الاستحمام وفوائده الصحية

يساعد الاستحمام الدّوري على تخفيف الآلام الجسدية ويعزّز صحّتكم القلبية

* وجدت دراسةٌ نشرت في دورية القلب في مايو الماضي أنّ متوسّطي العمر من اليابانيّين الذين يستحمّون بشكل يومي بمياه دافئة أو ساخنة أقل عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية بنسبة 28 في المائة من الآخرين الذين لا يستحمّون في الحوض أكثر من مرّتين أسبوعيًا
* يساعد الاستحمام بالمياه الدافئة أيضًا على تنعيم وترخية البشرة المتقشّرة أو البقع القشرية ويسهّل إزالتها عبر الفرك اللطيف وينفي الحاجة إلى استخدام التقنيات الكاشطة


هارفارد للصحّة: يساعد الحمّام الدافئ في نهاية يومٍ طويل على الاسترخاء والرّاحة ولكن هل كنتم تعلمون أنّه مفيدٌ لصحّتكم أيضًا؟ أظهرت الدراسات أنّ اعتماد الاستحمام كنوعٍ من العلاج الطبّي أو اتّباع ما يُعرف بـ«علاج الاستحمام» يعود على الإنسان بالعديد من الفوائد الصحيّة كتخفيف بعض أنواع الآلام المزمنة ومساعدة البشرة وتحسين صحّة القلب.
 
«بالينو ثيرابي» أو العلاج بالاستحمام
يتحدّر مصطلح «بالينو ثيرابي» من الكلمة اللاتينية «بالينوم» والتي تعني استحمام. ويعبّر هذا المصطلح عن الحمّام العادي (دافئ أو بارد) كنوعٍ من العلاج، ولكنّه تاريخيًا وحتّى في بعض الحالات اليوم، لا يزال يشمل علاجات الاستحمام بالمياه المعدنية أو تغطية الجسم بالوحول الغنية بالمعادن. كما يضع بعض الخبراء الساونا وحمّامات البخار في خانة أنواع العلاج بالاستحمام.  

 
تخفيف الآلام
يعتبر مرضى الألم العضلي الليفي من أبرز المستفيدين المحتملين من علاجات الاستحمام. ويقول الدكتور دونالد ليفي، مدير مركز «أوشير» العيادي للطب التكاملي التابع لمركز بريغهام والمستشفى النسائي (هارفارد) والأستاذ المساعد في كليّة الطب التابعة لجامعة هارفارد، إنّه بحسب الدراسات في هذا المجال فإن الأشخاص الذين كانوا يعانون من آلامٍ مزمنة شعروا بأن العوارض قد خفّت بعد الاستحمام بالمياه الدافئة.
وأضاف ليفي أنّ الادلّة على فوائد الاستحمام في حالات من يعانون من الألم العضلي الليفي ليست أكيدة (فقد أظهرت بعض الدراسات أنّ بعض الأشخاص شعروا بتراجعٍ في مستوى الألم بينما آخرون لم يفعلوا)، ولكن الأكيد أنّ هذا التدخّل البسيط مفيدٌ لبعض النّاس.
ويرى الطبيب أنّه لا ضير من تجربة النّاس للاستحمام بالمياه الدافئة (درجة حرارتها بين 35 و37 درجة مئوية) واستخدام الأملاح المعدنية خمس مرّات في الأسبوع لتبيان الفوائد المحتملة لهذا العلاج.
ويفيد المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية بأنّه توجد بعض الادلّة على أنّ الحمّامات الدافئة قد تساعد في تخفيف آلام مرضى التهاب المفصل التنكّسي رغم غياب الدراسات الموثقة التي تؤكّد هذا الأمر. ولكنّ الاستحمام نشاط قليل المخاطر، أي إنّه يستحق التجربة لمعرفة ما إذا كان يساعد أم لا.
 
بشرة صحيّة
يساعد الاستحمام أيضًا على تهدئة البشرة ولا سيّما إذا كان الشخص يعاني من الجفاف أو الحكّة. ويقول الدكتور كينيث آرندت، طبيب جلد ورئيس تحرير تقرير «العناية بالبشرة وترميمها» في دورية العناية الصحية الخاصّة، الصّادرة عن جامعة هارفارد، إنّ الاستحمام بالمياه الدّافئة قد يؤدّي إلى جفاف البشرة، إذا لم يبدِ الشخص الاهتمام المطلوب، ولكنّ تطبيق التقنية الصحيحة يساعد على التخلّص من الجفاف بواسطة هذه الحمّامات.
ويضيف: «إذا وضع الإنسان مرهمًا أو مستحضرًا كريميًا سميكًا فور جفاف بشرته، تبقى المياه التي امتصّها الجسم لفترة أطول في البشرة وتساعد في علاج مشاكل الجفاف».

ويساعد الاستحمام بالمياه الدافئة أيضًا على تنعيم وترخية البشرة المتقشّرة أو البقع القشرية ويسهّل إزالتها عبر الفرك اللطيف وينفي الحاجة إلى استخدام التقنيات الكاشطة. ويمكنكم أيضًا تهدئة الشعور بالحكّة في الجلد من خلال حمّام دافئ في الحوض وإضافة دقيق الشوفان الغروي إلى المياه. ويلفت الدكتور آرندت إلى أنّ الاستحمام بمياه دافئة قبل استخدام دواءٍ موضعي يعزّز امتصاص البشرة للدواء  ويمنحكم نتيجة علاجية أفضل.
علاوة على ذلك، يفيد المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية بأنّ تجربة نوعٍ محدّد من علاج الاستحمام بالمياه المعدنية قد يساعدكم إذا كنتم مصابين بالصدفية وهي حالة جلدية تنمو فيها خلايا الجلد بسرعة غير طبيعية مما يؤدّي إلى ظهور طبقة قشرية أو طفحٍ جلدي على البشرة. ويعتبر العلاج المناخي في البحر الأحمر أحد أبرز هذه العلاجات ويُطبّق عبر الاستحمام بمياه البحر الأحمر.
ولكن إذا كنتم غير قادرين على السفر إلى تلك المنطقة، فيوجد نوع بديل يسمّى العلاج المناخي الصناعي الذي يحاكي مياه البحر الأحمر الغنية بالأملاح والمعادن من خلال إضافة محلول ملحي غنيّ بالماغنيسيوم إلى مياه الاستحمام ويمكن تجربته بالتزامن مع الخضوع لعلاج ضوئي خاص لتحقيق فائدة أكبر.
 

تجنّب مشاكل الفقاعات
تخلو الحمّامات بمعظم أنواعها من المخاطر، ولكن توجد بعض التحذيرات التي يجب أن تعرفوها قبل الدخول إلى حوض الاستحمام.
الانزلاق والسقوط: يقول آرندت إنّ «الزيوت التي تستخدم في الحمّامات ليس لها أيّ مساهمة إضافية في ترطيب البشرة. قد تشعركم هذه الزيوت بالمتعة ولكنّها زلقة ويجب أن تكونوا حذرين عند الدخول والخروج من الحوض عند استخدامه». وينطبق الأمر نفسه على دقيق الشوفان الغروي أو أي مادّة أخرى تضيفونها إلى مياه الاستحمام.

تحسّس البشرة وعدوى الفطريات: كونوا حذرين عند استخدام بعض أنواع الصابون في الحمّام أو إضافة الأملاح والفقاعات لأنّ بعض المنتجات قد تسبّب حساسية في الجلد أو تزيد احتمال الإصابة بعدوى الفطريات إذا لم تجفّفوها كما يجب بعد الانتهاء، حتّى إنّ بعض أنواع الصابون قد تسبّب مشاكل في منطقة الأعضاء التناسلية.


الدوار: إذا كنتم تعانون من انخفاض في ضغط الدم، يمكن للحمّام الدافئ أن يزيد حالتكم سوءًا ويسبّب لكم الدوار ولا سيّما إذا وقفتُم بسرعة بعد فترة طويلة من الجلوس في المياه الساخنة. ويحذّر الدكتور أدولف هاتر، الأستاذ في كلية الطبّ في جامعة هارفارد، من أنّ هذه الحالة قد تؤدّي إلى سقوطكم ويشدّد على ضرورة الحذر والانتباه.
 
فوائد لصحّة القلب
وجدت دراسةٌ نشرت في دورية القلب في مايو (أيّار) من هذا العام أنّ متوسّطي العمر من اليابانيّين الذين يستحمّون بشكل يومي بمياه دافئة أو ساخنة معرّضون لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية بنسبة 28 في المائة أقلّ من الآخرين الذين لا يستحمّون في الحوض أكثر من مرّتين أسبوعيًا. كما وجدت الدراسة نفسها أنّ الأشخاص الذين يجلسون في حوض الاستحمام لفترة طويلة يوميًا يواجهون خطرًا أقلّ بنسبة 26 في المائة بالإصابة بالجلطة الدماغية من الذين لا يستحمّون بشكل دوري.
ويرى الدكتور هاتر أنّ هذه الدراسة مهمّة وتشكّل دليلًا جديدًا يُضاف إلى الدراسات الأخرى التي أجريت في هذا المجال. ولكن من الضروري أن نلتفت إلى أنّ هذه الدراسة كانت قائمة على الملاحظة واعتمدت على التقارير التي كان يقدّمها المشاركون لعاداتهم المتعلّقة بالاستحمام، فضلًا عن أنّ الفوارق القائمة بين النسب الظاهرة فيها قد تعود لعوامل أخرى كعادات صحيّة تساهم في تقليل مخاطر أمراض القلب يتّبعها محبّو الاستحمام الدوري كممارسة الرياضة بانتظام وتناول الوجبات الصحية.