نظام جديد لصحة أفضل

امرأة تمارس الرياضة في 19 مارس 2020 في باريس ، فرنسا (غيتي)

* تسبب تقلبات النظام اليومي الضرر لصحتكم... لكن يمكن العمل على إعادة ترتيبه

* يتسبب جدول النوم غير المنتظم في اضطراب نظامكم اليومي أو ما يُعرف بـ«ساعة الجسم البيولوجية»

حافظ نمط الحياة اليومية على استقراره في الجزء الأكبر من تاريخ البشرية، فكان مملًا، وفي الوقت نفسه منتظمًا للكثيرين. ولكن خلال القرون الماضية، أدخلت الحياة «العصرية»الكثير من التقلبات كجداول العمل المتغيرة، وأتاحت تطورات تكنولوجيا المعلومات الاتصال الدائم لكثير منا، فأصبحنا نستخدم هذه الوسيلة في جميع الأوقات. وبدوره، حمل فيروس كورونا معه تغييرات كبيرة إلى حياتنا اليومية.

في هذا السياق، تقول الدكتورة مونيك تيلو، طبيبة الرعاية الصحية الأولية والمتخصصة في نمط الحياة في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «عندما يتغير نظام حياتكم، قد تخسرون عاداتكم اليومية المخصصة للعناية بأنفسكم والتي تساعدكم في الحفاظ على النشاط وتناول الغذاء المنتظم والتعامل مع الضغوط، أي الأمور التي تحتاجونها للسيطرة على الوزن ومحاربة الالتهابات والأمراض».

امرأة تنام في سريرها (غيتي)

جدول النوم

هل تمت إحالتكم مؤخرًا إلى التقاعد وبدأتُم تستمتعون بنوعٍ جديد من حرية الخلود إلى النوم والاستيقاظ في أوقات مختلفة من اليوم؟ أم إنكم تعملون وتضطرون في معظم الأحيان إلى السهر لكتابة المزيد من الرسائل الإلكترونية المرتبطة بالعمل؟

يتسبب جدول النوم غير المنتظم في اضطراب نظامكم اليومي أو ما يُعرف بـ«ساعة الجسم البيولوجية». وتقول الدكتورة لورنس إبستين، طبيبة مساعدة في قسم النوم والاضطرابات اليومية في مستشفى بريغهام والنساء التابعة لجامعة هارفارد:«إذا ذهبتم إلى السرير قبل الوقت الذي اعتاد جسمكم عليه، ستواجهون صعوبة في النوم. وإذا سهرتم لوقت متأخر، ستستيقظون في اليوم التالي قبل الحصول على الراحة الكافية. وفي الحالتين، يولّد الجدول غير المنتظم صعوبةً في الحصول على النوم الكافي ويسبب اضطرابات نومٍ مزمنة ومشاكل في المزاج والتفكير ويرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة والسكري».

 

جدول الوجبات

يؤثر تقلب النظام اليومي أيضًا على الشعور بالجوع والتمثيل الغذائي (معالجة الجسم لاستهلاك الطاقة وحرق السعرات الحرارية). ولهذا السبب، إذا تجاهلتُم النظام اليومي لجسمكم ستشعرون بالجوع أكثر، وسيتباطأ التمثيل الغذائي (اضطراب قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية).

يساهم البقاء في المنزل طوال الوقت في إرباك الجدول اليومي للوجبات ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعملون. تقول الدكتورة تيلًو إن البقاء في المنزل يسهل على الأفراد تناول الوجبات الخفيفة. ولكن تناول الطعام بشكل متواصل خلال اليوم يعني أن مستوى السكر في الدم والأنسولين سيبقى مرتفعًا طوال الوقت، مما سيمنع الجسم من حرق الدهون ويؤدي بالتالي إلى زيادة في الوزن. ولهذا السبب، يحتاج الجسم إلى أوقات تنقطعون فيها عن الطعام ليتمكن من حرق الدهون المخزنة.

جدول ممارسة الرياضة

عندما تطرأ التغييرات على الجداول اليومية، غالبًا ما يكون الروتين الرياضي أول المتأثرين. تقول تيلو: «أحيانًا، عندما يتقاعد الناس، تتبعثر عاداتهم الرياضية ويميلون إلى إهمال وضع عادات جديدة». ولهذا السبب، إذا كنتم تعملون لساعات إضافية هذه الأيام، ستشعرون أنكم لا تملكون الوقت لممارسة الرياضة.

وبحسب تيلو فإن «النتيجة في هذه الحالة واحدة. رأينا في الآونة الأخيرة المزيد من الناس يتذمرون من آلام الظهر والأوجاع التي تمتد إلى القدمين نتيجة الجلوس الطويل الذي يؤدي إلى ضعف عضلات الجذع والشعور بالألم».

ويؤثر غياب النشاط الجسدي متوسط القوة (كالمشي السريع) أيضًا على النوم والهضم والمزاج ومهارات التفكير والحركة والتعامل مع الضغوط والسيطرة على الوزن ويزيد خطر المعاناة من أمراض القلب والسكري والاكتئاب وأنواعٍ متعددة من السرطان، ولا سيما سرطان الثدي والقولون، فضلًا عن أن الجلوس المستمر قد يكون سببًا للموت المبكر.

جدول تناول الأدوية

قد يؤثر التغيير في نشاطاتكم على التزامكم بجدول الأدوية التي تتناولونها. تقول تيلو: «أفهم أن هذه الأمور تحصل أحيانًا. قد ينخرط المرء في نشاط ما وينسى تناول أدويته أو قد يحصل على وصفة دواء جديدة بأربع جرعات يوميًا ويحتار في كيفية دمجها في نظامه المعتاد... ولكن تفويت جرعة واحدة من دواءٍ معين قد يعرض الإنسان في بعض الأحيان إلى مخاطر صحية. على سبيل المثال، إذا كنتم تعانون من مرض باركينسون ونسيتم تناول الدواء، قد تشعرون بشلل في العضلات والعجز عن الحركة».

 

جدول الراحة والاسترخاء

غالبًا ما يذهب وقت الراحة والاسترخاء ضحية التغيرات التي تطرأ في العمل أو على المسؤوليات العائلية. تشير تيلو إلى أن «هذا الأمر يحصل لكثير من أرباب المنازل الذين يدركون أنهم يحتاجون إلى وقتٍ للاسترخاء، ولكنهم لا يملكون الوقت الكافي لتخصيصه أو يشعرون بأنهم لا يستحقونه».

ويعتبر وقت الاسترخاء جزءًا من العناية الشخصية، فضلًا عن أن القيام بنشاطات خاصة بكم يساعدكم في التغلب على الضغوط. وتوضح تيلو أن «التوتر يعرض الجسم لكثير من الأحداث التي تولد الالتهابات وارتفاع مستوى السكر في الدم وارتفاع الضغط. كما أنه قد يؤدي إلى إصابة المرء بأمراض القلب والأوعية الدموية والاكتئاب وغيرها من الاضطرابات النفسية».

من جهة أخرى، يمكن للتقاعد أن يترك صاحبه مع كثير من وقت الفراغ الذي لا يعرف كيف يستغله بشكل مفيد، ما قد يسبب له مزيدًا من التوتر.

امرأة تجلس على حصيرة اليوغا في غرفة المعيشة وتتأمل، في 26 مارس 2020 في برلين ، ألمانيا (غيتي)

خطوات ضرورية

عندما تشعرون بأن جدولكم اليومي مضطرب، يجب أن تعيدوا تنظيمه.

وضع جدول جديد للنوم: تقول الدكتورة إبستين إن «الناس ينامون بشكلٍ أفضل عندما يتوافق توقيت نومهم مع ساعتهم البيولوجية. فيولد بعض الناس محبين للسهر بينما يولد آخرون محبين للاستيقاظ المبكر. حددوا أي نوعٍ أنتم، ثم احرصوا على النوم والاستيقاظ كل يوم في نفس الوقت الذي يناسب ساعتكم البيولوجية».وتضيف أن جسم الإنسان يحتاج إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم في الليلة.

يساعد توقيت الاستيقاظ المنتظم والتعرض لضوء النهار الجسم على التأقلم. في الليل، أطفئوا شاشات أجهزتكم قبل 60 إلى 90 دقيقة من موعد نومكم، لأن الضوء الصادر عن الشاشات يسبب اضطرابًا في ساعتكم البيولوجية.

وضع جدول للوجبات: واظبوا على تناول ثلاث وجبات منتظمة يوميًا ووجبتين خفيفتين صحيتين إذا شعرتم بالحاجة لهما. اختاروا مواعيد الوجبات مسبقًا والتزموا بها، وإذا شعرتم بصعوبة في التغيير، احتفظوا بيوميات تسجلون فيها أوقات تناول وجباتكم لتحديد النمط ومواطن الخطأ ولا سيما إذا كنتم تعانون من زيادة في الوزن.

الالتزام بروتين رياضي جديد: ضعوا جدولًا يوميًا للتمارين الرياضية لتعزيز فرصكم بالالتزام به. ليس عليكم أن تقصدوا النادي ويمكنكم تجربة التمارين المنزلية المصورة أو الذهاب للمشي أو تخصيص استراحات منتظمة للنشاط الجسدي أو استخدام مكتب للعمل وقوفًا إذا كنتم تعملون من المنزل.

وضع نظام جديد لتناول الأدوية: تقترح تيلو أن تتناولوا أدويتكم أثناء القيام بنشاطات روتينية أخرى كتنظيف أسنانكم وتنصح باستخدام علبة مخصصة لحبوب الأدوية وضبط منبه للتذكير بها على الهاتف واستشارة الطبيب حول الأدوية التي يمكن تناولها بجرعات أقل.

وضع حدود للعمل: إذا أمكن، حددوا أوقاتًا تكونون فيها متوفرين حتى بعد ساعات الدوام، بين الساعة الثامنة صباحًا والثامنة مساءً مثلًا، وأعلموا زملاءكم بها ليتمكنوا من التواصل معكم خلالها فقط واحرصوا على مقاومة الإغراء الذي قد تشعرون به لكسر هذه الأوقات.

التعامل مع الضغوط: تشدد تيلو على أهمية اعتماد روتينٍ للتعامل مع الضغوط  عبر ممارسة اليوغا والتأمل والصلاة والخروج في الطبيعة أو أي شيء قد يساعد في عزلكم عن الأحداث والنشاطات الضاغطة وانعكاساتها. وتلفت الطبيبة إلى ضرورة أن تكون هذه النشاطات يومية ولو كانت لا تتعدى مدتها العشر دقائق لأنها ستتحول إلى عادة دون أن تشعروا.