انعام محمد علي: أؤمن بدور الدراما في تغيير وتثقيف وتطوير المجتمع

المخرجة المصرية الكبيرة قالت لـ «المجلة»: السينما وحدها ليست قادرة على مواجهة الأفكار المتطرفة
المخرجة المصرية إنعام محمد علي

* حدث تغير في ذوق الناس في مجتمعاتنا العربية بشكل واضح... ومن أسباب هذا التغير ظهور فنون جديدة... والسينما ابتعدت عن إنتاج أفلام هادفه نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج
* ثورات الربيع العربي مؤامرة على البلاد العربية وعلى المنطقة كلها
* التلفزيون المصري لا يقوم بدوره كما كان، بدليل عدم إنتاج أعمال روائية مثل «الطريق إلى إيلات»،و«حكايات الغريب»الذي ناقش قضية البلد أثناء وبعد حرب أكتوبر
* جماعة الإخوان في مصر ما زالت موجودة في بعض الأماكن... لكن كقوة سياسية على الأرض ليس لها وجود والفضل في ذلك إلى الرئيس السيسي وصلابة القوات المسلحة
* القوانين التي سنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أعادت الأمور إلى نصابها بعد غياب طويل... والمجتمع السعودي تغير تماماً عما سبق في الخمسينات

 

 

القاهرة: اعتبرت إنعام محمد علي، المخرجة المصرية، أن ما حدث في المجتمعات العربية من تغير في العادات والتقاليد يشكل أمرا خطيرا، خصوصا في الفن بجميع أنواعه، وعلى رأس ذلك السينما التي حولها القطاع الخاص إلى هادفة للربح مما أبعدها عن هدفها الأصلي والرسالة الحقيقية لها، مؤكدة على أن هناك تطورا كبيرا في بعض الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بعد قرارات ولي العهد محمد بن سلمان، خاصة في قضية حقوق المرأة، معتبرة أن المجتمع السعودي كانت لديه رغبة في التغيير.

حول آراء المخرجة المصرية إنعام محمد علي في الفن والمجتمع وقضاياه، كان لـ«المجلة» معها هذا الحوار:

من مسلسل «رجل من هذا الزمان»

* ماذا حدث للفن بصفة عامة؟

- من الواضح أن هناك شيئا حدث في ذوق الناس في مجتمعاتنا العربية بشكل واضح، أضف إلى ذلك أن دور البطولة الفردية انتهت، ففي الغناء على سبيل المثال عبد الحليم حافظ كان فتي الشاشة رغم وجود عدد من المطربين في ذلك الوقت، لكن عبد الحليم كان هو البارز في حينه، ومع وجود أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب في ذلك الزمان.

أما الآن، فرغم وجود بعض الفنانين الذين يتمتعون بموهبة لكن المغنى أصبح مكلفا جدا، وليس في قدرة الموهوب، الأمر الذي جعل بعض المواهب تعزف عن الاستمرار رغم ما تقوم به دار الأوبرا من تخريج فنانين، لكن من الواضح أن الموضوع دخلت فيه الشللية، بجانب القطاع الخاص الذي يريد تحقيق مكاسب في مقابل ظهور نوع جديد من الغناء يطلق عليه المهرجانات الذي جعل الناس تترحم على غناء أحمد عدوية الذي حينما ظهر في السبعينات هوجم واتهم بأنه أفسد الغناء، لذلك لا تقس ذلك على الفن فقط، ولكن المجتمع العربي كله اختلف عن بدايات انتشار التلفزيون الذي أصبح في كل بيت الآن وضم إلي جمهوره الطبقات الشعبية بمختلف تركيباتها من عمال وحرفيين وخلافه والتي كانت تعتمد على الإذاعة، حيث تختلف أذواقهم عن الطبقة الوسطى والعليا وهم نسبة كبيرة في مجتمعاتنا... من هنا تحول الفن بما فيه وعلى رأس ذلك السينما إلى مخاطبة هؤلاء وأصبحوا جمهورها، الأمر الذي ساعد بشكل كبير على تغيير الذوق واختلافه لنرى مع الجيل الجديد وهو جيل السوشيال ميديا رغم أن منهم من يجيد لغات عديدة ويطلع على أغلب أنواع الفنون في العالم، إلا أن الذوق العام لهذا الجيل يتجه إلي نفس مستوى الفن المقدم في هذه الأيام وعلى رأسها أفلام العنف المستوردة من أميركا.

فيما مضى كانت أفلام الأكشن مثل أفلام فريد شوقي وأحمد رمزي، لكن هذه الأفلام كان لها هدف حتى وإن كان البطل شريرا، وفي النهاية كانت تنتقد السلبيات وتضعها أمام الجمهور، أما العنف في الأفلام هذه الأيام فيستخدم كحق مشروع، وهو يعصف بالقانون وكل القيم، وهو السائد في مجمل أحداث الرواية حتى وإن كان الفيلم رومانسيا، تجد البطل يستعرض عضلاته، لتجد معظم الفنانين الآن لديها عضلات وكأنهم يمثلون بالعضلات لا بالعقول، وظهر ذلك منذ أن بدأ السبكي يستخدم محمد رمضان بطلا رافعا شعار أن البطل ينصر الحق وليس القانون، لذلك امتلك جمهورا من الطبقات الشعبية كبيرا فترى صور محمد رمضان على وسائل المواصلات في المناطق الشعبية، في نفس الوقت معظم الروايات تشابهت ومن ثم معظم الأبطال أصبحوا أصحاب عضلات لاستعراض القوة لرفع أجرهم مثل محمد رمضان، ليصبح الأمر من الأعلى فنا إلى الأعلى أجرا.

من هنا تكتشف أن القيم تغيرت كثيرا وهذا الأمر لم يحدث بين يوم وليلة، ولكن على مدار الثلاثين سنة الماضية، والتي من خلالها دخلت علينا بعض العادات والتقاليد البعيدة عن مجتمعاتنا العربية والدخيلة عليه، لذلك تحولت المجتمعات من القيم التي تعودت عليها إلى قيم أخرى، أولها قيم الاستهلاك.

في حفل توزيع جوائز مسابقة الإنتاج الدرامي المتميز لعام 2019  (مواقع التواصل الاجتماعي)

* لكن هناك دول عربية تطورت في الآونة الأخيرة كيف ترين ذلك؟

- نعم هناك دول عربية تطورت كثيرا عن الماضي في كافة مناحي الحياة وعلى رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية، خصوصا بعد قرارات سمو ولي العهد محمد بن سلمان والتي بدأت في تغيير عاداتهم وتقاليدهم عن طريق سن قوانين جديدة، لتلغي القوانين التي كانت تكبل الحريات، خصوصا ما يتصل بالمرأة التي كانت النظرة إليها نظرة دونيه وتتعرض إلى القسوة في التعامل، لذلك سن سمو ولي العهد العديد من القوانين التي تسمح للمرأة السعودية بالحصول على حقوقها في كافة المجالات، من قيادة السيارة إلى أعلى مستوياتها، وتتجول في الشوارع بحرية كاملة دون المساس بأي حق من حقوقها. في الحقيقة القوانين التي سنها سمو ولي العهد أعادت الأمور إلي نصابها بعد غياب طويل، في الوقت نفسه المجتمع السعودي تغير تماما عما سبقه، الأمر الذي سهل تطبيق القوانين عما كان في الخمسينات، ثم جاءت القوانين لتسمح للمرأة أيضا بالسفر بحرية تامة لتستكمل المرأة حقوقها بعد أن تعلمت وأصبحت أستاذة في الجامعة، كذلك دولة الإمارات العربية التي تسير في النهج نفسه لنجد المرأة وزيرة.

 

* كيف يمكن فتح سوق إنتاج سينمائي ودرامي عربي مشترك؟

- نحن لم نصل حتى الآن في البلاد العربية إلي سوق الإنتاج المشترك، ولكن أعتقد أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التعاون فى ظل ما تقوم به هيئة الترفيه، ولكن السبب في عدم وجود سوق إنتاج مشترك أن كل بلد عربي له فنه الخاص به، لكن مصر رغم أنها في يوم من الأيام وعلى مدار سنوات طويلة كانت هي القائد في مجال السينما يكمن خطورة دورها الريادي في رفع مستوى الوعي لدى الجماهير العربية ومع هبوط الذوق العام في الفن وليس في مصر فقط، ولكن أصبح السائد في البلاد العربية الأمر الذي عظم من دور مصر مع المملكة العربية السعودية، في إعادة الذوق العام مرة أخرى، لذلك نحن نحتاج إلى وزراء ثقافة في البلاد العربية يمتلكون رؤية وزير الثقافة في الخمسينات ثروت عكاشة، الذي كان يمتلك رؤية ومشروعا قوميا، فهو من أنشأ كثيرا من المعاهد الفنية في مصر. وكان ذلك نتاج مشروع عكاشة، ليصبح الفن لا يعتمد على الموهبة فقط ولكن بالدراسة أيضا، وواكب ذلك خلق طبقة جديدة في المجتمع المصري بعد تمليك الأراضي، الأمر الذي خلق مع هذه الطبقة- التي يطلق عليها «الوسطي»-حركة أدبية كبيرة حيث أفرزت الأديب والشاعر والفنان وهذا لا يعني أنه في عصر ما قبل الخمسينات من القرن الماضي انعدم الأدباء، ولكن لم تكن بالصورة التي خلقها مشروع ثروت عكاشة، ثم غاب المشروع الثقافي في عصر الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الراحل حسني مبارك ثم جاءت أحداث يناير (كانون الثاني) 2011، ومع ما يطلق عليه ثورات الربيع العربي، الأمر اختلف والشباب أصبحوا هم الجيل الجديد.

 

* وكيف ترين ثورة يناير التي أطاحت بنظام مبارك؟

- في الحقيقة أنا لا أعتبر هذه ثورة، بعد كمية الأسرار التي تسربت عن بعض شبابها، من خلال مذكرات صانعيها كلينتون وأوباما وغيرهما من القيادات الأميركية، التي كانت خلف هذه الأحداث التي حدثت في مصر، خلال هذه الأيام، من خلال تدريب بعض الشباب على خلق حالة فوضى في البلاد وإسقاط الحكم. تزامن ذلك مع حلم المثقفين في مناخ من الحريات، وتم التغرير بهم، لذلك بعد أيام من الأحداث سقطت البلاد في يد الإخوان.

 

* وماذا عن ثورات الربيع العربي؟

- هذه مؤامرة على البلاد العربية، وعلى المنطقة كلها؛ الرجل الأبيض الذي مثله اليمين في الولايات المتحدة الأميركية ينظر إلى المنطقة العربية التي منحها الله خيرات كثيرة بطمع، لذلك كانت الأطماع فيها من أجل الاستيلاء على خيراتها من خلال وصول جماعة الإخوان لحكم المنطقة، وشاهد نتائج هذا الربيع على سوريا واليمن وليبيا، مع الوضع في الاعتبار أن شرارة هذه الثورات قامت من تونس التي كان لديها تقدم كبير في مجال الحريات. ورغم أن مصطلح الربيع العربي تم إطلاقه من أميركا التي تبنت هذه الأحداث من خلال الساسة هناك، الذين كان لديهم تصور بالسيطرة على المنطقة العربية من خلال تسليم السلطة لجماعة الإخوان، في نفس الوقت كانت الجماعة في تونس ليس لديها أي وجود، لكن مع مشروع ثورات الربيع العربي تم إحياء الجماعة حتى شاركت في الحكم، وهم الآن يريدون عودة تونس إلى الخلف وفرض عادات وتقاليد غريبة على الشعب التونسي. وكان الشعب التونسي قد قضى عليها، خصوصا وأن الشعب التونسي ينتمي إلى الطبقة الوسطى والعليا الأمر الذي جعل مناخ الحريات هناك كبيرا، بخلاف سوريا التي يسيطر عليها نظام القبيلة.

من فيلم «الطريق إلى إيلات»

* هل مات الإخوان بعد الإطاحة بهم من حكم مصر؟

- لو عدنا إلي الخلف منذ أنشئت الجماعة عام 1928 بقيادة حسن البنا الذي كان يمتلك شخصية مؤثرة بشكل كبير لدرجة أنه خلال سنوات بسيطة استطاع أن يجمع كل هؤلاء المؤيدين للجماعة، وظهر ذلك جليا في حرب فلسطين حيث تم تدريب بعض الكوادر على نظام حرب العصابات وعمل الفدائيين ليصبحوا قوة موجودة على أرض الواقع، الأمر الذي ساعد على جمع الأموال من المصريين تحت ستار الدين، ومن ثم استطاعوا تكوين إمبراطورية اقتصادية كبيرة، ثم تكوين جناح عسكري لاغتيال بعض المخالفين لهم كما حدث مع القاضي الخازندار ومحمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر الأسبق، ثم محاولات اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نتيجة خلاف معه حول تشكيل الوزارة، التي أراد الإخوان السيطرة على وزارات الخارجية والداخلية والدفاع فيها، وهو ما رفضه عبد الناصر، فتمت محاولة اغتياله الفاشلة، لذلك فجماعة الإخوان في مصر موجودة في بعض العناصر المنتشرة في البلاد لكن كقوة سياسية على الأرض ليس لها وجود. ويرجع الفضل في ذلك إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي حمل على عاتقة تزويد القوات المسلحة المصرية والشرطة بأحدث الأجهزة وتدريب الكوادر على حرب العصابات، لذلك نجحت القوات المسلحة والشرطة في تخليص مصر من العمليات الإرهابية بشكل كبير خصوصا وأن منطقة سيناء التي كانت مسرحا للعمليات تحتاج إلى تعامل خاص بها بسبب الجغرافيا الصعبة، ومع ما يحاط بمصر على الحدود من ليبيا وإسرائيل والجنوب ونتيجة لوجود جيش قوي تمت السيطرة على الحدود من جميع الجوانب.

 

* وهل المواجهة الأمنية فقط تصلح لمواجهة التطرف والإرهاب؟

- لا بد من قيام كافة المؤسسات في الدولة بدورها في مواجهة الإرهاب والتطرف وفي السينما بشكل خاص، فيما مضى كانت الدولة المصرية من خلال شركات الإنتاج التابعة لها تقوم بدور كبير في دعم إنتاج السينما لتساهم من خلال أعمالها في رفع وعي الشعب، لكن ما يحدث الآن أن القطاع الخاص سيطر على السينما والدراما التلفزيونية ومن الطبيعي أن رأس المال يحتاج إلى ربح ومن ثم ابتعدت السينما عن إنتاج أفلام هادفة، فحينما كان التلفزيون المصري يقوم بدوره في الإنتاج لذلك تم عمل روايات حققت نجاحا كبيرا وقمت بإخراجها مثل فيلم «حكايات الغريب»الذي ناقش قضية البلد أثناء وبعد حرب أكتوبر، أيضا فيلم«الطريق إلى إيلات»وقد تم استخدام تقنيات كبيرة والذي يعتبر نقطة تحول في السينما المصرية ويعتبر أول فيلم عن عمليات البحرية المصرية.

 

* معظم أعمالك حملت هدفاً، لماذا غاب الهدف عن السينما المصرية؟

- لم أقدم عملا دون رسالة، ولم أعمل أبدا من أجل الربح، فأنا أؤمن بدور الدراما في تغيير وتثقيف وتطوير المجتمع، وأن من يعمل في الدراما التلفزيونية يجب أن لا يتعامل برؤية تقديم ما يريده الناس، بل تقديم ما يجب أن يروه، بشرط أن يكون في قالب جذاب وممتع، والحقيقة أن الفضل في تكوين رؤيتى يرجع إلى أنني بعد سنوات قليلة من عملي بالتلفزيون، حصلت على الماجستير من المعهد العالي للإعلام، في رسالة بعنوان «الدراما التلفزيونية ودورها في التطوير الاجتماعي»، وهذه الرسالة هي التي ساهمت في تشكيل رؤيتي في مجال الإخراج، وكيفية اختياري لموضوعات أعمالي وتحديد جمهوري وكيفية التأثير عليه، والاحتفاظ به حتى الحلقة الأخيرة، فأصبح لي أسلوب ومنهج، ففي الموضوع الاجتماعي مثلا، لا بد أن يشعر المشاهد بالمصداقية وأنه أمام شخصيات حقيقية وعلى سبيل المثال مسلسل «هي والمستحيل»والذي يروي قصة كفاح سيدة تعاني من الأمية ثم تحصل بعد ذلك على أعلى الدرجات وهي نفس الفكرة ارتبطت بمسلسل «قاسم أمين»الذي تبنى قضايا المرأة طوال حياته، كان هدفي الأول وضع الرجل في مكانه الصحيح، في نفس الوقت الدفاع عن حقوق المرأة التي يقاس بها تقدم المجتمع أو تخلفه عن طريق مدى مشاركة المرأة في الحياة العامة.

من هنا كانت رسالة مسلسل «قاسم أمين»، الذي ألقى الضوء على فترة تاريخية في قالب درامي يظهر فيه قيادات التنوير في ذلك الوقت الشيخ مصطفي عبد الرازق، والدكتور طه حسين، والدكتور أحمد لطفي السيد، أستاذ الأجيال، وسعد زغلول، وغيرهم من قيادات النضال ضد الإنجليز. كل هؤلاء في مسلسل تاريخي يحكي عن كل شخصية منفردة، في نفس الوقت يلقي الضوء على أعمال قاسم أمين محرر المرأة في هذا الوقت، وجاء آخر أعمالي مشرفا: «رجل لهذا الزمان».

من مسلسل «قاسم أمين»

* كيف ترين مستقبل السينما؟

- لا بد من المسؤولين عن إدارة ملف السينما في الوطن العربي سواء حكومات أو قطاع إنتاج خاص أو غرفة صناعة السينما أن يكون لديهم مشروع فكري ورسالة، مع وجود وعي بقضية التقدم، والارتقاء بالمجتمع والتي تعتبر غائبة، مع وجود أفلام استهلاكية الغرض منها الربح، أيضا أن يكون المسؤولون عن السينما على دراية بتطور المحيط حولنا، وفي نفس الوقت هناك هدف ورسالة من الروايات التي يتم عرضها على شاشات السينما ضرورة وجود أديب مثقف يمتلك أدواته ولديه هموم بقضايا الوطن والتقدم وتحويل المجتمع من نامٍ إلى مجتمع متقدم.