عودة الاتفاق النووي... رهان على الوساطة الأوروبية

وزراء الخارجية الامريكي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف والبريطاني فيليب هاموند والالماني فرانك والتر شتاين ماير والفرنسي لوران فابيوس ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني ومساعد الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الصيني في مؤتمر صحفي لقراءة نص البيان المشترك لاتفاق لوزان 2015.

 

*  جميع الأطراف تريد أن تطمئن، بأن إدارة بايدن عليها ضبط التسلح الإيراني، باتفاق أو بدونه

*  ينبغي على إدارة بايدن أن تواصل الضغط  أي الاستمرار بفرض العقوبات الأميركية على إيران من أجل دفعها إلى سد الثغرات التي سمحت لها بمواصلة الأبحاث المتعلقة بالأسلحة النووية

*  يجب على أي اتفاق تحييد النطاق الكامل للتهديدات التي تشكلها إيران للأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية، ودعمها للإرهاب، وتدخلها في نزاعات الشرق الأوسط

*  ينبغي أن توضع مخاوف الدول الخليجية وإسرائيل ودول منطقة الشرق الأوسط، في الاعتبار، وأن تكون هذه الدول موجودة في أي اتفاق جديد

 

 

بون: ما زال ملف الاتفاق النووي الإيراني، 5+1 يشغل إدارة بايدن، ويتصدر جدول أعمال الإدارة خلال المائة يوم الأولى من دخول بايدن إلى البيت الأبيض. ومهما كانت التكهنات، فإن سياسة بايدن أصبحت معروفة تجاه إيران، القائمة على التهدئة وإنقاذ الاتفاق النووي، وهذا بحد ذاته أثار الكثير من الجدل والتساؤلات: هل بايدن قادر بالفعل على جر إيران إلى طاولة المفاوضات؟ وهل سيكون اتفاقا جديدا، أم الاكتفاء بالتعديلات؟ ماذا عن التسلح النووي الإيراني وتصعيد نسبة اليورانيوم المخصب إلى أكثر من 20 في المائة، وكيف ستتخلص منه إيران في حال وصولها إلى اتفاق مع بايدن؟

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن إيران تقترب من إنتاج قنبلة نووية، وأوضحت في الوقت ذاته أنها تتبنى استراتيجية جديدة إزاء طهران تختلف عن نهج الرئيس السابق دونالد ترامب.

الدول الخليجية خاصة المملكة العربية السعودية، هل ستكتفي بدور المراقب، أم تفرض شروطها لتكون طرفا في هذا الاتفاق؟ هذه الأسئلة جميعها تعقد مهمة المبعوث الأميريكي الخاص روبرت مالي المعني بملف الاتفاق النووي.

إسرائيل هي الأخرى معنية بالأمن الإقليمي والدولي، ولديها مخاوفها، من التهديدات الإيرانية والتسلح، هل تكتفي بالضغط على إدارة بايدن، أم تعطي ظهرها إلى البيت الأبيض، وتتخذ خطوة عسكرية أحادية ضد إيران.

جميع الأطراف تريد أن تطمئن، بأن إدارة بايدن عليها ضبط التسلح الإيراني، باتفاق أو بدونه.

رشحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، روبرت مالي، مستشار السياسة الخارجية السابق في إدارة باراك أوباما ليكون مبعوثاً خاصاً في الشأن الإيراني وهي تعتبر واحدة من أهم وأصعب تحديات السياسة الخارجية التي تواجه الإدارة الأميركية الجديدة. وسبق أن عمل مالي عضواً رئيسياً في فريق أوباما في التفاوض على الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، المسمى رَسْمِيًّا خطة العمل الشامل المشتركة (JCPOA) ، وتعتبر مهمة بايدن دون شك من أصعب المهام التي تواجهها إدارة بايدن، يذكر أن بايدن أثناء الحملة الانتخابية وضع خطته بالعودة إلى الاتفاق النووي، لكن الأمور ليست كما كانت في 2015، مع ظهور أمور خطيرة تشكل تهديدا للأمن الإقليمي والدولي، في مجال التسلح النووي والصواريخ الإيرانية الباليستية.

وقالت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية إن هناك تباينا في إدارة الرئيس جو بايدن؛ بين من يرى أن معالجة الملف النووي الإيراني أولوية مبكرة، ومن يرفض وضع إطار زمني للعودة إلى الاتفاق. وتقول الصحيفة، إن العودة إلى الاتفاق النووي ستستغرق وقتا أطول مما قد يرغب فيه العديد من المدافعين عن هذا الاتفاق، أن إيران لا تزال بعيدة عن الامتثال لمتطلبات الاتفاق النووي.

ويحتل ملف الاتفاق النووي الإيراني الصدارة في إدارة بايدن، فالملف لا يتحدد فقط بإيران بل في قدرة بايدن على إيجاد توازن في سياساته الإقليمية والدولية، لا تدفعه إلى خسارة حلفائه، خاصة في منطقة الخليج العربي أو الأوروبيين. الجميع ما زال يترقب، الخطوات الأولى التي سوف يتخذها بايدن، ويبدو أنه بالفعل توخى الحذر في تعامله مع ملف الاتفاق النووي، باختياره مبعوثا خاصا إلى إيران، سبق أن شارك في الاتفاق عام 2015، وعلى أية حال يبدو أن بايدن يميل إلى التهدئة، ولا يريد إثارة حفيظة إيران.

وزراء خارجية الدول الست وإيران في لوزان بتاريخ 30 مارس 2015.

لا عودة للاتفاق النووي بشكله الكلاسيكي

وفي هذا السياق كان لـ«المجلة» حديث مع الخبير في الشأن الإيراني من القاهرة، الدكتور هاني سليمان، يقول : «هناك تصلب وحدة كبيرة في الخطاب الإيراني، أن لا حديث ولا مفاوضات بشكل كامل، رغم أن بعض وسائل الإعلام ذكرت تراجع ظريف عن هذا الشرط. المؤشرات جميعها تؤكد أن لاعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، بشكله الكلاسيكي السابق، خاصة أن هناك العديد من المتغيرات في البيئة السياسية الإقليمية والدولية ومستجدات ومتغيرات فرضت نفسها، ناهيك أن ترامب عقد الاتفاق وبالتالي من الصعب على بايدن التعامل مع هذا الملف بشكل سلس».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أيضا، ذكر أن العودة إلى المربع الأول مستحيل، لأنه لم يعد موجودا، على اعتبار أن إيران أخلت بالتزاماتها في الاتفاق النووي وأن هذه التغيرات والتطورات التي حدثت خطيرة وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأضاف الدكتور سليمان، خبير الشأن الإيراني أن جو بايدن لا يستطيع التخلي عن الحلفاء الخليجيين ومخاوفهم المشروعة والموضوعية إزاء السلوك الإيراني، من خلال الميليشيات المرتبطة بإيران أو التأثير على بعض نقاط القوى في المنطقة العربية، وهي مهددة أيضا بشكل مباشر إلى المملكة العربية السعودية والإمارات، إلى جانب المخاوف الإسرائيلية على تملك إيران للسلاح النووي، وهذا ما جاء على لسان وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شابات تمهيدا لزيارة كوهين رئيس الموساد إلى وليم بيرنز، رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية ولقائه مع بايدن خلال هذا الشهر فبراير (شباط) 2021. وأن المؤشرات الإقليمية والدولية لن تترك إيران تمتلك السلاح النووي.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، إن من الأولويات القصوى والمبكرة لإدارة بايدن التعامل مع أزمة متصاعدة مع إيران، مع اقترابها من الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لامتلاك سلاح نووي. وبدأت ملامح سياسة بايدن تتبلور، حيث تحدث مسؤول حكومي في العاصمة الأميركية واشنطن، إن إدارة الرئيس جو بايدن ستطلق مبادرة عبر وسطاء أوروبيين لفتح حوار مباشر مع طهران. ولفت إلى أن هذه الخطوات ستترافق مع اتصالات بحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وتحديدا مع دول خليجية وإسرائيل.

وقال الرئيس الأميركي بايدن: «إنه إذا عادت طهران إلى الالتزام بالاتفاق فإن واشنطن ستقوم بالمثل، وسوف تسعى عندئذ إلى التوصل لاتفاق أوسع نطاقا يغطي أيضا سعي إيران إلى تطوير صواريخ باليستية ودعم قوات تعمل لحسابها بالوكالة في العراق وسوريا واليمن وأماكن أخرى». وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، إن الوقت الذي ستستغرقه إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي واحد تقلص إلى ثلاثة أو أربعة أشهر من أكثر من عام بموجب الاتفاق. وقال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض في مؤتمر صحافي: «من وجهة نظرنا، يجب أن تكون الأولوية المبكرة الحاسمة للتعامل مع أزمة نووية متصاعدة مع اقترابها (إيران) أكثر فأكثر من امتلاك مواد انشطارية كافية لصنع سلاح».

 

إيران ترفض إضافة بنود جديدة إلى الاتفاق

وفي الجانب الآخر، أي الجانب الإيراني، ما زال أيضا يصعد في لهجته حول اتفاق الملف النووي، البعض يراه سلوكا طبيعيا، محاولة من طهران لتصعيد سقف مطالبها ما قبل الجلوس حول طاولة المفاوضات مع واشنطن.

ما يجري من جدل بين إدارة بايدن وطهران، أمر طبيعي، فبعد انسحاب أميركا قبل سنة من اتفاق خمسة زائد واحد، استجدت الكثير من التطورات، أبرزها أن إيران صعدت من قدرة تخصيبها لليورانيوم بنسبة أكثر من 20 في المائة إلى جانب إجراء إيران العديد من المناورات أيضا لتطوير قدرتها في مجال الصواريخ البالستية، واستعراض طائراتها المسيرة، والتي لم تعد تهديدا إقليميا بقدر ما أصبحت مصدر تهديد قائم لأوروبا والأمن الدولي.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

رفع العقوبات مقابل التفاوض

هناك إجماع لدى المراقبين على أن شروط إيران بالتفاوض تتركز حول النقاط التالية:

ـ ترفض خطة رفع جزئي للعقوبات الأميركية قبل استئناف الامتثال لشروط خطة العمل الشاملة المشتركة

ـ إصرار إيران على الحصول على تعويضات عن العقوبات التي فرضها عليها الرئيس ترامب

ـ رفض وضع برنامجها الصاروخي وأنشطتها في الشرق الأوسط على طاولة المحادثات الجديدة

ـ رفض إيران إشراك إسرائيل ودول الخليج إلى خطة العمل الشاملة المشتركة

ويقول وزير الخارجية الإيراني ظريف، إن طهران لن تقبل مطالبة الولايات المتحدة بالعدول عن تسريع برنامجها النووي قبل أن ترفع واشنطن العقوبات. وفي هذا السياق، دعا ظريف الاتحاد الأوروبي إلى التوسّط بين بلاده والولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم بين الدول الكبرى وإيران والذي انسحبت منه واشنطن في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب. واقترح ظريف أن يحدّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي «التدابير التي يجب أن تتخذها الولايات المتحدة وتلك التي يجب أن تتخذها إيران».

وقد أكدت أيران مرارا رفضها أي مقترحات جديدة تضاف إلى الاتفاق النووي الإيراني، وقال ظريف: «لن نعيد التفاوض على اتفاق تفاوضنا عليه». وتعتبر إيران برامجها للصواريخ الباليستية بمثابة خط دفاعي رئيسي. وغالبًا ما يقارن المسؤولون الإيرانيون النفقات العسكرية الكبيرة نسبيًا لجيرانهم مقابل صناعة الأسلحة والطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات. ويؤكدون أنه «ما لم توافق الدول الأخرى في المنطقة على نفس القيود، فإن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات». واقترح ظريف دورا تنسيقيا للأوروبيين لإعادة إحياء الاتفاق النووي مشيرا إلى «إمكانية وجود آلية» إما عبر عودة «متزامنة» للبلدين إلى الاتفاق النووي، وإما عبر «تنسيق ما يمكن القيام به». واقترح وزير خارجية إيران جواد ظريف، أن يقوم الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، بعملية تنسيق الإجراءات الضرورية للجانبين من أجل العودة للاتفاق.

وهذه التطورات دفعت المبعوث الأميركي روبرت مالي، للتحدث مع الحلفاء الأوروبيين: بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لبحث سبل إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وقالت بعض المصادر الدبلوماسية الأوروبية الموثوقة: إن مالي يحاول الإلمام بالملف وتقييم ما يفكر فيه الأوروبيون، في حين أكدت مصادر أخرى إجراء المحادثة دون ذكر أي تفاصيل.

ويشير ديفيد بولوك، الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى جوانب «نظرية» كفيلة بأن يصبح الاتفاق النووي مع طهران أكثر قوة، بغض النظر عن مدى واقعيتها أو عمليتها. وأضاف: «ستكون هناك طريقة واحدة لجعل الاتفاق أقوى، وهي جعله أطول أو قد تكون (وضع) قيود دائمة على برنامج إيران النووي».ولفت بولوك إلى أن جعل الاتفاق أقوى يتطلب «الإصرار على جعل القيود أقسى على برنامج إيران النووي»، ويشير، على سبيل المثال، إلى أن القيود قد تكون بشأن «وسائل التكنولوجيا الأخرى المرتبطة بالأسلحة النووية».

ووفقًا لتقارير صحافية تناولها محلل الاستخبارت السابق في «إل سي آي إيه» فريد فليتر، تناولها موقع National Review  في الأول من فبراير (شباط) 2021، يقول فيها: أعطى المسؤولون الإيرانيون إدارة بايدن سبعة شروط مسبقة للاجتماع قبل أن تنضم طهران إلى محادثات جديدة بشأن استئناف الامتثال لبنود الاتفاق النووي المعيب بشدة لعام 2015، يبدو أن هذه الشروط المسبقة هي خدعة للتنمر على مسؤولي إدارة بايدن، الذين يئسوا من الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، للدخول في اتفاق أسوأ .

وفي ذات السياق، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران بدأت عملية إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 20 في المائة، وهي خطوة كبيرة نحو القدرة على صنع مواد يمكن استخدامها في صنع الأسلحة. ومن المتوقع أيضًا أن يقدم فريق الأمن القومي لبايدن في غضون شهرين أول طلب لميزانية الدفاع، والذي يتضمن اتخاذ قرارات بشأن استمرار أو إيقاف أو قتل برامج الأسلحة النووية الجديدة التي بدأها ترامب.

الرئيس الأميركي جو بايدن

ثلاث نقاط على بايدن أن يأخذها في اعتباره

ـ لم تلتزم إيران أبدًا بخطة العمل الشاملة المشتركة، وقد أثبتت إسرائيل الانتهاكات الإيرانية الجسيمة للاتفاق في عام 2018، عندما كشفت وثائق مسروقة من «الأرشيف النووي» الإيراني.

ـ  يبقى الاتفاق ناقصا، لأنه سمح لإيران بمواصلة الأعمال المتعلقة بالأسلحة النووية- بما في ذلك تخصيب اليورانيوم .

ـ أوضح المسؤولون الإيرانيون أنهم لن يوافقوا أبدًا على التفاوض بشأن نوع المتابعة، والاتفاق النووي المحسن الذي يسعى إليه بايدن

 

أوروبا تراهن على إنقاذ الاتفاق النووي

الأوروبيون، في الضفة الأخرى من الأطلسي، ما زالوا يراهنون على «ديمومة» الاتفاق النووي الإيراني، فقد صرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الأسبوعية مؤخرا بأن «العودة إلى الاتفاق السابق لن تكون كافية بل يجب أن يكون هناك اتفاق على إضافات جديدة على الاتفاق النووي». وعلاوة على ألمانيا، أشارت فرنسا والمملكة المتحدة كذلك إلى دعمهما لصفقة جديدة.

اما مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسى فلم يتردد في إظهار دعمه لموقف الدول الأوروبية مع إيران، مضيفا: «لا أستطيع أن أتصور أنهم سيقولون ببساطة لقد عدنا إلى المربع رقم واحد، لأن المربع رقم واحد لم يعد موجودا».

ما زالت دول أوروبا متمسكة بالاتفاق النووي المبرم مع إيران في يوليو (تموز) 2015، وراهنت على وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض من أجل إرساء تعاون مع الولايات المتحدة في الكثير من الملفات الدولية ومن أبرزها الملف الإيراني. لكن تداعيات إجراءات وأحداث السنوات الأخيرة لن تجعل المهمة سهلة لأن التطبيع مع إيران يقتضي عمليا ربط البرنامج النووي بالبرنامج الصاروخي والتوسع الخارجي.

وبات مرجحا أن تكون المحادثات مع الأوروبيين، مجرد خطوة أولى في المشاورات التي ستأتي بالصين وروسيا، ولكن أصبح متوقعا أن تضاف أطراف إقليمية أخرى إلى اتفاق خمسة زائد واحد، ألا وهي المملكة العربية السعودية، كونها هي والدول الخليجية من أكثر الدول تضررا من التصعيد الإيراني.

أدرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطورة تكرار هذا الخطأ عندما قال يوم 29 يناير (كانون الثاني) 2021 إن أي محادثات جديدة مع إيران يجب أن تشمل السعودية. على الرغم من تعهد مسؤولي بايدن بالتشاور مع الحلفاء الإقليميين فيما يتعلق بعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، إلا أنهم يجب أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك لضمان أن أي صفقة جديدة أو منقحة مع إيران تعالج المخاوف الأمنية لهذه الدول.

وكانت فكرة إشراك المملكة العربية السعودية، في أية محادثات لإحياء البرنامج النووي الإيراني ضمن الجدل الذي تفجر مع عودة الحديث عن الملف النووي الإيراني، التي تبدو أولوية مهمة، على جدول أعمال الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، وقد جاءت الفكرة هذه المرة، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقد بحث مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات مع نظيره الأميركي جيك سوليفان، خلال محادثة هاتفية مطلع شهر يناير 2021، العديد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الملف الإيراني. وجاء ذلك في تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، لم تُذكر أسماؤهم، أوردها موقع «واللا» الإسرائيلي. وتأتي هذه المحادثة في ظل مخاوف إسرائيلية من نهج الإدارة الأميركية الجديدة حيال إيران، حيث تشعر إسرائيل بالقلق بشأن اهتمام بايدن بالعودة إلى الاتفاق الإيراني لعام 2015، وتخشى أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى إغفال تهديدات إيرانية أخرى لا تقل خطورة ومنها دعم الميليشيات، والصواريخ الباليستية.

 

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يرفع مذكرة تعيد فرض العقوبات على إيران بعد أن أعلن قراره بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في القاعة الدبلوماسية في البيت الأبيض في 8 مايو 2018 في واشنطن العاصمة. (غيتي)

 

وهنا ما ينبغي على الرئيس بايدن، أن لا يترك ملف حقوق الإنسان داخل إيران بالتوازي مع الملف النووي الإيراني. لقد كانت السنوات الأربع الماضية بالفعل فترة صعبة جدا في مجال حقوق الإنسان، منها قمع حكام طهران للتظاهرات، إضافة إلى تنفيذ جملة إعدامات في الساحات العامة. وكان للمعارضة الايرانية في الداخل والخارج النصيب الأكبر من هذه الانتهاكات.

دول أوروبا تحديدا، ربما لا تريد تغيير الوضع في إيران لأسباب تتعلق بمصادر الطاقة والأمن الإقليمي، وتعتقد أنها عانت ما يكفيها من انعكاسات النزاعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط على أمنها واقتصادياتها. فتعتقد دول أوروبا أن أي نزاع جديد أو اندلاع حرب مع إيران سوف يفاقم مشكلة الهجرة غير الشرعية، ويعرض مصادر الطاقة للخطر وكذلك الممرات المائية، في الخليج العربي التي تعتبر إحدى أكبر الممرات التي تعبر من خلالها التجارة العالمية إلى جانب النفط.

يجادل المحللون مثل جون ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن (CSIS) بأن طهران ترى المفاوضات على أنها وسيلة لاحتواء الولايات المتحدة ، بدلاً من التوصل إلى حلول. ويقول حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة- مثل إسرائيل- إنه لا يمكن العودة إلى اتفاق 2015، على الرغم من أن ذلك أوقف معظم برنامج إيران النووي وأخضعه للمراقبة الخارجية. وتقول السعودية إنه تجب استشارة الخليج بشأن أي اتفاق جديد.

بات متوقعا أن الرئيس بايدن سيواجه تحديات على جبهات متعددة، بما في ذلك من روسيا وإيران، ويجب أن يقرر مستقبل الترسانة الأميركية سيتعين على جو بايدن اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الحد من التسلح في أيامه الأولى في البيت الأبيض والتي يمكن أن تحدد ما إذا كان يمكن تجنب سباق تسلح نووي جديد، وربما عكسه.

 

ما ينبغي أن تقوم به إدارة بايدن

ـ ينبغي على إدارة بايدن أن تواصل الضغط  أي الاستمرار بفرض العقوبات الأميركية على إيران من أجل دفعها إلى سد الثغرات التي سمحت لها بمواصلة الأبحاث المتعلقة بالأسلحة النووية بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة وتؤكد للعالم أنها أوقفت بشكل دائم برنامجها للأسلحة النووية.

ـ أن لا يتحدد أي اتفاق جديد بمدى قصير، فبعض التقارير ذكرت أن الاتفاق تنتهي صلاحيته في غضون بضع سنوات.

ـ يجب على أي اتفاق تحييد النطاق الكامل للتهديدات التي تشكلها إيران للأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية، ودعمها للإرهاب، وتدخلها في نزاعات الشرق الأوسط، وتمويلها وتوفير الأسلحة للجماعات التي تعمل بالوكالة مثل حزب الله في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن.

ـ اعتبار مخاوف الدول الخليجية وإسرائيل ودول منطقة الشرق الأوسط، مخاوف مشروعة وموضوعية، وأن تكون هذه الدول موجودة في أي اتفاق جديد.