كتاب أميركي: «الخط الأحمر» في سوريا وعبر تاريخ الحروب




*
«الخط الأحمر»في سوريا. كان إشارة إلى لجوء الرئيس السوري بشار الأسد إلى استعمال الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، مع بداية «الربيع العربي»هناك
«الخط الأحمر»يمكن أن يكون تطورات عسكرية وسياسية مدونة، ويمكن أن يكون جدلاً فلسفياً

في عام 2012، كان ديفيد آندلمان، مؤلف الكتاب، مراسلا لتلفزيون «سي إن إن»في الشرق الأوسط. وغطى بداية حركات «الربيع العربي»، واهتم بأحداث سوريا.  وقبل ذلك، كان عمل في الشرق الأوسط مراسلا لصحيفة «نيويورك تايمز»، ولتلفزيون «سي بي إس».
لهذا، ركز كتاب «الخط الأحمر»على «الخط الأحمر»في سوريا. وعلى خطوط أخرى مشابهة.
مثل «خط في الرمال»، على لسان الرئيس جورج بوش الابن. كان الرئيس العراقي صدام حسين غزا الكويت عام 1990، وبدأ يخطط لغزو دول خليجية أخرى. حذره بوش، وعندما لم يهتم للتحذير، أمر بتدمير قواته.
بعد ذلك، بأكثر من عشر سنوات، أعلن الرئيس باراك أوباما «الخط الأحمر»في سوريا. كانت تلك إشارة إلى لجوء الرئيس السوري بشار الأسد إلى استعمال الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، مع بداية «الربيع العربي»هناك.
وفي مؤتمر صحافي، في ذلك الوقت، حذر أوباما الأسد بأن ذلك هو «الخط الأحمر»الذي، بعده، ستستعمل القوات الأميركية كل قوتها لضرب نظام الأسد إذا كرر فعلته.
لكن، لم يفعل أوباما ذلك عندما كرر الأسد الهجمات الكيماوية في العام التالي.
لهذا، رغم الإثارة في عنوان الكتاب عن «الخط الأحمر»: 
أولا، لم تتكرر العبارة كثيرا بعد أوباما، ولم تكن قد تكررت قبله كثيرا.
ثانيا، تكررت تحذيرات كثيرة في حروب كثيرة، خاصة في التاريخ الحديث.
لهذا، بالإضافة إلى حروب الشرق الأوسط، قدم الكتاب عرضا لحروب أخرى شهدت مثل هذه التحذيرات.
طبعا، بدأ الكتاب بالشرق الأوسط، بسبب تجارب مؤلفه فيه.
كتب المؤلف: «نعم، بدأت هذا الكتاب بسنواتي في الشرق الأوسط. مع صحيفة (نيويورك تايمز)، ثم تلفزيون (سى بى إس). والآن، أنا أعمل مع تلفزيون (سي إن إن). لكن، قبل ذلك، جذبني إلى الشرق الأوسط أستاذى في جامعة هارفارد، هنري كيسنجر».
وأضاف: «وجدت، أثناء أبحاثى لكتابة هذا الكتاب، أن هناك خطوطا حمراء كثيرة في التاريخ الحديث، وإن لم تكن تسمى حمراء».
ومن بين هذه الخطوط «خط في الصحراء الكبرى»،كتب عنه مؤلف الكتاب عندما غطى الحرب بين ليبيا وتشاد في ثمانينات القرن الماضي. وفي ذلك الوقت، زادت طموحات الرئيس الليبي معمر القذافي في أفريقيا جنوب الصحراء. ورفع شعار «زعامة أفريقيا بعد زعامة العرب».
واضطر الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران لإعلان «خط في الصحراء الكبرى»يجب أن لا تتجاوزه قوات القذافي.  وخلال شهرين قضاهما مؤلف الكتاب في تشاد، شهد قصف طائرات القذافي من جهة، وقصف طائرات التحالف الفرنسي (مع تشاد، والكونغو) من الجهة الأخرى.
وكتب: «سكنت في فندق من الدرجة العاشرة، ولم تقل درجة الحرارة عن مائة درجة، ليلا ونهارا. وأكلت طعاما لم آكله في حياتي، وتحدثت مع عامة الناس. بالنسبة لهم، لم تكن الخطوط الحمراء غير منافسات بين قادة الدول. غير أنهم هم الذين تحملوا نتائجها. هكذا، تحملت الشعوب السوداء، والبيضاء، والصفراء، والسمراء، الخطوط الحمراء التي يشعل بها قادة العالم حروبهم».
تحدث الكتاب، في فصول «الخط الأحمر»عبر التاريخ الحديث:
«الخط الأحمر في ميونيخ»، عندما وضع الزعيم الألماني أدولف هتلر شروطا للحلفاء عن مطامعه. وسجل التاريخ أن بعض هؤلاء الحلفاء، مثل نيفيل شامبرلين، رئيس وزراء بريطانيا، لم يتحدوا هتلر. وفي عام 1939، بدأ هتلر الحرب العالمية الثانية (قتلت 80 مليون شخص).
«الخط الأحمر»في حرب كوريا (1950-1953) بين القوات الشيوعية الصينية والروسية في الشمال (اليوم كوريا الشمالية)، وقوات الحلفاء، برعاية الأمم المتحدة في الجنوب (اليوم كوريا الجنوبية). وانتهت الحرب بخط أحمر حقيقي، هو الحدود الحالية بين الجانبين.
«الخط الأحمر»الحالي في بحر الصين الجنوبي. تقول الصين إنه تابع لها، وتقول الولايات المتحدة إنه بحر دولي. لكنه ليس خطا بما تعني هذه الكلمة، بل هو عشرات الجزر الصغيرة التي تنتشر في المكان.  سارع الصينيون، وبنوا مطارا، وقاعدة عسكرية، في واحدة من هذه الجزر، ويتوقع أن تفعل الولايات المتحدة نفس الشيء. في هذه الحالة، سيتحول «الخط الأحمر»إلى «الجزر الحمراء».
بالإضافة إلى سرد الأحداث، يقدم الكتاب تحليلات وتشريحات عن هذه الخطوط الحمراء. هل تساعد على إشعال نار الحروب؟ أو هل تمنع الحروب؟
أولا، كانت هناك خطوط حمراء من قبل دول قوية ساعدت على استتباب الأمن (لصالح هذه الدول القوية)، بدون إطلاق رصاصة واحدة. مثل «الخط الأحمر الكوبي»الذي وضعه الرئيس جون كنيدي (1962). والذي يظل مستمرا حتى اليوم، بصورة أو أخرى.
ثانيا، كانت هناك خطوط حمراء تسببت في قيام حروب. ومرى أخرى، من جانب دول قوية ضد دول ضعيفة.  مثل «الخط الأحمر الأوكراني»الذي وضعه الروس (2014) لحكومة أوكرانيا حول شبه جزيرة القرم (في البحر الأسود). وعندما رفضت حكومة أوكرانيا شروط الروس، غزت القوات الروسية القرم، وتستعد الآن لإعلانها جزءا من روسيا.
مثل عنوان الكتاب (الخط الأحمر)، يمكن أن يكون تطورات عسكرية وسياسية مدونة، ويمكن أن يكون جدلا فلسفيا. قال الكتاب: «يعتبر الخط الأحمر فحصًا حيويًا لحاضرنا ومستقبلنا.  إنه درس موضوعي له أهمية كبيرة لكل زعيم ودبلوماسي ومواطن وناخب».
هنا، خاطب الكتاب الأميركيين، ونصحهم بمتابعة كل «خط أحمر»يضعه رئيس أميركي ضد دولة ما. لأنه قد يكون مجرد طموحات شخصية، أو عقائدية، أو سياسية، قد تقود إلى حروب، بدلا عن إطفاء نارها.
 
 
الكتاب: «ريد لاين إن ذا ساند (خط أحمر على الرمل: الدبلوماسية والاستراتيجية في تاريخ الحروب، والذي قد يتكرر)
الكاتب: ديفيد آندلمان
الناشر: بيغاسوس، نيويورك
الصفحات: 432
السعر: ورقى، وإلكتروني 20 دولارا