جيبوتي... هل تقترب من التطبيع مع إسرائيل؟

«العين الحارسة» لباب المندب
1- امرأة جيبوتية تشارك في قص الشريط أمام البوابة الرئيسية لمنطقة التجارة الحرة الدولية في جيبوتي قبل حفل الافتتاح في 5 يوليو 2018 (غيتي)

* رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله لا توجد أي مشكلة لدى جيبوتي مع اليهود وإسرائيل كدولة
* مخاوف عربية من تجدد الصراع في الممر المائي وحماية الملاحة البحرية مسؤولية دولية مشتركة
* قلق من قيام «أذرع إيران»باستهداف سفن غربية أو عربية انتقاماً لمقتل فخري زاده
* استغلت جيبوتي موقعها الجغرافي المميز لتكون محور اهتمام مختلف القوى الدولية وهي ملتزمة بالأمن القومي العربي والعالمي
* التهديدات الأمنية في المضيق قائمة ما دام هناك تضارب مصالح والاستقرار لن يأتي إلا باتفاق برعاية دولية
* الشركات متعددة الجنسيات لها تأثير للحفاظ على حرية الملاحة وكل الدول التي لها مصالح في باب المندب لها تواجد عسكري في دول القرن الأفريقي

القاهرة: لم يمنع عدد سكانها الذي لا يتجاوز المليون نسمة، ولا مساحتها التي لا تزيد على 23 ألف كيلومتر مربع من أن تحظي جيبوتي بوضع دولي مميز، مستغلة في ذلك إطلالتها المميزة على مضيق باب المندب، والذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم. 
ومع كل توتر يشهده باب المندب وخليج عدن، في ضوء الاستهداف الذي يقوم به الحوثيون لحركة التجارة البحرية الدولية، يبرز الدور الجيبوتي في عمليات تأمين هذا الممر المائي العالمي بوصفها الضفة المقابلة المطلة عليه أمام اليمن الذي تحول إلى عنصر قلق ومهدد للمضيق الذي يمر منه نحو 9 في المائة من حركة التجارة الدولية والتي تمثل أحد أهم أنواع الحركة التجارية؛ نظرا لمرور ناقلات النفط العربي إلى أوروبا، فضلا عن مرور كابلات الاتصالات والإنترنت المغمورة التي تربط القارة الأوروبية بالجزيرة العربية وشرق أفريقيا وشبه الجزيرة الهندية.
 
نهج مغاير
استطاعت الدولة العربية الصغيرة أن تنتهج نهجا مغايرا، جعلها رقما هاما في المعادلة الدولية متجاوزة في ذلك صغر مساحتها وضعف ثقلها السكاني، وتمثل ذلك في السماح بإقامة قواعد عسكرية دولية على أراضيها ساهمت بشكل واضح في الحفاظ على استمرارية الحركة الدولية عبر المضيق وجعل جيبوتي بمثابة «العين الحارسة»على باب المندب. 
 ومع استمرار عاصفة الحزم التي تقوم بها قوات التحالف العربي لمواجهة الخطر الحوثي في اليمن ومنع تهديد المصالح العربية، فإن استمرار الهجمات على الحركة التجارية يطرح تساؤلات عن الدور الذي قد تقوم به جيبوتي في دعم الجهود العربية لضمان أمان الحركة الملاحية أمام هذه الهجمات، والتي كان آخرها ما أعلنته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة بريطانية لهجوم قبالة ساحل اليمن في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، فيما سبق وأن نفذ الحوثيون عدة هجمات من أبرزها استهداف ميناء المخا بزورق مفخخ بالمتفجرات، ومحاولة استهداف ناقلات نفط سعودية غرب ميناء الحديدة الاستراتيجي واستهداف 4 ناقلات نفط في المياه الاقتصادية الإماراتية واستهداف ناقلتي نفط في مياه بحر عمان .

 

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله (غيتي)


 
دور الجغرافيا
الدكتور أحمد عبد الدايم الاستاذ بكلية الدراسات العليا الأفريقية بجامعة القاهرة يؤكد في تصريحات خاصة لـ«المجلة»أن جيبوتي منذ استقلالها وهي ملتزمة بالخط العروبي والحفاظ على الأمن القومي العربي وأن موقعها الجيواستراتيجي هو ما يجعلها محورا هاما لقوى كثيرة متصارعة، لكنها استطاعت أن تحقق التوازن المطلوب، واستطاعت الاستفادة من التوازنات الدولية من خلال إقامة القواعد العسكرية على أراضيها لتأمين البترول والتجارة العالمية مما جعل دورها مهما جدا، فقوة الدول لا تقاس فقط بالقدرات الاقتصادية أو الثقل السكاني وإنما بحسن استغلال قدراتها المختلفة، ومن بينها الموقع الجغرافي المميز، بالإضافة إلى التفاعلات السياسية الدولية وفي هذا الأمر الجغرافيا لعبت دورا أكبر من الحجم السكاني ومن المساحة الجغرافية أو حتي الحالة الاقتصادية.
 
انفجار الأوضاع
القلق العربي عامة والخليجي والمصري خاصة من تجدد الصراع في باب المندب له ما يبرره فأغلب البترول العربي المتجه إلى أوروبا يمر عبر المضيق، حيث تمر به شحنات تبلغ نحو 4,8 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة إلى أوروبا والولايات المتحدة، وتهديده يمثل تهديدا مباشرا لإمدادات الطاقة العالمية، كما أن السفن التجارية التي تمر بمثابة شريان الحياة لقناة السويس التي تمثل أحد أهم الروافد للاقتصاد المصري، والتهديد الإيراني المستمر يثير القلق بين هذه الدول بشكل لافت خشية انفجاره في أي وقت خاصة في ضوء مساعي إيران للانتقام من مقتل عالمها النووي محسن فخري زاده، وقيامها عبر أذرعها في اليمن باستهداف أي سفن عربية أو غربية أو إسرائيلية تمر عبر باب المندب.
 والإدراك العربي لأهمية جيبوتي الاستراتيجية دفع الدول العربية لتعميق التعاون المشترك معها، حيث سبق وأن وقعت المملكة العربية السعودية 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز الشراكة الاقتصادية والعملعلى إطلاق منطقة تجارية سعودية حرة في جيبوتي، لزيادة التصدير للمنتجات السعودية إلى القارة الأفريقية، فيما وقع البلدان عدة اتفاقيات للتعاون العسكري المشترك.
وقطعت جيبوتي علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في يناير (كانون الثاني) 2016 تضامنا مع السعودية، احتجاجا على تعرض سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد في إيران لاعتداءات آنذاك.
كما قام الرئيس الجيبوتي عمر جيلة بزيارة إلى مصر في أبريل (نيسان) 2019 للمشاركة في القمة المصغرة التي دعت إليها القاهرة حول الملفين الليبي والسوداني، فيما شاركت مصر بوفد رفيع المستوي برئاسة رئيس البرلمان علي عبد العال في العام نفسه في احتفالات جيبوتي بعيد استقلالها الثاني والأربعين.

 

مقاتلو الحوثي الشيعة اليمنيون في مدينة الحديدة الساحلية (غيتي).


 
مسؤولية عالمية
اللواء علي حفظي الخبير العسكري ومحافظ شمال سيناء الأسبق ومساعد وزير الدفاع الأسبق قال في تصريح خاص لـ«المجلة»: إنه طالما أن هناك ربطا للأحداث فأرجو أن نقول إن الأحداث جزء من الاستراتيجية، فالحدث ليس استراتيجية في حد ذاته، وطالما أن هناك خلافا في المصالح الاستراتيجية، سنجد أن كل طرف يعمل لصالح تحقيق مصالحة والسؤال الذي يفرض نفسه: هل الوضع حاليا في باب المندب فيه استقرار أم لا؟ حاليا هناك عدم استقرار لأن هناك أطرافا تتصارع، وطالما هذا الصراع قائم سنجد من وقت لآخر تأثيرا في الموقف وفقا لما يراه كل طرف يحقق مصلحته، وستحدث مثل هذه الحوادث والأعمال الإرهابية التي يصعب إيقافها من أي طرف مهما كانت قوته من وقت لآخر.
وأشار إلى أن هناك تعارضا في المصالح للقوى الإقليمية في المنطقة، وطالما استمر هذا التعارض فمن الوارد أن تتكرر مثل هذه الحوادث في باب المندب، إلى أن يحدث اتفاق وتوضع استراتيجية واضحة تساعد على الاستقرار، موضحا أن باب المندب ممر دولي وليس ممرا عربيا ومسؤولية تأمينه هي مسؤولية عالمية وليست مرتبطة بالدول المعنية به فقط.
 
توافق دولي وإقليمي
وحول سبل إيجاد توافق دولي وإقليمي يحافظ على استقرار باب المندب والملاحة الدولية يؤكد اللواء حفظي على ضرورة إيجاد توجه جديد مع الإدارة الأميركية المقبلة لإحلال نوع من الاستقرار لأن الأطراف العربية والمحلية لن يسمح لها أن تلعب دورا إلا في اطار الدور الدولي 
وأوضح أن الولايات المتحدة هي من تقود التحركات في المنطقة وهي حاليا أعطت مساحة لمشاركة الأطراف الأخرى بأدوار على أن تظل هي في المرتبة الأولى، بعد أن كانت في مرحلة سابقة لا تعطي مساحة للأطراف الأخرى للمشاركة، معتبرا أن التواجد العسكري المتعدد للدول المختلفة في جيبوتي نوع من أنواع إيجاد موطئ قدم لها أو أن هذه الأطراف سمحت لهم أميركا بالمشاركة بما لا يؤثر على المكانة والمصالح الأميركية في المنطقة.
نفس السياق أكد عليه الخبير الأمني اللواء عادل العمدة، وقال في تصريحاته لـ«المجلة»إن حماية باب المندب مسؤولية مشتركة من الدول المطلة عليه فضلا عن مصر بوصفه المدخل الرئيسي لقناة السويس، بالإضافة إلى أنه مجرى عالمي تتكاتف الجهود الدولية في الحفاظ على استمرار حركة التجارة الدولية من خلاله، مشيرا إلى أن حركة التجارة الدولية تتم عبر الشركات العابرة للجنسيات وهذه الشركات لها تأثير في القرار الدولي سواء على الدول أو منظمة الأمم المتحدة وتحافظ على مصالحها.
 
الرد الايراني
ورغم أن العمدة قال إنه من الوارد أن تقوم أذرع ايران بتهديدات جديدة في باب المندب إلا أنه استبعد أن تقوم إيران باستهداف مباشر للسفن الإسرائيلية، وقال إن الرد الإيراني على اغتيال محسن فخري زاده وارد، لكن استهداف سفن إسرائيلية أمر مستبعد لأن العلاقات على السطح بين طهران وتل أبيب تبدو في خلاف، لكن تحت السطح هناك توافق بين إيران وإسرائيل رغم النظرة العامة بأن هناك صراعا بينهما.
وقال إن القواعد العسكرية في جيبوتي تتضمن تواجدا عسكريا حقيقيا للدول العربية في بوتقة واحدة لتأمين العملية الملاحية في البحر الأحمر، مؤكدا في الوقت نفسه أن كل الدول التي لها مصالح في باب المندب لها تواجد عسكري في دول القرن الأفريقي، فيما يعتبر عبد الدايم أن تأمين الملاحة في باب المندب، ومن ثم قناة السويس لا يقع على الدول المطلة عليه فقط بل هو مسؤولية عالمية تقرها الاتفاقيات الدولية، مشيرا إلى أن مصر تتمتع بأسطول كبير له تواجد قوي في البحر الأحمر قادر على حماية الأمن القومي المصري وأن مواقف جيبوتي تتسق بشكل واضح مع المواقف العربية والدولية الداعمة لتأمين حركة التجارة الدولية، منوها إلى أن جيبوتي دولة عربية وموقعة على اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، ومشيرا إلى أن العلاقات بين القاهرة وجيبوتي تتميز بالتعاون الوثيق في مختلف المجالات وأن التنسيق بينهما مستمر بشكل كبير.
 
جيبوتي وإسرائيل
هذا الحضور العربي في مواقف جيبوتي ظهر واضحا أيضا في تصريحات الرئيس الجيبوتي حول موقف بلاده من إقامة علاقات مع إسرائيل وهل تنضم إلى الدول العربية التي تنوي إقامة علاقات مع تل أبيب، حيث أكد رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله أن بلاده لا تدرس في المرحلة الحالية إمكانية السير على خطى الدول العربية والإسلامية التي بادرت إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأوضح جيله في مقابلة نشرها موقع The Africa Report، أن الظروف ليست ملائمة الآن لاتخاذ هذه الخطوة، مشيرا إلى عدم وجود أي مشكلة لدى جيبوتي مع اليهود وإسرائيل كدولة. ولفت إلى أن بعض الإسرائيليين يزورون جيبوتي بجوازاتهم لممارسة الأعمال، فيما يملك مواطنو الدولة الأفريقية منذ 25 عاما فرصة السفر إلى إسرائيل.
وتابع: «لكن لدينا خلافات مع حكومة إسرائيل لأنها تنكر حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف. كل ما نطلبه من هذه الحكومة هو القيام بإشارة سلام واحدة وسنقوم بعشر إشارات في المقابل، لكنني أخشى من أنهم لن يفعلوا ذلك أبدا».
 
الحضور الإسرائيلي
هذا التصريح يظهر بشكل واضح الموقف الجيبوتي من إقامة علاقات مع إسرائيل، لكنه يطرح تساؤلا أيضا عما تمثله جيبوتي لتل أبيب من أهمية، حيث تتمتع إسرائيل بحضور قوي في القرن الأفريقي الذي يضم إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال، حيث تؤكد تقارير غربية وإسرائيلية عن تعاون إسرائيلي واسع النطاق مع إريتريا وإثيوبيا وصلت إلى إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في إريتريا. 
والتواجد الإسرائيلي في أفريقيا ليس وليد الفترة الأخيرة فهو يمتد إلى خمسينات القرن الماضي وعقب قيام دولة إسرائيل بعدة سنوات ومر بعدة مراحل مختلفة، فبعد أن نجحت إسرائيل في إقامة علاقات متعددة مع الدول الأفريقية ( غير عربية ) تعرضت لانتكاسة بقطع أغلب الدول الأفريقية التي كانت أقامت علاقة معها للعلاقات عقب نكسة 67 وما أعقبها من حرب الاستنزاف وصولا إلى حرب أكتوبر 73 نتيجة الضغوط من الدول العربية والإسلامية على الدول الأفريقية وقتها.
 لكن مع عقد مصر اتفاقية سلام مع تل أبيب، وصولا إلى اتفاق أوسلو ووادي عربة بدأت إسرائيل تعيد تواجدها القوي في القارة السمراء متخذة البوابة الاقتصادية كمدخل إلى الدول الأفريقية التي تعاني أغلبها أوضاعا اقتصادية صعبة، مما عزز من تواجدها عبر خبرائها الاقتصاديين خاصة في مجالات الزراعة والمياه والتى تتمتع فيها إسرائيل بتفوق كبير، فيما أشارت تقارير اقتصادية أن حجم المبادلات التجارية بين إسرائيل وأفريقيا بلغت 5٫7 مليار دولار تقريباً عام 2016.
هذا الوضع الاقتصادي عزز بدوره الدور الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي خاصة في دول حوض النيل والقرن الأفريقي وكانت الزيارات التي قام بها المسؤولون الإسرائيليون بمختلف مستوياتهم السياسية إلى الدول الأفريقية وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انعكاسا واضحا لمدى التغلغل الإسرائيلي الذي كاد يتوج بعقد أول قمة أفريقية إسرائيلية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2017 في توجو والتي وجهت الدعوة وقتها إلى 54 دولة أفريقية للمشاركة في هذه القمة التي ألغيت في ساعتها الأخيرة.

 


 
هدف استراتيجي
ووصل التواجد الإسرائيلي في أفريقيا إلى ذروته في القرن الأفريقي حيث أشارت تقارير إلى إقامة قاعدة إسرائيلية في إريتريا فضلا عن العلاقات الوطيدة بين أديس أبابا وتل أبيب، ومن ثم تصبح العلاقة مع جيبوتي «هدفا استراتيجيا»لإسرائيل لتحقق مصالحها في القرن الأفريقي وتضمن أمنها الملاحي في البحر الأحمر من طرفيه.
 
مساران مختلفان
فرق عبد الدايم بين مسارين في العلاقة بين الدول العربية وإسرائيل، سواء الحالية أو المتوقع حدوثها مستقبلا وهما مسار «التمثيل الدبلوماسي»،ومسار «التطبيع الشعبي».
وأضاف أستاذ التاريخ الحديث في كلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة في حديثه لـ«المجلة»أن المسار السياسي يخضع لاعتبارات متعددة تتعلق بظروف كل دولة وطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن إقدام الخرطوم على اتخاذ خطوات في إقامة علاقة مع إسرائيل جاء بعد أن خضع السودان لسنوات طويلة لأوضاع صعبة ووضعه على قائمة الإرهاب أوصلته إلى ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة، فضلا عن ظروف الحرب الأهلية وانفصال الجنوب، وبدا أن السبيل الوحيد لرفع السودان من قوائم الإرهاب وخروجه من هذه الأوضاع والسماح بتدفق الاستثمارات إلى البلاد لن يتم إلا من خلال هذه الخطوة وهم يعلمون دور إسرائيل في السياسة الدولية.
 
التطبيع الشعبي
أما المسار الثاني فيشير عبد الدايم إلى انه مسار «التطبيع الشعبي»بين الشعوب العربية والإسرائيليين، وقال: «أعتقد أن مسألة التطبيع كمفهوم شعبي مسألة صعبة التطبيق لأنها تقابل برفض كبير من بعض الشعوب العربية لأن القضية الفلسطينية والقدس قضية جوهرية بالنسبة لكثير من الشعوب العربية، مستشهدا بالموقف المصري، وقال : «مصر رسميا تقيم علاقة مع إسرائيل منذ فترة طويلة، لكن ما زالت مسألة التطبيع تواجه برفض شعبي».

وأوضح أن نفس السياق ينطبق على جيبوتي ويفهم من خلاله تصريحات الرئيس الجيبوتي، فبلاده أوضاعها مستقرة وهي تعد دولة مهمة للعالم العربي وملتزمة بالأمن القومي العربي والاتفاقيات الموقعة عليها، ولديها في الوقت ذاته من العلاقات مع القوى الغربية والعالم العربي الكثير والكثير، والقواعد العسكرية تدلل على هذا الأمر، والحفاظ على أمن باب المندب يعد أمنا قوميا لجيبوتي يشاركه فيه الدول العربية والعالم على حد سواء. 



جيبوتي
 
* جيبوتي دولة في منطقة القرن الأفريقي، وهي عضو في جامعة الدول العربية. تقع على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، فيما تطل شرقا على البحر الأحمر وخليج عدن وتبعد سواحلها عن اليمن بنحو 20 كيلومترا.
 
* تقدر مساحة جيبوتي بنحو 23.000 كيلومتر مربع فقط، فيما يصل عدد السكان إلى نحو مليون نسمة، عاصمتها مدينة جيبوتي، ويعيش نحو 20 في المائة من سكان البلد تقريبا تحت الخط العالمي للفقر بنحو 1.25 دولار يوميا. 
 
* ينقسم سكان المدينة إلى مجموعتين رئيسيتين، وهما قومية العفر وقبيلة عيسى وتشكل قومية العفر ربع سكان العاصمة وأما باقي السكان فمن قبيلة عيسى، كما توجد عدة أقليات هاجرت من الصومال وإثيوبيا لجوءا من الحروب الأهلية
 
* نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي، تعتمد جيبوتي بشكل أساسي على قطاع الخدمات، فهو يمثل 72 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لإحصاءات عام 2017.
 
سفينة تعمل بالبخار في مضيق باب المندب بين إريتريا وجيبوتي واليمن ،من خلال لوحة لأدولفو رييرا ورسم تخطيطي لتاريخ المنطقة -1 مارس 1885 (غيتي)


 
 
باب المندب
 
* باب المندب ممر مائي يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي عبر خليج عدن، وتبلغ المسافة الفاصلة بين ضفتيه نحو 30 كم (من رأس منهالي في اليمن إلى رأس سيان في جيبوتي) ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنويا.
 
* لليمن أفضلية استراتيجية في السيطرة على الممر لامتلاكه جزيرة بريم التي تفصل المضيق إلى قناتين؛ الشرقية منها تعرف باسم باب إسكندر عرضها 3 كم وعمقها 30 مترا، أما القناة الغربية واسمها «دقة المايون»فعرضها 25 كم، وعمقها يصل إلى 310 أمتار.
 
* الأمم المتحدة أقرت عام 1982 اتفاقية جامايكا لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة حيز النفاذ في شهر نوفمبر (تشريسن الثاني) من عام 1994. 
 
* ترتبط أهمية باب المندب ببقاء قناة السويس ومضيق هرمز مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة. وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
 



أبرز حوادث الملاحة الدولية منذ انطلاق «عاصفة الحزم»
 
 
* أكتوبر 2016: أطلق الحوثيون صاروخا على سفينة أميركية قرب ميناء المخا اليمني 
 
* يناير 2017: حاول الحوثيون استهداف فرقاطة سعودية غرب مدينة الحديدة 
 
* يوليو 2017: استهدف الحوثيون ميناء المخا بزورق مفخخ بالمتفجرات
 
* يناير 2018: هدد الحوثيون مرار منذ هذا التاريخ بمهاجمة وتعطيل الملاحة في البحر الأحمر 
 
* أبريل 2018: حاول الحوثيون استهداف ناقلة نفط سعودية غرب ميناء الحديدة الاستراتيجي
 
* يوليو 2018: حاول الحوثيون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين ما دفع الرياض لتعليق تصدير النفط عبر باب المندب
 
*12 مايو 2019: استهداف 4 ناقلات نفط في المياه الاقتصادية الإماراتية 
 
* 13 يونيو 2019: استهداف ناقلتي نفط في مياه بحر عمان للمرة الثانية خلال 30 يوما


 
القواعد العسكرية في جيبوتي
 
* تستضيف جيبوتي ما لا يقل عن 6 قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها
 
* تعتبر القاعدة العسكرية الفرنسية أقدم قاعدة في جيبوتي؛ حيث يرجع التواجد العسكري الفرنسي في جيبوتي إلى عهد استقلال البلاد عام 1977م، فيما تستضيف جيبوتي منذ عام 2003 أكبر قاعدة عسكرية أميركية على مستوى القارة، وتضم أكثر من 3 آلاف عسكري  
 
* منذ عام 2014م تمتلك إسبانيا قاعدة عسكرية صغيرة لدعم العمليات في المنطقة فيما تملك اليابان قاعدة عسكرية صغيرة الحجم، ومكونة من 180 جنديًّا بمدرعات خفيفة 
 
* في أغسطس عام 2017 افتتحت الصين رسمياً أول قاعدة عسكرية خارج حدودها في جيبوتي فيماقالت مجلة «فوربس»الأميركية إنّ القاعدة الصينية تتميز بتحصينات فريدة تندر رؤيتها حتى في مناطق الحرب



 
العلاقات الأفريقية الإسرائيلية
 
* بدأت العلاقات الأفريقية الإسرائيلية مبكرا، حيث تعود إلى خمسينات القرن العشرين وبعد قيام إسرائيل بسنوات قليلة
 
* في حرب أكتوبر عام 1973 قامت 22 دولة أفريقية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل. وحتى ذلك الحين كانت 30 دولة من إجمالي 34 دولة أفريقية مستقلة قد قامت بقطع العلاقات 
 
* بعد اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل عادت العلاقات بشكل تدريجي مرة أخرى كما زادت هذه الوتيرة بعد اتفاقيات أوسلو ووادي عربة.
 
* تعمقت العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأفريقية خاصة مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي ووصلت إلى وجود عسكري واستخباراتي وأمني كبير مع بعض هذه الدول وعلى رأسها إريتريا وإثيوبيا وكينيا
 
* تصل العلاقات بين إسرائيل والدول الأفريقية إلى نحو 40 دولة ما بين علاقات كاملة وتمثيل دبلوماسي وعلاقات اقتصادية واسعة النطاق
 
* وجهت توجو دعواتها إلى 54 دولة أفريقية للمشاركة في القمة الإسرائيلية- الأفريقية، في نهاية أكتوبر 2017 وكان من المتوقع مشاركة ما بين 20-30 رئيس دولة أفريقية فيها، إلا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية أعلنت أنه تقرر إلغاء القمة حيث بررت تل أبيب إلغاء القمة بتصاعد الأحداث التي تشهدها المنطقة
 
* الدول العربية الأفريقية التي أقامت علاقة مع إسرائيل هي مصر والسودان، فيما قامت موريتانيا بقطع علاقتها مع تل أبيب عام 2009 كنتيجة لتداعيات الحرب على غزة، وترتبط المغرب بعلاقات اقتصادية قوية مع تل أبيب ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 150 مليون دولار بين 2014 و2017، وأشارت تقارير إلى وجود لقاءات متعددة بين مسؤولين مغاربة وإسرائيليين، في خطوة فسرها مراقبون بأن المغرب قد تكون إحدى الدول التي قد تقيم علاقات كاملة مع الدولة العبرية قريبا.