تمارين رياضية للوقاية من مشاكل القدمين

الإهمال يؤدّي إلى مشاكل شائعة قد تكون سبباً في تغيير حياة البعض

* إذا اضطررتم إلى التخلّي عن رياضة المشي اليومية بسبب ألم في القدم، فإن هذا يعني أنّ الوقت قد حان لزيارة الطبيب
* لا تتردّدوا في الذهاب نحو الحلّ الجراحي إذا كانت آلام القدمين التي تعانون منها ناتجة عن مشاكل جديّة كالورم الملتهب
* في الخمسينات والستينات وما بعدها تتراجع سماكة الطبقة الدهنية الموجودة في راحة القدم

هارفارد: تواظب النساء على تنظيف وتجميل أسنانهنّ مرّة في العام على الأقلّ، ويقمن بتخطيط القلب للتأكد من سلامتهن، حتّى إنّهن قد يخضعن لفحص سنوي للعينين. ويعتنين كذلك بنظافة ومظهر أظافرهن بشكل منتظم، ولكنّهنّ غالبًا ما يهملن صحّة القدمين.
يؤدّي نقص الاهتمام هذا إلى ظهور آلام في القدمين إلى جانب مشاكل أخرى شائعة قد تكون سبباً في تغيير حياة البعض.
 
كيف تتغيّر القدمان مع الوقت
مع مرور الزمن، تمرّ القدمان بتغييرات طبيعية تزيد احتمالات شعور المرأة بالألم. ونستعرض فيما يلي بعض التغييرات التي قد تصيب القدمين خلال عقدٍ من الزمن. ولمزيٍد من المعلومات التفصيلية حول هذا الموضوع، وللحصول على نصائح للعناية بالقدمين، يمكنكم الاطلاع على تقرير جامعة هارفارد حول صحّة القدمين بعنوان «الوقاية من المشاكل الشائعة في القدمين وعلاجاتها» على الرابط التالي: (www.health.harvard.edu-fcb).
 
في الثلاثينات، تضعف مرونة عضلات وأوتار وأربطة الأقدام
في الأربعينات، يشعر كثيرون بألم في القدمين ويواجهون مشاكل أخرى يسببها ضعف بنية القدم الذي يبدأ في الثلاثينات. وفي هذه المرحلة، تبدأ أيضًا المعاناة من التقرحات بعد يومٍ طويل في العمل، وغالبًا ما تظهر مشاكل أخرى في القدمين. وتتعدّد الحالات الشائعة وأبرزها الورم الملتهب الناتج عن اختلال في وضعية عظمة القدم مما يؤدّي إلى نتوء عظمي تحت الإصبع الكبير؛ وحالة إصبع القدم المطرقية التي تؤدّي إلى التفاف الأصابع إلى الأسفل؛ وأخيرًا، ظهور الفطريات حول الأظافر.
وفي الخمسينات والستينات وما بعدها، تتراجع سماكة الطبقة الدهنية الموجودة في راحة القدم. ومع بلوغ سنّ الخمسين، يخسر الناس ما يعادل نصف الطبقة الدهنية الموجودة في راحة القدمين. وتؤدّي خسارة هورمون الأستروجين بعد فترة انقطاع الطمث إلى تراجع في كثافة العظام، وزيادة خطر كسور الإجهاد. ويُعتبر الناس الذين ينتمون إلى هذه الفئة العمرية أكثر عرضة لمسامير القدم أيضًا. وتجدر الإشارة إلى أنّ مشاكل القدمين المرتبطة بالأمراض المزمنة تصبح أكثر شيوعًا مع الدخول في هذه المرحلة.


 
مشكلة واسعة الانتشار
أجرت الجمعية الأميركية لطبّ الأرجل استطلاعًا شمل 1300 شخص بالغ عام 2018. وأظهرت نتائجُه أنّ ما يقارب 75 في المائة من المشاركين فيه يعانون من مشاكل في القدمين تتراوح بين المزعجة (كالتعرّق المفرط والرائحة الكريهة ومشاكل الأظافر) والمؤلمة (كالورم الملتهب وكسور الإجهاد). كما تبيّن أن نصف المشاركين يعانون من مشاكل حادّة في القدمين تؤدي إلى إعاقة نشاطاتهم الحياتية.
تقول ماريان تي هانان، أستاذة محاضرة في الطبّ في جامعة هارفارد، والمدير المشارك لمركز البحوث العضلية الهيكلية التابع لمعهد ماركوس لأبحاث الشيخوخة: «عندما يتعلّق الأمر بآلام القدمين، أظنّ أنّ المشكلة الكبرى تكمن في جهل الناس بما يجب فعله وإلى من يلجأون». وتضيف الأستاذة أنّ الأطبّاء في معظم الأحيان لا يتلقّون تدريبًا على التعامل مع مشاكل القدمين في كليّة الطبّ، وأنّ معظم الناس لا يفكّرون بزيارة طبيب متخصص بالأقدام إلّا في حالات السكري أو الالتهاب المفصلي الروماتويدي.
ويشير المسح إلى أنّ النساء يهتممن بأقدامهنّ أكثر من الرجال، ولكنّه في الوقت نفسه، يظهر أنّ العناية بالقدمين اقتصرت لدى أكثر من نصف المشاركين على الأظافر. وتشير الأرقام أيضًا إلى أنّ النساء أكثر عرضة من الرجال للشعور بألم القدمين، الأمر الذي لا يمكن اعتباره مفاجئًا لا سيما أن الجمعية الأميركية لطبّ الأرجل وجدت أنّ الكعب العالي هو المسبب الرئيسي لآلام القدمين.
ولكنّ اتخاذ بعض الخطوات البسيطة لحماية القدمين قد يجنّبكم الشعور بالألم والمعاناة من المشاكل الأخرى. وفيما يلي، تعرّفوا إلى بعض الاستراتيجيات التي يمكنكم اتباعها.
تنبّه هانان إلى ضرورة الانتباه إلى الأحذية التي ترتدونها. ففي حالات كثيرة، تنتج الآلام عن أحذية مروّسة جدًا، أو ضيّقة جدًا، أو ذات كعب عالٍ جدًّا. لهذا السبب، تنصحكم بالبحث عن أحذية تناسب القدمين وتمنحهما ما يكفي من التوسيد والراحة. كما توصي الطبيبة بتغيير الحذاء من وقت إلى آخر وعدم ارتداء الحذاء نفسه يوميًا أو لوقت طويل. وتنبّه هانان النساء إلى ضرورة إعادة التفكير بارتداء الكعب العالي على الرغم من أنّ التخلّي عنه ليس أمرًا سهلاً. فقد وجد الاستطلاع أنّ أكثر النساء يمتلكن أكثر من ستة أزواج من أحذية الكعب العالي رغم اعترافهنّ بتضرر أقدامهنّ بسببها.
انقعوا القدمين في الماء، لأنّ الحفاظ على نظافتهما من خلال النقع المنتظم يقلّل المشاكل التي تسببها البكتيريا الضارّة، ويساعد في منع نموّ الفطريات لا سيّما لدى الرياضيين. وتقول هانان إنّ حمّامات القدم مفيدة جدًا. ففي حال ارتديتم حذاء حفّ قدمكم في مكان خاطئ، يساعد حمّام القدم الصحي على تطرية البشرة المتقرّحة ويعزّز نعومتها. ولكن يجب تجفيف القدمين جيّدًا بعد الغسل، وخاصّة المنطقة الفاصلة بين الأصابع لأنّ الجراثيم والفطريات تنمو وتتكاثر في البقع الرطبة.
ولا تنسوا ممارسة الرياضة، إذ يمكنكم تفادي مشاكل القدمين من خلال ممارسة تمارين تُمدّد وتُقوّي القدم.
 
مدّ القدمين لتعزيز الليونة ... جرّبوا التالي:
اجلسوا على كرسي وافردوا القدمين على الأرض. ارفعوا قدمكم اليسرى عن الأرض وحرّكوا إصبعكم الكبير في الهواء بحركة دائرية باتجاه عقارب الساعة 15 أو 20 مرّة. بعدها، كرّروا الحركة نفسها ولكن بالاتجاه المعاكس 15 أو 20 مرّة، ثمّ طبّقوا التمرين نفسه على القدم اليسرى.

 

النساء أكثر عرضة من الرجال للشعور بألم القدمين


 
تمديد راحة القدم (أسفل القدم): لتمديد عضلات راحة القدم والأصابع:
قِفوا بقدمين مستقيمتين، ثمّ أرجعوا القدم اليسرى إلى الخلف بوضعية ترفعها وتضغط الأصابع على الأرض حتّى تشعروا أنّ عضلات الراحة تتمدّد برفق. حافظوا على نفس الوضعية لـ20 أو 30 ثانية، ومن ثمّ طبّقوا التمرين نفسه على القدم اليمنى.
 
تمديد سطح القدم: لتمديد عضلات سطح القدم والأصابع
قفوا على قدميكم ثابتتين، ثمّ ارفعوا إحدى القدمين واثنوا أصابعكم إلى الداخل واضغطوا بأطرافها على الأرض، حتّى تشعروا أنّ عضلات سطح القدم ومقدّمة الكاحل تتمدّد برفق. حافظوا على نفس الوضعية لـ20 أو 30 ثانية، ومن ثمّ كرّروا التمرين مع القدم الأخرى.
حافظوا على الوزن الصحي، لأنّ آلام القدمين كانت ولا تزال مرتبطة بالوزن الزائد. يشير استطلاع الجمعية الأميركية لطبّ الأرجل إلى أنّ 74 في المائة من أصحاب الوزن الزائد، و81 في المائة من مصابي السمنة يعانون من مشاكل في القدمين، حيث يشعر المصابون بالسمنة بآلام في كعب القدم والتهاب اللفافة الأخمصية (التهاب عصبة النسيج الذي يمتدّ على طول سطح القدم)، بالإضافة إلى التهاب الأوتار، ومتلازمة وسادة العقب (نمو عظمي غير طبيعي)، وكسور الإجهاد (شقوق في العظام ناتجة عن الضغط المتكرّر).
رطّبوا القدم وعززوا نعومتها، تقول الطبيبة هانان إن تنعيم البشرة بالمستحضرات أو المراهم الطبية يحافظ على ترطيب القدمين، ويحمي البشرة من الجفاف والتشقّق. ولكنّ يجب تجنّب المساحة الفاصلة بين الأصابع لأنّ الرطوبة قد تتراكم وتسبب بعض المشاكل.
غيّروا الجوارب بانتظام. تشير الطبيبة إلى أنّ ارتداء جوارب نظيفة كلّ يوم يساعد على تفادي نمو الجراثيم، وتنصحكم بتغيير جواربكم بشكل دوري لتنفيس القدمين.

 

مع مرور الزمن، تمرّ القدمان بتغييرات طبيعية تزيد احتمالات شعور المرأة بالألم


قلّموا الأظافر بالطريقة الصحيحة. يساعد قصّ الأظافر بشكل مستقيم عوضًا عن تدويرها عند الزوايا، على الوقاية من توقف نمو الأظافر أو ما يعرف بغرز الظفر بالجلد.
زوروا المختصين لأنّ التدريم المنتظم للأظافر يحافظ على شكل القدمين، ولا سيما إذا كنتم تعانون من مشاكل تمنعكم من الوصول إلى قدميكم كالتقدّم في السنّ أو الحمل. ولكن تنبّه الطبيبة إلى ضرورة زيارة صالونٍ يعتني بالنظافة ويطبّق ممارسات تعقيم معيارية لتفادي التقاط أي عدوى، وإلّا ستجنون الضرر بدل الفائدة.
تخلّوا عن العادات السيئة، إذ إنّ تأثير التدخين والإفراط في تناول الكحول لا يطال الصحة العامّة فحسب، بل صحّة القدمين أيضًا.
اتبعوا الإشارات وافحصوا القدمين بشكل دوري عند ملاحظة أي تغييرات مقلقة، وخاصّة إذا كنتم من مرضى السكري أو التهاب المفاصل الروماتويدي. لا تهملوا البقع الحمراء، والكدمات، ومسامير القدم، والبقع الجلدية الصفراء والسميكة.
اطلبوا نصيحة الخبير. ففي حال كنتم تشعرون بألم في القدمين بشكل مستمرّ أو قويّ، يُفضّل أن لا تعالجوه بأنفسكم، وأن تلجأوا إلى خبير كطبيب مختصّ بالقدم أو طبيب عظام أو معالج فيزيائي لتشخيص وعلاج الحالة. تشدّد هانان على أنّ بعض حالات آلام القدمين قد تكون ناتجة عن مشاكل في المشي. إذ يؤدّي ضيق الأربطة والتهاب المفاصل في الورك مثلاً إلى مشية غير متوازنة تعرّض قدميكم لضغط غير متساوٍ. في هذه الحالة، قد تساعدكم الإضافات التقويمية المناسبة لحذائكم أو العلاجات الفيزيائية على تصحيح الخلل. لا تجبروا أنفسكم على تحمّل الألم الذي يؤثر سلبًا على حياتكم اليومية، فإذا اضطررتم إلى التخلّي عن رياضة المشي اليومية بسبب ألم في القدم، فإن هذا يعني أنّ الوقت قد حان لزيارة الطبيب. وتشدّ هانان على أنّ «الألم ليس أمرًا طبيعيًا، بل إشارة للانتباه إلى خطب ما».
فكّروا بالجراحة. لا تتردّدوا في الذهاب نحو الحلّ الجراحي إذا كانت آلام القدمين التي تعانون منها ناتجة عن مشاكل جديّة كالورم الملتهب.