لبنان... سيناريوهات متشائمة في 2021

استعدادات حزب الله للانهيار الكبير: أنظمة مالية ومؤسسات رعاية اجتماعية بديلة للدولة
* أكثر من نصف سكان لبنان سيصبحون فقراء بحلول 2021
* جزء من استراتيجية حزب الله هي بشكل أساسي لإبقاء المجتمع الشيعي تحت السيطرة
* عطاءات حزب الله ليست فقط لإشباع الأفواه لكنها مجدداً لشراء الولاء
* لقمان سليم: عطاءات حزب الله تحاول أن تتمدد لتغذي جهات من الجماعة الشيعية كانوا حتى فترة قريبة عيالا على الدولة
* جوني منير: انحلال الدولة يجبر الأطراف اللبنانية على الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي، أي الذهاب نحو الجمهورية الثالثة يحكمها حزب الله الطرف الأقوى

بيروت: يودّع لبنان عام 2020 العام الأسوأ على الإطلاق في تاريخه الحديث، في ظل ما شهده من انهيار اقتصادي ومالي شامل، بين هبوط عملة وارتفاع التضخم لمستويات تاريخية وشح حاد في وفرة النقد الأجنبي حتى جاء انفجار بيروت في الرابع من أغسطس (آب) النكبة التي قصمت اقتصاد البلاد. 


 
2020 لن تكون الأسوأ
وبينما يستعد اللبنانيون للخلاص من العام الأسود إلا أن 2020 لن تكون الأسوأ، إذ يجمع المراقبون للوضع اللبناني على أن عام 2021 سيكون عام الانهيار والكوارث الكبرى، في ظل إصرار الطبقة السياسية على نهج المحاصصة والفساد ومواجهة الانهيار الاقتصادي بتمهل وإنكار ولامبالاة لجميع التحذيرات الدولية.
وتشير الوقائع والأرقام إلى أن السيناريو الأسوأ بات قاب قوسين أو أدنى، في ظل استحالة خروج لبنان من أزماته، من دون دعم خارجي، إذ توقع معهد التمويل الدولي، أن تصل نسبة الانكماش في لبنان إلى 7.4 في المائة في 2021، ومعدلات التضخم إلى 25.2 في المائة كما توقع أن يتآكل احتياطي البلاد من العملات الأجنبية ليبلغ 11.3 مليار دولار في 2021، و4.5 مليار دولار في 2022. علماً أن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة حذر من أن المصرف يستطيع دعم تمويل استيراد السلع الأساسية لمدة شهرين مقبلين فقط، بعد أن تناقص الاحتياطي القابل للاستعمال لحدود 800 مليون دولار، فيما الاحتياطي الإلزامي غير القابل للاستعمال هو 17.5 مليار دولار.
كما لم تكن مفاجئة الأرقامُ الصادرة عن المرصد الاقتصادي للبنان في البنك الدولي، الذي توقع أن يصبح أكثر من نصف السكان فقراء بحلول 2021، معتبرا أن انهيار الليرة أدى إلى معدلات تضخم تجاوزت حد 100 في المائة.

 




جوني منيّر


وهنا، رأى الصحافي والمحلل السياسي، جوني منير في حديث لمجلة «المجلة»أن «لبنان حتى الآن لم يصل إلى المرحلة الصعبة، فحتى الآن لم ترتفع أسعار البنزين والمواد الغذائية والأدوية مع رفع الدعم وارتفاع الدولار إلى مستويات جنونية، وبالرغم من ذلك بدأنا نشهد في لبنان مؤخرا ارتفاع معدلات السرقات والسلب والقتل»، مشيرا إلى أن «لبنان أمام سيناريوهات مرعبة، فعندما نبدأ المرحلة الصعبة يصبح كل شيء مباحا فالجائع سيضطر إلى السرقة حتى يأكل ويطعم عائلته، كما أن الخارج عن القانون سوف يستغل الوضع حتما».  
ولفت إلى أن«أخطر ما في الأمر أن القوى والأجهزة الأمنية التي لا تتعدى رواتب عناصرها المليون ليرة (وهو رقم زهيد مع انخفاض القدرة الشرائية)، لا يمكن الاتكال عليها في ضبط الأوضاع الأمنية فيما عائلاتهم جائعة ويعانون من الضائقة المعيشية». 
 
الانهيار الكبير واستعدادات حزب الله 
وفيما لا حكومة ولا حلول ولا خطط إصلاحية حتى الآن، يسير عدّاد الوقت بلبنان بسرعة نحو مزيد من الفقر والجوع، لا سيما مع اقتراب شبح رفع الدعم عن كل السلع، بما فيها المحروقات والأدوية والقمح، ما يهدّد بكارثة اجتماعية كبرى لا تحمد عقباها.
وبانتظار الانهيار الكبير، يعمل «حزب الله» على تأمين متطلبات بيئته الحاضنة لإمرار المرحلة القاسية المقبلة بأقل الأوجاع الممكنة، ذلك أنه يدرك أنّ مآسي الانهيار قد تنقلب ضده في حال جاعت بيئته الحاضنة، من خلال إنشاء أنظمة مالية وأنظمة رعاية اجتماعية موازية لإدارة الأزمة الحالية. 
وبالرغم من العقبات التي أسفرت عنها الضغوط والعقوبات الأميركية، لا تزال إيران قادرة على إرسال البضائع إلى حزب الله من أجل تعزيز نفوذه ووضعه المالي، وحتى الآن، تفوقت جهود حزب الله في إدارة الأزمة بكثير على جهود كل حزب سياسي آخر، ومنظمات المجتمع المدني، وقناة المساعدة الأجنبية، خاصة أن الهيكل العسكري للحزب، وخبرته التنظيمية، وقدرته على الوصول إلى المصادر البديلة، جميعها عوامل تتيح له اتباع استراتيجيات مؤقتة لتخطي الأزمة الراهنة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلاليته عن مؤسسات الدولة. وهذا الجزء من استراتيجية حزب الله مصمم بشكل أساسي لإبقاء المجتمع الشيعي تحت السيطرة. فتركيبة البلاد الاجتماعية والاقتصادية قد تنهار سريعاً بمجرد توقف الدعم بالكامل. وبالتالي، فإن الطبقة السياسية قلقة من موجة أخرى من الاحتجاجات من قبل المواطنين الغاضبين الذين قد يكونون أكثر استعداداً لمواجهة العنف بالعنف. 
في هذا السياق، قال منيّر، إن «تحضيرات حزب الله تشمل شراء وتجهيز صيدليات في أماكن متنوعة لتأمين الدواء وبعضه مصدره إيران، إضافة إلى تأمين مولدات كهربائية ضخمة لتزيد مناطق نفوذ حزب الله بالطاقة، ذلك أنّ «احتمال توقف معامل إنتاج الكهرباء في لبنان بات مرتفعاً في ظل صعوبة تأمين اعتمادات شراء الفيول».
وأضاف المنير أنه «جرى أيضاً شراء مستودعات في مناطق مختلفة لتأمين المواد الغذائية بأسعار متدنية من مصادر إيرانية أيضاً، وكذلك الحال بالنسبة إلى البنزين».
وبالرغم من ذلك، رأى المنير، أنه «لا يمكن لأحد أن يحلّ مكان الدولة، فمثلا شبكة الإنترنت سوق تنقطع عن جميع اللبنانيين ولا يمكن لأي جهة تأمين بديل عنه، وكذلك الأمر بالنسبة للخدمات الأخرى»، مشيرا إلى أن «حزب الله يحاول من خلال استراتيجيته المتبعة التخفيف من الآثار الموجعة للأزمة الاقتصادية، وبذلك تعلو صرخات البيئات الأخرى قبله وتكون بيئته آخر من تعلو صرخاتها». 
 
المساعدات الاجتماعية 
برز مؤخرا إنشاء حزب الله سلسلة جديدة من محلات البقالة أُطلق عليها اسم «مخازن النور»، التي كان يقتصر عملها على وهب أثاث منزلي للمقبلين على الزواج من قوات الحزب العسكرية، صارت منذ أيام علامة فارقة إلى جانب المؤسسات التعاونية والاستهلاكية الكبيرة في الجنوب وبيروت والبقاع. هذه المراكز الاستهلاكية اتخذ قرار إنشائها بعد تفاقم الأزمة المعيشية، وجاءت تتويجا لخطاب أمين عام حزب الله حسن نصرالله في 16 يونيو (حزيران) الماضي، وقال إن «من ينتظر تأليب بيئة المقاومة عليها سيفشل وعليه أن ييأس»، وأضاف: «إذا أرادوا أن يوصلونا إلى معادلة (الخبز مقابل سلاح المقاومة) ستكون لنا معادلة لن نكشف عنها الآن»، وأكد أن «من سيضعنا بين خيار القتل بالسلاح أو الجوع سيبقى سلاحنا في أيدينا ونحن سنقتله».
وقد افتتح حزب الله ثلاثة فروع له في الجنوب، واثنين في البقاع، واثنين في ضاحية بيروت، وذلك لحاجة المواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون، ومحلات البقالة على المنتجات الإيرانية والسورية التي تباع بأسعار أقل من أسعار السلع المستوردة في المتاجر المنافسة.
إلى ذلك، وضع الحزب لأعضائه وموظفيه نظاماً جديداً للضمان الاجتماعي مع «بطاقة الساجد»التي يمكن استخدامها لشراء السلع والحصول على خصومات في «مخازن النور». وتتم إعادة تعبئة البطاقة بمبلغ 300 ألف ليرة شهرياً، وهو مبلغ يعتبر قليلاً نظراً لأسعار الصرف الحالية، إلا أنه يكفي لإحداث تأثير، لا سيما في المجتمعات الفقيرة. 
ومع ظهور موجة امتعاض في الشارع الشيعي من المؤيدين لحزب الله (أي غير المنتسبين)، لا سيما بعدما تبين أن مشاريع حزب الله الغذائية والدوائية لا يمكن الولوج إليها إلا ببطاقة خاصة اسمها «بطاقة نور»وهذه البطاقة مخصصة حصراً لأتباع الحزب، وسع حزب الله نطاق خدماته من شهر تقريبا عبر استحداث بطاقة ساجد، وهي بطاقة حديثة ممغنطة للإفادة منها للشراء من مخازن النور، تم توزيعها على عينات وفئات اجتماعية شبه معدومة في كل مدينة وبلدة وقرية بناء على تقييمات ولوائح اسمية موجودة عند مسؤول شعبة الحزب وفريق العمل الاجتماعي. 

 




لقمان سليم


في هذ السياق، أكّد الناشط والباحث السياسي لقمان سليم، في حديث لـ«المجلة»أنه «لا شك أن التنظيميين والمتقاعدين في حزب الله يتمتعون بأولوية لديه من حيث التقديمات، ولكن حزب الله يحاول أن يوسع جماعته»، كاشفا أن «بعض البطاقات تستهدف قطاعات معينة يريد الحزب أن يحفظ ويضمن ولاءها بالدرجة الأولى، فيقال إن «هذه البطاقة الشهيرة ببطاقة الساجد توزع بشكل كبير على متقاعدي الأجهزة الأمنية والعسكرية بالدرجة الأولى وعلى متقاعدي الأجهزة التي قد يحتاج إليها الحزب في مراحل معينة بإدارة الجبهة الداخلية».
وأضاف: «نحن أمام عطاءات قد تكون متفاوتة من حيث الكم، ولكن تحاول أن تتمدد وأن تغذي جهات من الجماعة الشيعية كانوا حتى فترة قريبة عيالا على الدولة». مشددا على أن «هنا الأمر الخطير إذ يتضح أن العطاءات ليست فقط لإشباع الأفواه لكنها مجددا لشراء الولاء».
 
الصيدليات والدواء الإيراني
قبل نشوب الأزمة المالية في خريف 2019، كان حزب الله يستخدم بالفعل سيطرته على وزارة الصحة للتنسيق مع الصيدليات في جنوب لبنان والبقاع وضواحي بيروت الجنوبية، وذلك بهدف تزويد أفراده وموظفيه بالأدوية بأسعار منخفضة. 
لكن منذ ذلك الحين، عانت العديد من هذه الصيدليات من عجز وزارة الصحة عن دفع نفقاتها، ومن شح الأدوية الذي بدأ عندما لم يعد المستوردون قادرين على الوصول إلى العملة الصعبة. ولحل هذه المشاكل، بدأ حزب الله في استخدام الدولارات الأميركية لشراء الصيدليات المتعثرة مالياً، خاصة تلك الواقعة في المدن الكبرى مثل صور والنبطية (جنوب لبنان). ثم أغرق الحزب صيدلياته ومراكز الرعاية الصحية التابعة له بالأدوية السورية والإيرانية المهرّبة عبر الحدود وعن طريق المطار. ومكّنت هذه الأساليب تجار حزب الله من تجنّب دفع ضرائب الاستيراد وبيع التجار الآخرين بأقل من السعر الحقيقي.
 علاوة على ذلك، يجب أن يكونوا قادرين على الحفاظ على هذا النهج حتى بعد توقف «المصرف المركزي»عن دعم التجار الآخرين. وبعد ذلك، بإمكان حزب الله إصابة عصفورين بحجر واحد، بحيث يواصل جني الأموال من الأدوية الإيرانية مع الحفاظ في الوقت نفسه على دعمه الشعبي. 
 
البديل المصرفي والدولار الطازج
لعل المؤشر الأبرز في الاقتصاد الموازي لحزب الله هو «جمعية القرض الحسن»،التي أسسها عام 1982 وباتت أشبه بمصرف مركزي لمنظومة الحزب المالية بعدما توسّع دورها تدريجياً لتصبح المركز المالي الأول للبيئة الشيعية من خلال استحواذها على كميات ضخمة من الذهب كونها ترهنه في مقابل قروض مالية ميسّرة. 
واللافت في ذلك أن تلك الجمعية غير مدرجة على لائحة المصارف المرخصة من مصرف لبنان، وتعمل خارج النظام المصرفي اللبناني.
وفي الوقت الذي توقفت فيه المصارف اللبنانية عن إعطاء الدولار لأصحاب الودائع، ووضعت سقوفاً منخفضة على السحوبات بالعملة اللبنانية، استحدثت جمعية القرض الحسن خدمة الصراف الآلي (ATM)، وبدأت اعتمادها في بعض فروعها، كما أعطت الدولار «الطازج»لزبائنها.
ولا يعتمد حزب الله على النظام المصرفي التقليدي، وإنما على نظام الحوالات والتداول نقداً (كاش)، وذلك عبر شركات صيرفة أُدرج بعضها على لوائح العقوبات إلى جانب صرّافين غير شرعيين يسرحون ويمرحون في معقله في الضاحية الجنوبية.
وفي المستقبل، يأمل حزب الله في استعادة إمكانية الوصول إلى العملة الصعبة، لا سيما المبالغ النقدية الكبيرة التي كانت تصل من طهران قبل العقوبات. وإذا حدث ذلك ومتى يحدث، يهدف حزب الله إلى أن يكون الطرف الوحيد في لبنان الذي يملك مبالغ كبيرة من الدولارات الأميركية، وأن يحوّل بالتالي مؤسسة «القرض الحسن»إلى النظام المصرفي الوحيد الصالح في البلاد.
 
اقتصاد حزب الله الموازي
منذ تأسيسه في ثمانينات القرن الماضي، عمل حزب الله في لبنان بعد بناء ترسانته العسكرية على إنشاء اقتصاده خارج المؤسسات الرسمية اللبنانية.
فقد تشكّل هذا الاقتصاد من مؤسسات اجتماعية وصحية وتعليمية رديفة لتنظيمه العسكري، معتمداً بشكل أساسي ومباشر على التمويل الإيراني، وذلك باعتراف رسمي من أمينه العام الذي قال في إحدى المناسبات إن كل أمواله ورواتب عناصره وميزانيات مؤسساته تأتي من إيران، والمقدّر في السنوات الأخيرة بنحو 600 مليون دولار. وقد ساهم هذا الدعم في تغطية نفقاته المالية من الحاجات المادية والعسكرية، إضافة إلى المساعدات الاجتماعية لعوائل القتلى من صفوفه ورواتب المتفرّغين. ومع الأزمات التي تضرب لبنان يحاول حزب الله تسخير الأموال الإيرانية لاحتواء بيئته وكسب المزيد من الولاء.
ورأى المحلل السياسي لقمان سليم، أن حزب الله لا يفعل شيئا لا يحاول الآخرون القيام به وإن بقدرات أقل، موضحا أن «لدى الطائفة الدرزية وكذلك الكنيسة الأرثوذكسية والمارونية نرى شيئا شبيها»، وتابع: «فإذن ما يقوم به الحزب لا يخرج عن سياق عام عنوانه فشل الدولة وانحلالها وإعادة بروز الطوائف ومؤسساتها بما فيها الأحزاب كمصادر رعاية لجمهور».
لكن أين يختلف حزب الله عن كل الآخرين؟ 
برأي سليم أنه «يختلف عنهم بما يتمتع به من قدرات ليس فقط تنظيمية إنما قدرات على الحلول مكان الدولة في جغرافيات لبنانية معينة، وما يتمتع به من تحكم ببعض الحدود بمعنى قدرته على الاستيراد والتصدير تحت عنوان «التهريب»، وتابع: «أما الأمر الثالث فعمليا اليوم المواجهة الاقتصادية كأنها موجهة ضد حزب الله دون سواه من الأطراف، وبالتالي الحزب يتعامل مع المسألة ليس فقط على أنها أزمة اقتصادية ولكن على أنها محك سوف تختبر عليه قدرته على الصمود الاجتماعي وضبط الجبهة الداخلية. باعتبار أن حزب الله يحب استعمال اللغة العسكرية بكل ما يتعلق به، وباعتبار أن ما يجري هو مؤامرة يتضرر منها الآخرون بشكل ثانوي، لكنها بالأساس مؤامرة تهدف إلى إضعافه والإيقاع به».
إلى ذلك، أشار سليم إلى أن «ما يقوم به حزب الله لا يخرج عن اقتصاد الجماعة، فلطالما كان لديه اقتصاد خاص بجماعته، واليوم يعمل على توسعة هذا الاقتصاد وبالوقت نفسه يحاول توسعة هذه الجماعة»، موضحا أن «الجماعة التي كانت من المتعاقدين والتنظيميين تتحوّل شيئا فشيئا إلى جماعة بالمعنى الطائفي».
وأضاف سليم: «لا شك أنه امتحان صعب، ولكن حتى الآن يمكن القول إن حزب الله تمكن من تدارك الأسوأ على مستوى جماعته، لأن ما يصيب لبنان هو أكبر وأخطر من أن تتمكن أي جماعة سواء كانت حزب الله أو جماعة الشيعة، أو جماعة زعيم الطائفة الدرزية وليد جنبلاط وغيرها من احتوائه بالكامل».
وعما ينتظره لبنان في 2021، قال سليم إن «الأمور لم تعد سرا، ولكن لا يمكن لأحد أن يتنبأ من أين يمكن ان تنطلق الشرارة، ولكن هناك تقديرات بأن بعض الأمور التي سوف تترافق مع رفع الدعم كفيلة بإشعال الشارع، فرفع الدعم عن الطحين والمشتقات النفطية والدواء في أي بلد يشعل ثورة»، وتابع: «السلطة اليوم تحاول شراء الوقت وأن تؤجل قدر الإمكان ما قد تسبب باندلاع الشرارة».
ولكن هل من أمل في أن تبقى الحلول الجزئية قادرة على احتواء مشاكله وأزماته؟ رأى سليم أن «الماكينة الاقتصادية اللبنانية معطلة، وليس بقليل من العطاءات الاجتماعية يمكن إعادة تدوير الماكينة الاقتصادية، فلا يمكن ذلك إلّا من خلال سياسة ونهج جديدين ومن خلال بناء الدولة وأمور سوف تتخذ الكثير من الوقت لإنجازها إن رفع الحظر على تحقيقها».
 
جمهورية حزب الله الثالثة
من جهة ثانية، رأى المنير أنه لا يوجد تعبير دقيق لم يمر به لبنان بقدر توصيف وزير الخارجية الفرنسي بأن لبنان يغرق كسفينة «التايتنيك»ولكن دون موسيقى، مشيراً إلى أن «فرنسا أعربت أنها ستقدم الخدمات الإنسانية وهي عبارة عن أكسجين للتخفيف من حدة الوجع، ولكنها في الوقت نفسه تشترط إصلاحات وتشكيل الحكومة، وبينما السفينة تغرق لا تزال القوى السياسية تتصارع فيما بينها حول الحصص والحقائب».
كما أشار المنير إلى أن «ثمة أطماعا داخلية وهي الذرائع المباشرة للتعطيل، ولكن يختبئ وراءها استثمار سياسي إقليمي»، لافتا إلى أنه «ما من جهة خارجية تتدخل لحل هذه الأزمة في لبنان، وهو ما يعكس أن ثمة ارتياحا لما تؤول إليه الأوضاع في البلاد لأنها تؤدي إلى انحلال الدولة وزوال الجمهورية الثانية، وبالتالي هذا ما يجبر الأطراف على الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي، ما يعني الذهاب نحو الجمهورية الثالثة على أنقاض الدولة مع الانهيار الشامل».
واعتبر منير أنه «ليس صدفة ما نسمعه من دعوات من قبل بعض الجهات الداخلية للذهاب إلى عقد سياسي جديد، مشيرا إلى أن هذا العقد الجديد يكون لمصلحة الفريق الأقوى أي حزب الله، لأن أي سلطة سياسية جديدة تكون ترجمة للمعادلة الإقليمية الميدانية والغلبة تترجم في السياسة».