رجال وسيدات أعمال لبنانيون يقيّمون 2020

لبنان يعاني من أزمة مالية واقتصادية واجتماعية وصحية غير مسبوقة... والحلول ليست صعبة
1- مجموعة من الصور لمواطنين لبنانيين في جميع أنحاء البلاد،يعرضون محتوى ثلاجاتهم حيث أدت الأزمة الاقتصادية في لبنان إلى انهيار العملة المحلية والقوة الشرائية ، مما أدى إلى إغراق قطاعات كاملة من السكان في براثن الفقر كما يتضح من وجود ثلاجات شبه فارغة في العديد من الأسر.(غيتي)

* الحلو: نخوض عملية وجود لاستمرار عمل شركاتنا 
* البزري: لبنان خسر 18 سنة من النمو الاقتصادي
* رسلان: اعتمادنا على أهل السياسة لن يصل بنا إلى أي مكان
* وزان: أتمنى عودة الأوادم الذين هاجروا لنبني لبنان معاً

بيروت: يعاني لبنان من أزمة مالية واقتصادية واجتماعية وصحية غير مسبوقة، وهذه الأزمة نجمت عن تراكمات وخلافات سياسية حصلت بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية سنة 2016 بين تياره السياسي الذي يتزعمه صهره جبران باسيل مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل، حول الإصلاحات الضرورية في قطاعي الكهرباء والاتصالات، والتي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات الشعبية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 وأدت إلى استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري وتشكيل حكومة اللون الواحد التي رعاها الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر برئاسة الأستاذ الجامعي حسان دياب وهذه الحكومة الخاضعة لمشيئة حزب الله ارتكبت أخطاء مميتة بسياستها تجاه الدول العربية والغربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص مما أدى إلى عزل لبنان دولياً وعربياً، وخصوصا بعد تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية بعد تدخله في الحرب السورية وفي أحداث العراق ودعمه للميليشيات الحوثية في اليمن وزرعه شبكات إرهابية في الكويت والبحرين وبعض الدول الأوروبية.  
اليوم ونحن نودع سنة 2020 من دون أسف، وبعد أن دخل لبنان في المجهول بعد انهيار قطاعه المصرفي الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد اللبناني وهوت العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي مما أدخل البلد في نفق مظلم بعد إفلاس مئات المؤسسات والشركات وارتفاع نسب البطالة وعدد الفقراء بشكل كبير وإقدام آلاف الأطباء والممرضين وخريجي الجامعات على الهجرة، ومع ذلك استمرت الطبقة الحاكمة في سياستها الفوقية وكأنها تعيش في كوكب آخر؛ إذ لا هم لها سوى تأمين مصالحها الشخصية ومصالح الأقارب والمحاسيب وثابرت على انتهاج هذه السياسة رغم الكارثة التي حلت في العاصمة بيروت بعد الانفجار النووي الذي وقع في المرفأ يوم الرابع من شهر أغسطس (آب) الماضي، وأدى إلى تدمير نصف العاصمة ودفع حكومة اللون الواحد إلى الاستقالة.
هذه الصورة القاتمة التي تخيم على البلد كيف يراها وينظر إليها رجال وسيدات الأعمال في لبنان، وما هي المشاكل التي تواجههم في أعمالهم ومشاريعهم، خصوصا بعد فشل المبادرة الفرنسية الداعمة لتشكيل حكومة مهمة برئاسة سعد الحريري لإخراج لبنان من أزمته.
«المجلة» طرحت هذا الموضوع على نقيب المقاولين المهندس مارون الحلو، ورئيس غرفة التجارة الدولية في لبنان وجيه بزري، ورئيسة المجلس اللبناني للسيدات القياديات السيدة مديحة رسلان، وعضو مجلس إدارة تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم السيدة سوسن وزان، وخرجت بالأجوبة التالية:


 
ننتظر حكومة تخفف آلام اللبنانيين
في هذا السياق يقول مارون الحلو: لم تكن سنة 2020 سنة عادية، فقد حملت في أيامها أحداثاً كارثية منها تدني القيمة الشرائية للنقد الوطني بشكل مفجع، وحجز ودائع المواطنين في المصارف، ورافق ذلك تعاميم مصرفية جائرة... ولعل أعظم الكوارث كان تفجير مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب).
وإذا دخلنا في عرض أحداث هذا العام نجد أن الأزمة السياسية هي السبب الرئيسي في كل ما آل إليه الوضع. إذ لم تتمكن أي حكومة من إدارة رشيدة للبلد تنقذه من الانهيار في كل قطاعاته الاقتصادية والإنتاجية، بل العكس فقد ساهمت بدفعها إلى التدهور والإفلاس حيث شهدنا إقفال العديد من المؤسسات والشركات، مما رفع نسبة العاطلين عن العمل إلى أكثر من 50 في المائة، ونسبة الفقر إلى أكثر من 60 في المائة.
خلال هذا العام وأمام هذا الواقع المؤلم، كنا دوما «نأمل ومع كل محاولة لتشكيل حكومة جديدة أن يحصل اختراق لجدار الأزمة السياسية بولادة حكومة إنقاذ من اختصاصيين لتكون مع حلول الأعياد المجيدة بريق أمل للبنان واللبنانيين. لكن ذلك لم يتحقق، وبقي عدم الاستقرار ملازماً ليومياتنا والخوف من حصول مستجدات أمنية ما زال قائما».
في أي حال فإنني ما زلت آمل بنجاح المبادرة الفرنسية كي تفتح كوة في جدار الأزمة السياسية بحيث تقلب المشهد السياسي من السوداوية إلى الإيجابية، ويتم تشكيل حكومة تضم أشخاصاً لديهم الكفاءة والخبرة والقدرة والمعرفة ونظافة الكف وتكون بعيدة عن النزاعات السياسية التي تعطل فاعلية أي وزارة في ظل التجاذب الشديد الحاصل بين السياسيين.
في موازاة ذلك، فإن الأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهدها لبنان لم تأتِ من عبث، حيث يعتبر الفساد في الإدارات والمؤسسات أحد أهم أسبابها، الأمر الذي أوصل الوضع الاقتصادي إلى هذا الانهيار فيما لا تلوح في الأفق أي بوادر حلحلة كي تستعيد القطاعات الاقتصادية عافيتها.
إن هذا الواقع انعكس بشكل ملموس على قطاع المقاولات، ولهذا أطلقت عدة صرخات لإنقاذه خصوصاً وأن تأثير التّدابير القاسية والاستثنائية من قبل المصارف فضلاً عن تردي وضع الدولة المالي والنقدي جعلنا في قلب الانهيار. فنحن اليوم نخوض معركة وجود لتأمين استمرارية شركاتنا ومؤسساتنا ولن نقبل بإقفالها وتشريد العاملين فيها، لأننا جزءُ لا يتجزأ من القوة الاقتصادية، وقد سجلت هذه المهنة السامية خلال عشرات السنين العديد من النجاحات في لبنان والدول العربية وأفريقيا..
إلى ذلك، لا ننسى أن إقفال البلد كما كل دول العالم عدة أشهر بسبب انتشار فيروس كورونا جعل الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، لكن المهم الآن أننا وصلنا مع نهاية هذا العام إلى طرح عدة لقاحات ضد فيروس كورونا نأمل معها أن نجتاز هذه المرحلة الموجعة التي أفقدتنا الكثير.
إن كان النصف الأول من 2020 قد حمل الكثير من الهموم للقطاعات الاقتصادية، فإن النصف الثاني كان الأسوأ، حيث حلت فيه كارثة انفجار المرفأ الذي دمر قسما من تاريخ بيروت إن على صعيد النسيج الاجتماعي أو في المباني التراثية؛ وطال التدمير أحياء بكاملها مثل المدور والكرنتينا والبدوي ومار مخايل والرميل والجميزة، وامتدت تداعياته إلى الأشرفية وبرج حمود والباشورة وزقاق البلاط، وسائر أحياء المدينة، مخلفة وراءها أكثر من 200 قتيل و7000 جريح، بالإضافة إلى تدمير ما يقارب 300 مبنى تدميرا كاملا وتضرّر آلاف المنازل ومئات المؤسسات والمحال التجارية وتهجير عشرات الآلاف من السكان.
وأود الإشارة هنا إلى أن نقابة المقاولين وقفت بكامل جهوزيتها إلى جانب كافة أجهزة الدولة والسلطات الرسمية والهيئات المدنية للملمة ذيول الكارثة، بالتعاون مع بلدية بيروت والهيئة العليا للإغاثة والنقابات والجيش اللبناني قمنا بمسح شامل للأضرار وتحديد الأبنية الآيلة إلى السقوط، بالإضافة إلى مسح الأبنية التراثية القديمة. كما وضعنا آلياتنا بتصرف هيئات الإغاثة والأجهزة الرسمية والبلديات لرفع الركام في شوارع بيروت وسائر المناطق المنكوبة. كما باشرنا سريعا «بأعمال التدعيم للمباني الأكثر تضررا»لتفادي ما قد يسبب كوارث جديدة.
في ظل التناقض السياسي الحاصل ومع انعدام التفاهم بين الأطراف لا أرى شخصيا في الأفق أي مبادرة سحرية أو إمكانية للخروج من هذه الفجوة العميقة. فلا استنهاض جذري وتام للدولة لأن ذلك يتطلب رؤية شاملة قائمة على برنامج عمل زمني وقدرات مالية كبيرة بالإضافة إلى تغيير شامل للأداءالسياسي لإجراء إصلاحات جذرية والقيام بتعديلات بنيوية. لكن من الصعب أن يحصل ذلك مع هذه الطبقة السياسية التي أثبتت عجزها وقصر نظرها.
ومع اقتراب الأعياد أود التأكيد على أن الشعب اللبناني شبع على مدار السنوات الماضية من انعدام تحمل المسؤولية وتبادل الاتهامات من قبل السياسيين وعدم المحاسبة. كل ما نأمله هو تأليف حكومة للعودة تدريجيا إلى وضع يخفف آلام اللبنانيين ويعطيهم أملا بإمكانية إعادة بناء لبنان وسد الثغرات التي أحدثتها سنة 2020 المشؤومة.

 

وجيه البزري


 
إصلاح إداري ومالي
من ناحيته، اعتبر البزري أن العام 2020 أرخى بثقله على اللبنانيين بأحداثه المتسارعة والمتعبة والتي ضربت أسس المجتمع اللبناني اقتصادياً واجتماعياً، حيث شهدنا أحداثاً وتطورات سيعاني اللبنانيون من آثارها لفترة طويلة من الزمن، ناهيك عن جائحة كورونا التي ضربت أكبر اقتصادات العالم وأدت إلى أكبر انكماش اقتصادي في التاريخ، فما بالك من تأثيرها على الاقتصاد المترنح والذي عانى ما عاناه بسبب سياسات اقتصادية ونقدية فاشلة وغياب الخطط الاقتصادية القابلة للتطبيق في القطاعات كافة.
يعاني لبنان من أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة تفاقمت بشكل كبير مع بدء الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أكتوبر 2019 من أجل تحسين مستوى المعيشة وتغيير النظام الطائفي ومحاربة الفساد، وما استتبعها من تضييق خناق المصارف على اللبنانيين بسحب ودائعهم من العملات الأجنبية وارتفاع سعر صرف الدولار بشكل جنوني مقابل الليرة اللبنانية حيث وصل لمعدلات غير مسبوقة تدنت معها القدرة الشرائية للمواطن إلى أدنى مستوياتها.
ولتكتمل هذه الحلقة أتى انفجار المرفأ في أغسطس الماضي ليقضي على ما تبقى من آمال بإمكانية تحسن عجلة الاقتصاد لناحية منح تسهيلات مصرفية للمصدرين يمكن من خلالها الحصول على العملات الأجنبية التي قد تساعد في بعض التعافي، فخسر العديد من اللبنانيين أرواحهم وممتلكاتهم وأرزاقهم.
ومؤخراً بدأ الحديث عن رفع الدعم عن السلع الأساسية: الدواء - الطحين - المحروقات، وهي خطة إن أقرت فسوف تضرب ما تبقى من أمان اجتماعي.
إن لهذه الأحداث تداعيات مخيفة على الوضعين الاقتصادي والمالي، ناهيك عن الوضع الاجتماعي والذي ينذر بالأسوأ. فالاقتصاد يعاني من ركود شديد نظراً إلى شحّ الدولار، وسيكون على الاقتصاد التكيّف مع تراجع الواردات، ومحركات الاقتصاد اللبناني المتمثلة بالقطاعات الثلاث: العقارات والبناء، والتمويل، والسياحة في موت سريري بسب الأزمة الحالية كما أن سعر الصرف مرشح لمزيد من التدهور نظراً للتطورات الراهنة.
لقد دفعت المؤشرات الاقتصادية المحلية مؤسسات التصنيف الدولية وصندوق النقد الدولي إلى اعتبار لبنان متجها إلى تسجيل أسوأ أداء اقتصادي على المستوى الإقليمي، وإن صحّت توقّعات صندوق النقد لهذه السنة، فستكون البلاد قد خسرت ثلثي اقتصادها في عام واحد، وسيكون الناتج المحلّي قد عاد إلى مستوياته في العام 2002، أي إنّ لبنان سيكون قد خسر 18 سنة من النمو الاقتصادي.
بسبب هذه الأزمة أصبح السلم الاجتماعي مهدداً برمته، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة، حيث خسرت الرواتب أكثر من 80 في المائة من قيمتها. وارتفعت معدلات البطالة في لبنان بعد تزايد تسريح العمال والموظفين وإقفال مئات الشركات والمؤسسات دون سابق إنذار، وذلك بذريعة الحد من الخسائر المالية بعد تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وإخفاق السلطات المعنية في الحد من الخسائر ونزيف القطاعات الإنتاجية وطرد العمال والموظفين.
لقد اعتمد اقتصاد لبنان خلال العقود الثلاثة الماضية على السياحة والخدمات وفي مقدمتها الخدمات المالية. وأهمل تفعيل قطاعاته الإنتاجية مجددا كالزراعة والصناعات التحويلية الخفيفية ومختلف الحرف اليدوية.
إن إيجاد حلول لما سبق وعرضناه يتطلب وضع خطة اقتصادية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار مكامن الخلل التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة وبالتالي الخروج من هذه الدوامة وهو أمر ممكن إذا تم التطرق إلى الأساسيات التالية:
- مكافحة الفساد وتفعيل الرقابة والمحاسبة
- وضع الخطط الزمنية لحل مشاكل القطاعات المنتجة ( الكهرباء مثلاً)
- دعم الصناعة اللبنانية والزراعة وحمايتها من المنافسة الأجنبية عن طريق إعادة النظر بالاتفاقيات التجارية.
- التفاوض مع المؤسسات المانحة لحل مشكلة الدين العام.
- تطوير النظام الضريبي
- الشروع في عملية إصلاح إداري ومالي.
إن البدء بتطبيق هذه الحلول أو بعضها ليس بالأمر الصعب إن وجدت النية السليمة لذلك، وأي تأخير بالمعالجة يعني ضياع المزيد من الفرص، وزيادة في الهجرة وتفريغ البلد من العقول، وبالتالي عندما ينهار النظام الاقتصادي وتغلق الشركات ويهاجر رأس المال البشري، يصبح من الصعب للغاية على أي اقتصاد أن يتعافى، لأن محركات هذا التعافي لن تكون موجودة.

 

مديحة رسلان


 
القطاع الخاص هو الحل
بدورها اعتبرت مديحة رسلان أن «الوضع الاقتصادي في لبنان صعب جداً، لأن العجلة الاقتصادية بدأت بالتراجع منذ انطلاق الثورة في 17 أكتوبر، حيث تأثر القطاع المصرفي الذي هو العمود الفقري للاقتصاد الوطني، فهذا القطاع فقد الثقة داخلياً وخارجياً مما أثر على عامل الاستثمار في لبنان، ولقد تردى الوضع أكثر بعد استقالة الحكومة وتراجع سعر صرف العملة الوطنية من 1500 ليرة إلى 8200 ليرة حالياً، فهذا التراجع الحاد أثر على كل القطاعات الاقتصادية وسبب أزمة سيولة بعد أن باتت للدولار أسعار مختلفة ما بين المصارف والسوق السوداء ومصرف لبنان، هذا الواقع خلق تحديات كبيرة أمام سيدات ورجال الأعمال، وخصوصاً لناحية تأمين العملة الصعبة للاستيراد.
الثورة محقة ونحن نحتاجها لكن ما حصل من بعض المندسين أدى إلى ضرب العجلة الاقتصادية، ودفع العديد من رجال الأعمال إلى تجميد نشاطهم كما شلت حركة السياح من الخارج وبصورة خاصة من دول الخليج العربي والكل يعلم أن القطاع السياحي هو من أكثر القطاعات التي تؤمن دخول العملات الأجنبية إلى البلد، والمحزن أن الوضع الاقتصادي تدهور أكثر مع وصول جائحة كورونا في شهر مارس (آذار)، فهذه الجائحة أصابت قطاعات التجارة والسياحة والخدمات في الصميم ودفعت العديد من الشركات والمؤسسات للإقفال وصرف الموظفين والعمال ومن صمد اضطر إلى خفض الرواتب 50 في المائة وتوجت الأزمة بالانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت ودمر قلب العاصمة وآلاف المؤسسات والمكاتب والبيوت الأثرية والتراثية، وأود أن أشير إلى أن معظم مكاتب ومؤسسات سيدات الأعمال تقع في تلك المنطقة ونحن كمجلس بادرنا إلى تقديم مساعدات مالية للأعضاء لإعادة ترميم مؤسساتهم ومكاتبهم، لأن القطاع الخاص هو خلاص لبنان، لأننا إذا اعتمدنا على أهل السياسة لن نستطيع أن نصل إلى أي مكان.
اليوم التحديات كبيرة وكثيرة في لبنان ونعيشها كل يوم، لكن لدينا عنصر إيجابي حصل من جراء انخفاض الليرة إذ قد يساعد هذا العنصر في خلق فرص عمل وجذب استثمارات جديدة للبلد بسبب انخفاض كلفة الإنتاج وكلفة اليد العاملة وهنا أود أن أشير إلى أن العنصر البشري في لبنان متفوق بعمله في المنطقة وهذه هي بقعة الأمل التي يجب أن نتكل عليها من أجل جذب استثمارات جديدة لكن التحدي الذي يواجهنا هو الأزمة السياسية التي تحد من عزيمتنا لجذب استثمارات جديدة وهذه الأزمة لا تحل إلا سياسياً وعلى القطاع الخاص أن يضغط على السياسيين وخصوصاً أن هناك شركات قادرة وعندها الكفاءة لكنها تعاني من الواقع السياسي، وهنا أود أن أدعو المغتربين سيدات ورجال الأعمال للدخول في شراكات مع القطاع الخاص في البلد لإتاحة الفرصة لزيادة الصادرات لأن البلد بحاجة إلى العملة الصعبة التي تحرك العجلة الاقتصادية،وحسب معلوماتي هناك شركات أجنبية فتحت مكاتب تمثيل لها في لبنان لأن الكلفة متدنية واليد العاملة رخيصة وهم يسعون من خلال هذه المكاتب إلى التوجه لدول المنطقة، أما في الشق السياحي فالكل يعلم أن المنافس الأول للبنان في السياحة هي تركيا. اليوم الأسعار في لبنان أصبحت متساوية، ولكن حتى نستطيع أن نجذب السياح يجب أن تحل الأزمة السياسية فهذه الأزمة حولت البلد إلى جزيرة معزولة عن محيطها فهناك مقاطعة غير معلنة للبنان سياسياً وسياحياً ونحن على خصام مع كل الدول الشقيقة والصديقة وخصوصاً دول الخليج العربي، فالسياسة المتبعة أبعدت عنا كل دول المنطقة وساعدت إسرائيل على إبرام اتفاقيات سلام مع بعض الدول العربية، نحن يجب أن ننظر إلى هذا الموضوع ونفتش عن طرق جديدة لتسويق بلدنا ومنتجاتنا وخدماتنا حتى نعود إلى أجواء المنافسة.
الأجواء التي نعيشها اليوم ليست سهلة لكن الأمل كبير بالشعب اللبناني، لأن حكام هذا البلد للأسف بلا مسؤولية، وآخر همهم البلد والشعب، من أجل ذلك نحن كقطاع خاص يجب أن نعمل بطريقة جديدة حتى نحرك العجلة الاقتصادية، وآمل أن تمر هذه الأزمة وأن نتعلم من الأخطاء التي حصلت والطريقة التي كنا نتبعها بأنها غير صحيحة ولا تبني وطناً، نحن بحاجة إلى لبنان وطني جديد نتركه للأجيال القادمة.

 

سوسن وزان


 
محاكمة الفاسدين والتفاوض مع صندوق النقد
من ناحيتها، اعتبرت سوسن وزان أن: السياسات الاقتصادية المتبعة منذ سنوات في إدارة البلد انعكست سلبا على القطاعات الاقتصادية وعلى أعمال مؤسساتنا، وقد تفاقم الوضع خلال السنتين الماضيتين بعد اندلاع الثورة الشعبية أواخر سنة 2019 إلى أن وصلنا هذه السنة إلى مرحلة الانهيار، وخصوصا بعد انهيار سعر صرف الليرة وما تبعه من إجراءات قاسية من قبل المصارف، إذ احتجزت أموال المودعين بحيث لم نعد نجرؤ على وضع أموالنا المحصلة في البنوك حتى نستطيع تسيير عمل مؤسسساتنا، وهنا أود أن أشير إلى أنه لولا تفهم موظفينا للأوضاع التي نمر بها واستمرارهم بالتضحية لكنا اليوم ضمن المؤسسات التي أقفلت.
لذلك إذا عدنا للأحداث التي مرت هذه السنة بدءا من انتشار جائحة كورونا التي شلت مفاصل القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، وخصوصا قطاع الخدمات، ومن ثم الانفجار الكبير في مرفأ بيروت الذي أدى إلى مقتل وجرح الآلاف وشرد العائلات من منازلهم ورجال الأعمال من مكاتبهم ومؤسساتهم وهذا الانفجار هو الذي دفع الحكومة للاستقالة مما زاد الأمور تعقيدا، فنحن اليوم نواجه صعوبات في تأمين المواد الأولية واضطررنا إلى تقليص الإنفاق بشكل كبير ولم نعد نستطيع القيام بتخزين أي مواد إضافية.
من أجل ذلك أنا أنظر بسلبية إلى المستقبل القريب والمطلوب قيام دولة قوية وعادلة تساهم في إخراجنا من النفق المظلم الذي نحن فيه.
وأتمنى أن يتم تشكيل حكومة جديدة تقوم فورا بإنجاز الإصلاحات المطلوبة محليا ودوليا وأن تحاكم الفاسدين وتباشر التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات تساعد البلد على النهوض وتكبح جماح الدولار وتعزز عملتنا الوطنية، وأتمنى عودة الأوادم الذين هاجروا من البلد لعلنا ننقذ لبنان سويا من هذه الأزمة القاسية.