رأيان أميركيان متعارضان حول دستورية محاكمة ترامب

ماذا يقول الدستور الأميركي عن محاكمة الرؤساء السابقين؟
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أثناء مغادرته البيت الأبيض في 20 يناير 2021 في واشنطن العاصمة (غيتي)

* كولت: لأن الدستور غامض في تحديد محاكمة رئيس جمهورية سابق، أرى أن الموضوع لم يعد قانونياً، بل صار سياسياً

* لوتغ: سلطة مجلس الشيوخ في إدانة رئيس (بعد اتهام مجلس النواب له) تقتصر على رئيس في المنصب. وليس رئيساً سابقاً

 

واشنطن: في الأسبوع الماضي، أرسل مجلس النواب الأميركي إلى مجلس الشيوخ وثائق محاكمة وإدانة الرئيس السابق دونالد ترمب. وكان مجلس النواب قد حاكم ترامب وأدانه بتهمة رئيسية هي التحريض على العنف (إشارة إلى هجوم أنصاره العنيف على مبنى الكونغرس بداية شهر يناير (كانون الثاني). لكن، حسب الدستور الأميركي، يجب أن يوافق المجلسان على المحاكمة والإدانة.

وبحسب آخر تقارير إخبارية، لن يوافق مجلس الشيوخ، وذلك لأن أغلبية 50 سيناتورا جمهوريا (مقابل 50 ديمقراطيا) قالوا إنهم لن يدينوا ترامب (لابد من 66 صوتا) واعتمد أكثرهم على نقطة دستورية، وهي أن محاكمة رئيس سابق ليست دستورية.

بالإضافة إلى الاختلافات السياسية، ظهرت اختلافات وسط الخبراء والأكاديميين. واعتمد كل من الجمهوريين والديمقراطيين على الرأي الذي يؤيدهم:

الأول، بريان كولت، أستاذ القانون في جامعة ولاية ميتشيغان. حاصل على دكتوراه القانون من جامعة ييل (ولاية كونيكتيكت). ومن بين الكتب التي ألفها: «مستحيل: تعارض القانون والسياسة»،و«حافة صخرة دستورية: رئيس الجمهورية ومعارضوه».

الثاني، مايكل لوتغ، قاضي محكمة فيدرالية سابق. ثم عمل مستشارا قانونيا في شركة بوينغ للطائرات. من بين القضايا التي حكم فيها: في عام 2004، أيد الأميركي الأفغاني عصام حمدي في قضيته ضد وزير الدفاع، دونالد رامسفيلد، بعدم دستورية اعتقال أميركي إلى أجل غير مسمى بتهمة الإرهاب (لكن، نقضت المحكمة العليا الحكم). وفى عام 2005، أدان هوزى باديا، الأميركي اللاتيني المسلم، بتهمة الإرهاب.

هذه مقتطفات من آراء الاثنين: من تغريداتهما في «تويتر»، ومن موقعيهما في الإنترنت، ومن تصريحاتهما للصحف:

 

لحظة اقتحام انصار ترامب الكونغرس الأميركي

بريان كولت: «الدستور غامض، ولكن ...»

 

لأن الدستور غامض في تحديد محاكمة رئيس جمهورية سابق، أرى أن الموضوع لم يعد قانونيا، بل صار سياسيا. لهذا، سيقرر الكونغرس، بمجلسيه في الموضوع. وأعتقد أنه، مهما كانت النتيجة، سيتدخل القضاء، نهاية بالمحكمة العليا.

رغم أننى، وكثير من الخبراء القانونيين القياديين، نؤمن بإمكانية محاكمة رئيس جمهورية سابق في الكونغرس، نعترف، جميعا، بوجود غموض في الدستور حول هذه النقطة.

ورغم أننا نؤمن بأن المساءلة والإدانة والشك في أهلية رئيس الجمهورية يسمح بها الدستور، نعرف جيدا اللغة الغامضة في الدستور عند محاكمة رئيس سابق...

وفي الشهر الماضي، وقعت أنا، مع 150 خبيرا في القانون الدستوري، على خطاب بهذا المعنى أرسلناه إلى رئيسي مجلس الشيوخ ومجلس النواب. واحد منهما هو رئيس «فيدراليست سوسيتى»(الجمعية الفيدرالية) المحافظة...

حسنا، ماذا يقول الدستور في هذا الموضوع؟

يقول الآتي: «يمكن عزل الرئيس، ونائب الرئيس، وجميع المسؤولين المدنيين في حكومة الولايات المتحدة الفيدرالية، بتهم الخيانة، أو الرشوة، أو الجريمة».

ويقول الآتي: «لا يجوز أن يمتد الحكم في قضايا العزل إلى أكثر من العزل، وعدم الأهلية لتولي أي منصب في حكومة الولايات المتحدة». 

لكن، لا يقول الدستور أي شيء عن موضوعين:

الأول، إذا كان العزل قبل أو بعد خروج الرئيس من البيت الأبيض.

الثاني، هل سيظل الكونغرس يستطيع فعل ذلك في الحالتين...

لهذا، يمكن القول إن الكونغرس يملك حق منع أي شخص من تولى منصب حكومي في المستقبل، مثلما يقدر على عزل شخص يتولى منصبا حكوميا في الحاضر.

في الحقيقة، يحتوي تاريخنا القانوني على أمثلة حاكم فيها الكونغرس أشخاصا شغلوا مناصب حكومية في الماضي. في عام 1876، بدأ مجلس النواب محاكمة وزير الدفاع، ويليام بيلكناب. لكنه استقال قبل صدور الحكم ضده في مجلس النواب (فعلا، صدر الحكم ضده). وانتقلت القضية إلى مجلس الشيوخ ليواصل مهمته القانونية (رغم عدم الحصول على ثلثي الأصوات لمحاكمته)...

في كل الأحوال، رغم وجود خط رفيع بين عزل رئيس يشغل منصبه، أو لم يعد يشغله، ورغم وجود غموض دستوري، يمكن القول، بقوة، إن الدستور لم يمنع عزل رئيس بعد أن ترك منصبه...

 

 

مايكل لوتغ: لا أساس دستورياً

 

أعتقد أن هذا موضوع قانوني سهل، والإجابة على دستوريته سهلة، أيضا. الإجابة هي «لا»، لا يسمح الدستور بمحاكمة رئيس بعد أن يترك منصبه...

اليوم، استرعى انتباهي خبران:

الأول، صوت جميع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، ما عدا خمسة، ضد إجراءات قانونية تسبق المحاكمة. يعني هذا وجود شبه اتفاق قانوني وسياسي، (رغم أن السياسيين، طبعا، عندهم آراء فردية، عكس القضاة الذين يجب أن يلتزموا بقوانين البلاد).

الثاني، قال رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، الذي ترأس مداولات مجلس الشيوخ عند محاكمة ترامب الأولى، إنه لن يترأس مداولات مجلس الشيوخ في المحاكمة الثانية. يمكن أن يعني هذا أنه يرى أن المحاكمة غير دستورية. أو على أقل اعتبار، سياسية، وليست قانونية. يعنى أنها تهم أعضاء الكونغرس، ولا تهم المحكمة العليا...

من جانبي، أؤمن بأن سلطة مجلس الشيوخ في إدانة رئيس (بعد اتهام مجلس النواب له) تقتصر على رئيس يشغل المنصب. وليس رئيسا لم يعد يشغل المنصب. وذلك لسببين:

الأول، لأن الهدف من العزل هو تحاشي إلحاق ضرر أكثر مما فعل وهو يشغل المنصب.

الثاني، لأن الرئيس الذي لم يعد يشغل المنصب لا يقدر على إلحاق ضرر رئاسي...

وفي كل الحالات، تظل المحكمة العليا (التي تفسر الدستور، والتي هي، طبعا، أعلى من الكونغرس) هي التي تقرر دستورية الكونغرس في محاكمة رئيس سابق. لكن، كما ذكرت سابقا، أرسل رئيس المحكمة العليا إشارات غير مباشرة بأن هذا موضوع سيأسي، وليس قانونيا...

في عام 1993، قالت المحكمة العليا في قضية عن عزل الكونغرس لقاضٍ فيدرالي، اسمه والتر نيكسون، إنها لن تتدخل، وأعادت القضية إلى محاكم أقل سلطة، وهي تعرف أن الموضوع لم يعد قانونيا. قالت إن ما فعله الكونغرس «موضوع سياسي».

لهذا، أقول إنه، بسبب هذه السابقة، صار واضحا جدا أن المحكمة العليا لن تتدخل في هذه القضية. وأحس إحساسا قويا أن المحاكم، بداية من أول محكمة محلية، عبر محكمة الاستئناف، وحتى المحكمة العليا، ستقول «لا، شكرا، هذا سؤال سياسي»...