أسامة هيكل: لست راضياً عن أداء وسائل الإعلام

وزير الدولة للإعلام في مصر لـ«المجلة»: تركت منصبي عام 2011 بسبب تهديدات تنظيم الإخوان
وزير الدولة المصري للإعلام، أسامة هيكل

* الجماعة الإرهابية هددت بإشعال النيران في اتحاد الإذاعة والتلفزيون لو لم أرحل عن الوزارة
* مهمتي العودة للريادة والصدارة بالتعاون مع كافة المؤسسات الإعلامية بالدولة
* تسلمت رئاسة مدينة الإنتاج الإعلامي بمديونية 180 مليون جنيه.. سددناها، والآن نربح سنوياً 105 ملايين جنيه
* أحترم كافة الصحافيين والإعلاميين والمجلس الأعلى للإعلام والهيئتين
* توليت الوزارة مرتين في فترتين هما الأصعب في تاريخ البلاد

 

 

القاهرة: جلسة عاصفة شهدها مجلس النواب المصري، الأسبوع الماضي، أثناء تواجد وزير الإعلام المصري، أسامة هيكل، لاستعراض بيان الوزارة ومجهوداتها منذ توليه المنصب، وقد واجه خلال الجلسة اتهامات من النواب بعدم أداء الوزارة الدور المنوط بها، وأنها وراء تدهور الأداء الإعلامي في مصر، وطالبوا بإلغاء الوزارة بسبب وجود مجلس أعلى للإعلام، وهيئتين إحداهما للصحافة والأخرى للإعلام، وأن جمع أسامة هيكل بين الوزارة ورئاسة الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، يعد مخالفا للقانون...

وبهدف استيضاح الأمر والوقوف على الحقيقة، التقت «المجلة» مع وزير الإعلام المصري، أسامة هيكل، داخل مكتبه بالوزارة، وإلى نص الحوار:

 

* توليت منصب وزير الإعلام المصري مرتين.. ما الفرق بين المرحلتين؟

- عندما توليت حقيبة وزارة الإعلام في المرة الاولى، بترشيح من الدكتور عصام شرف رئيس الحكومة في ذلك الوقت، منذ يوليو (تموز) 2011 وتركتها في ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، وكانت الوزارة في ذلك الوقت متكاملة الأركان والهيئات ويتبعها مبنى الإذاعة والتلفزيون، والهيئة العامة للاستعلامات، وكنت مكلفا بإدارة ملف الإعلام في ظل مرحلة من الفوضى التي كانت تعاني منها مصر، تحت اسم ثورات الربيع العربي، وكنت أتعامل مع الظرف لحظة بلحظة على حسب المعطيات والتغيرات.

في المرة الثانية أو الحالية، توليت منصب وزير الدولة للإعلام، دون مكونات الوزارة، لأن بعضها أصبح يتبع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والآخر يتبع الهيئة الوطنية للصحافة، أو الإعلام، فبالتالي المنصب في المرة الثانية سياسي، ومهمته تأسيس وزارة إعلام، ووضع الاستراتيجية والأفكار التي تسعى إلى تطوير ورقمنة الإعلام، والوصول به إلى الصدارة.

 

* ما سبب رحيلك عن وزارة الإعلام عام 2011؟

- لم أترك وزارة الاعلام باختياري، وموقفي من الإخوان واضح، لم أقبل تواجدهم ولم ولن أتفق معهم فكرياً، وعندما تولى الدكتور كمال الجنزوري رئاسة الحكومة، خلفاً للدكتور عصام شرف رشحني لتولي حقيبة الإعلام في حكومته، ولكن في ذلك التوقيت، كان تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية، شوكته بدأت تقوى، وسيطر على مجريات الأمور في الشارع المصري، فبدأ بإرسال رسائل التهديد، بأنه في حالة حلفي اليمين الدستورية كوزير للإعلام في حكومة الجنزوري، سيشعلون النيران في مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو)، فاضطررت لعدم حلف اليمين والرحيل.

 

* لماذا أغلقت قناة «الجزيرة»في مصر عام 2011؟

- بكل وضوح، لم أغلق قناة «الجزيرة»، بل أغلقت مكتب ما يسمى قناة «الجزيرة مباشر مصر»... بمجرد أن توليت منصب الوزير، فحصت موقف القنوات الموجودة في مصر مع رئيس هيئة الاستعلامات، فوجدنا 5 قنوات لم تجدد ترخيصها في مصر، ووجهنا إليها إنذارا بتجديد الترخيص، واكتشفت أن قناة «الجزيرة مباشر مصر»، لم تحصل على ترخيص من الدولة المصرية، فقررنا أن نغلق هذه القناة، لأن هذا أمر متعلق بالسيادة الوطنية المصرية، ولم ولن أقبل بوجود هذا.

 

* هل أنت راض عن أداء الإعلام المصري؟

- لست راضيا عن أداء الإعلام المصري، لأن طريقة العرض والمناقشة، سواء في الصحف أو في المحطات المرئية والمسموعة، لم تواكب التطور والتكنولوجيا التي لحقت بمجال الإعلام حول العالم، وذلك ليس وليد اليوم، وهذا هو الدور الأساسي لوزارة الدولة للإعلام التي أتولى رئاستها، وهو وضع استراتيجية متكاملة لتطوير المؤسسات الإعلامية، والعاملين بها، من حيث التدريب، ومواكبة التطبيقات، والمنصات والوسائط الإعلامية الجديدة، التي أصبح لها ملايين المتابعين.

 

* بعض الأصوات قالت إن عودة وزارة الدولة للإعلام غير دستورية؟

- لا يوجد نص في الدستور ينص على أن وجود وزارة الإعلام غير دستوري، الدستور المصري نص على أربع وزارات فقط، وهم: الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، هل معنى ذلك أن باقي الوزارات غير دستورية؟ بالطبع لا. لكن عودة وزارة الإعلام قرار القيادة السياسية، لأن لديها رؤية بأن وجود الوزارة أو دمج وزارة بأخرى يحتاجه الظرف الحالي.

 

* هل وجود المجلس الأعلى للإعلام وهيئتي الصحافة والإعلام يتعارض مع وجود وزارة الإعلام؟

- وجود وزارة الدولة للإعلام، لا يتعارض مع وجود المجلس والهيئتين، اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام لا تغني عن وجود الوزارة، فلها اختصاصات واضحة وهي مراقبة وسائل الإعلام كافة العامة والخاصة وتحاسبهم، والهيئتان لهما اختصاصات أخرى مع استقلالية هذا المجلس والهيئتين، ولكن دور وزارة الدولة للإعلام، هو إدارة ووضع فكر وسياسة الدولة الإعلامية، وتمثيل الدولة في المواقف والأزمات.

 

* هاجمك أعضاء مجلس النواب المصري أثناء استعراضك لبيان وزارة الإعلام، وانتقدوا جمعك بين منصب رئيس الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ومنصب وزير الإعلام... ما سبب هذا الهجوم؟

- بالنسبة لمدينة الإنتاج الإعلامي، توليت رئاستها في 2014، بمديونية 180 مليون جنيه، وهناك بعض الأماكن التابعة لها اضطر رؤساء المدينة لبيعها، فطوّرنا مواردها وفقاً لخطة اقتصادية، وسددنا كافة الديون السابقة، وحققنا صافي أرباح وفقا لميزانية عام 2019، بنحو 105 ملايين جنيه، واسترددنا ممتلكات المدينة، وعلى سبيل المثال فندق «موفمبيك»، الذي كان مملوكا للشركة، مقابل حق انتفاع يدفع للمدينة، تم استرداده وشراؤه، وأصبح مملوكا لمدينة الإنتاج الإعلامي وجاري تطويره، كما نعمل على عدد من المشروعات القومية الخاصة بمدينة الإنتاج لأنها مؤسسة اقتصادية في المقام الأول، لها مجلس إدارة وجمعية عمومية، وبمجرد إنجاز هذه المشروعات، سوف أسلمها لرئيسها الجديد للتفرغ للوزارة، وأعتقد أن هذا سيكون قريباً.

وبالنسبة لباقي ما قاله النواب في جلسة البرلمان، سواء بشأن وجود وزارة الدولة للإعلام أو دورها، أوضحت في بياني أن استراتيجية الوزارة هي تنفيذ أفكار جديدة تعمل على عودة الريادة لمصر في مجال الإعلام، والتعاون والتسويق لقرارات الحكومة في وقت الأزمات، كما حدث في جائحة كورونا.

 

* ما سبب اتجاه شريحة كبيرة من المشاهدين لمتابعة الإعلام الممول من الخارج؟

- الإعلام هو صناعة، ولكن ليست بفكر الصناعة التقليدي، ولكنه يعني صناعة التأثير، فهل أنت إعلام مؤثر أم لا، هذا هو المنهج الذي نعمل علية كجزء من استراتيجية الوزارة، لإحداث التنوع للقضاء على الملل، ومخاطبة كل شريحة بالوسيلة التي يتابعها ويشاهدها، لأن أساس الإعلام الرأي والرأي الآخر.

 

* كيف نواجه الإعلام الممول والمعادي للدولة؟

- التنوع هو الحل، لعودة المشاهد إلى القنوات والصحف المصرية، وإعادة الثقة والمصداقية دون أن توفر له ما يدور في ذهنه، حتى لا يبحث عنه لدى الإعلام المأجور والممول، فحوالي 65 في المائة من المصريين ابتعدوا عن الصحف لأنها أصبحت جميعها تشبه بعضها، وهذا أيضا موجود في المحطات والقنوات المرئية والمسموعة، الجميع يقدم مادة واحدة متشابهة، فمن حق المتلقي أن ينفر من هذا الإعلام، ويبحث عن صوت آخر وفكر آخر.

وبعد عودة الثقة بين المتلقي والإعلام، نستطيع في ذلك التوقيت مواجهة شائعات وأكاذيب الإعلام الممول والمأجور الذي يبث سمومه.