسي للقرار على الوالد؟
- لا أعرف. هو لم ينطق بكلمة واحدة حول هذا الموضوع ولم يحدثنا عنه أبدا.
 
* هل حقا أن قرار تأميم مصنعه كان وراء تدهور حالته الصحية وإصابته بالمرض؟
- لا أعرف! لا تسأليني عن أمور لا أستطيع الإجابة عنها لأنها تتعلق بوالدي نفسه وهو الوحيد الذي كان يستطيع أن يجيب عنها. فمثل هذه التفاصيل مثل حالته النفسية وخلافه أمر لا يعرفه غيره.
 
* ألم تسمع تفاصيل من الأقارب المحيطين به آنذاك؟
- أي شخص من الأقارب يحكي من بنات أفكاره ولا يعبر كلامه عن الحقيقة.
 
* تبدو متحفظا بعض الشيء !!
- أنا لا أقول إلا ما كنت متأكدا منه فقط وما لا أعرفه لا أستطيع تأكيده أو التحدث عنه. وهذا الأمر ينبع من شخصيتي كأستاذ بكلية الطب حيث تعلمت أن لا أقول إلا ما أعرفه فقط. وهو أسلوبي في كل الأمور سواء ما يتعلق بالوالد أو غيره ومن ثم أحرص كل الحرص أن لا تصدر كلمة تشوه سمعة أو تاريخ محمد فوزي. إن محمد فوزي كان وطنيا جدا ويعشق بلده مصر التي قضى حياته كلها فيها ونحن كأبنائه ورثنا منه حب وطننا مصر جدا بالطبيعة بدليل أن لي أخا ضابطا مهندسا شارك في حربي 1967 و1973 وأنا كطبيب أعشق مصر وأشعر بسعادة كبيرة لما تشهده حاليا من نهضة كبرى غير مسبوقة في مختلف المجالات في ظل القيادة الحكيمة والمخلصة للبلاد.
 
* لو أردت التحدث عن الوالد محمد فوزي الفنان والإنسان فماذا تقول؟
- محمد فوزي عاش مقاتلا في الحياة وكان يعشق كل ما هو جديد ويسعى لأن يقدم شيئا لم يسبقه إليه غيره ويكون ذا قيمة خالدة ومستمرة للمستقبل وهذا هو ما نعيشه اليوم في أعماله الفنية سواء أفلامه أو أغنياته وألحانه وأوبريتاته، وأنا أتحدث هنا من الناحية الفنية البحتة. ولم يكن يهمه أن يحقق الإنجاز بنفسه وإنما كان من الممكن أن يشجع موهبة أخرى أن تقوم بذلك كما فعل مع بليغ حمدي عندما قدمه للسيدة أم كلثوم، وكان يشعر بالسعادة بنجاح الآخر كسعادته لنفسه وفي نفس الوقت لم يكن ينفعل بسرعة ويتأثر بأي شيء يقال له أو يحدث من حوله وإنما كان يهتم بأن يفهم ما حدث ويفكر بهدوء من دون انفعال، فقد كان عقلانيا وليس انفعاليا، وهي صفات اكتسبتها منه أنا وإخوتي. وفي نفس الوقت كان مرحا خفيف الظل جدا وعندما كان يصمم على شيء لا يهدأ حتى يقوم به وهي نقطة مهمة بالنسبة لشباب هذه الأيام بغض النظر عن تخصصاتهم أن من يريد تحقيق أمر ما طالما أنه مشروع فعليه أن يصر عليه ويسير وراءه حتى يحققه دون يأس أو ملل ودون أن يتأثر سلبيا بالظروف المحيطة به مهما كانت. كما كان أبا حنونا وعطوفا جدا لم يمد يده يوما علي أنا أو إخوتي، وأقصى شيء كان يمكن أن يفعله عند غضبه أن «يقول كلمتين» سريعا وينتهي الموضوع وكلها صفات جميلة كان يتسم بها والدي رحمه الله وأعتقد أنني وإخوتي قد ورثنا بعضا منها.
 



الفنان محمد فوزي مع مديحة يسري زوجته الثانية (أرشيف)



* هل تعتبر هذه الصفات هي الإرث الوحيد الذي تركه الموسيقار محمد فوزي لكم؟
- بالضبط، والدليل أنه عندما توفي كانت الظروف المادية للأسرة صعبة جدا لأن مشوار مرضه التهم كل شيء ومع ذلك الحمد لله وبفضل وقوف والدتي بجوارنا جميعا أصبح فينا المهندس والضابط والطبيب وواصلت رسالتها معنا حتى أتممنا مهمتنا جميعا مع العزيمة والإصرار ووصلنا لما حققناه اليوم والحمد لله.
 
* كيف كانت علاقتكم بكل من الفنانة مديحة يسري والفنانة كريمة زوجتي الوالد؟
- استمرت علاقتنا بالسيدة كريمة والسيدة مديحة لسنوات طويلة حتى توفيتا. وظللنا على علاقة بالسيدة مديحة يسري حتى توفيت مؤخرا قبل عامين تقريبا وهي كانت والدة أخي عمرو رحمه الله الذي توفي من سنوات طويلة. وأنا الذي تلقيت العزاء في وفاتها مع أقاربها، وهو أمر يعكس العلاقة الطيبة بين أبناء محمد فوزي وزوجتيه، فليس معنى أنني أتحدث عن كفاح والدتي في تربيتنا ووقوفها بجوارنا حتى أتممنا مشوار العلم، أن كانت هناك خصومة بيننا وبين زوجتي والدي، إطلاقا.. لقد كانت العلاقة طيبة للنهاية، وهو أمر يرجع الفضل فيه بلا شك إلى الأم التي لم تزرع فينا أي كراهية ولا غضاضة تجاه الأطراف الأخرى. والذي وقف بجوار السيدة مديحة يسري في محنتها عندما فقدت ابنها وأخي عمرو هي والدتي التي كانت تذهب إليها وتتقبل العزاء وتدخل المطبخ وتطهو الطعام وتساندها في محنتها وبقينا لسنوات طويلة على علاقة طيبة معها ويكفي أنها كانت أم عمرو أخي وزوجة محمد فوزي!
 



كواليس فيلم ورد الغرام



* بعد مرور 54 سنة على غياب الأب والفنان محمد فوزي ما الذي تستشعره في ذكرى رحيله بعيدا عن مشاعر الحزن الطبيعية في مثل هذه المناسبة؟
- واقع الأمر أنني لا أحب الاحتفال بذكرى رحيل والدي ولكن الإعلام هو الذي يهتم بهذه المناسبة، وأنا شخصيا أفضل الاحتفال بذكرى ميلاده ولا أشعر بحزن في نفسي تجاه والدي لأنه كرم نفسه في الدنيا ولا زال حتى هذه اللحظة يكرم نفسه ويكفي أنني أرى وأسمع باستمرار أناسا يقولون لي إنهم يحبونه وأعتقد أنه ترك إرثا فنيا كبيرا جدا يضعه في مصاف أعظم الفنانين في القرن العشرين.