الأميركيون يختارون أفضل أفلام الحب عبر التاريخ

مع احتفال العالم بـ«عيد الحب»

*أجريت المنافسات في مراهنات ملاهي لاس فيغاس، ومسابقات محطات إذاعية، ومواقع تصويت إلكترونية في الإنترنت، وفي صحيفة «هوليوود ريبورتر»

* لم تشمل المنافسات أفلام حب تاريخية، مثل «ذهب مع الريح»(لأن فيه حبا وحربا). و«دكتور زيفاغو»(لأن فيه حبا وثورة شيوعية)، و«تايتانيك»(لأن فيه حبا وكارثة غرق سفينة)

 

واشنطن: في الأسبوع الماضي، بمناسبة احتفالات «فالنتاين»(عيد الحب)، وبسبب فيروس كورونا، ولأن ملايين الأميركيين يظلون قابعين في منازلهم، ولأن مشاهدة الأفلام الأميركية من المنازل سجلت أرقاما خيالية، تنافست صحف، وقنوات تلفزيونية، ومحطات إذاعية، ومواقع في الإنترنت، على اختيار أحسن أفلام الحب عبر التاريخ، لمشاهدتها يوم «فالنتاين».

أجريت المنافسات في مراهنات ملاهي لاس فيغاس، ومسابقات محطات إذاعية، ومواقع تصويت إلكترونية في الإنترنت، وفي صحيفة «هوليوود ريبورتر».

ولم تشمل المنافسات أفلام حب تاريخية، مثل «ذهب مع الريح»(لأن فيه حبا وحربا). و«دكتور زيفاغو»(لأن فيه حبا وثورة شيوعية)، و«تايتانيك»(لأن فيه حبا وكارثة غرق سفينة).

الأفلام العشرة الفائزة هي: «عندما يقابل هاري سالي»(1989). «كازابلانكا»(1942). «روعة فوق الحشائش»(1961). «من هنا إلى الأبد»(1953). «قصة حب»(1970). «الدفتر»(2004). «فخر وانحياز»(1995). «الحارس»(1992). «رقص قذر»(1987). «ضابط وجنتلمان»(1982).

 

 

هذه هي الأفلام الثلاثة الأولى

 

الفيلم الأول: «عندما قابل هاري سالي»

ليس هذا الفيلم قديما مثل فيلم «كازابلانكا»الذي صدر قبل ثمانين سنة تقريبا (1942). ولا مثل فيلم «روعة فوق الحشائش»الذي صدر قبل ستين سنة تقريبا (1961).

وليست له صلة بأحداث عالمية تاريخية، مثل الحرب الأهلية الأميركية، أو الحرب العالمية الثانية.

لكن، يبدو أنه فاز بالمرتبة الأولى في هذه المسابقات بمناسبة «فالنتاين»(عيد الحب) لأكثر من سبب:

أولا، يصور قصة حب عادية بين فتى وفتاة تنقلا بين شيكاغو ونيويورك.

ثانيا، يحتوي على مناظر طريفة، تدل على أن الحب بين الاثنين طبيعي، وإنساني، ومخلص.

ثالثا، يعالج قضية الحب العذري بين الرجل والمرأة، وإذا ما كانت العذرية تستطيع الانتصار على الرغبة الجنسية.

تتلخص قصة الفيلم في سبعينات القرن الماضي عندما تخرج «هاري»(بيل كريستال)، و«سالي»(ميغ رايان) في جامعة شيكاغو. كان الأول يريد قيادة سيارته إلى نيويورك، ووضع إعلانا في الجامعة إذا كان هناك شخص آخر يريد السفر معه، مقابل دفع قيمة بنزين السيارة. قرأت «سألي»الإعلان، وتقابلا، واتفقا.

خلال عشر ساعات في الطريق بين شيكاغو ونيويورك، حدث شيئان:

الأول، تناقشا عن أنواع الحب، وإمكانية وجود حب عذري.

الثاني، أحسا أنهما يحبان بعضهما البعض، وتناقشا إذا ما كان حبا عذريا.

وفي البداية، شرح «هاري»نظريته، ونظرية رجال غيره، عن استحالة وجود حب عذري. وقال إن كل رجل عندما يقابل كل امرأة، تدفعه طبيعته ليفكر فيها جنسيا. ناهيك عما إذا كانا يعرفان بعضهما البعض. وناهيك عما إذا كانا «صديقين».

في الجانب الآخر، شرحت «سالي»نظريتها، ونظرية بقية النساء، بإمكانية وجود حب عذري. لكنها قالت إن الهدف ليس العذرية من أجل العذرية، ولكن، كتضحية مؤقتة، يتحقق بعدها الزواج، ثم يأتي معه الجنس.

وعندما وصلا إلى نيويورك، قال «هاري»لها: «أنت جميلة، وأريد أن أكون صديقك»،لكنها هاجت، واتهمته بأنه يمهد لصداقة جنسية، لا عذرية. وغضبت، وافترقا.

بعد خمس سنوات، صدفة، تقابلا في رحلة بالطائرة. وجدا نفسيهما يجلسان جنبا إلى جنب في مقعدين متلاصقين. وتبادلا قصص ما حدث لكل واحد منهما:

قال «هاري»إنه وقع في حب شابة، وخطبها، وسيتزوجان قريبا.

وقالت «سالي»إنها وقعت في حب شاب، لكنه لم يطلب يدها.

وكرر «هاري»ما قاله قبل خمس سنوات: «أنت جميلة، وأريد ان أكون صديقك».وأضاف أن صداقتهما ستكون هذه المرة عذرية بالتأكيد. لأن كل واحد منهما يعيش قصة حب منفصلة.

لكن، لم تصدقه «سألي». وذكرته بما قال قبل خمس سنوات بأن طبيعة كل رجل أن ينظر إلى كل امرأة نظرة جنسية، صديقة، أو غير صديقة، عذرية أو غير عذرية.

وانقلبت الموازين. نفى «هاري»طبيعة الرجل الجنسية. ولم تصدقه «سالي». وافترقا مرة أخرى.

بعد ست سنوات أخرى، صدفة، تقابلا مرة أخرى في متجر لبيع الكتب في نيويورك. دعاها لفنجان قهوة في مقهى مجاور. وعادا إلى نقاشهما القديم...

قال «هاري»إنه تزوج صديقته، وعاشا سعيدين لثلاث سنوات. ثم اكتشف أنها تخونه مع واحد من أصدقائه. وطلقها.

وقالت «سالي»إنها انفصلت عن صديقها لأنه رفض أن يتزوجها، وهي لا تريد صداقة «غير عذرية»، تستمر سنوات وسنوات، دون زواج.

وعاد الاثنان إلى المربع الأول.

قال «هاري»ما كان قد قاله قبل إحدى عشرة سنة: «أنت جميلة، وأريد أن أكون صديقك».

هذه المرة، وافقت، وهي تعرف أنها ستكون «صداقة غير عذرية».

ونجحت «الصداقة غير العذرية». وتزوجا بعد 12 سنة و3 شهور منذ أول لقاء، وأول نقاش عن «الصداقة العذرية».

الفيلم الثاني: «كازابلانكا»

ليس هذا فيلم حب خلال الحرب العالمية الأولى، ولا خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن بين الاثنين.

يتلخص الفيلم في حبيبين سريين انفصلا بسبب الحرب. وسط ثلاث مراحل من التوتر والاختبار:

الأولى، إذا كان أي واحد منهما لا يزال حيا.

الثانية، إذا كان الحب يستطيع زيادة التصميم على الحياة.

الثالثة، إذا كان الحب يستطيع التضحيات.

في فيلم «كازابلانكا»(الدار البيضاء)، يقع في حب سرى كل من الأميركي «ريك»(همفري بوغارت) والسويدية «إيلسا»(إنغريد بيرغمان). لكن، عرقلت الحب السري علاقات حب جانبية، علنية وغير علنية.

في ذلك الوقت، في باريس، جمعت الصدفة بين سويدية ويهودي،«إيلسا»و«فكتور»، اليهودي الهارب من النازية من تشيكوسلوفاكيا. وعندما اختفى الزوج، اعتقدت الزوجة أن النازيين اعتقلوه، وأرسلوه إلى معسكرات الإبادة اليهودية في ألمانيا.

كان ذلك عندما شاهد «ريك»(همفرى بوغارت) «إيلسا»(انغريد بيرغمان) لأول مرة، وأعجب بها، ووقعا في غرام عاصف. لكن، لم يكن «ريك»يعرف أن «إيلسا»زوجة. ولم يكن يعرف أن زوجها يهودي. وأخفت «إيلسا»ذلك عنه لأنها اعتقدت أن زوجها اليهودي حرق في أفران النازية. وخططت لتكسب رجلا ثانيا بعد غياب الرجل الأول.

هكذا مضت السنوات، و«ريك»و«إيلسا»غارقان في حب عاصف، رغم أنه سري.

لكن، لسوء حظ «إيلسا»، لم يرسل النازيون زوجها اليهودي إلى أفران الغاز. كان معتقلا، وهرب، وعاد إلى زوجته.

هكذا، بدأ الانفصال بين بطلي الحب السري. ترك «ريك»باريس، وانتقل إلى الدار البيضاء. وأسس «أميركان كوفي»(المقهى الأميركي) الذي صار مركزا لنشاطات الجواسيس والعسكريين مع توسع الحرب العالمية الثانية، بعد دخول الولايات المتحدة فيها إلى جانب الحلفاء ضد المحور النازي (ألمانيا، إيطاليا، اليابان).

شاءت الظروف أن الزوج اليهودي الهارب من النازية، أقنع زوجته بأن يتركا باريس ويسافرا إلى الولايات المتحدة. سافرا، أولا، إلى الدار البيضاء، لأنهما سمعا أن أميركيين هناك يساعدون اللاجئين على الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وفجأة، في «أميركا كوفي»، التقت «إيلسا»(مع زوجها) وجها لوجه مع بطل الحب السري، «ريك»صاحب المقهى.

عندما انفرد الحبيبان السريان، اعترفا بانهما لا يزالان يحب أحدهما الآخر، رغم مرور سنوات، ورغم أن باريس لم تعد باريس بعد أن احتلها النازيون.

في الجانب الآخر، عرف الزوج بالحب السري الذي استمر سنوات بين زوجته و«ريك». وعندما التقى الرجلان، عطف «ريك»على اليهودي الهارب من النازية، ووافق على مساعدته، مع زوجته، للسفر إلى الولايات المتحدة.

وفعلا، ساعدهما، وضحى بحب «إيلسا».

 

الفيلم الثالث: «روعة فوق الحشائش»

وقعت أحداث الفيلم الأول قبل 30 سنة بين شيكاغو ونيويورك. ووقعت أحداث الفيلم الثاني قبل 70 سنة بين باريس والدار البيضاء. لكن، أحداث فيلم «سبلندر أون ذي غراس»(روعة فوق الحشائش) وقعت قبل الاثنين: في عشرينات القرن الماضي، في ريف ولاية كنساس.

هؤلاء هم الأميركيون الأصليون. ليسوا سكان المدن خريجي الجامعات. وليسوا المغامرين في دول بعيدة وغريبة.

«ديني»(ناتالي وود) مراهقة وقعت في حب «باد»(وارين بيتي) زميلها في المدرسة الثانوية.

منذ البداية، جاءت النصائح من جانبين:

من جانب، قالت لها والدتها إنها يجب أن لا تقع في شرك صديقها الذي لا بد أنه يريد حبا غير عذري. وكانت هي قد دافعت عن صديقها. وقالت إنه أقسم أن يكون الحب عذريا. وفي النهاية، سمعت «ديني»نصيحة والدتها.

في الجانب الآخر، قال والد «باد»له إنه يجب أن لا يتزوج قبل أن يكمل الدراسة الجامعية. لكن، لم يهتم الوالد بالزواج بقدر ما اهتم بثروته الكبيرة من حقول النفط في ريف ولاية كنساس. ولم تعجب الوالد «ديني»الريفية الفقيرة. وتمنى أن يحب ابنه بنتا من عائلة غنية.

بعد أربع سنوات، حدث الآتي:

بالنسبة إلى «ديني»، عانت مشاكل نفسية قاسية، ودخلت مستشفى للأمراض العقلية. وذلك بعد أن تركها «باد»لأنها رفضت ممارسة الجنس معه. وصار صديقا لفتاة أخرى وافقت على «الحب غير العذري».

بالنسبة إلى «باد»، تمرد على والده، ثرى البترول. ورسب كطالب في جامعة «ييل»، ورفض إشارات الوالد بأن يقع في حب فتاة من عائلة غنية.

بعد عامين آخرين، حدث الآتي:

بالنسبة للفتاة «ديني»، خرجت معافاة من مستشفى الأمراض النفسية. ووقعت في حب طبيب، تزوجها، ورفع من مستوى العائلة الفقيرة اقتصاديا.

بالنسبة للشاب «باد»، تزوج من فتاة غير ثرية، مما زاد غضب والده عليه.

ويتقابل الاثنان في حفل لخريجي مدرستهما الثانوية.

في نهاية الفيلم، غنى «باد»: «ما هي المشكلة؟ رمتنا الأقدار بما لا نتوقع. علينا أن نقبل بما رمتنا به الأقدار».

وغنت «ديني»: «لا شيء يقدر على إعادة عقارب الساعة. الروعة التي تقاسمناها على الحشائش لن تعود. يجب أن لا نتحسر. بالعكس، يجب أن نستمتع بما جاءت به الأقدار».

هكذا، صارت الأقدار أقوى من الحب، العذري وغير العذري.