اتهامات وتحرش في مهرجان القاهرة السينمائي

أزمات تلاحق المهرجان في دورته الـ42
* موجة غضب بسبب تجاهل تكريم اسم الراحل الفنان محمود ياسين، والذي توفي قبل أيام قليلة من تنظيم المهرجان
* السماحي: المهرجان كان موفقًا في اختيار الأفلام... وتجاهل رموز السينما «سقطة»

القاهرة: لم يسلم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ42 من عدد من الأزمات، التي طغت على فعالياته منذ حفل الافتتاح، حيث واجهت إدارة المهرجان أول أزمة تتعلق بتجاهل تكريم اسم الراحل الفنان محمود ياسين، والذي توفي قبل أيام قليلة من تنظيم المهرجان، يليها أزمة تحرش فجرتها إحدى الفتيات عندما وجهت لمخرج فيلم «عنها»المشارك في المسابقة الدولية، تهمة التحرش.
وعلق رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، محمد حفظي، على عدم تكريم المهرجان للفنان الراحل، محمود ياسين، وقال في ندوة «مئوية فيلليني»بالمهرجان إنه لم يقصد تجاهل محمود ياسين، وإنما كان المقصود هو عدم تقليد مهرجان الجونة السينمائي في تكريم فنانين راحلين، ثم عاد ليؤكد أن «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لم ينته بعد، وعدم تكريم محمود ياسين في حفل الافتتاح لا يعني عدم تكريمه في المهرجان».


 
تبرير غير مقبول
لكن تبرير حفظي لم يكن مقنعاً للنقاد والمتابعين للمهرجان، كما أنه لم يلق قبولاً لدى أسرة الراحل محمود ياسين، حيث كتب السيناريست عمرو ياسين نجل الفنان محمود ياسين عبر حسابه الشخصي قائلاً: المحبون لتاريخ  والدي رحمة الله عليه، الفنان الراحل محمود ياسين، يسألونني: كيف لا يكرم مهرجان القاهرة السينمائي وهو المهرجان الأول والرسمي لمصر اسم الفنان محمود ياسين بهذه الدورة، وقد رحل قبل أنطلاق المهرجان بحوالي 40 يوماً؟ وأنا لا أملك إجابة عن هذا الأمر، وإن كان قد سبق في دورات سابقه وفي عهد إدارت أخرى أن أهدت إدارة المهرجان دورتها لأسماء نجوم كبار رحلوا في نفس العام، لكن ربما لا تعلم إدارة  مهرجان السينما الحالية قيمة محمود ياسين السينمائية، وأنه أحد روادها الذي قدم ما يقارب 170 فيلما.
وتابع نجل الراحل محمود ياسين: «يفترض عندما يرحل عن دنيانا قبل انطلاق المهرجان ببضعة أسابيع أن نرى في الافتتاح إشارة لرحيل أحد أيقونات السينما المصرية والعربية.. ولكن البعض يبدو وكأنه لا يعلم أو لا يعرف أو غير مهتم». واختتم قائلا: «اسم محمود ياسين محفور في ذاكرة ووجدان كل محب للسينما، ولكن وجب التعقيب على هذا الأمر بعد أن أثير من خلال محبيه وجمهوره».


 
أزمة تحرش
أما بخصوص الأزمة الثانية، فسارعت إدارة المهرجان بإصدار بيان أكدت فيه على الاحترام الكامل للمرأة، ورفض كل أشكال العنف ضدها، ومنها التحرش، وأضاف: «تابعنا باهتمام ما تردد عن مخرج أحد أفلام المسابقة الدولية، ورغم أن الاتهامات الموجهة لهذا المخرج ليست مؤكدة، ولم يتم التحقق من صحتها حتى الآن، إلا أن المهرجان درءا للشبهات يتعهد بأنه إذا ثبتت أي من الشهادات المقدمة ضده، أو تم التقدم ضده ببلاغات رسمية تؤكد صحة الواقعة فسيتم استبعاد الفيلم من المنافسة في المسابقة الدولية، وحتى يحدث ذلك يلتزم المهرجان تجاه الفيلم بعرضه في المواعيد المعلنة مسبقا حتى لا تتعرض التجربة وصناعها للظلم، وكذلك احتراما للجمهور الذي حجز التذكرة».
وعقب إصدار البيان، أقام المهرجان بالمسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، عرض سجادة حمراء للفيلم المصري «عنها»للمخرج إسلام العزازي، في عرضه العالمي الأول. كما أقيم عرض ثان للفيلم نفسه بمسرح weفي دار الأوبرا المصرية... لكن إدارة المهرجان حرمت المخرج من تنظيم ندوة حول الفيلم، ما دفع العزازي للتعليق عبر حسابه الشخصي قائلاً: «الشهادات اللي نشرت حول اتهامات التحرش، وربط البعض اسمي بها، هي ممتلئة بعدم الصحة والافتراء... ولذلك أرجو من صاحبات الشهادات، لأهمية وخطورة الموضوع، اتخاذ الإجراءات اللازمة عبر الجهات المعنية، لكي يفتح تحقيق رسمي يوثق به كلام كل الأطراف بدقة، وأرجو من المجتمع الافتراضي- وسائل التواصل الاجتماعي- توخي الحرص، ومعرفة أن الإدانة لكي تكون صحيحة تتطلب تقصيا للحقائق من جميع الأطراف، وأن التشويه والتشهير يتطلب إثباتات على قدر حجم الاتهام».
تدور أحداث الفيلم حول دُرية السيدة العشرينية التي تفقد زوجها الأربعيني الذي تعشقه في القاهرة، ثلاثينات القرن العشرين، على خلفية الاحتدام السياسي والحراك الشعبي لمقاومة الوصاية الإنجليزية على مصر.


 
نقطة إيجابية
قال الناقد الفني أحمد السماحي إن إقامة المهرجان في هذه الظروف الاستناثية نقطة إيجابية تحسب لصالح إدارة المهرجان، بالإضافة إلى تقديم أفلام ذات قيمة فنية عالية، وكثير منها يعرض لأول مرة، خاصة الأفلام المشاركة في المسابقة الدولية، مثل الفيلم الياباني «تحت السماء المفتوحة»، والفيلم المصرى «عنها»، كما أنه لأول مرة تشارك السينما المصرية بـ 3 أفلام، وفي المجمل فإن إدارة المهرجان كانت موفقة في اختيار الأفلام المشاركة في المهرجان، مشيراً إلى أنه رغم تراجع عدد الأفلام في هذه الدورة إلى 84 فيلماً، لكن يشفع لإدارة المهرجان أن الأعمال المشاركة في مختلف أقسام المهرجان ذات قيمة فنية كبيرة، فضلاً عن أن الإنتاج العالمي تراجع بشكل كبير بسبب فيروس كورونا.
وتناول السماحي أبرز الأزمات التي تعرضت لها الدورة الحالية لمهرجان القاهرة السينمائي، موضحاً أن تجاهل تكريم اسم الراحل محمود ياسين هو «سقطة»تنظيمية ، لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، مشيراً إلى أنه كان بالإمكان الإشارة إلى اسم الفنان الراحل من خلال ندوة أو حتى صورة في الافتتاح، وهذا يؤخذ على رئيس إدارة المهرجان محمد حفظي، خاصة أن محمود ياسين هو نجم فوق العادة، حيث إنه يحسب على السينما وليس الدراما أو المسرح، لأن الراحل تربع على عرش السينما المصرية أكثر من 20 عاماً، كما أنه كان أكثر من دعموا الدورات السابقة للمهرجان سواء بالمشاركة أو التواصل مع النجوم العالميين، وفي كل الأحوال لا يعقل أن يتجاهل المهرجان تكريم الراحلين عن عالمنا والمؤثرين في صناعة السينما بحجة أنه لا يريد تقليد مهرجان الجونة.
وأضاف: تكريم الراحلين هو سمه المهرجانات الكبيرة، التي تحتفي بأبنائها وتخلد ذكراهم، موضحاً أن هذا العام فقدنا حوالي 24 فناناً منهم فراشة السينما نادية لطفي والعبقري جورج سيدهم.


 
تحري الدقة
وأشار السماحي إلى أن الجميع ضد التحرش ويجب الاحترام الكامل للمرأة، لكن الأزمة التي حدثت في المهرجان هي اصطياد في الماء العكر، ويجب تحري الدقة وانتظار ظهور دليل إدانة ضد المتهم، لكن المهرجان عاقب المخرج بأن ألغى ندوته عقب عرض فيلمه، متابعا: «هذا خطأ ونوع من العقاب»وكان يجب على إدارة المهرجان أن تتأكد من صدق الواقعة أولاً. مشيراً إلى أن من بين الأزمات والاخفاقات في هذه الدورة «إهانة الصحافيين عن قصد»، حيث لم توفر لهم إدارة المهرجان دعوات كافية لحضور عروض الأفلام، وتزاحم طلاب أكاديمية الفنون للحصول على التذاكر أو الدعوات، ما جعل كثيرا من النقاد ينسحبون من المهرجان بعد أن رفعت كل قاعات العرض لافتة Sold Out.
 
قيمة مضافة
وقالت الناقدة خيرية البشلاوي إنه يمكن تفهم موقف إدارة مهرجان القاهرة السينمائي بأن وفاة الفنان القدير محمود ياسين كانت قبل المهرجان بوقت قصير، وأن إدارة المهرجان كانت قد أنهت ترتيباتها بشأن الأسماء المكرمة مثل الكاتب الكبير وحيد حامد، لكن نسب إلى رئيس إدارة المهرجان محمد حفظي بأنه لا يريد أن يقلد مهرجانات أخرى في إشارة إلى مهرجان الجونة، وهو موقف غير صحيح، ولا يمكن أن يكون هذا سبباً مقنعاً لعدم تكريم اسم الراحل محمود ياسين.
وأشارت إلى أن المهرجانات في العموم تختار أسماء المكرمين الذين يضيفون لقيمة المهرجان، وبالتالي فإن مهرجان الجونة كان حريصا على اختيار الأسماء اللامعة للتكريم لتضفي قيمة مضافة على المهرجان.
وأكدت أنه لا يمكن بحال من الأحوال تجاهل تكريم اسم الراحل محمود ياسين، وهناك مهرجانات أخرى قادمة يكون لديها متسع من الوقت لترتيب التكريم ضمن الفعاليات مثل المهرجان القومي للسينما المصرية.