غادة نافع لـ«المجلة»: الإخوان وضعوا والدتي ماجدة على القائمة السوداء

لهذه الأسباب كانت أمي ماجدة الصباحي تؤدي صلوات اليهود، وتتكلم لغتهم العبرية
الفنانة ماجدة الصباحي

*  قريبا سيكون هناك متحف لماجدة الصباحي يضم كل مقتنياتها وتراثها الفني
* والدتي كانت على تواصل مع الرئيس مبارك قبل وفاته، وهذه هي علاقتنا بأسرته
* أقمت دعوى الحجر على أمي بعلمها وبالاتفاق معها، لهذه الأسباب...
* ماجدة كرمت من كل الزعماء ومختلف دول العالم، وهذه هي حقيقة الخلاف مع المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد
* «العمر لحظة» تسبب في أزمة مالية لأمي واستدانت من أجل إنتاج أعمال فنية كبرى
* رشدي أباظة أحب أمي، وهدد بضرب أبي (إيهاب نافع) عندما علم بزواجه منها
* نادية لطفي ولبنى عبد العزيز وسمير صبري أقرب الفنانين إليها
* ماجدة رفضت دعوة من مرسي وكانت أول من نزل لانتخاب السيسي
* هذه هي وصية أمي الأخيرة التي طلبت مني تنفيذها بعد رحيلها
* والدتي كانت تستقبل والدي مع زوجته في بيتها، وظل يستشيرها في شؤونه بعد الانفصال

 

قالت الفنانة غادة نافع إن جماعة الإخوان وضعت والدتها الفنانة ماجدة الصباحي على القائمة السوداء لأنها رفضت تلبية دعوة الرئيس الراحل محمد مرسي لها بالحضور مع الفنانين المصريين، مؤكدة أنها كانت أول من نزل لانتخاب الرئيس السيسي. 

وأضافت نافع في حوارها لـ«المجلة» أن الفنانة ماجدة كانت على تواصل مع الرئيس مبارك في الفترة الأخيرة من حياتها، مشيرة إلى أنها لم تكن راضية عما حدث في الخامس والعشرين من يناير 2011. وكشفت غادة نافع عن علاقة والدتها باليهود وسر مشاركتها لهم صلاتهم والتحدث بلغتهم، وعلاقتها مع جيرانها الإسرائيليين. كما أوضحت حقيقة الخلاف الذي وقع بين ماجدة الصباحي والمناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، وفي سياق آخر أكدت نافع أنها لم تقم برفع دعوى الحجر على والدتها إلا بعلمها والاتفاق معها، وأشارت إلى أن أسرة الفنانة ماجدة تعكف على إقامة متحف خاص يضم كافة مقتنياتها ومتعلقاتها الفنية والشخصية. كما كشفت لـ«المجلة» أسرار قصة حب رشدي أباظة لماجدة والزواج الذي لم يتم.

تعد الفنانة ماجدة الصباحي من رائدات السينما المصرية والعربية ليست كممثلة شاركت في أبرز الأعمال الفنية فقط، ولكن أيضا كمنتجة أثرت الساحة الفنية بالعشرات من الأفلام الوطنية والقومية والرومانسية والاجتماعية التي تركت بصمات خالدة في عالم الفن.

تنتمي عفاف الصباحي، وهو الاسم الحقيقي للفنانة ماجدة، لعائلة محافظة كبيرة وميسورة الحال في إحدى محافظات دلتا مصر، حيث ولدت في مايو (أيار) 1931. وبدأت مسيرتها الفنية في عمر 15 سنة من خلال عملها في فيلم «الناصح»مع الفنان إسماعيل ياسين، لتتوالى بعدها أفلامها الناجحة التي بلغت ما يقرب من 82 فيلما، من أشهرها «المراهقات»، و«الجريمة والعقاب»، و«جميلة بوحيرد»، و«العمر لحظة»، و«هجرة الرسول»، و«بنات اليوم»، و«النداهة»، و«دهب». 

وشاركت ماجدة كبار نجوم الصف الأول البطولة في هذه الأفلام منهم: عمر الشريف، وكمال الشناوي، وأنور وجدي، وإسماعيل ياسين، وشكري سرحان، وعماد حمدي، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش. واحتل فيلمها الشهير «جميلة بوحيرد»للمخرج يوسف شاهين المركز 54 بين أحسن 100 فيلم في استفتاء النقاد بمناسبة 100 سنة سينما.

تزوجت الفنانة ماجدة من الفنان إيهاب نافع- الطيار سابقا- وكونا ثنائيا فنيا رومانسيا في عدد من الأفلام، إلا أن الانفصال سرعان ما تم بعد 3 سنوات من الزواج الذي أثمر «غادة»ابنتهما الوحيدة. وتفرغت ماجدة للفن ما بقي من حياتها وكان آخر أفلامها «ونسيت أني امرأة»عام 1994. ورغم ابتعادها عن الأضواء إلا أنها كرمت رسميا عدة مرات، لتتوج مسيرتها الفنية بحصولها على جائزة النيل التي تعد أرفع جائزة مصرية للمبدعين، وكان ذلك قبل رحيلها بأربعة أعوام، أي في عام 2016.

وفي 16 يناير (كانون الثاني) عام 2020 ودعت الفنانة ماجدة الحياة بهدوء وأسلمت الروح بعد ليلة عادية قضتها في بيتها مع ابنتها غادة التي تسكن في الطابق التالي لشقتها، بعد حياة حافلة بالشهرة والنجومية وحب الجمهور والمعجبين عبر رحلة حياة امتدت لتسعة وثمانين عاما.

وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى على رحيل كوكب السينما العربية ماجدة الصباحي، أجرت «المجلة»هذا الحوار مع ابنتها  الوحيدة الفنانة غادة نافع، والتي بادرت قائلة:

من الصعب علي الوقوف في هذا الموقف وأتحدث عن  أمي وهي ليست بيننا، ولم أتوقف عن البكاء عليها منذ رحيلها وحتى الآن، ولا أستطيع أن أتمالك نفسي كلما تحدثت عنها في أي  وسيلة إعلامية.

الفنانة غادة نافع
الفنانة غادة نافع

 

*ما الذي تتذكرينه من تلك الليلة الأخيرة التي قضيتها معها؟

- الساعات الأخيرة وحتى مشاهد الوداع والفراق الأخيرة محفورة في ذاكرتي ولا تتركني أبدا، لقد كانت معي في تلك الليلة نتبادل الحديث ونضحك معا ولم تشك من أي شيء، بل بدت طبيعية جدا، كانت جميلة هادئة وديعة ورقيقة، الله يرحمها.

 

*كانت الراحلة صاحبة تاريخ فني طويل سواء كفنانة أو منتجة ساهمت في إثراء السينما المصرية والعربية بأعمال رائدة وكبيرة، فهل هناك مشروع خاص بالحفاظ على مقتنياتها ومتعلقاتها الشخصية لتخليد ذكراها؟

- بالفعل هناك مشروع كبير بدأ قبل رحيل والدتي وشاركت فيه بنفسها وهو عبارة عن متحف فني، وكان المفروض أن يكتمل لولا وباء كورونا الذي تسبب في التأجيل، فالمكان موجود وقائم، وهي- الله يرحمها- التي قامت باختياره بنفسها، ووضعت فيه مقتنياتها وصورها التي توثق مشوار حياتها الفنية، وهي صور لا تخصها وحدها فقط وإنما تخص زملاءها الفنانين الذين شاركوها مسيرة النجاح والتألق، فقد كانت حريصة دائما على التقاط صور في جميع المناسبات التي تحضرها حتى لو كانت مناسبات خاصة بأشخاص عاديين، لدرجة أنها خصصت ركنا كاملا خاصا بزملائها من خلال صورهم القديمة التي حصلت عليها من كبار المصورين على نفقاتها الخاصة ووضعتها في تابلوهات داخل هذا المتحف مما يدل على حبها لزملائها وعدم أنانيتها في الحرص على إبراز تاريخهم وذكرياتهم جنبا إلى جنب مع ذكرياتها.

 

*باعتبارها من أهم وأشهر الفنانات اللائي خضن تجربة الإنتاج الفني، هل سيتم تخصيص جانب في المتحف لأعمالها الفنية سواء التي شاركت فيها أو التي أنتجتها لغيرها من الزملاء؟

- بالطبع، خاصة وأنها أنتجت عددا كبيرا من الأفلام، منها أفلام لم تكن فيها وقام ببطولتها زميلاتها من الفنانات. هناك مثلا فيلم «عظماء الإسلام»أنتجته ولم تشارك فيه وأنتجت مسلسلا لي، وغيرها. وهي كانت من الفنانات المخضرمات في مجال الإنتاج السينمائي وحققت نجاحا كبيرا وسط المنتجين وتحملت كثيرا من الأعباء وأحيانا الديون لإنتاج  بعض الأعمال. 

 

إيهاب وماجدة وصداقة بعد الطلاق
إيهاب وماجدة وصداقة بعد الطلاق

*كيف جاءت الجرأة للفنانة ماجدة لتكوين شركة إنتاج والدخول لمنافسة الكبار في عالم الإنتاج السينمائي؟

- كانت تحب التحدي والإصرار على النجاح فقد كانت صغيرة السن عندما بدأت التمثيل وكانت صغيرة حينما اتخذت قرارها الجريء باقتحام مجال الإنتاج الفني وفتحت مكتبها الخاص بها، واقترضت واستدانت من أجل أن تنتج أفلاما قيمة وتترك بصمة في السينما العربية.

 

*هل تذكرين الأفلام التي سببت لها أزمات مالية في شركاتها؟

- (ضاحكة).. كلها، كل الأفلام تقريبا تسببت في أزمات مالية لوالدتي، أشهرها فيلم «العمر لحظة»الذي أحدث أزمة مالية كبيرة، وفيلم «هجرة الرسول»،وكل الأفلام الدينية والوطنية.

 

*ما سبب الأزمات المالية حينئذ؟

- لأنها أفلام مكلفة وإيراداتها غير كافية لتغطية التكلفة. رغم أن هذه الأفلام هي التي وثقت لأحداث مهمة مثل حرب أكتوبر، بالصوت والصورة، بما يؤثر بشكل كبير في تشكيل أجيال متتالية ممن لم يعاصروا تلك الأحداث.

 

*كم عدد الأفلام التي قدمتها الفنانة ماجدة عبر تاريخها الفني؟

- أفخر بأن والدتي قدمت أجمل الأفلام المصرية والعربية وأنها كانت عاملا مشتركا بين أهم هذه الأفلام التي تمثل علامات مميزة في السينما المصرية، وبلغ عددها حوالي 82 فيلما.

 

*ما أكثر الأفلام التي كانت تعتز بها أو تحبها؟

- كانت تعتز بكل أفلامها ولكن الأفلام التي أنتجتها كانت بمثابة أحب أولادها لقلبها، منها فيلم «الرجل الذي فقد ظله»، و«بين إيديك»مع الفنان شكري سرحان، وهو من الأفلام التي أحبها على المستوى الشخصي لما فيه من لمحة كوميدية، وكان من إخراج المخرج الكبير يوسف شاهين.

 

في أواخر أيامها
في أواخر أيامها

 

*لم يكن ذلك الفيلم هو الوحيد الذي جمع بين والدتك والمخرج يوسف شاهين، فقد أخرج لها الفيلم الشهير «جميلة بوحيرد». فهل كانت هناك صداقة بينهما؟

- كان بينهما تفاهم فني. وهذا الفيلم من أهم وأجمل الأفلام العربية، وكان يحكي قصة المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد ضد الاحتلال الفرنسي ورغم أنها قصت شعرها، لكن «ماما فيه كانت زي القمر»وهي كانت دائما تحرص على جمال الصورة في مختلف أدوارها وبما يخدم الدور ولا يضيع أداءها وكانت هذه نصيحتها الدائمة لي.

 

*إلى أي مدى أدى فيلم «جميلة»إلى تحقيق شهرة عالمية للفنانة ماجدة؟

- طبعا الفيلم كان رائعا يتناول قصة مناضلة عربية في فترة ازدهار لمفاهيم النضال وتحرير الشعوب. وعرض في العديد من المهرجانات والدول العربية والأجنبية كما تم تكريمها عن أفلامها المختلفة في عدة بلدان، وخاصة روسيا وألمانيا اللتين حظيت فيهما بترحيب كبير وأذكر أن مهرجان برلين كان من المهرجانات الدولية المهمة بالنسبة لوالدتي، وطبعا كرمت كثيرا من الزعماء المصريين، لما قدمته من أعمال فنية ذات قيمة ومضمون وهدف وطني.

 

*هل التقت والدتك مع المناضلة جميلة بوحيرد بالفعل؟ وما حقيقة الخلاف الذي وقع بينهما؟

- نعم، الفنانة ماجدة قابلت المناضلة جميلة بوحيرد في الجزائر وكنت معها، حيث كان ذلك أثناء تكريم الجزائر لوالدتي. أما بالنسبة لقصة الخلاف بينهما فلم يكن هناك أي مشكلة ولكن ما حدث هو أن قامت إحدى الجهات بعمل تكريم للمناضلة جميلة بوحيرد في أسوان- جنوب مصر- ومر الموضوع علينا عاديا إلى أن طرحه الإعلامي وائل الإبراشي في برنامجه على إحدى الفضائيات وانتقد الحدث وتساءل مندهشا: كيف تكرم جميلة في غياب من قامت بدورها في أحد أهم الأفلام العربية التي تناولت الثورة الجزائرية ودون أن يخبرها أحد! يقصد الفنانة ماجدة طبعا. وللأسف الشديد تحدث أحد القائمين على ذلك الحدث عن أمي بشكل غير لطيف وادعى أنها مريضة ولا تستطيع حضور هذه المناسبة لتبرير عدم دعوته لها، ولكنه غير محق في ادعائه لأن والدتي كانت بصحة جيدة وواعية جدا وقادرة على الحضور لو تمت دعوتها، والدليل أنها ردت بنفسها على الإعلامي وائل الإبراشي في حلقة أذيعت عام 2019. 

 

*شاركت ماجدة في أفلام غنائية مع كبار مطربي عصرها، كما قدمت أنماطا متميزة من الأعمال التي تناقش قضايا المرأة وهمومها في مختلف مراحلها من المراهقة والشباب وصولا للأمومة ومسؤولياتها، برأيك ما أكثر الفترات التي شهدت توهجا فنيا لوالدتك؟

- كانت ماجدة كما هي دائما متوهجة ومتألقة فنيا في كل فترات حياتها، وفي كل الأعمال التي قدمتها. ففي بداياتها المبكرة تألقت مع الفنان أنور وجدي وإسماعيل ياسين والطفلة فيروز في الفيلم الاستعراضي الشهير «دهب»ثم شاركت في أفلام غنائية كبرى، منها فيلم «بنات اليوم»مع عبد الحليم حافظ، وفيلم «من أجل حبي»مع ليلى فوزي وفريد الأطرش، الذي قدمت معه أيضا فيلم «لحن الخلود»مع فاتن حمامة. وقدمت بطولات مع كبار نجوم الفن، مثل «المراهقات»مع رشدي أباظة، و«أين عمري»مع زكي رستم وأمينة رزق، و«العمر لحظة»مع أحمد مظهر الذي قدمت معه أيضا «من أحب»، وقدمت مع والدي إيهاب نافع أفلاما عديدة منها «النداهة»مع شكري سرحان، وهناك أيضا فيلم «الرجل الذي فقد ظله»مع كمال الشناوي وصلاح ذو الفقار، ومثلت أيضا أمام الفنان عمر الشريف في فيلم «شاطئ الأسرار»،وفي جميع هذه الأفلام تألقت ماجدة ونجحت نجاحا كبيرا.

 

قصة حب جمعتها بالفنان رشدي أباظة
قصة حب جمعتها بالفنان رشدي أباظة

*من أقرب أولئك الفنانين لوالدتك؟

- كانت الفنانة نادية لطفي من أقرب الفنانات لوالدتي، وكذلك الفنانة لبنى عبد العزيز، وكانت ماما تحبها جدا وأيضا الفنانة نبيلة عبيد، ومن الفنانين كان الفنان سمير صبري مقربا منها ودائم السؤال عنها باستمرار.

 

*هل استشعرت في أواخر حياتها بالحزن على تقصير البعض من الزملاء في السؤال عنها؟ بمعنى آخر هل كانت غاضبة من أي أحد؟

- نهائيا. فهي لم تكن تتوقف عند هذه الأمور بل كانت تمر عليها مرور الكرام.

 

*رغم رقتها على الشاشة، لكنها تبدو مختلفة في حياتها العملية. فهل كانت أكثر صلابة وقوة في الواقع؟

- فعلا هي إنسانة رقيقة جدا لكنها في نفس الوقت كانت سيدة قوية، وكانت تتمتع بصفة جميلة أخرى تمنيت أن أرثها منها وهي أنها مثابرة وصبورة جدا ولا تيأس. ولذلك كنت أقول لها إن نجاحك لم يكن من فراغ.

 

*وماذا كانت تقول لك؟

- كانت تقول لي: «أنا تعبت وشقيت وحفرت في الصخر،وكنت وحدي وصغيرة ولم يساعدني أحد إلا الله». وكنت أراها كثيرا تقف في شرفة المنزل وتنظر للسماء وتناجي الله وتشكره.

 

*كيف كانت الفنانة ماجدة في الفترة الأخيرة من حياتها؟

- لم تتغير، وظلت كما هي عنيدة ومصرة على رأيها، وكانت ترفض تناول الدواء تمردا منها، وعندما كنت أحاول إقناعها لتناوله كانت لا تعبأ لكلامي وتشرد في غير اهتمام وكأنها كانت على ثقة ويقين بأن الله لن يضرها بشيء، وكانت تقول «أنا عارفة إن ربنا مش هيبهدلني». وفعلا لم تتعب ولم تمرض ولم تذهب لمستشفى وماتت في بيتها وعلى فراشها.

 

*لكن تردد أنها أصيبت بمرض الزهايمر مما أوقعها في مشاكل كثيرة اضطرتك للقيام بالحجر عليها بموجب دعوى قضائية، فما صحة هذا الكلام؟

- أولا والدتي الفنانة ماجدة  لم تصب بالزهايمر، وكانت بخير لآخر لحظة في حياتها. ثانيا أحب أن أوضح أنني منذ عام 2014 وأنا لا أترك أمي لحظة وليس لي مهمة في الحياة سوى أن أحميها لأنها كانت تعيش في زمن جميل لا تؤذي أحدا وتتعامل مع الجميع بحسن نية وذوق شديد وهو ما جعل البعض يسيء استغلال هذا الأمر لتحقيق مصالح شخصية على حسابها كأن تحسن التعامل مع شخص تظاهر بأنه طيب من خلال كلامه المعسول فتؤجر له المكان ونكتشف بعد ذلك أنه نصاب. وهو ما حدث قبيل وفاتها عندما نجح أحدهم في تزوير تعاقده معها بحبر سري بعد أن أزال الكلام الذي وقعت والدتي عليه، وكتب بنودا أخرى في العقد مما تسبب في كارثة وهو حاليا هارب ومطارد بالسجن. وأمام هذه المشاكل التي تعرضت لها والدتي بحسن نيتها كان لا بد من تدخلي لإنقاذها، فما فعله هذا النصاب جريمة، كما أن القانون لا يحمي حسني النية، فهل أقف متفرجة؟!

 

*لذلك تدخلت وقمت بالحجر عليها؟

- هي التي طلبت مني ذلك. ولم أكن لأفكر في هذا الأمر أبدا لولا أنها هي التي طلبت ذلك لحماية مصالحها.

 

*هل كانت مدركة للأمر؟

- طبعا كانت مدركة وفهمت أنها تعرضت لعملية نصب بسبب حسن نيتها وعدم قراءتها الأوراق التي وقعت عليها، اعتمادا على ثقتها في ذلك الشخص، الذي لم يكن شيئا لولا مساعدتها له فقابل الإحسان بالإساءة. أيضا هناك نقطة مهمة أود توضيحها وهي أنني التي قمت بعمل توكيل لوالدتي وليس العكس لأن كل شيء باسمي، فلم يكن هناك بد من القضية لأني طبعا لا يمكن أن أحبس أمي وإنما طلبت الحجر لحمايتها وحماية حقها. ولولا ذلك ما اكتشفت المحكمة مسألة التزوير من خلال الطب الشرعي. وعشت خمس سنوات من حياتي ما بين الأقسام والمحاكم، ووصل بي الأمر أنني كنت أقضي في أقسام الشرطة أوقاتا أكثر مما كنت أقضيها في بيتنا. 

 

*ما مصير شركة الإنتاج التي تمتلكها الفنانة ماجدة؟ وهل يمكن أن تستانف عملها الفني من جديد؟

- إن شاء الله سوف تستأنف الشركة عملها ليبقى اسم ماجدة خالدا.

 

*هل هناك مواقف أخرى صعبة تعرضت لها والدتك في حياتها؟

- لا. كان ذلك الموقف الأخير وتعرضها لعملية النصب هو أصعب موقف واجهها في حياتها، وأحدث لها صدمة كبيرة.

 

*وماذا عن موقف الانفصال عن والدك الفنان إيهاب نافع؟ ألم يسبب لها أزمة في حياتها؟

- لا. والدتي لم تستشعر أي أزمة وقتها. وطبعا لم أعِ تلك الفترة لأني ولدت قبل الانفصال مباشرة وتحديدا في آخر سنة من الزواج. أنا «»ماشفتش بابا عندنا في البيت أصلا»وكنت آراه يأتي ضيفا فقط.

 

*هل حقا أنه كان يصطحب زوجته لبيت والدتك في بعض الأحيان؟

- نعم!! كثيرا ما حدث ذلك.

 

*كيف كانت تستقبلهما الفنانة ماجدة؟

- كانت تستقبلهما أحسن استقبال. وكان هو أيضا يحرص على أن يعرف رأي أمي في أمور كثيرة وخاصة فيما يتعلق بأدواره الفنية، وكثيرا ما كان يطلب نصيحتها بخصوص قبول أو رفض بعض هذه الأدوار. وظلا صديقين بعد الطلاق ولما مرض والدي كانت والدتي بجواره في المستشفى أكثر من زوجته. ولما توفي أقامت والدتي سرادق عزائه وكان الناس يقدمون العزاء لها وليس لزوجته.

 

*على ذكر والدك الفنان إيهاب نافع، ما حقيقة علاقتكما بأسرة الرئيس الراحل حسني مبارك الذي كان أستاذه في الكلية الجوية؟

- طبعا كانت هناك علاقة قوية بين والدي والرئيس مبارك، بحكم أنه كان طيارا تتلمذ على يديه في الكلية الجوية قبل أن يتحول للتمثيل. وبالنسبة لوالدتي فقد حرصت على الاتصال بالرئيس مبارك قبل رحيله وكان يحترمها ويقدرها وكرمها في حياته وهي كانت تحبه جدا وأنا عن نفسي تربيت في بيتنا على حب الرئيس مبارك من صغري.

مع حفيدها أحمد وابنتها غادة

 

*ما موقف الفنانة ماجدة من ثورة يناير؟

- كانت ضد هذه الأحداث على طول الخط، ولما جاء مرسي، ووجه لها دعوة كباقي الفنانين رفضتها، ولم تحضر، ولذلك وضعوها في القائمة السوداء الخاصة بهم. وعندما جاء الرئيس السيسي حرصت والدتي على النزول لانتخابه. فهي كانت تدرك قيمة وأهمية الجيش المصري وتقدر الروح الوطنية والقومية العربية.

 

*رغم ذلك ترددت شائعات عن أنها من أصول يهودية وأنها كانت تصلي صلاتهم وتجيد لغتهم العبرية، فما حقيقة هذا الأمر؟

- بالفعل والدتي كانت تتعلم في مدرسة يهودية حيث كان اليهود موجودين في مصر بشكل طبيعي وكان الالتحاق بمثل هذه المدارس أمرا عاديا وكانت لها صديقات يهوديات بالمدرسة أحبتهم لدرجة أنها كانت تصلي معهن صلاتهن اليهودية فلما اكتشف أهلها هذا الأمر وشاهدوها وهي تصلي كاليهود غضبوا ونهروها وبحكم دراساتها بالعبرية في تلك المدرسة ظلت  تحفظ كثيرا من عباراتهم وكلماتهم العبرية حتى توفيت.

 

*هل فعلا كان يسكن جوارها شخصية إسرائيلية مهمة؟

- أعتقد كان هناك شيء من هذا القبيل، وكان يسكن أعلى شقتها، ولكني لا أذكر التفاصيل. وكانت والدتي حذرة دائما في تعاملها معهم، فكانت تلجأ باستمرار للجهات المصرية الرسمية المعنية للاستفسار عن كيفية التصرف في حالة حدوث أي موقف، من باب الحرص والحذر.

 

*باعتقادك هل ظلمت الفنانة ماجدة بظهورها وسط كوكبة من نجمات السينما وجميلاتها آنذاك وعلى رأسهن فاتن حمامة؟

- لا. لقد ظهرت والدتي في  السينما بعد ظهور السيدة فاتن حمامة بفترة وكانت نجمة كبيرة وقتها بينما ماجدة كانت وجها جديدا، لذلك لا أعتقد أنها ظلمت بل بالعكس أظن أن والدتي هي التي أثرت على من سبقنها لأنها هي التي اقتحمت المجال بعدهن واستطاعت أن تثبت نفسها بجدارة في ظل وجود هؤلاء النجمات الكبيرات. وهي مسألة لم تكن سهلة بالمرة وكان هناك ما يشبه المباراة بين الفنانات فمثلا عندما قدمت فاتن حمامة «نهر الحب»، قدمت ماجدة «المراهقات»وهو من أجمل أعمالها ولم توجد فنانة نجحت في تقديم دور المراهقة مثلما قدمته أمي على الشاشة. ولم تظلم والدتي بل بالعكس حظيت هي أيضا بألقاب عديدة، منها: «عذراء الشاشة»، و«كوكب السينما العربية».

 

*ما حقيقة قصة حب الفنان رشدي أباظة لوالدتك ورفضها الزواج منه؟ وهل كان يريد فعلا الانتقام من والدك الفنان إيهاب نافع عندما علم بزواجه منها بعد ذلك؟

- فعلا الفنان رشدي اباظة قال: «لو شفت إيهاب هضربه». ولكن والدتي كانت «بتعز»رشدي أباظة جدا وكان له مكانة خاصة عندها.

 

*وهل أحبته مثلما أحبها؟

- كانت تقدره جدا، ويهيأ لي أنها أحبته مثلما أحبها، لكن لم يكن من الممكن أن تتزوجه لأن أهلها رفضوه بسبب «شقاوته»ولكن ليس لشيء سيئ فيه، وربما لو كانت أمي تزوجت رشدي أباظة لبقيت معه أكثر مما عاشت مع «بابا».

 

*ما وصيتها الأخيرة لك باعتبارك ابنتها الوحيدة؟

- أوصتني بنفسي وأسرتي، وأن أحافظ على تراثها ومقتنياتها، وأن أقرأ لها القرآن، وكانت تقول لي دائما: «إبقي اقري لي قرآن عشان بخاف من الضلمة». وأنا الحمد لله قمت بعمل شيء جميل في مؤسسة بهية المتخصصة في علاج السرطان، وخصصت لها غرفة باسمها هناك. وأتمنى أن  أحقق لها كل ما أوصتني به وأن أحافظ على اسم ماجدة الصباحي على الدوام.