مقتل لقمان سليم... هل بدأ مسلسل الاغتيالات في لبنان؟

أصدقاؤه يتحدثون لـ«المجلة» عن هول الفاجعة... ويتخوفون من التحضير لإسكات المعارضة
الناشط لقمان سليم

بيروت: لم يمر اغتيال الباحث والناشط السياسي لقمان سليم مرور الكرام على اللبنانيين الذين تفاجأوا بحجم الجريمة التي وقعت بحق أحد أشد معارضي حزب الله، حيث إن سليم الذي لطالما تعرض لمحلات تخوينية وصلت إلى حد الدخول إلى «حديثة»منزله، العام الماضي، تاركين له رسالة تهديد عبارة عن رصاص وكاتم صوت، لم يتراجع أبداً عن مواقفه بانتقاد  حزب الله وسلاحه، معتبرا أن خياراته تقدم مصلحة إيران على مصلحة لبنان.

سليم الذي ولد في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 1962، حصل على شهادة في الفلسفة من جامعة السوربون في فرنسا، وأسس عام 1990 دار الجديد للنشر، كما شارك في عام 2004 في تأسيس «أمم للأبحاث والتوثيق»التي اتخذت من حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مقرا لها، وهي تهتم بجمع شتات ذاكرة الحرب اللبنانيّة، كما تُعنى بإنشاء أرشيف مفتوح للمواد المتعلقة بالتاريخ الاجتماعي والسياسي في لبنان.

«المجلة» تواصلت مع عدد من الصحافيين والناشطين وأصدقاء سليم الذين كانوا في حالة من الذهول نظراً لهول الفاجعة، فما إن بادرنا بالتواصل مع السياسية اللبنانية والأكاديمية وصديقة الراحل، منى فياض، للتعليق على الجريمة لم تتمالك نفسها وبدأت بالبكاء، وقالت فياض: «الاغتيال هو رسالة متعددة الاتجاهات، فهو يهدف للتخلص من صوت شيعي معارض ووازن جداً ويُراد منه إسكات كل أنواع المعارضة بلبنان وقمع الرأي الحر والقضاء على حرية التعبير التي نصرّ على التمتع بها».

وأضافت فياض: «هذه العملية حدثت في الجنوب اللبناني، وأرادوا من خلال اختيار هذا المكان القول بأنهم بدأوا سلسلة اغتيالات جديدة، لأن إيران مطوقة، وتريد إرسال رسائل تصعيدية». كما رجحت فياض «استمرار مسلسل الاغتيالات إذا لم يُرد على هذه  الجريمة». وتابعت: «اختيار التوقيت يعود إلى أن هذه المرحلة، وتحديداً بعد انفجار 4 أغسطس (آب)، بات معظم الشارع اللبناني يُشير إلى حزب الله على أنه مسؤول عما حدث في الدولة اللبنانية وأن البلد محتل بسلاح إيراني».

وتؤكد فياض أن «المعارضة لن تخاف وسنبقى في لبنان ولن نتركه وهذا الاغتيال برسم كل شخص حر في لبنان».

أما مدير موقع «أساس ميديا»محمد بركات، فيرى أن «هذا الاغتيال جاء نتيجة تخلي العرب والغرب عن لبنان». وأضاف: «سيقتلوننا في أسرتنا وسياراتنا وغرف نومنا كما وعدونا قبل سنوات، حين طلبوا منا أن نتحسس رقابنا». وتابع: «اليوم، نحن المعارضين الشيعة خط الدفاع الأول عن العروبة أمام المد الفارسي في الشرق الأوسط».

ويرى بركات أن «توقيت الاغتيال يرتبط بالسعي لإسكات الداخل ومحاولة إيجاد خرق في الأزمة الحكومية، كما أنه جزء من التفاوض الإيراني الأميركي، فضلاً عن أنه إعلان إشهار مخالب الأمن في لبنان للقول بأن مرحلة بايدن هي مرحلة الاستفراد بالشعوب العربية وبالمجموعات الضعيفة والمعارضة».

يوجه بركات رسالة للعرب يطلب خلالها «أن لا يتركوا لبنان وحيداً»، ويقول لأميركا: «لا تسلموا رقابنا لجحافل التخلف والتطرف الديني». ويشير إلى أن «مسلسل الاغتيالات بدأ وسيستمر ونحن متجهون لسيناريو شبيه بالسيناريو العراقي من خلال اغتيال ناشطين بشكل متتالٍ لضرب الثورة وأي صوت معارض بالمرحلة المقبلة».        

ومن ناحيته، يرى الناشط السياسي والأكاديمي الدكتور حارث سليمان أن «هذه الجريمة طالت ناشطا سياسيا ورجلا مثقفا يعمل في مجال تمكين المرأة والشباب، وهو يأتي ضمن سياق واضح، إذ إن هذه الجريمة بدأت منذ سنوات، أي منذ جرى تخوين سليم واتهامه بوطنيته وتهديده بكاتم الصوت، ولم تبدأ يوم أمس، حيث إن لقمان سليم سقط في معركة يتواجه بها فريقان». ويلفت إلى أن «هذه الجريمة نفذت على مراحل وفق هذا المسار الذي كانت نهايته بإطلاق رصاصات في رأسه».

ويرى سليمان أن «توقيت الاغتيال يدل على تغيير في الرأي العام الشيعي، حيث بات المنطق الذي يتحدث به لقمان سليم له صدى وتأثير، والأمور تتجه إلى تغيير في ميزان القوى». وأضاف: «هناكتسوية تلوح بالأفق بين أميركا وإيران، إذ إن قوى الاستبداد في منطقة الشرق الأوسط عندما تبدأ بتحسين علاقتها بالمركز الغربي تبدأ بالقمع والتصفيات بالداخل لضرب المعارضة».

وفي السياق عينه، يدين الصحافي عماد قميحة «جريمة الاغتيال، ويعتبر أن أسلوب القتل هو أسلوب همجي لا يلجأ له سوى الأطراف الخارجة من التاريخ»، كما يطالب الدولة والأجهزة الأمنية بتبيان الحقيقة. وختم بالقول إنه «في حال لم تصل نتائج التحقيقات إلى معرفة القاتل فيصبح من المبرر توجيه الاتهام لحزب الله».