كتاب أميركي: «عبادة ترامب»

* منذ انتخابات سنة 2016، زاد سلوك ترامب تطرفاً، وزاد استغلاله، ليس فقط للمقربين منه، ولكن، أيضاً، لكل الشعب الأميركي، بل لكل العالم

* زاد اعتماده على عبارات جذابة يستغل بها قليلي التعليم، أو كثيري العاطفة، مثل: أخبار كاذبة، واجعل أميركا عظيمة مرة أخرى

 

واشنطن: يفسر القاموس كلمة «كالت»باللغة الإنجليزية بانها: «عبادة»أو «دين»أو «طائفة دينية»،أو «هوس ديني».وعندما ترتبط بشخص معين، يصبح ذلك الشخص «معبودا مهووسا»، لأن عبادته ليست إلا هوسا.

مؤلف هذا الكتاب، ستيفن حسن (بكسر السين)، أميركي يهودي، كتب عن نفسه: «ولدت وتربيت في عائلة يهودية في كوينز، في نيويورك، على بعد ميل واحد من المكان الذي ولد فيه الرئيس في المستقبل، دونالد ترامب، في منزل والده تاجر العقارات».

وأضاف المؤلف: «طبعا، ما كنت أعرف أن الأقدار ستقربني منه، بعد قرابة ثمانية عقود. ليس قربا شخصيا، ولكن قربا مهنيا».

في المقدمة، فرق المؤلف بشكل واضح بين عبادة شخص مهووس، وعبادة الله، رب العالمين، وقال: «تمردت، في صباي وشبابي، على دين عائلتي، وعلى كل الأديان، ثم عدت إلى اليهودية. اليوم، أقرأ التوراة، وأصلى، وأتعبد، وأؤمن بأن هدف الحياة يجب أن يكون الإسهام في بناء مجتمع أخلاقي وروحي».

كتب هذا الكلام لأنه، بعد أن صار يكتب عن ترامب، تعرض لتهديدات، ومعلومات غير صحيحة عنه بأنه يعادي الأديان، و«يهودي من الذين قتلوا عيسى المسيح»،وأيضا، «يهودي يمزج بين السيطرة على العقول وجمع المال».

هذه بعض الكتب التي ألفها الكاتب: «كيف نسيطر على السيطرة على العقل»،و«تقوية الناس ليستطيعوا السيطرة على عقولهم»،و«حرية العقل: تخليص الشباب الضالين عابدي الشخصيات المهووسة».

وهذه أهم فصول الكتاب الجديد:

ما هي «كالت»(عبادة الشخص)؟ كيف يصير القائد معبودا. الأميركيون جاهزون لعبادة الفرد. طريقة ترامب في إقناع الناس. طريقة ترامب في تسخير الإعلام. تابعوا ترامب. كيف نخلص عابدي ترامب. المستقبل.

كتب المؤلف: «يستعمل ترامب تكتيكات السيطرة القسرية لبناء التفاني المتعصب في مؤيديه. لم يدرس ترامب ذلك في الجامعة، ولم يقرأ كتبا عن هذا الموضوع النفسي. كل ما فعل أنه نقل تكتيكات التجارة والبيع والشراء والمضاربة إلى تكتيكات السياسة والنفاق والخبث».

وأضاف المؤلف: «نعرف كلنا أن ترامب نجح في بناء إمبراطورية عقارات اعتمادا على قروض لم يكن يملك أرصدة تغطيها. وها هو يكسب مؤيدين اعتمادا على أكاذيب ومعلومات مزورة».

وأشار المؤلف إلى كتب كتبها ترامب: «فن الصفقة»،و«الحياة في القمة»،و«كيف تصير غنيا»،و«أميركا التي نستحق». ومن المفارقات، كما قال المؤلف، أن ترامب استعمل آخرين لكتابه هذه الكتب. كتبها بمساعدة آخرين، ونشر اسمه كبيرا في غلاف كل كتاب، وتحته، بحروف صغيرة جدا، اسم الشخص الذي ساعده.

كتب ترامب كتاب «فن الصفقة»(بمساعدة توني شوارتز) سنة 1987. يعنى هذا أن ترامب استخدم آخرين (وافتخر بذلك) قبل 30 عاما تقريبا من ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية.

وجاء في كتاب «كالت»:

منذ انتخابات سنة 2016، زاد سلوك ترامب تطرفا، وزاد استغلاله، ليس فقط للمقربين منه، ولكن، أيضا، لكل الشعب الأميركي، بل لكل العالم. زاد اعتماده على عبارات جذابة يستغل بها قليلي التعليم، أو كثيري العاطفة، مثل: «فيك نيوز»(أخبار كاذبة)، و«ميك أميركا غريت أغين»(اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى).

وأضاف الكتاب: «يكذب ولا يتوقف عن الكذب. ويخطئ ولا يعترف بأنه أخطأ. وينشر عيوب الآخرين ولا ينشر عيوبه... إنه أكثر الناس الأحياء قدرة على استغلال عقول الناس».

ويفصل الكتاب خطط وتكتيكات أميركيين آخرين مثل ترامب:

أولا، جيم جونز، قس أميركي أسس، في سنة 1959 كنيسة «بيبول تمبل»(معبد الناس). ثم قال إن الصحافيين والمسؤولين يضايقونه وأتباعه. وأقنعهم ببيع كل ما يملكون، والانتقال، مع أطفالهم، إلى معسكر في غايانا (أميركا الجنوبية). وفي سنة 1978، قال إن المسؤولين والصحافيين وصلوا إلى هناك، يطاردونه وجماعته. ودعا جماعته لانتحار جماعي لتأتي سفينة فضاء وتنقلهم إلى السماوات العليا. وفعلا، شربوا كلهم عصير فواكه مسمم، وماتوا: 918 شخصا، من بينهم 304 أطفال.

ثانيا، ديفيد كوريش، قس أميركي أسس جماعة دينية مسلحة في واكو (ولاية تكساس)، سماها «بيت داود»وفي سنة 1993، اشتبكت جماعته مع شرطة مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي)، وذلك بعد مواجهات، لأن القس أقنع نساء في جماعته، متزوجات وغير متزوجات، بأن «يتزوجهن»، ويحملن، ليلدن قساوسة ينشرون نظريته حتى يأتي عيسى المسيح.

بالنسبة لأتباع ترامب، قال الكتاب إن «عبادتهم»لترامب ليست دينية مثل القسيسين السابقين، وذلك لأنه ليس رجل دين. ولا يتحدث عن الدين كثيرا. رغم أن بعض أتباعه عندهم منطلقات دينية.

قال الكتاب إن الذين «يعبدون»ترامب يعبدونه لسببين رئيسيين:

الأول، حبهم لزعيم قوي فعال سلطوي (نظرية «بنيفولنت دكتيتور»(دكتاتور صالح».

الثاني، إيمانهم بآراء اجتماعية وعرقية معينة، تزدهر عندما يلتقون مع أمثالهم.

وقال الكتاب إنه رغم وجود معتقدات وآيديولوجيات مختلفة وغير منظمة وسط الذين «يعبدون»ترامب، يجذبهم أكثر وجود تحالف بينهم، متماسك، ومنتشر. وتساعدهم على ذلك عوامل، من بينها:

أولا، «كومبارتمنتالايزيشن»(تجزئة): قدرة الشخص على تجزئة حياته حتى لا تبدو متناقضة. مثلا، يفصل إدمانه الخمر، أو المقامرة، عن عمله في منظمة إنسانية.

ثانيا، «انيهايليشن»(فناء): الخوف من نهاية المجموعة، أو على الأقل، سيطرة آخرين عليها، إذا لم يكن سيطرة أعداء سيقضون عليها.

وحسب الكتاب، يمكن أن يكون هذا الخوف كالآتي:

أولا، عرقي: خوف عدد ليس قليلا من البيض الأميركيين بأن غير البيض في طريقهم ليكونوا أغلبية. ويسيطرون عليهم.

ثانيا، ديني: مسيحيون متطرفون يؤمنون بأن أي طريق غير طريق عيسى المسيح يقود إلى النار.  ويخافون أن يتغلب غيرهم عليهم.

ثالثا، ثقافي: اعتمادا على الثقافة والحضارة الغربية التي تسيطر على العالم منذ أكثر من خمسمائة عام، ويخشى غربيون انهيارها في وجه حضارات أخرى (ربما صينية، أو روسية، أو إسلامية).

 بناء على ذلك، أشار الكتاب إلى وجود أمثلة حية ونشطة في الوقت الحاضر:

مثلا: تأييد جماعات دينية لترامب، ودخول قادتهم إلى البيت الأبيض، يصلون معه، ويصلون له.

مثلا: حنين إلى الماضي، بمحاسنه ومساوئه، من قبل مؤيدي شعار «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»،

مثلا: جماعات عرقية لا تخفي عداءها لغير البيض: «هوايت سكنز»(أصحاب البشرة البيضاء)، وبقايا جماعة «كوكلكس كلان».

وأخيرا، صدر هذا الكتاب قبل هجمات مؤيدي ترامب على مبنى الكونغرس. لكن، يمكن القول إن الهجمات صورت كل ما جاء في الكتاب: أسلحة، الكتاب المسيحي المقدس، مشانق، العلم الكونفدرالي، ملابس عسكرية، ملابس مخيفة.

جاءوا من مناطق مختلفة، وينتمون إلى جماعات مختلفة، لكن تجمعهم الكراهية لغيرهم، تماما مثلما استخدم ترامب الكراهية، ووصل إلى البيت الأبيض.

 

الكتاب: «طائفة ترامب: خبير في عبادة الفرد يشرح كيف استطاع ترامب السيطرة على عقول مؤيديه»

الكاتب: ستيفن حسن

الناشر: فرى بريس، نيويورك

الصفحات: 301

السعر: ورقى: 30 دولارا، الإلكتروني: 12 دولارا