هل تحدث مواجهة بحرية مسلحة بين مصر وتركيا؟

بعد لقاء السيسي ومسؤول شركة «نافال غروب» الفرنسية لصناعة السفن الحربية

* تعزيز القوة البحرية ضرورة لحماية المصالح الاقتصادية وحماية حدود الدولة وتكوين قوة ردع ترهب الأعداء وتمنعهم من التفكير في الاعتداء على الدولة المصرية أو على مصالحها
* القوة العسكرية البحرية وتعزيزها هو في الأساس للدفاع ولكن من الممكن أن يكون هناك احتكاك من الجانب التركي في شرق المتوسط 
* التصادم هو آخر حل يتم اللجوء إليه بعد استنفاد كل الحلول السياسية والدبلوماسية واستتنفاد جهود السياسة الناعمة والسياسة الخشنة 
* الرئيس المصري لم يكن له أن يطلق التحذير شديد اللهجة «خط سرت- الجفرة»ما لم يكن يملك من القوة ما يستطيع أن ينفذ به هذا التحذير
* تعزيز قدرات الدولة العسكرية البرية والبحرية والجوية يؤدي إلى القدرة على فرض التوازن العسكري والاستراتيجي في المنطقة
* المواجهة العسكرية لأي طرف هي خسارة من جميع الجهات والأفضل هو تجنب المواجهة المباشرة إن أمكن ولكن مع التلويح دائما بالاستعداد والردع ومن الممكن التفاهم والوصول إلى حل بعيدا عن المواجهة
* عندما تحدث مواجهة مع الدولة التركية فلن تكون المواجهة معها بمفردها... هناك أطراف إقليمية تسعى وراء رؤية تدهور الدولة المصرية
* حدوث مواجهة عسكرية في المتوسط بين مصر وتركيا لا يمكن التنبؤ به فقد يحدث خطأ ما من شأنه أن يفرض المواجهة العسكرية وهذه الأشياء لابد من التعامل معها بحذر
* التورط في حرب في منطقة شرق المتوسط ليس في صالح الإرادة الدولية وبالتالي سيحاول الجميع تجنب حدوثها 
 

القاهرة: التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس إدارة شركة «نافال غروب»المتخصصة في مجال الدفاع البحري وبناء السفن والقطع البحرية العسكرية، خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الفرنسية باريس وتم التباحث حول آفاق التعاون المستقبلي، وتعزيز القدرات العسكرية البحرية المصرية، طبقا لما أعلنه المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، حول مجريات اللقاء وتأكيدات الرئيس السيسي على تقدير مصر للتعاون القائم مع الشركة الفرنسية وما تمثله القطع العسكرية التي تنتجها من إضافة لعملية تطوير وتحديث أسطول القوات البحرية المصرية... 
إعلان الرئاسة المصرية عن مضمون هذا اللقاء فتح الباب للتساؤلات حول مدى أهمية تطوير مصر لقدراتها البحرية، وهل تسعى مصر لتعزيز قدراتها البحرية العسكرية من أجل خلق حالة الردع الكافية؟ أم إن هناك صراعا أو صداما بحريا محتملا قد ينشب مع الجانب التركي، في ظل التشابك والتعقيد الدولي في منطقة شرق المتوسط، والتي تعد مصر ركيزة أساسية فيها؟ خاصة مع تواصل التحركات التركية في شرق المتوسط، والمرفوضة من قبل الاتحاد الأوروبي الذي بحث مؤخرا فرض عقوبات على تركيا اعتبرها البعض غير كافية لردع الجانب التركي، بما قد يسهم في استمرار تركيا في المزيد من إجراءاتها في المنطقة بما قد يخلق حالة من الصدام العسكري المباشر.
«المجلة»من جانبها حاولت استقراء المشهد، من خلال آراء بعض الخبراء العسكريين، والمتخصصين في مجالات الاستراتيجية والأمن القومي لمعرفة مدى تأثير تعزيز مصر لقدراتها البحرية، وهل يسهم ذلك في تمام عملية الردع؟ أم إن هناك احتمالية لنشوب نزاع مسلح قد ينشب بين تركيا ومصر وأطراف أخرى؟ وأن ما تقوم به مصر من تعزيز قدراتها البحرية يأتي في إطار منع حدوث هذا الصدام عن طريق خلق حالة من الردع تسهم في الحفاظ على مصالح مصر العسكرية والسياسية والاقتصادية الكبيرة في شرق المتوسط.


 

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس المجموعة البحرية هيرفي جيلو في باريس- صورة ارشيفية


 
الردع عن طريق امتلاك القوة 
في البداية، قال الخبير العسكري والاستراتيجي المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء محمد سلمان في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: القوة العسكرية وجدت أساسا للدفاع، والدفاع كما هو معروف هو دفاع عن حدود الدولة، كما أنه دفاع عن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدولة، فمثلا قناة السويس التي تمتد من بور سعيد على البحر المتوسط، إلى السويس الواقعة على البحر الأحمر، مع ما تمثله من قيمة اقتصادية للدولة المصرية لأنها أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، هي في نفس الوقت مهددة من المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بمعنى أنه من يسيطر على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ستكون له السيطرة على حركة العبور في قناة السويس، فلو تم إغلاق البحر الأحمر من المدخل الجنوبي عند باب المندب تتعطل قناة السويس وتخسر مصر الإيرادات التي كانت تحققها من عبور السفن في هذا المجرى الملاحي الهام، وهذه مصالح استراتيجية، مثلها مثل حقول البترول في شرق البحر المتوسط، فلم يكن لشركة «إيني»الإيطالية، التي اكتشفت حقل «ظهر»للغاز الطبيعي، أو أي شركة أخرى حصلت على امتيازات من الدولة المصرية للتنقيب عن البترول والغاز في شرق البحر المتوسط في المياه الاقتصادية المصرية، لم يكن لهذه الشركات أن تتسابق، وتتنافس في التنقيب عن البترول لصالح الدولة المصرية ما لم يكن لمصر القوة العسكرية القادرة على حماية هذه الشركات التي تعمل تحت المظلة المصرية، وطبقا للقوانين المصرية، فمن هنا كانت القوة البحرية ضرورة لحماية المصالح الاقتصادية، وحماية حدود الدولة، وتكوين قوة ردع ترهب الأعداء وتمنعهم من التفكير في الاعتداء على الدولة المصرية، أو على مصالحها.

 

المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء محمد سلمان.


وأضاف اللواء سلمان: كما قلنا، القوة العسكرية البحرية وتعزيزها هي في الأساس للدفاع، ولكن من الممكن أن يكون هناك احتكاك من الجانب التركي في شرق المتوسط، ولكن الأساس لهذه القوة هو الردع ورد العدوان، والقوة ليست للتصادم بها، فهذا ليس هدفا في حد ذاته، وخاصة بالنسبة للدولة المصرية لم يكن التصادم العسكري هدفا، أو مبتغى للدولة المصرية، والتصادم هو آخر حل يتم اللجوء إليه بعد استنفاد كل الحلول السياسية، والدبلوماسية، واستتنفاد جهود السياسة الناعمة، والسياسة الخشنة، ولكن عندما يفرض علينا الصدام، واستخدام القوة المسلحة، فلا بد أن نكون جاهزين لهذا الاحتمال، غير أن القوة في حد ذاتها هي ردع للآخرين لمنعهم من التعدي على المصالح المصرية، وهو الأساس بالنسبة لنا، فعندما وقف الرئيس في أوج انتصارات حكومة الوفاق بمعاونة الجانب التركي، والأموال القطرية، واستطاعوا فك الحصار عن طرابلس، وكانوا قادرين عسكريا على استكمال المهمة في القضاء على الجيش الليبي والوصول إلى المنطقة الشرقية الليبية، والوصول إلى الحدود المصرية الدولية، ولكنهم توقفوا عندما أعلن الرئيس المصري أن «سرت- الجفرة»خط أحمر، والرئيس المصري لم يكن له أن يطلق هذا التحذير شديد اللهجة ما لم يكن يملك من القوة ما يستطيع أن ينفذ به هذا التحذير، والدول الأخرى التي كانت تمثل تهديدا وقتها، وهم «حكومة الوفاق، وتركيا، وقطر»لم يكن لها أن تتوقف وتنصاع وترضخ لهذا التحذير ما لم تكن تعلم أن مصر قادرة على تنفيذ تحذيرها، وأنها قادرة على منع وتدمير أي تهديد يتعدى الخط الأحمر الذي تم فرضه في حينها، والنتيجة كانت كما رأينا، التوقف عن الهجوم العسكري والرضوخ، وبدء المحادثات التي تمت على مستويات كثيرة، وفي أماكن متعددة، وتحت مظلات مختلفة، ولكن في النهاية كان هناك اتجاه للقبول بالحلول السياسية، واحتمالية حدوث صدام عسكري مسلح بين مصر وتركيا هي احتمالات ضعيفة، ولكنها في نفس الوقت ليست احتمالات مفقودة تماما، وهذا متوقف على الجانب الآخر، لأن الجانب الآخر في بعض الأحيان له نزعات وتقلبات حادة في المزاج، خاصة، أن الدول التي تمثل تهديدا للدولة المصرية هي دول تحكم حكما فرديا يخضع للتقلبات، والمزاج العام لقادتها، وهذه الحالة المزاجية الفردية لا يمكن التنبؤ بكل ردود الفعل لديها، وعواقب قراراتها وأبعادها، ولذلك يبقى احتمال الصدام البحري أو العسكري المسلح احتمالا قائما، ولكنه يرتبط بالآخر وليس بالدولة المصرية لأن الدولة المصرية لا تعتدي على أحد. 

 

سفينة حفر تركية تنقب عن الغاز في شرق البحر المتوسط بالقرب من قبرص في يوليو 2019


 
فرض التوازن الاستراتيجي
من جهة ثانية، قال الخبير العسكري والاستراتيجي بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء عادل العمدة، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: نحن نعزز قدراتنا العسكرية البحرية لسبب تكتيكي يتمثل في أن نصف الحدود المصرية هي حدود بحرية حيث تشرف مصر على البحر الأحمر من الشرق، والبحر الأبيض من الشمال، ولدينا أهم ممر ملاحي في العالم وهو قناة السويس، وكل هذه الحدود البحرية تتطلب حماية، وليس شرطا أن تقوم مصر بتعزيز قدراتها العسكرية البحرية من أجل صراع مسلح، ولكن من أجل الردع، لأن الردع في حد ذاته هو أحد أساليب تحقيق النجاح، أو تحقيق النصر، فعندما تكون الدولة قوية لا يتجرأ أحد عليها، والدليل على ذلك أن مصر استطاعت أن تفرض التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وتعزيز قدرات الدولة العسكرية البرية والبحرية والجوية يؤدي إلى القدرة على فرض التوازن العسكري، والاستراتيجي في المنطقة، لأن مصر دولة فاعلة، وذات ثقل، ومؤثرة، كما أن الفكرة في تعزيز قدراتنا العسكرية البحرية ليست فكرة صراع مع تركيا، ولكن مواجهة أي تحدٍ من أي اتجاه، أيا كانت الدولة، ونحن لا نخطط على مجابهة دولة بعينها، ولكننا نخطط على اساس مجابهة كل التهديدات التي قد تطرأ من أي اتجاه، ولا نركز على عنصر واحد، ولكن نعمل حسابات لكافة التهديدات وليس تهديدا معينا، وبالتالي نحدد عناصر المجابهة اللازمة للحفاظ على الأمن القومي المصري والعربي، وبالتالي نحن نعزز قدراتنا العسكرية البحرية وفقا لـ«جيوبوليتكية مصر»من جهة، واتصالا بالدور المصري في الحفاظ على الأمن القومي المصري والعربي، لأن الجيش المصري هو أكبر قوة عسكرية في المنطقة.

 

اللواء عادل العمدة


وحول التحركات التركية في ظل التقارب المصري اليوناني، والتقارب المصري الفرنسي، وعدم قدرة الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات شديدة على تركيا، بما قد يدفع تركيا إلى استمرار تحركاتها في شرق المتوسط ما قد يخلق صداما عسكريا، قال اللواء العمدة: كل شيء متوقع بغض النظر عن كل هذه الاعتبارات نحن نجهز أنفسنا ونستعد ليس ربطا بأحداث أو متغيرات، ولكن طبيعة الحال تقتضي أن أرتقي بقدراتي في ظل تواجد مصر في منطقة ملتهبة لا نستطيع العيش فيها بشكل منفرد، ولا نستطيع تحييد أنفسنا عن الانطلاق لحماية أمننا القومي، ونحن نتخذ الإجراءات الكفيلة التي تكفل حماية أمننا، واستقرارنا، وحماية الإنجازات التي حققناها، ولا بد من الحفاظ على منجزاتنا، ولا نتركها دون حماية، فنحن لدينا إنجازات اقتصادية، ومشروعات قومية، وإنجازات أخرى تمت في مجالات متعددة، ووصلنا إلى 47 في المائة من التنمية المستدامة المرتبطة بالأمم المتحدة، والتي تم إنجازها في مدة وجيزة، ويظل أمامنا استكمال الـ50 في المائة الأخرى من التنمية المستدامة خلال عشر سنوات لتحقيق رؤية 2030، وهذا يعني أن مصر تفوقت على معايير الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة، والدليل على ذلك النجاحات المضطردة في جميع المجالات، بالإضافة إلى تحقيق وفرض التوازن الاستراتيجي، إضافة إلى النجاح في المجال الاقتصادي، وهذا يدلل على أن مصر تسير في الطريق الصحيح، في تحقيق أهدافها وغاياتها القومية التي ربطتها بالتنمية المستدامة المرتبطة بالأمم المتحدة طبقا لرؤية 2030، وفي النهاية أي صدام عسكري مباشر نحن مستعدون له، ومتأهبون له، ولكن هناك حالة من الردع تمنع هذا الصدام المباشر ولدينا الدليل على ذلك عندما تم تحديد خط «سرت- الجفرة»كخط أحمر، لم يستطع أحد تجاوزه، ولذلك يمكن القول إن مصر استطاعت فرض التوازن الاستراتيجي من جهة، كما استطاعت تحجيم أي قوة من الاعتداء على أي دولة من دول الجوار الجغرافي نتيجة وجود القوة العسكرية المصرية، ومعنى ذلك تحقيق حالة الردع، وهذا مطلوب، كما أن تحقيق حالة الردع هذه لم تتم من فراغ ولكن ربطا بعناصر القوة المستمدة من الدولة المصرية.

 

اللواء جمال الدين أحمد حواش


 
الحرب خسارة لجميع الأطراف ويكفي الردع
فيما قال أستاذ إدارة الأزمات بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء جمال الدين أحمد حواش، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: المواجهة العسكرية لأي طرف هي خسارة لجميع الجهات، والأفضل هو تجنب المواجهة المباشرة إن أمكن، ولكن مع التلويح دائما بالاستعداد والردع، ومن الممكن التفاهم والوصول إلى حل بعيدا عن المواجهة، وعندما تحدث مواجهة مع الدولة التركية هل ستكون المواجهة معها بمفردها؟ هناك أطراف إقليمية تسعى وراء رؤية تدهور الدولة المصرية وهذا لا بد أن يوضع في الحسبان، ولذلك لا بد أن تكون قوة مصر قادرة على الردع، وتوضع هذه الرؤية امام محبي ودعاة السلام، وأيضا أمام دعاة الحرب، لأن الجيش المصري هو الوحيد الذي حقق الانتصارات على أكبر القوى العسكرية في الشرق الأوسط، وهناك من يسعى إلى الإيقاع بالجيش المصري، وتحقيق الردع ليس بالكلام، ولكن لا بد من قوة تدعم هذا الخيار، ومصر تحاول تحقيق نظرية الردع بتعزيز القوة العسكرية البحرية لها، كما يجب تجنب المواجهة العسكرية بأية طريقة، إلا إذا كانت المواجهة حتمية، وفي هذه الحالة لا بد أن أحيد جميع القوى المتواجدة في منطقة البحر المتوسطن فمن ليس معي، يجب أن لا يكون ضدي، ففي حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، قام وزير الخارجية المصري محمد حافظ إسماعيل بجولات مكوكية إلى جميع بلدان المنطقة للتمهيد للمعركة، وحشد الدول الصديقة لمساندة مصر، أو تحييدها على الأقل ومنعها من الوقوف ضد مصر خلال الحرب، وهنا في نفس السياق كي نختار المكان أو الظرف المناسبين لا بد من تأمين الدولة المصرية من حيث تأمين الدوائر الاستراتيجية للأمن القومي المصري سواء الدائرة الأولى أو الثانية أو الثالثة وهكذا، وحدوث مواجهة عسكرية في المتوسط بين مصر وتركيا، لا يمكن التنبؤ به، لأنه في هذا السياق ليس هناك شيء مضمون فقد يحدث خطأ ما من شأنه أن يفرض المواجهة العسكرية مثل خطاب يتم تفسير إحدى العبارات فيه تفسيرا خاطئا، وهذا قد يكون سببا لاندلاع الحرب، وهذه الأشياء لا بد من التعامل معها بحذر.

 

اللواء حمدي بخيت


 
قراءة مستقبلية للتهديدات
ومن جهته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء حمدي بخيت في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: الاتفاق المصري مع شركة «نافال غروب»الفرنسية المتخصصة في مجال الدفاع البحري وبناء السفن والقطع البحرية العسكرية، يأتي في إطار تعزيز القدرات العسكرية البحرية المصرية، وأعتقد أن القدرة على مواجهة الأطراف لا تأتي بين يوم وليلة، ولكنها تأتي من خلال القراءة المستقبلية للتهديدات، الآن منطقة شرق المتوسط منطقة ملتهبة، وأصبحت المصالح الاقتصادية للدولة المصرية في هذه المنطقة مصالح كبيرة وتحتاج إلى حماية، وبالتالي يجب أن تقوى القوات البحرية. وجاء هذا الاتفاق على خلفية تقوية القوات البحرية بحيث تكون قادرة على التصدي للنهديدات الموجودة في شرق المتوسط، ونحن دولة في الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، وقد يحدث عليها اعتداءات، وعندما تحصل علينا الاعتداءات فلن يتدخل الاتحاد الأوروبي ويجب حماية أنفسنا بأنفسنا، لأن الاتحاد الأوروبي له أسلوبه في حماية مصالحه، عن طريق فرض العقوبات وغيرها، لكن نحن لا بد أن نعتمد على قوتنا، وتشكيل قوة بحرية تشكل ردعا لأي طرف يهدد مصالحنا الاقتصادية في البحر المتوسط، وتمكننا من حماية سواحلنا وحدودنا البحرية.


 

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار


 
فرض السلام بالقوة 
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء مدحت عواد مصطفى الشريف، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: أعتقد أن منطقة شرق المتوسط، بل ومنطقة الشرق الأوسط عامة هي منطقة متقلبة وهناك الكثير من التقلبات بها، ورأينا الكثير من الأمور وضح فيها أن القوة العسكرية هي الحاسمة، حتى لو لم تكن عن طريق التدخل المباشر، ولكنها تعد أحد اساليب الردع، وأن من لديه قوة فهو في مأمن من محاولات التعدي على مصالحه، ولذلك على من يفكر في تهديد دوائر الأمن القومي المصري أن يفكر أكثر من مره قبل الإقدام على أية خطوة، وعليه أن يعلم أن هناك قوة يمكنها أن تردعه وهذا في حد ذاته نوع من أنواع فرض السلام بالقوة، وهناك أطماع في شرق المتوسط، إضافة إلى الساحة المتفجرة في ليبيا والتدخلات العديدة من دول مختلفة، والتنظيمات الإرهابية المتواجدة على أراضيها، والتي يمكنها أن تؤثر على الأمن القومي المصري، وهو ما دفع رئيس الجمهورية لإطلاق تحذير وتحديد خط أحمر يمتد من «خطسرت- الجفرة» وهذا التحذير ألزم الجميع سواء تركيا، أو قطر، أو الميليشيات المسلحة بعدم الاقتراب من هذا الخط، وهذا يدل على أن مصر لديها قوة ردع كافية أن تردع كل من يحاول تجاوز هذا الخط، وهذا التحذير في حد ذاته جعلنا نخرج خارج إطار المعارك والقتال وهذا يكفي، وفي شرق المتوسط رأينا حادثا خلال المناورات المصرية اليونانية التي جرت الأسبوع الماضي من محاولة قطعة بحرية تركية الدخول في كامل مجال المناورات وقامت قطعة بحرية مصرية بمواجهتها مما أدى لانسحابها فورا، وهذا مثال بسيط على تحقيق الردع، وهذه أمثلة بسيطة، فما زال لدينا باب المندب والتوترات التي تسببت فيها جماعة الحوثي، وتدخلات أخرى مختلفة يمكن عن طريقها أن نتنبأ بمشاكل قد تحدث في هذه المنطقة وهناك قواعد عسكرية لبعض الدول في هذه المنطقة مثل جيبوتي والتي تقع في مواجهة باب المندب والقرن الأفريقي كل ذلك يلزم مصر بأن يكون لديها قوة عسكرية تكون جاهزة للتصدي لأي أخطار قد تؤدي إلى تورط أطراف بهذه المنطقة في صراع عسكري.
وأضاف الشريف، التحركات التركية في شرق المتوسط التي دفعت الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات عليها خلال اجتماع جرى منذ عدة أيام هذا الاجتماع لا يمكن القول بفشله كما يروج البعض، ولكن فرض عقوبات بسيطة على تركيا يمكن اتخاذها قاعدة لفرض عقوبات حقيقية، وأعتقد أن هذا الإجراء جعل وتيرة التصعيد التركي تقل خلال الأيام الماضية، كما أن محاولة تركيا التورط في نزاع عسكري مع دول أوروبية في شرق المتوسط ودول أعضاء في حلف الناتو، ومحاولة استفزاز مصر، هي في حد ذاتها يجعلها تخرج خارج الإطار المتعارف عليه دوليا، بمعنى أن تركيا عضو في حلف الناتو، فلو دخلت في صراع مع مصر، فعلى دول الحلف مساعدتها، ولكن تركيا خرجت بعيدا عن هذا الإطار وتتحرش بدول أعضاء في حلف الناتو، والاتحاد الأوروبي، ومصر لديها اتفاقات ترسيم حدود مع اليونان على أرض الواقع، لم تشارك فيه تركيا ولم تشارك أية دولة من شرق المتوسط في اتفاقيات لترسيم الحدود البحرية عدا ليبيا، والتي تعد اتفاقية لا قيمة لها، وهي مجرد اتفاقية «إعلامية»ليس لها قيمة على أرض الواقع، بالنسبة لدول شرق المتوسط، ولا أحد يعترف بها، كما أن تركيا تصدر الأزمات في ليبيا، وسوريا، وشرق المتوسط وتورط مرتزقة وميليشيات مؤجرة في هذه الصراعات، كل ذلك ما هو إلا محاولة للمساومة والحصول على مكاسب غير شرعية من دول مختلفة، وأضاف الشريف، القوة العسكرية كما يقال في العلوم العسكرية طبقا للمدرسة الواقعية التي تقول إن القوة المسلحة فقط هي العنصر الأساسي، ومع وجود نظريات سياسية أخرى لحسم الصراعات على أرض الواقع، إلا أننا نعودة مرة أخرى للنظرية الواقعية وأن القوة المسلحة مؤثرة، ولكن ليس التأثير الكامل، فالعلاقات السياسية لها تأثير أيضا، والتحالفات في المنطقة لها قيمة كبيرة جدا، والعلاقات الدولية وتأثيراتها مع الدول الكبري تحسم هذا الأمر، فنظرية التفوق الإسرائيلي أخذتها إسرائيل بحوالي خمسة بنود منها القوة العسكرية المسلحة المتفوقة في المنطقة، والتي تحاول إسرائيل الحفاظ عليها حتى الآن عن طريق التفوق التكنولوجي وليس العددي، ثم التحالفات مع الدول الكبرى وهي نقطة مهمة، مثل تحالفها مع بريطانيا، وحاليا مع الولايات المتحدة الأميركية، ومع تغير الإدارة الأميركية من «جمهورية»إلى «ديمقراطية»فسوف تحدث بالتأكيد تغيرات في هذه المنطقة، ومصر من جانبها تتبنى نظرية تنوع مصادر السلاح وهو ما يعطي مصر حرية اتخاذ القرارات التي تتسم بالكثير من المرونة. وفي النهاية الصدام بين مصر وتركيا لو حدث فلن يكون صراعا بحريا فقط، ولكن سوف تتداخل الأسلحة الأخرى، ولكن دعنا نقول إن التورط في حرب في منطقة شرق المتوسط ليس في صالح الإرادة الدولية، وبالتالي سوف يحاول الجميع تجنب حدوث حرب في منطقة شرق المتوسط، خاصة مع وجود دول في حلف الناتو، ودول من المنطقة لها تأثير على المنطقة ولها أبعاد إقليمية مثل مصر، والمملكة العربية السعودية، ودول الخليج، والصين نفسها ستكون أكثر حرصا على عدم نشوب هذا الصراع، إضافة لتهديد الملاحة البحرية الدولية وقناة السويس وبالتأكيد نشوب مثل هذا الصراع، سوف يحدث مشاكل كبرى، العالم في غنى عنها، خاصة في ظل ما تعرض له الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كورونا، ولذلك فإن الإرادة الدولية ستسعى لتجنب الحرب، ولكن من الوارد حدوث تحرشات بين الحين والآخر كما رأينا خلال المناورات المصرية اليونانية، ودخول سفينة تركية في منطقة المناورات، وتصادم السفينة المصرية معها، وإخراجها من المنطقة، ولكن الحرب لها معايير أخرى.