هل تصل مصر والسودان وإثيوبيا إلى طريق اللاعودة؟

الخيارات أصبحت محدودة


* حجز المياه للمرة الثانية «وليس الملء» يهدد السودان لما له من تأثير على سد الروصيرص
* الخطوة القادمة هي تقدم مصر بملف كامل عن سد النهضة لمجلس الأمن الدولي
* في ظل المفاوضات العبثية سوف تقوم إثيوبيا بالملء الثاني وبإرادة منفردة
* مصر الآن بين خطري العطش إذا جف النيل والغرق إذا انهار سد النهضة

القاهرة: قلق عميق، وتوتر كبير، ينتاب الأوساط السودانية والمصرية بعد إعلان إثيوبيا المضي قدما في تنفيذ الملء الثاني لخزان سد النهضة، دون إخطار مسبق، ودون الاتفاق الملزم مع مصر والسودان، ودون تبادل للمعلومات، ما اعتبره السودان تهديدا مباشرا له، لآثاره الضارة والخطيرة على سد الروصيرص، والسكان الذين يعيشون خلفه، وحياة القاطنين على ضفاف النيل، ما دعا السودان للتأكيد على لسان وزير الري والموارد المائية ياسر عباس، على أن السودان لا يحتمل المضي في مفاوضات لا نهاية لها ولا تنتهي بنتائج وحلول ذات قيمة، مؤكدا في نفس الوقت التزام السودان بمواصلة التفاوض تحت رعاية الاتحاد الأفريقي في أي وقت حال تعديل المنهجية بإعطاء دور أكبر للخبراء، وفي ذات الوقت أكدت الخارجية المصرية خلال اجتماع سد النهضة في الثالث من يناير (كانون الثاني) على ضرورة الوصول لاتفاق ملزم قبل الملء الثاني، وبما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، ويؤمن حقوق مصر، ومصالحها المائية، فيما شددت إثيوبيا على عدم قبول أي اتفاق ملزم يحد من حقها في مياه النيل، مما أدى إلى فشل جولة المفاوضات الأخيرة، والتي كانت تعول عليها دولة جنوب أفريقيا الراعية للمفاوضات بصفتها رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، والتي تنتهي بنهاية فبراير (شباط) القادم، لتتسلم الكونغو الديمقراطية رئاسة الاتحاد، بما يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر من جديد، وسط دعوات بضرورة عودة مصر والسودان لمجلس الأمن الدولي الذي قد يملك آليات دولية من شأنها أن تثني إثيوبيا عن تعنتها، وتعيدها إلى جادة الصواب والقبول باتفاق ملزم يحفظ حقوق جميع الأطراف.
وسط هذه التوترات حرصت «المجلة» على استيضاح رأي الخبراء حول ما إذا كان أطراف الأزمة قد وصلوا إلى مفترق طرق؟ وهل سارت الأزمة في طريق اللاعودة؟ بما ينذر بإجراءات جديدة قد تتخذها كل من مصر والسودان للحفاظ على مصالحهما، وتجنب الأضرار المحتملة التي قد تسببها الإجراءات الإثيوبية الأحادية المتعنتة.
 
أوراق اللعب لا تزال على الطاولة
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء محمد سلمان: لا يزال الطريق طويلا حتى نتكلم عن نهاية أزمة سد النهضة، ولكن رغم التعنت والاستفزاز الإثيوبي فإن الإجراءات التي قد تتخذها مصر كثيرة ومتعددة، والتصريحات الإثيوبية التي تتكلم عن الملء الثاني بإرادة إثيوبية منفردة لا يجب أن نأخذها على محمل الجد، لأنه قد يكون الإعلان الإثيوبي عن الملء الثاني من الوسائل التي تتخذها أديس أبابا للوصول إلى اتفاق، كما أن إدراك السودان لخطورة سد النهضة، وإدراكها أنه يمثل تهديدا مباشرا لها، جاء متأخرا، على الرغم من إعلان مصر مرارا وتكرارا أن السد يمثل خطورة كبيرة على السودان، وأنه من الواجب أن تتوحد رؤيته مع رؤية الجانب المصري، ولو كان السودان أخذ هذا الموقف الذي يتخذه حاليا، منذ بداية الأزمة، ومنذ بدء المفاوضات لكانت الأمور اختلفت تماما، ولكن السودان طوال فترة التفاوض منذ عهد الرئيس السابق عمر البشير وهو ينحاز للجانب الإثيوبي حتى إنه وبعد سقوط البشير، ودخول الولايات المتحدة الأميركية على خط الأزمة ورعايتها للمفاوضات التي دارت في العاصمة واشنطن رفض السودان التوقيع على الاتفاق الذي رفضت إثيوبيا التوقيع عليه.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي


وأضاف سلمان أن الأيام القادمة تحمل الكثير، وأوراق اللعب لا تزال على الطاولة، ووسائل الضغط متعددة، سواء من جانب مصر، أو السودان، أو إثيوبيا، وجولة المفاوضات الأخيرة التي تم الإعلان عن فشلها ليست النهاية، ولكنها مرحلة كان يجب المرور عليها، كما أن الاتحاد الأفريقي هو الذي طلب إدارة المفاوضات بعد رفع مصر شكوى لمجلس الأمن، وفشل الاتحاد الأفريقي في إنجاح المفاوضات التي ترأستها دولة جنوب أفريقيا، وخلال شهرين لن تبقى جنوب أفريقيا رئيسا للاتحاد وستتولى الكونغو الديمقراطية رئاسة الاتحاد، فهل ستعاد المفاوضات مرة أخرى؟ وإذا فشلت، فإن الملف سوف يعود مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي، ويكون السؤال هنا: هل مجلس الأمن قادر على إدارة الأزمة وإيجاد حلول لها؟ وهل يملك وسائل ضغط  دولية على الجانب الإثيوبي؟ الإجابة نعم. يملك مجلس الأمن فرض الحلول، وإيجاد وسائل ضغط دولية لإثناء إثيوبيا عن نهجها الحالي، فأوراق اللعب كما قلنا لا تزال على الطاولة، ومصر لن تتخذ قرارات باستخدام القوة، ولن تعلن عن أية قرارات باستخدام القوة العسكرية، بناء على تصريحات جوفاء، لا تعدو إلا أن تكون تهديدا بعمل قد يتم بعد ستة أشهر، وهو قرار الملء الثاني، والقيادة المصرية واعية جدا للأساليب الملتوية التي تتبعها أديس أبابا في إدارة هذا الملف، وأعتقد أنهم يضغطون علينا حتى نعلن ولو لمرة واحدة أن هناك حلا عسكريا، ولكن مصر لن تعلن ذلك، وسوف تسد على إثيوبيا جميع المداخل، والثغرات التي ستجعلهم يتهربون من الإقرار بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل التي تمثل الحياة، لمصر وشعبها، وإذا كانت إثيوبيا تسعى لتحقيق التنمية من خلال سد النهضة، فإن مياه النيل هي الحياة بالنسبة لمصر.
وقال اللواء محمد سلمان: نحن نثق تماما في الإدارة المصرية والقيادة السياسية التي تدير هذا الملف بحنكة كبيرة، ورؤية بعيدة وثاقبة، فقد قيل إن إثيوبيا سوف تبني عدة سدود وذلك بناء على دراسات، وأمور فنية تحتم بناء أكثر من سد للحفاظ على سد النهضة. كما أن هناك تصريحا إثيوبيا سابقا يقول إن "إثيوبيا نجحت في تحويل النيل الأزرق لبحيرة إثيوبية"، وكل هذه التصريحات عبثية، وجهل، وعدم إدراك للواقع، وكأن السماء ستوقف المدد، وأول الخاسرين لن يكون السودان، أو مصر، إنما أول الخاسرين هو الجانب الإثيوبي، وذلك من الناحية الفنية، والواقعية، قبل أن يكون عملا عسكريا. كما أن هناك سؤالا مهما، وهو: هل سيحقق السد التنمية لإثيوبيا؟ وماذا بعد ملء السد؟ كيف سيتم منع المياه من التدفق إلى السودان ومصر بعد إتمام عملية الملء؟ مصر تطالب بأن تكون فترة الملء 7 سنوات فأكثر، وتريد أديس أبابا أن تكون فترة الملء 3 سنوات فقط، ولكن ماذا بعد تحويل نهر النيل لبحيرة؟ أعتقد أن الإثيوبيين يتمتعون بكم هائل من الغباء، حيث إنه لا يمكن السيطرة تماما على مياه النهر، كما إن الإدارة المصرية تمارس الصبر والجلد في مواجهة جميع مفردات الغباء الإثيوبي وعدم الرد على استفزازاته، وذلك دليل على القوة التي يتمتع بها الجانب المصري واقعيا قبل القوة التفاوضية؟ كما أنه إذا تسلم مجلس الأمن ملف الأزمة، وقام بفرض حلول، ورفضها الجانب الإثيوبي فسيتم كشف الموقف الإثيوبي أمام العالم الذي سيقف بجانب الإجراءات التي قد تتخذها مصر، وأكرر أنه لا تزال الأوراق عديدة، ونحن نثق بالحنكة التي تدير بها الدولة المصرية ملف سد النهضة، ويقينا، وواقعيا، وبحسابات فوق القوة الشاملة للدولة المصرية، وفوق حسابات القدرة والإمكانيات، فهناك قوة إلهية تحكم هذا الكون، فالله قد شاء أن تكون هناك مصر، وأن يكون هناك نهرالنيل.   
 
وزير الخارجية السوداني عمر قمر الدين إسماعيل (يسار) ووزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (يمين) يحضران اجتماعًا مع مسؤولين إثيوبيين ومصريين بالفيديو )غيتي)

خيارات مصرية سودانية محدودة
من جانبه، قال الكاتب والسياسي السوداني، خالد هاشم خلف الله: بعد فشل آخر جولة مفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة، من الواضح أن الجانب الإثيوبي لا يزال يتبع نفس نهجه المتمثل في مفاوضات بلا نتائج، وعلى الرغم من اعتبار السودان أن الملء الثاني لخزان سد النهضة تهديد مباشر، فإن خيارات السودان ومصر أصبحت محدودة، حيث إنهما لم تعودا تملكان سوى خيارين لا ثالث لهما، وهما التسليم بالأمر الواقع وتكييف ظروفهما مع سد النهضة، وملئه وتشغيله من جانب إثيوبيا دون اتفاق مع دولتي الممر والمصب السودان ومصر، والخيار الثاني وهو خيار الذهاب للحرب مع إثيوبيا، لكنه خيار مكلف لكل الأطراف وغير مضمون العواقب والنتائج على السودان، ومصر، وحال تم تبني هذا الخيار يتطلب تنسيقا عاليا بين الجانبين، لكن لا أعتقد أن الجانب السوداني سيدخل في حرب مع إثيوبيا لعدة اعتبارات منها أن أرضه ستكون ميدانا لهذه الحرب ويتأثر بها بشكل مباشر. أما مصر بحكم الجغرافيا فستكون بمنأى عن تداعياتها العسكرية والإنسانية المباشرة، كما أن الذاكرة التاريخية السودانية ما زالت تذكر خذلان كتائب الجيش المصري في الخرطوم لثوار حركة اللواء الأبيض السودانية في عام 1924 الذين اتفقوا مع قادة الكتائب المصرية في الخرطوم على مقاتلة القوات الإنجليزية في الخرطوم سوية، وقد التزم ثوار حركة اللواء الأبيض بذلك، ودخلوا في صدام مسلح مع الجيش الإنجليزي في الخرطوم في نوفمبر (تشرين الثاني) 1924 في حين لم يلتزم قادة الجيش المصري في الخرطوم بهذا الاتفاق، وقد أدت هذه الحادثة التي وقعت على أثر تداعيات اغتيال السير لى استاك سردار الجيش المصري وحاكم عام السودان في شوارع القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1924 قد أدت حادثة تراجع الجيش المصري عن اشتراكه في القتال بجانب السودانيين في قتالهم للجيش الإنجليزي في الخرطوم إلى تخلي كثير من السودانيين عن الدعوة لوحدة وادي النيل وتقوية التيار الاستقلالي إلذي رفض فكرة الاتحاد مع مصر، هذه الحادثة التاريخية التي مضى عليها قرابة المائة عام لا تزال تفعل مفعولها تجاه أي عمل مشترك مع مصر، خاصة لو كان عملا عسكريا، حيث يخشى كثيرون أن يدخل السودان مع مصر ضد إثيوبيا وتقوم مصر بإبرام تفاهمات مع إثيوبيا وربما يكون هدف مصر من أي عمل عسكري متوقع ضد إثيوبيا هو تحريك مسار التفاوض معها حول سد النهضة لخطوات تقود لتوقيع اتفاق قانوني وملزم لها في ما يتصل بقضيتي ملء وتشغيل سد النهضة، ولذا فإن خيارات مصر والسودان صعبة، وتكاد تكون منعدمة إزاء التعامل مع سد النهضة الذي بات أمرا واقعا يتحتم على البلدين التعامل مع غياب تام لأي اتفاق ينظم ملأه وتشغيله مع مصر والسودان.
وقال هاشم: عقب فشل جولة المفاوضات الأخيرة التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بمكتبه، وزير الري والموارد المائية الدكتور ياسر عباس، ووزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين، حيث اطلع على تطورات التفاوض حول سد النهضة الإثيوبي وأسباب تعثر جولة المفاوضات الأخيرة، وأكد ياسر عباس أن موقف السودان، يقوم على ضرورة إعطاء الاتحاد الأفريقي دور الميسر، عبر الخبراء الذين تم اختيارهم بواسطة الإتحاد، وأن المفاوضات خلال الفترة الماضية لم تكن ذات جدوى لأنها تركزت بين الدول الثلاث مباشرة، والتي تباعدت مواقفها منذ البداية ومن ثم كان إصرار السودان الدائم على أن يلعب الاتحاد الأفريقي دوره الطبيعي في تذليل عملية التفاوض، مؤكدا ترحيب السودان بمسودة الاتفاق الأولية التي أعدها الخبراء، ومطالبا بأن تكون هناك مرجعية واضحة حول الخطوة التالية، على أن تبدي الدول الثلاث ملاحظاتها على المسودة في اجتماعات ثنائية مع الخبراء ليتمكنوا من إعداد الصورة الثانية للمسودة، مضيفا أن السودان قدم احتجاجا للاتحاد الأفريقي، وإثيوبيا على مواصلة أديس أبابا عملية ملء السد للعام الثاني بمقدار 13 مليار متر مكعب دون اتفاق، والذي يعد خرقا للقانون الدولي ويشكل تهديدا مباشرا لتشغيل سد الروصيرص وتهديدا للمواطنين الذين يسكنون خلفه، وأن السودان يؤكد أن التفاوض هو الحل الأمثل لمشكلة سد النهضة عبر اتفاق عادل ومنصف للجميع، كما أن وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين قد أشار إلى أن السودان عاد للمفاوضات آملا أن يكون هناك دور أكبر لخبراء الاتحاد الأفريقي عملا بشعار الحلول الأفريقية لمشاكل القارة، وأن يساعد الاتحاد بشكل أكبر في إيجاد شروط لعمل الخبراء ومهامهم فيما يلي سد النهضة، وأن السودان قدم شروطا لجنوب أفريقيا باعتبارها رئيس الاتحاد الأفريقي للعودة لمفاوضات ذات جدوى، وأن السودان سيكون في عمل دؤوب لإيضاح رؤيته أملا في أن تكون الدورة الجديدة للاتحاد الأفريقي في فبراير (شباط) المقبل جولة أخرى لتحقيق ما يصبو إليه السودان، وإلا ستكون له خيارات فيما يلي هذا الملف.
 
مصر أعلنت مرارًا أن السد يمثل خطورة كبيرة على السودان

العودة لمجلس الأمن خطوة مصر القادمة
وقال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية جامعة القاهرة الدكتور عباس الشراقي: حجز المياه للمرة الثانية (وليس الملء) يهدد السودان لما له من تأثير على سد الروصيرص الذى تبعد بحيرته 15 كيلومترا عن سد النهضة كما حدث في المرة الأولى بأن انخفض منسوب النيل الأزرق وخرجت كثير من محطات مياه الشرب عن الخدمة، كما أنه تهديد لمصر أيضا لما يمثله من فرض سياسة الأمر الواقع وهذا ما ترفضه مصر وتريد أن يكون أي حجز للمياه بناء على اتفاق ملزم تلتزم به إثيوبيا، في حين أن إثيوبيا لا تريد اتفاقا ملزما بل تريد ما سمته اتفاقا استرشاديا فقط، لذا فإن على مصر اتخاذ خطوات أخرى، وأعتقد أن الخطوة القادمة هي أن تتقدم مصر لمجلس الأمن الدولي، بملف كامل لسد النهضة، يشمل الجوانب الفنية والقانونية، وأن تطالب بإلزام إثيوبيا بعدم القيام بأي إنشاءات في جسم السد من شأنها أن تسهم في حجز المياه، وأن تلتزم إثيوبيا بعقد اتفاق ينظم قواعد الملء والتشغيل، وتبادل البيانات والمعلومات الخاصة بالمياه، وسوف تكون هذه الخطوة ذات أثر كبير، إذا ما قامت السودان بدعم الملف المصري المقدم لمجلس الأمن.
وأضاف الشراقي أن الاحتجاج الذي قدمه السودان لجنوب أفريقيا بوصفها رئيسة الاتحاد الأفريقي والاحتجاج الذي قدمته لإثيوبيا، واللذان وصفا بأنهما شديدا اللهجة لا قيمة لهما، لأن الاتحاد الأفريقي لا يملك شيئا ولا يستطيع الضغط على إثيوبيا، ويجب اختصار الوقت، ويكفي ضياع 7 أشهر مع الاتحاد الأفريقي، وعلى مصر والسودان التوجه فورا إلى مجلس الأمن، لأن انتظار جولة أخرى من المفاوضات بإشراف الاتحاد الأفريقي في دورته الجديدة برئاسة الكونغو الديمقراطية هو ضياع لمزيد من الوقت الذي تستغله إثيوبيا، لأنها سوف تبدأ في زيادة تخزين المياه في بحيرة السد لتصل إلى 18 مليار متر مكعب، وذلك في يوليو (تموز) القادم.
 
مواقف مختلفة لأطراف الأزمة
من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق الدكتور عبد الله الأشعل: الموقف المصري مختلف عن الموقف السوداني فيما يتعلق بأزمة سد النهضة، حيث مر السودان خلال الأزمة بأربع مراحل، حيث كان مواليا لمصر، ثم مواليا لإثيوبيا، وأصبح محايدا، والمرحلة الرابعة أصبح يتصدى فيها لإثيوبيا منذ تم ضرب عناصره من الجيش السوداني على الحدود في المنطقة الشرقية للسودان بواسطة عناصر وميليشيات مدعومة من الجيش الإثيوبي، فالقضية بالنسبة للسودان لم تعد قضية السد فقط، ولكنها تمثل احتكاكا بين الجيشين، كما أن السودان له ظروف خاصة واحتياجه للنيل الأزرق ليس بقدر احتياج مصر، فاحتياج مصر للمياه أكثر من السودان لأن مصر تعتمد على مياه النيل بنسبة 100في المائة، لأنها تعتمد على مياه النيل مباشرة بما يمثل 97,5 في المائة، والباقي مياه جوفية مرتبطة بمياه النيل أيضًا.
وقال الأشعل: الموقف المصري يغلب عليه الملاينة، كما أن إثيوبيا يمكنها أن تنفرد بمصر لبعد المسافة بينهما، أما السودان التي تعد دولة حدودية مع إثيوبيا فيمكنها أن تسبب لها مشكلات كبيرة، ولكن في ظل المفاوضات العبثية، سوف تقوم إثيوبيا بالملء الثاني، وبإرادة منفردة، ما يستوجب ضرورة اتخاذ مصر والسودان إجراءات حاسمة تجاه إثيوبيا، وأستبعد التنسيق العسكري بين مصر والسودان لمواجهة إثيوبيا، لكن إذا ما قررت مصر ضرب السد فلا مفر من التنسيق الكامل مع السودان التي يجاور السد حدودها، والذي تم اختيار مكانه بسوء نية حتى إذا ما تم انهياره أو هدمه فلا يتضرر سوى السودان ومصر، كما شرعت إثيوبيا في بناء سد آخر على النيل الأزرق، وهذا يعني أن مياه النيل الأزرق التي تمد مصر بنحو 85 في المائة من حصتها المائية سوف يجف.
وقال الأشعل: هناك مسافات مختلفة بين أطراف الأزمة الثلاثة، فإثيوبيا قد وصلت إلى مفترق الطرق، حيث إنها قد قررت بناء مشاريعها دون استشارة، أو التنسيق مع دولتي المصب، والسودان لم يحسم موقفه بعد، ومصر لا تزال تبحث عن بدائل لحصتها المائية من مياه النيل التي ستفقدها بسبب سد النهضة، وجميعها بدائل غير حاسمة لأنه إذا جف النيل محيت مصر من الوجود، لذا يجب إنقاذ مصر من العطش، أو الغرق، لأن مصر تقع الآن بين خطرين، العطش إذا جف النيل، والغرق إذا انهار سد النهضة، لذا على مصر أن تتبنى فرضية أن لها حقا تاريخيا، وقانونيا في مياه النيل، وعليها التمسك بهما، فتوليد إثيوبيا للكهرباء ليس أهم من حياة مصر، والمصريين.