مسرحية «صائد الفيروس»... تجسّد حياة طبيب يخشى على نفسه من المرض

للمسرحية اسم آخر: «كاتاستروفيست» (الكارثي)، إشارة إلى كارثة طبيعية ضخمة، مثل الزلزال الشامل الذي يعتقد أنه أباد الديناصورات

* لأننا في عصر كورونا، لا يوجد مشاهدون في المسرح، فكل مسارح الولايات المتحدة مغلقة
* في النهاية، قالت الزوجة: «في عصر الفيروسات، هذه هديتي إلى زوجى، خبير الفيروسات»،وقال الزوج ضاحكا: «أنا تحت رحمة زوجتي»

 

 

واشنطن: في الأسبوع الماضي، في عصر كورونا، بدأ مسرح أميركي تقديم مسرحية تمثل العصر. سماها البعض «فيروس هنتار»(صائد الفيروس)، على خطى روايات ومسرحيات «سباي هنتار»(صائد الجاسوس)، و«فامبايار هنتار»(صائد مصاص الدماء)، و «دير هنتار»(صائد الغزال).

ولأننا في عصر كورونا، يمثل المسرحية شخص واحد. في البداية، يقف مع آخرين على المسرح، ثم ينفصل عنهم، احتراما لأوامر «التباعد الاجتماعي». وفي البداية، يضع قناعا، احتراما للأوامر، ثم يخلعه بسبب ضرورة سماع صوته واضحا.

ولأننا في عصر كورونا، لا يوجد مشاهدون في المسرح، لأن كل مسارح الولايات المتحدة مغلقة. حتى مسارح شارع «برودواي»المشهور في نيويورك. لهذا، تعرض المسرحية في فيديو في موقع على الإنترنت باسم المسرح، مقابل 30 دولارا.

للمسرحية اسم آخر: «كاتاستروفيست»(الكارثى)، إشارة الى كارثة طبيعية عملاقة، مثل الزلزال الشامل الذي يعتقد أنه أباد الديناصورات.

أنتج المسرحية مسرح «راوند هاوس»في بثيسدا (ولاية ماريلاند، من ضواحي واشنطن العاصمة).

وتتخلص رواية المسرحية في «صائد الفيروس»الذي اشترك في صيد فيروس «إيبولا»(ظهر أول مرة في الكونغو عام 2013)، وفي صيد فيروس «سواين»(ظهر أول مرة في المكسيك عام 2009).

بطل الرواية هو ناثان وولف، زوج لورين غوندرسون. تعمل الزوجة كاتبة، ومؤلفة روايات، ويعمل الزوج «فايرولوجست»(عالم فيروسات).

لهذا، فإن السؤال الأول هو: هل كتبت الزوجة قصة زوجها؟ وهل هي قصة حقيقية، أو خيالية، أو الاثنين معا؟

لا بد أن جزءاً منها حقيقي. وذلك لأن الزوج، نعم «صائد فيروسات».  بل صار واحدا من أشهرهم في الولايات المتحدة، لأنه:

أولا، اشترك في محاربة فيروسات في الماضي.

 

بطل المسرحية الممثل ويليام ديميريت في دور ناثان وولف

ثانيا، ظهر على غلاف مجلة «التايم»عام 2011، كواحد من أشهر الذين اشتركوا في القضاء على فيروس «إيبولا».

ثالثا، أسس منظمة «غلوبال فايرال»(فيروس عالمي)، وهي منظمة خيرية لنشر معلومات عن أخطار الفيروسات، وعن تحاشيها، وعن علاجها. خاصة في دول العالم الثالث.

رابعا، ألف كتاب «فايرال ستورم»(عاصفة فيروسية) عن جهوده في محاربة الفيروسات، خاصة «إيبولا»(في الكونغو)، و«سواين»(في المكسيك).

لماذا لم يحول الزوج كتابه إلى مسرحية، بينما حولت الزوجة كتابها إلى مسرحية؟

حسب توماس فلويد، صحافي يكتب عن الصحة في صحيفة «واشنطن بوست»، الذي كتب عن المسرحية، لأن الزوجة «تفوقت»على الزوج. قالت له إن كتابه «علمي جاف»وإنها تريد كتابة رواية «عاطفية»، تتماشى مع العواطف الجياشة التي جاء بها فيروس كورونا. عواطف الخوف، والقلق، والحزن، والحيرة، والأمل، واليأس.

قال فلويد عن المسرحية: «هذه حصة في مدرسة، أكثر منها مسرحية. هذه معلومات متراكمة ومتتابعة عن الفيروسات، والأوبئة، والمرض، والموت. بالإضافة إلى ذلك، تصور المسرحية حياة طبيب الفيروس، وهو يحاول علاج المرضى بينما يخشى على نفسه من المرض».

تبدأ المسرحية بالبطل، وهو يتكلم وحيدا على خشبة المسرح. (يقوم بدور وولف، الزوج والطبيب الحقيقي، الممثل البارع وليام ديميرت).

يتكلم البطل عن «فلسفة الفيروس»، عن «انفصال الشخص عن الواقع، لأن الشخص لا يقدر على فهم الواقع. ولأن الواقع (الفيروس) صار يسيطر على الشخص».

هكذا يتكلم البطل وحيدا على المسرح، وكأنه يخاطب شخصا آخر. وليس مشاهدي المسرحية.

هل يرمز هذا إلى الزوج الطبيب، وهو يخاطب زوجته الكاتبة المسرحية؟

لا أحد يعرف، لأن البطل لا يقول من يخاطب.

 

ديميريت في بروفة تصوير المسرحية

يخاطب الزوجة، أو لا يخاطبها، يبدو واضحا أن خيال فيروس كورونا يحلق فوق المسرح. هذا هو خبير الفيروسات يتكلم. ولينصت الجميع له، وهو يشرح، ويقدم معلومات عن «صيد الفيروس». وأيضا، يقدم فلسفات معقدة ربما ليس سهلا على أي شخص أن يفهمها كلها. لكن، هل يفهم أي شخص كورونا؟

لكن، توجد في المسرحية الجوانب الشخصية. وكان هذا لا بد منه، لأن الرواية التي اعتمدت عليها المسرحية هي رواية زوجة كتبت عن زوجها. رغم أنها لم تقل ذلك مباشرة.

تشمل الجوانب الشخصية كلام البطل (وهو يقف وحيدا على خشبة المسرح، ويخاطب المجهول) عن عائلته، وابنيه. ونعم، في الواقع، للزوج والزوجة ابنان.

ماذا قالت الزوجة (الحقيقية) عن المسرحية التي كتبتها عن زوجها (الحقيقي)؟ وماذا قال الزوج (الحقيقي)؟

قالت الزوجة (الحقيقية): «وظيفتي ككاتبة مسرحية هي الوصول إلى أصعب الأجزاء، وأكثرها حساسية، وأكثرها خوفا، في نفسية بطل المسرحية الذي هو زوجي في هذه المسرحية. لكني سألت نفسي مرات كثيرة عدة أسئلة، منها:

الأول، هل أنا قادرة على الوصول إلى أعماق زوجي؟

الثاني، هل ظلمت زوجي عندما وضعته في رواية مخيفة عن فيروس قاتل؟

الثالث، لماذا فعلت ذلك، وحياتنا الواقعية كلها سعادة، ومرح، ومتعة؟

وقال الزوج (الحقيقي): «قبل زواجنا، كنت أعرف أنها كتبت روايات جمعت بين الحقيقة والخيال. وكنت أعرف أنها روايات ناجحة لأنها كانت تبيع كثيرا، ولأنها حصلت على جوائز كثيرة. في هذه المسرحية، وجدت نفسي في الحقيقة وفي الخيال».

وأضاف: «خلال أبحاثي عن فيروس إيبولا، بحثت عن القرود، وأصلهم، وأصل الحياة، وأصل الطبيعة.  وغرقت في فلسفة سر الطبيعية، ونظرية التطور. وجمعت هذا البحث الفلسفي مع البحث المعملي والمختبري عن الفيروس. هكذا حياتي، بين الفلسفة والواقع. لهذا، وجدت أن المسرحية، جمعت بين الفلسفة والواقع».

في النهاية، قالت الزوجة: «في عصر الفيروسات، هذه هديتي إلى زوجى، خبير الفيروسات».وقال الزوج ضاحكا: «أنا تحت رحمة زوجتي».