أطفال محرومون من الدراسة

وصمة عار على جبين النظام الإيراني

* عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس 12 ضعف الأرقام المعلنة من قبل وزارة التعليم
* 50 في المائة من الأطفال في سن الدراسة لم يلتحقوا بالنظام الدراسي بسبب الفقر وعدم قدرتهم على الوصول إلى المدارس

 
واشنطن: لا تقدم السلطات الإيرانية إحصاءات دقيقة وشفافة حول الأطفال غير الملتحقين بالنظام التعليمي والدراسة في البلاد، حيث أعلنت وزارة التعليم والتربية الإيرانية في 2017 أن عدد الأطفال المحرومين من الدراسة هو 149 ألف تلميذ فيما تقلصت هذه النسبة إلى 147 ألف شخص في العام الجاري وهو ما يعادل نحو اثنين في المائة من كل التلاميذ في البلاد.
ولكن الإحصاءات المنتشرة من قبل المنظمات غير الحكومية تشير إلى أن هناك نحو مليون طفل سنويا يتركون مقاعد الدراسة في أنحاء البلاد.
وقال مركز الدراسات الإسلامية في مجلس الشورى الإيراني إن عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس 12 ضعف الأرقام المعلنة من قبل وزارة التعليم، معتبرا أن السبب في هذا الاختلاف يعود إلى ضعف القدرات الإحصائية في البلاد. وقدم المركز في ربيع 2019 عدد الأطفال المحرومين من الدراسة على أنهم نحو مليون و800 ألف تلميذ.
وبناء على هذا التشتت في الإحصاءات الرسمية وغياب الدقة والشفافية في تقديم الأعداد الحقيقية بسبب تستر وزارة التعليم وتعتيم الإعلام الرسمي يبدو أن أعداد الأطفال غير الملتحقين بالنظام التعليمي يفوق بمرات الإحصاءات الحكومية.
وقد أفادت وكالة «تسنيم»للأنباء في 20 يوليو (تموز) بأن 50 في المائة من الأطفال في سن الدراسة لم يلتحقوا بالنظام الدراسي بسبب الفقر وعدم قدرتهم على الوصول إلى المدارس.
وتقول منظمات غير حكومية إن عدد الأطفال العاملين في إيران يبلغ 7 ملايين طفل وهم إما بائعون متجولون في شوارع المدن وإما متسولون. هؤلاء لم يذهبوا للمدارس غير أن الإحصائيات الحكومية لم تضعهم في قائمة الأطفال المحرومين من الدراسة.
وتفيد التقارير الصادرة عن الجهات الحكومية بأن ظاهرة عمالة الأطفال وصلت إلى مستويات «كارثية»في محافظات طهران وبلوشستان وخراسان الرضوية.
وصدرت خلال الأعوام الماضية تصريحات عديدة من العديد من الوزارات والمنظمات الحكومية على غرار منظمة الرعاية الاجتماعية ولجنة الإمام الخميني للإغاثة ووزارة التعليم والتربية تشدد على مكافحة عمالة الأطفال غير أن الحكومات المتتالية في الجمهورية الإسلامية تقاعست خلال العقود الأربعة الماضية عن القيام بأبسط بديهيات المسؤولية المتمثلة في مكافحة عمالة الأطفال وإعادتهم للمقاعد الدراسية بل وتستمر الجهات الحكومية بتبادل الاتهامات على غرار ما قالته نائبة وزير التعليم رضوان حكيم زاده في يوليو (تموز) 2019 بشأن «عدم تخصيص الميزانية لوزارة التعليم بهدف إعادة الأطفال المحرومين من الدراسة للمدارس».
وتعتبر محافظة سيستان-بلوشستان من أكثر المناطق حرمانا في إيران، حيث يشكل الإقليم 3 في المائة من سكان البلاد، ولكنه صاحب أكبر معدل للأطفال غير الملتحقين بالنظام التعليمي مما يعادل نصف الأطفال المحرومين من الدراسة في كل البلاد. وتشكل الفتيات النسبة الأكبر من المحرومين من التعليم في المحافظة.

 

 
انتحار 30 تلميذا دون 18 عاما منذ بداية السنة الدراسية أثار صدمة وجدلا واسعا في إيران
 


ونشر عدد من وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية إحصائيات عن الأطفال المحرومين من الدراسة في بعض المحافظات حيث لم يتمكن 928 طفل في محافظة يزد و6 آلاف طفل في محافظة الأهواز و3 آلاف طفل في إقليم كرمانشاه، وألفا طفل في إقليم فارس، من الالتحاق بصفوف الدراسة في المدارس.
في الوقت الذي لم يتمكن فيه العديد من الأطفال في سن الدراسة من الالتحاق بالمدارس بسبب غياب المرافق التعليمية الكافية إثر وقوع كوارث طبيعية كالفيضانات والزلازل فإن الجمهورية الإسلامية تقوم بمشاريع بناء المدارس في العراق.
ويزداد عدد الأطفال المحرومين من الدراسة وعمالة الأطفال سنة بعد سنة لأسباب عديدة منها المسافات الطويلة بين البيت والمدرسة والطريق الوعر بين بعض القرى النائية والمدارس وعدم تخصيص الميزانية لحافلات النقل المدرسي والإعاقة والزواج المبكر.
وتنص المادة 30 للدستور الإيراني على حق التعليم المجاني ومسؤولية الحكومة في توفير كل المستلزمات المدرسية حتى انتهاء الثانوية لكل المواطنين الإيرانيين؛ حيث يعاني المواطنون من ضغوط هائلة وظروف صعبة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وهذا يحمل العائلات ذوي الدخل المحدود أعباء إضافية لتأمين تكاليف دراسة أبنائهم.
إن العائلات الفقيرة ضحية التفاوت الطبقي في إيران حيث تراجعت قوتها الشرائية بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع أسعار إيجار المنازل والغلاء الفاحش للمنتجات الغذائية وبالتالي فهذه الفئة تجد صعوبة في تأمين المستلزمات المعيشية الأساسية للأسر وتعجز عن شراء المستلزمات المدرسية الأساسية على غرار الحقيبة والكتب والحذاء والزي المدرسي إضافة إلى تكاليف النقل.
ومع تفشي فيروس كورونا وإغلاق المدارس أصبح نظام التعليم عن بُعد الحل الوحيد للدراسة في البلاد. قامت السلطات بتطوير منظومة تعليمية تعرف باسم «الفرح»غير أنها تواجه مشاكل عديدة بسبب ضعف جودة شبكة الإنترنت فضلا عن عدم قدرة العديد من العائلات على توفير متطلبات الدراسة عن بُعد لأبنائها، منها الكمبيوتر والهواتف النقالة مما أخرج 4 ملايين طفل في سن الدراسة من نظام التعليم الإلكتروني.
وشهدت إيران موجة غير مسبوقة من حالات انتحار متسلسلة بين التلاميذ المتحدرين من عائلات فقيرة خلال الأيام والأشهر الماضية بسبب غياب إمكانات متكافئة للطلاب لاستخدام التعليم عن بعد. وعاشت إيران هذه المآسي المتكررة المتمثلة في إقدام أطفال في سن الدراسة على الانتحار بسبب عدم امتلاكهم هواتف نقالة تمكنهم من استخدام نظام التعليم عن بعد. وبدون شك فإن النظام الحاكم يتحمل المسؤولية الكاملة لحدوث مثل هذه المآسي.
وأثار انتحار 30 تلميذا دون 18 عاما منذ بداية السنة الدراسية مطلع سبتمبر (أيلول) وحتى 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضيين صدمة وجدلا واسعا في إيران منها 6 حالات وقعت في مدينة رامهرمز في إقليم الأهواز.
يقول رئيس لجنة الصحة البرلمانية حسين علي شهرياري إن 3 ملايين ونصف المليون تلميذ و60 ألف معلم ليس لديهم مستلزمات استخدام التعليم عن بُعد على غرار الحواسيب اللوحية والهواتف النقالة.
قائمة الأطفال المحرومين من الدراسة تطول لتشمل الفقراء وقاطني العشوائيات حول المدن والقبائل والقرى والعاملين وأطفال الشوارع والمدمنين والعتالين والأطفال بلا مأوى. كما أن الأطفال من البهائيين محرومون من حق التعليم.
ويضاف إلى القائمة العدد الكبير من الأطفال دون الهوية غير المسجلين في دائرة الأحوال المدنية وهم يتواجدون بشكل كبير في محافظات طهران وخراسان الرضوية وسيستان-بلوشستان.
أفادت صحيفة «همشهري»في موقعها الإلكتروني في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2019: «لا توجد إحصائيات موحدة حول عدد الأطفال غير المسجلين في دائرة الأحوال المدنية في البلاد، حيث إن عددهم يتراوح بين عشرات الآلاف إلى مليون طفل أغلبهم متواجدون في المحافظات الحدودية خاصة سيستان-بلوشستان وخراسان الرضوية».
ويشكل ترك الدراسة أحد وجوه التمييز في التعليم إلا أن الجمهورية الإسلامية التي تزعم قيادة المستضعفين وتحقيق «العدالة التعليمية»تفرض هذه الممارسة التمييزية على شباب البلاد بسبب سياساتها.