ذعر كورونا يجتاح الوسط الفني في مصر

انتقادات بعد زيادة الإصابات بسبب الاختلاط في الحفلات وأعياد الميلاد

* إصابة عدد كبير من الفنانين والإعلاميين منهم يسرا وإيناس الدغيدي وجمال العدل وجومانا مراد وأمير كرارة ووائل الإبراشي
* انتقادات مستمرة للوسط الفني بسبب اللامبالاة والاختلاط المتزايد
* زيادة حالات الإصابة في الموجة الثانية للفيروس بأعراض مختلفة
* نقابة المهن التمثيلية أصدرت بيانا رسميا تطالب شركات الإنتاج باتخاذ تدابير احترازية ووقائية مشددة لحماية الوسط الفني
* وزارة الصحة والسكان تعلن عن رفع كفاءة المستشفيات واستعداداتها
* وزارة السياحة والآثار أوصت بإلغاء احتفالات الكريسماس تخوفاً من التجمعات
* مجلس الوزراء يقرر غرامات فورية على المخالفين للإجراءات الاحترازية من الأفراد والجهات المختلفة
* أستاذ صحة عامة وطب وقائي: العالم يحتاج المزيد من الوقت لفك شفرات الفيروس بشكل كامل
* الخطوات المتخذة كبيرة إذا تمت مقارنتها بالوقت القصير في محاولات مقاومة كورونا

القاهرة: شهدت الأوساط الفنية والإعلامية في مصر حالة من الذعر خلال الأيام الأخيرة وذلك بعد إصابة العديد من مشاهير الفن والميديا بفيروس كورونا (كوفيد-19 المستجد) الذي تنامت موجته الثانية بشكل واضح بعد دخول فصل الشتاء رسميا، وانخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ، وظهر ارتفاع حالات الإصابات داخل الوسط الفني والإعلامي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي سواء الحسابات الرسمية للمصابين أو من خلال حسابات أقربائهم وأصدقائهم المتواصلين معهم يوميا، والتي ظهر من خلالها مؤشر ارتفاع الإصابة بعد تأكيد الإعلان عن حالات متعددة ضربها الفيروس ليؤشر ذلك أيضا على ارتفاع نسبة الإصابات في مصر بشكل عام خلال الموجة الثانية، وهو ما كان متوقعاً بشكل عام عالمياً عند انخفاض درجات الحرارة، وتغير حالات الطقس من فصل لآخر.
وكان من بين أشهر المصابين بالفيروس مؤخراً الممثلة يسرا التي أعلنت إصابتها بالفيروس، وأن حالتها مستقرة وتخضع للعزل المنزلي وتقوم بتلقي البروتوكول العلاجي من داخل المنزل، وشاركت يسرا قبل إصابتها مباشرة في تصوير لقاء مع برنامج «أبلة فاهيتا»، وحضرت كذلك حفل عيد ميلاد الممثلة نيللي كريم، وشاركت في توزيع جوائز «دير جيست»، وأصيبت أيضا المخرجة إيناس الدغيدي التي كانت مخالطة لها، وحضرت معها حفل عيد ميلاد نيللي كريم أيضا، كما أصيب أيضا المنتج جمال العدل الذي كان متواجدا معهن في نفس الحفل، وأعلن أن حالته مستقرة وقام بعزل نفسه منذ شعوره بالتعب جراء أعراض الفيروس.

 

جمال العدل


 
انتقادات للوسط الفني
ومن بين من تم الإعلان عن إصابتهم (وبعضهم أعلن عن تعافيه من الإصابة) كل من الإعلامي وائل الإبراشي مقدم برنامج «التاسعة»بالتلفزيون المصري، والفنان كريم فهمي، والمطرب هشام جمال، والفنانة جومانا مراد، والفنان أمير كرارة، والمطرب أبو، والإعلامي الرياضي سيف زاهر،عضو مجلس اتحاد الكرة المصري السابق، وكذلك عمر نجل المذيع خيري رمضان الذي انتقد أثناء عمله عدم التزام الكثيرين بالتباعد الاجتماعي مما يساهم في انتشار الفيروس على مدى واسع، وأعلن الفنان محمد الشرنوبي وزوجته راندا رياض عن شفائهما بعد إجراء مسحة ظهرت سلبية عقب أسبوعين من العلاج، ومن قبلهما الإعلامي رامي رضوان، فيما ظهر بعض الإعلاميين الذين نفوا إصابتهم بعد أن طالتهم إشاعات الإصابة ومن بينهم الإعلامي أحمد موسى.
وطالت الانتقادات الوسط الفني خلال الأشهر القليلة الماضية بعد زيادة الإصابات بالفيروس، وإصرار الفنانين على التواجد في التجمعات الكبيرة بالمهرجانات والحفلات والتي كانت سببا في إصابة بعضهم بالفيروس، وكانت أبرز الانتقادات خلال مهرجان الجونة السينمائي بعد إصابة عدد من الفنانين ومن بينهم الفنانة نشوى مصطفى التي تدهورت حالتها قبل تعافيها بعد فترة من الإصابة، وكذلك الفنانة بسمة، فيما أعلنت الفنانة دانا حمدان تعافيها أيضا بعد إصابتها بالفيروس الذي طال أيضا شقيقتها الفنانة ميس حمدان.
وطالب العديد من الفنانين والفنانات ممن طالتهم الإصابة متابعيهم بالدعاء لهم، وأسهبوا في شرح أعراض الإصابة بالفيروس من ارتفاع درجات الحرارة، والسعال، والإسهال، والإرهاق الشديد، فيما أعلن البعض عن الإصابة رغم عدم وجود أعراض بسيطة أو بدون أعراض تماماً، أو تغير الأعراض عما سبق الإعلان عنه من قبل، وهو ما فسره البعض بتحور الفيروس، وحدوث طفرات جينية به تلزم توخي الحذر في التعامل معه، خاصة بعد التداعيات السلبية التي خلفها في الموجة الأولى.
 
إجراءات احترازية
الإصابات المتعددة التي طالت الوسط الفني كانت محل انتقادات كثيرة، بسبب عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية بين بعض الفنانين والإعلاميين، وعدم التقيد بالتحذيرات التي تطلقها وزارة الصحة المصرية يوميا من ضرورة التباعد الاجتماعي وعدم الاختلاط، وارتداء الكمامة، وزادت الانتقادات يوميا، خاصة بين المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي بعد كل حفل عيد ميلاد للفنانين يظهر بعده العديد من الإصابات بينهم مما يمثل نموذجا سيئا للآخرين، وزاد من حدة الانتقاد الصور والفيديوهات التتي يتم تداولها من قبل نجوم الفن خاصة على حساباتهم على «إنستغرام»والتي أظهرت ضربهم عرض الحائط بالتحذيرات الحكومية، خاصة بعد زيادة معدل الإصابات والوفيات في مصر مؤخرا.
زيادة حالات الإصابة بين أعضاء ومنتسبي الوسط الفني في مصر دفع نقابة المهن التمثيلية لإصدار بيان رسمي طالبت فيه شركات الإنتاج المختلفة باتخاذ كافة التدابير الاحترازية والوقائية المشددة فيما وصفها البيان بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والعالم أجمع من زيادة وشدة ضراوة جائحة فيروس كورونا التي تفرض على الجميع ضرورة التكاتف والتكافل لعبور هذه المرحلة الصعبة على جميع الأصعدة، وأن نقابة المهن التمثيلية أصدرت هذا البيان انطلاقا من دورها كواحدة من أعرق النقابات في مصر.
 

وائل الابراشي



اللجنة العليا تلغي الاحتفالات والكريسماس
ومن جانبها، قامت وزارة السياحة والآثار في مصر بإلغاء احتفالات الكريسماس تخوفا من التجمعات التي تتم في مثل هذه المناسبات وذلك بعد تكليفات من رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي خلال انعقاد اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا، وعممت الوزارة منشورا على المنشآت الفندقية والسياحية للتأكيد على منع أي فعاليات ثقافية أو فنية أو سياحية أو احتفالات خلال رأس السنة الميلادية تؤدي لأي تجمعات بين المواطنين، وشددت الوزارة على تطبيق الإجراءات الاحترازية، واتخاذ إجراءات عقابية ضد الفنادق والمطاعم والكافيهات التي لا تلتزم بالإجراءات التي وضعتها الدولة في هذا الإطار.
وعقد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعا للجنة العليا لإدارة أزمة فيروس كورونا عبر تقنية الفيديو كونفرانس حضره الوزراء والمسؤولون، وأكد رئيس الوزراء أن الأيام الماضية شهدت ارتفاعا ملحوظا في أعداد المصابين وهو ما استلزم عقد اجتماع لمناقشة الإجراءات التي سيتم اتباعها للحد من انتشار الفيروس في مصر، وتم خلال الاجتماع مناقشة عدد من الملفات المتعلقة بكورونا وكان من بينها قرارات بإلغاء احتفالات رأس السنة، وغلق المنشآت التي تخالف هذا القرار، والمنع الكامل لسرادقات الأفراح والعزاء والتجمعات بشكل عام، ووقف أي مظاهر للاحتفالات والمهرجانات، وبالنسبة لاحتفالات الأفراح في الفنادق فستكون في الأماكن المفتوحة فقط وبأعداد محددة يشترط فيها الإجراءات الوقائية المقررة من قبل الدولة.
 
غرامات فورية 
وكلف رئيس الوزراء- بحسب بيان رئاسة الوزراء الذي نشره الموقع الرسمي- بفرض غرامات فورية على المخالفين للإجراءات الحكومية، وستطبق غرامة فورية قدرها خمسون جنيها مصريا على الأفراد المخالفين للاشتراطات الاحترازية بخصوص ارتداء الكمامة، وسيتم تحويل المخالفين للنيابة في حالة الامتناع عن السداد، وقرر رئيس الوزراء أيضا متابعة الالتزام بنسبة خمسين في المائة من الأعداد في المطاعم والكافيهات، وغلق المكان المخالف لمدة أسبوع، بالإضافة لتطبيق غرامة فورية عليه، قدرها أربعة آلاف جنيه، وفي حالة تكرار المخالفة تتم مضاعفة مدة الإغلاق، وإحالة مسؤولي دور المناسبات التابعة لأي جهة في الدولة للتحقيق الفوري في حالة عدم التزامها بالإجراءات، فيما يتم تطبيق الغرامات واتخاذ الإجراءات ضد مجالس الإدارات في حالة تبعيتها للجمعيات.
 
لقاحات مختلفة
وشدد مجلس الوزراء على توفير أكبر قدر من اسطوانات الأكسجين لتكون متاحة، وكذلك التأكد من توفير أدوية البروتوكول العلاجي لكوفيد-19، وجميع احتياجات المستشفيات من المستلزمات الطبية، وداخل الصيدليات الخاصة، ومناشدة المواطنين عدم تخزين الأدوية حتى تتوافر لمن يحتاجها.
وتم الإعلان خلال الاجتماع أن هيئة الدواء المصري تتخذ الإجراءات طبقا للأسس العلمية المتبعة- بحسب البيان- لتسجيل عدد من أنواع اللقاحات المختلفة التي تم الإعلان عنها عالميا، وسيتم التعاقد مع الشركات المنتجة طبقا للكمية المطلوبة بمجرد الانتهاء من تسجيلها، وستتولى وزارتا الصحة والداخلية تجهيز الترتيبات والإجراءات التي سيتم من خلالها تطعيم المواطنين طبقا للمعايير التي حددتها وزارة الصحة.
 
معدلات إصابة عالية
ومن جانبها، أعلنت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة في مصر، خلال منتصف الأسبوع الماضي، أن محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية لا زالت تسجل أعلى معدلات الإصابة مقارنة بباقي المحافظات، وكان هذا منطقيا بالطبع في ظل ارتفاع عدد السكان في هذه المحافظات التي تمتلك أكبر كثافة سكانية على مستوى مصر، وكشفت الوزيرة عن زيادة الوزارة لجهودها في مواجهة الموجة الثانية من الفيروس سواء في رفع كفاءة المستشفيات واستعداداتها فيما يتعلق بتوفر الأسرّة الداخلية والرعاية المركزة، وأجهزة التنفس الصناعي، ودعم القطاع الصحي بالأكسجين المسال، ومراجعة شبكات الغاز بجميع المستشفيات، خاصة الحميات والصدر وأماكن العزل، بالإضافة لأدوية البروتوكول الخاص بكورونا، وجميع المستلزمات الطبية.
وأعلنت الوزيرة عن الانتهاء من موقع التسجيل للحصول على لقاح الفيروس، وإلى القيام بإجراءات تقديم اللقاحات للجرعتين الأولى والثانية بعد التسجيل على الموقع الإلكتروني، وكذلك إجراءات المتابعة بعد الحصول على التطعيم، وسجلت وزارة الصحة المصرية الأحد الماضي 1226 حالة إصابة جديدة بكورونا، و53 حالة وفاة، ومائة ألف وخمس عشرة حالة شفاء، وإجمالي سبعة آلاف وأربعمائة وخمس حالات وفاة.

 

يسرا


 
إجراءات احترازية
وقال الدكتور محمد نجيب سيف، أستاذ الصحة العامة والطب الوقائي بجامعة الأزهر، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: «ما زالت أمور كثيرة غائبة وغير معروفة فيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد، ويحتاج العالم للمزيد من الوقت لفك شفرات هذا الفيروس المستجد، ورغم استمرار الضبابية فيما يتعلق ببعض الأمور المتعلقة بالفيروس من حيث طرق تحوره، ونشاطه، وانتشاره، وطرق العدوى، إلا أن الخطوات التي تمت فيما يتعلق بإنتاج الأمصال والبروتوكول العلاجي للفيروس تعد خطوات كبيرة إذا تم تقييمها خلال الفترة التي اتخذت فيها والتي تعد قصيرة مقارنة بدراسات العديد من الفيروسات التي احتاجت فترات طويلة للكشف عن طبيعتها وطرق علاجها، والأمصال اللازمة للوقاية منها، ولا شك أن الموجة الثانية للفيروس كانت متوقعة خاصة بعد دخول فصل الشتاء، ووجود أجواء مناسبة لانتشار الفيروس مجددًا».
وتابع الدكتور محمد نجيب سيف: «يجب على الجميع اتباع الإجراءات الاحترازية خلال الفترة القادمة في مصر، خاصة بعد الإعلان من قبل وزارة الصحة عن زيادة أعداد الإصابات خلال الفترة الأخيرة، ويجب أن يتم تجنب التجمعات، وفي حال اضطر الشخص للتواجد وسطها يجب الحفاظ على التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات، وغسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر، وتجنب لمس الأسطح في الخارج، والاستعانة بالمعقمات، وبالنسبة للتغذية لا بد من الاستعانة بالعناصر الغذائية اللازمة ضمن محتوى الغذاء اليومي والتي تحتوي على الفيتامينات، وكذلك الإكثار من الخضراوات والفاكهة التي تحتوى على الفيتامينات المتنوعة».
وحول ما يتردد عن تحور الفيروس، تابع الدكتور محمد نجيب سيف، في حديثه لـ«المجلة»: «تحور الفيروسات شيء وارد وطبيعي بسبب التغيرات الجينية التي تحدث، ولكن تبقى الخصائص الأساسية للفيروس موجودة، متوقعا تحسن الأوضاع بشكل كبير بعد فترة من تلقي اللقاحات الخاصة بالفيروس، مما سينعكس بالإيجاب على الأوضاع الصحية بشكل عام عالمياً».
 
تحذيرات متكررة
ومع التحذيرات المتكررة التي تطلقها الحكومة المصرية لتجنب الإصابة بفيروس كورونا وزيادة حالات الإصابة اليومية، زادت حالة السخط من سلوك بعض الفنانين من الاستهانة بعملية التباعد الاجتماعي بعد ظهورهم في الحفلات والمناسبات الخاصة والعامة ضاربين عرض الحائط بالإجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس كورونا بعد تناقل تجمعاتهم من خلال حساباتهم على السوشيال ميديا، وزادت الانتقادات لهم بعد زيادة الإجراءات الحكومية للحد من انتشار الفيروس في الوقت الذي يقوم فيه بعض الفنانين بتجاهل مثل هذه التحذيرات.