«داعش»... تقييم القدرات القتالية ومصادر التمويل

«المجلة» تنفرد بنشر حقائق صادمة عن التنظيم الإرهابي

* أصدرت منظمة «كونفليكت آرم منت ريسيرش» 8 ديسمبر الجاري تقريرا يوضح بالتفصيل كيف تمكن التنظيم بين عامي 2014-2019 من شراء أطنان من المواد المتفجرة والمعدات الإلكترونيةوالطائرات دون طيار، دون لفت الانتباه

* من المستبعد أن يمتلك تنظيم داعش تكنولوجيا متطورة ومنها أسلحة كيماوية أو بيولوجية، كون ذلك يحتاج إلى بنى تحتية وبيئة مستقرة

بونتصدر بين فترة وأخرى تقارير عدة حول قدرات تنظيم داعش وإمكانياته ومصادر التمويل، لكن أحيانا، تتناول هذه التقارير والدراسات، معطيات قديمة، ربما خلال وهج تنظيم داعش وإعلان «خلافته»2014 في العراق وسوريا، أكثر ما تتناول الواقع الحقيقي إلى التنظيم والبيئة الحالية. بعض التقارير التي سربتها أجهزة استخبارات دولية حول عديد تنظيم داعش وقدراته، كانت تثير الشكوك، وفي الغالب كانت تسريبات، يمكن اعتبارها، ورقة ضغط لأطراف دولية أو إقليمية ضد بعض الدول من أجل فرض سياساتها، خاصة الأمر عندما يتعلق بتوقيت إصدار تلك التقارير.
أصدرت منظمة «كونفليكت آرم منت ريسيرش» (CAR  Conflict Armament Research)غير الحكومية المختصة بأبحاث التسلح خلال النزاعات، يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) 2020، تقريرا يوضح بالتفصيل كيف تمكن التنظيم المتطرفخلال سيطرته على مساحات شاسعة من سوريا والعراقبين عامي 2014-2019 من شراء أطنان من المواد المتفجرة والمعدات الإلكترونيةوالطائرات دون طيار، دون لفت الانتباه.

 




تقديرات الاستخبارات العراقية وكذلك البنتاغون كانت تقدر أن عديد تنظيم داعش في العراق وسوريا لا يتجاوز ستة آلاف مقاتل


 
عديد مقاتلي داعش في العراق وسوريا
تقديرات الاستخبارات العراقية وكذلك البنتاغون كانت تقدر أن عديد تنظيم داعش في العراق وسوريا لا يتجاوز ستة آلاف مقاتل بعد خسارة الباغوز في مارس (آذار) من عام 2019 . تقول تقارير استخباراتية، أخرى، أن عدد مقاتلي داعش في العراق يُعتقد أنه يتراوح بين 2500 و3000.
تقارير أميركية أخرى قدرت عديد مقاتلي تنظيم داعش بـ20.000 مقاتل بين العراق وسوريا، وفق تقرير  صحيفة«The Atlantic»بعنوان «حقائق غير مقنعة عن تنظيم الدولة الإسلامية» الصادر في 14 فبراير (شباط) 2020. التقرير صادر عن البنتاغون خلال شهر يونيو (حزيران) 2020، عدد مقاتلي داعش بين 14000 و 18000. وتشير تقديرات المحللين والمسؤولين الأميركيين إلى أن العدد يبلغ حوالي 10.000 عندما أعلن خلافته في صيف 2014. ولا يزال تنظيم داعش ينفذ 60 هجومًا شهريا  في العراق ضد قوات الأمن والحكومات  المحلية.
فلا يمكن الحديث عن  قوة تنظيم داعش بشكل عام فهناك اختلاف في القدرات والإمكانيات والأنشطة من بلد إلى آخر. لو تحدثنا عن تنظيم داعش في العراق، فهناك تراجع كبير في حجم التنظيم وفي عمليات التنظيم ما بعد خسارة داعش معاقله في سوريا والعراق، بعض التقديرات من داخل الحكومة العراقية تقول إنه لا يتجاوز 3500 مقاتل في العراق وربما 4000 مقاتل في سوريا. 
لقد تراجعت عمليات تنظيم داعش في العراق وسوريا، ولم يعد قادرا على تنفيذ عمليات نوعية، وما يقوم به من عمليات هي عمليات محدودة تعتمد على  أسلوب المفارز المتحركة، كل مجموعة لا تتجاوز عشرة أشخاص تنطلق من المناطق النائية أو البعيدة عن المدن، لتنفيذ عمليات سريعة مثل قطع الطرق أو مهاجمة مواقع عسكرية حدودية.

 




داعش كان يتوفر على شبكة توريد أسلحة في كامل المنطقة


 
شبكة التنظيم في أوروبا 
 خسر التنظيم اتصالاته وتحول الإرهاب في أوروبا إلى إرهاب محلي بسبب الجهود التي تبذلها أجهزة الأمن والاستخبارات، وما تشهده أوروبا، من عمليات إرهابية هي محدودة جدا مثل الطعن بالسكين وربما لا تتجاوز هذا العام أكثر من 14 عملية في عموم أوروبا. التنظيم غير قادر على تنفيذ عمليات إرهابية واسعة في اوروبا مع استمرار مشهد الذئاب المنفردة. نحن الآن أمام إرهاب سائب غير مركزي.
 
أفريقيا وشمال افريقيا...التحدي الأصعب
 هناك تصاعد في قدرة التنظيم، خاصة في غرب أفريقيا وشمالها، مستغلا أيضا الفوضى في ليبيا، وتسيطر ربما «القاعدة»على المشهد الجهادي في أفريقيا أكثر من داعش رغم نشاط بوكو حرام. من المتوقع أن تتزايد أنشطة الجماعات الإرهابية غربي أفريقيا، رغم الجهود المبذولة.

 




عبر شبكات تجارية ومالية معقدة مول داعش عمليات شراء الأسلحة والمعدات التي كان يحتاجها


 
قدرات تنظيم دعاش التسليحية ومصادر التمويل
ووفقا لمصادر إعلامية ومعلومات خاصة حصلت عليها «المجلة»، فإن تنظيم داعش قادر على تمويل عملياته الإرهابية. حيث أكدت معلومات أن عناصر داعش ما زالوا يملكون أموالا نقدية ويديرون استثمارات في سوريا وتركيا والعراق. يذكر أن عمليات تنظيم داعش في الوقت الحاضر لا تحتاج الكثير من الأموال.وأكدت مصادر أن التنظيم يستطيع جمع الأموال من خلال الأنشطة الإجرامية والابتزاز واختطاف وقتل وسرقة وتهريب وحركة المرور للحصول على الأموال التي يحتاجها من أجل البقاء، إن السيطرة على الأراضي من شأنها أن تعطيه موارد جديدة لدعم عملياته.
يسعى تنظيم داعش إلى الحصول على الأسلحة، لكن المعلومات الواردة من داخل العراق تكشف أن التنظيم يملك فقط الأسلحة الخفيفة ولا يمتلك الأسلحة المتوسطة أو الثقيلة. لكن رغم ذلك يمكن لتنظيم داعش الحصول على طائرات درون التجارية لغرض الاستطلاع والمراقبة فهي متاحة وبأسعار غير مرتفعة.
استفاد تنظيم داعش الكثير من خبرات قيادات عسكرية، خدمت سابقا في أنظمة شمولية، كان لديها الخبرة في إنشاء شبكات عمل وواجهات يمكن لتنظيم داعش التحرك من خلالها حول العالم، والإفلات من المراقية، كون أغلب تلك الواجهات حصلت على الأسس «القانونية»في تسجيل الشركات وحركة الأموال والأشخاص. لكن اليوم نتحدث عن بيئة ومعطيات تغيرت كثيرا، وتحول التنظيم إلى مجموعات سائبة مناطقية غير مركزية، تقوم بالتخطيط وتنفيذ عملياتها الإرهابية وفق إمكانياتها المحلية.
بات متوقعا، أن  تنظيم داعش خسر شبكة علاقاته حول العالم، وخسر التمويل، وهو العصب الرئيسي للإرهاب، وهذا سبب تراجع عمليات تنظيم داعش حول العالم. بسبب الجهود التي بذلها التحالف الدولي لمحاربة داعش وجهود الحكومات في مكافحة الإرهاب، وهناك رقابة شديدة على حركة الأشخاص والأموال. من المستبعد أن يمتلك تنظيم داعش تكنولوجيا متطورة ومنها أسلحة كيماوية أو بيولوجية، كون ذلك يحتاج إلى بنى تحتية وبيئة مستقرة.