هل تفضي الانتخابات المبكرة في العراق.. إلى تدوير للوجوه والكراسي؟

الفساد وصل إلى بيع المقاعد البرلمانية والمناصب الحكومية
كان مجلس الوزراء العراقي قد صوت بالإجماع يوم 19 يناير 2021، على أن يكون العاشر من أكتوبر 2021، موعداً لإجراء الانتخابات المبكرة

* العراق الآن ثاني أكبر دولة في العالم في الفساد بعد افغانستان، لكن حجم الفساد في العراق، هو الأكبر، بسبب ما يمتلكه من ثروات وموارد طبيعية هائلة

*بلغت المشاركة في الانتخابات العامة في العراق عام 2018 نسبة منخفضة قُدّرت بـ 44.5 في المائة

* لا يمكن أن تأتي هذه الانتخابات بجديد دون إعادة كتابة الدستور وقانون الانتخابات

*التقارير كشفت رفض الكتل السياسية المشاركة في الحكومة إجراء «انتخابات مبكرة»أو حتى تشكيل حكومة مؤقتة تشرف على مرحلة انتقالية

*المشكلة في العراق متجذرة ومرتبطة بالدستور العراقي الذي تمت كتابته وفقاً لمحاصصة طائفية

 

بون: تَنهمك التكتلات والأحزاب السياسية في العراق، حاليا، بالتحضير للانتخابات العامة المبكرة، والتي باتت تشغل الكثير من الأطراف الدولية ولإقليمية ووسائل الإعلام، فما زالت نتائج هذه الانتخابات موضع تكهنات، حول ما تأتي به من نتائج، إن كان هناك تغيير في شكل الطبقة السياسية أم إنها ستكون عملية تدوير للوجوه والكراسي التي تهيمن على المشهد السياسي في العراق منذ عام 2003 ولحد الآن؟

وقد قررت الأحزاب السياسية والكتل الفاعلة في البرلمان العراقي والحكومة، إجراء انتخابات مبكرة بعدما أطاحت احتجاجات شعبية واسعة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي أواخر 2019. وتم منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي في مايو (أيار) 2020، لإدارة المرحلة الانتقالية وصولا إلى إجراء الانتخابات المبكرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وكان من المفترض انتهاء الدورة البرلمانية الحالية عام 2022. ومع سقوط ضحايا في مظاهرات العراق التي أطلق عليها «احتجاجات تشرين»، يزداد الضغط على الأحزاب والنخبة السياسية للاتجاه نحو طرح الرئيس برهم صالح إجراء انتخابات مبكرة وإنهاء الأزمة التي تشهدها البلاد.

يذكر أن نسبة المشاركة في الانتخابات العامة في العراق عام 2018 كانت منخفضة وبلغت 44.5 في المائة، وأن العديد من العراقيين لم يعد لديهم ثقة كبيرة في نظامهم الديمقراطي، وهذا ما يثير الكثير من التكهنات والشكوك حول نتائج الانتخابات المبكرة.

مع سقوط ضحايا في مظاهرات العراق التي أطلق عليها «احتجاجات تشرين»، يزداد الضغط على الأحزاب والنخبة السياسية للاتجاه نحو طرح الرئيس برهم صالح إجراء انتخابات مبكرة

البرلمان العراقي يصادق على قانون الانتخابات الجديد

صادق البرلمان العراقي على قانون الانتخابات الجديد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ويقسم كل محافظة من محافظات العراق الثماني عشرة إلى 83 دائرة انتخابية مختلفة. بينما في الماضي كان بإمكان حزب واحد الفوز بدوائر انتخابية أكبر- أي مقاطعات بأكملها- ثم اختيار مرشحين من قوائمهم الحزبية، والآن سيذهب المقعد في البرلمان لمن يفوز بأكبر عدد من الأصوات في دائرته المحلية.

ودعا زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم من مدينة الصدر المفوضية إلى تأكيد قدرتها على إجراء الانتخابات في موعدها، كما أكد رئيس برلمان العراق والسفير الأميركي في بغداد، على ضرورة المراقبة الأممية للعملية الانتخابية. أما رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، فقد أعلن دعمه إلى إجراء الانتخابات المبكرة، وإلى مشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في المراقبة على نزاهة الانتخابات، بشرط عدم التدخل.

ووفقًا لمسح أجراه معهد تشاتام هاوس(Chatham House)في ذكرى الاحتجاجات في أكتوبر من العام الماضي 2020، يعتقد 83 في المائة من السكان المحليين أن المظاهرات كانت مبررة- كليًا أو جزئيًا- إمكانية تغيير السياسة العراقية، فهل يمكن للأحزاب المعارضة الجديدة أن تحدث فرقًا؟ وجاءت دعوة رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، بالتزامن مع دعوة، السيستاني، المرجع الشيعي الأعلى في العراق، وهي دعوة اعتبرها المراقبون، محاولة أو خطوة بالاتجاه الصحيح من أجل إصلاح العملية السياسية ووضع قانون جديد لمفوضية الانتخابات على أساس وطني وليس طائفيا، وهذا ما يمكن وصفه بالتحدي الكبير أمام رفض الطبقة السياسية، خاصة الموجودة في البرلمان، خوفا من أن تخسر ما حصلت عليه من امتيازات.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد صوت بالإجماع يوم 19 يناير (كانون الثاني) 2021، على أن يكون العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، موعداً لإجراء الانتخابات المبكرة. واقترحت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق تأجيل موعد الانتخابات المبكرة المقررة في السادس من يونيو (حزيران) المقبل، لأسباب فنية مهمة.

وأكدت الرئاسة العراقية، في بيان، أن الرئاسات الثلاث، رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، عقدوا اجتماعاً في بغداد بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ووزير الخارجية فؤاد حسين، وأعضاء مفوضية الانتخابات، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، لبحث سبل ضمان نزاهة الانتخابات. وخلالها تم التأكيد على أهمية زيادة نسبة التسجيل البايومتري، ووضع الآليات التي تساعد في عملية التسجيل لغرض اعتماد البطاقة البايومترية حصراً في الانتخابات القادمة، واستكمال التشريع المتعلق بقانون المحكمة الاتحادية في أقرب وقت، مؤكدين على ضرورة دعم مفوضية الانتخابات من قبل مؤسسات الدولة والأجهزة الساندة ذات العلاقة.

 

إشراف دولي على سير الانتخابات

وفي هذا السياق التقى جليل عدنان، رئيس المفوضية، في ببغداد، مع بعثة الاتحاد الأوروبي إلى العراق برئاسة جانفر إلكو بوشيكو، والمؤلَّفة من خبراء في الشؤون الانتخابية واللوجستية والإدارية؛ لبحث سبل العمل والتعاون بين الطرفين. ويتألف الوفد الأوروبي من ستة خبراء، وسيعمل على إعداد تقريره الاستشاري الخاص بالانتخابات حتى منتصف الشهر الجاري.

وأعلنت مفوضية الانتخابات أنها فتحت باب التسجيل للأحزاب والتحالفات السياسية الراغبة بالمشاركة في انتخابات مجلس النواب 2021 في يوم التاسع من يناير (كانون الثاني) 2021 وحتى يوم 16 من الشهر نفسه. وأضافت أن فترة استقبال قوائم المرشحين الراغبين بالمشاركة في انتخابات مجلس النواب العراقي 2021، كانت حتى يوم 28 يناير 2021.

 

رفض الكتل السياسية المشاركة في الحكومة إجراء «انتخابات مبكرة»

التقاريركشفت رفض الكتل السياسية المشاركة في الحكومة إجراء «انتخابات مبكرة»أو حتى تشكيل حكومة مؤقتة تشرف على مرحلة انتقالية، مما يذكر بأن غالبية الكتل والأحزاب الشيعية إما مرتبطة سياسيا مع إيران وإما واقعة تحت تاثير السياسة الإيرانية وتدخلاتها في العراق، وهذا واضح من خلال الشعارات والرموز التي ترفعها في شعاراتها وفي خطابها السياسي.

المشكلة الحقيقية في العملية السياسية، أن أغلب الكتل السياسية في العراق، وبكل أطيافها، تقدم الولاء الطائفي والسياسي، على الولاء الوطني للعراق، وأن أي مراجعة لسياسات وشعارات وخطاب تلك الكتل تجده بسهولة... إنه خطاب غير وطني، رغم نفي تلك الكتل جميعها. ما عدا قضية الفساد بكل أنواعها، فهنالك سيطرة لغالبية الكتل الشيعية ومن أبرزها جماعة الحكيم وفيلق بدر وغيرهما من المجموعات السياسية، تسيطر على ثروة العراق النفطية، وهناك توزيع في مناطق النفوذ والسيطرة، وتجري عمليات التهريب للنفط العراقي عبر الخليج وعبر المنافذ الحدودية العراقية، لبيع النفط في السوق السوداء. ويحتل العراق الآن ثاني أكبر دولة في العالم في الفساد بعد أفغانستان، لكن حجم الفساد في العراق، هو الأكبر، بسبب ما يمتلكه هذا البلد من ثروات وموارد طبيعية هائلة.

والحديث هنا يرتبط بوجود أجنحة عسكرية وميليشيات لتلك الأحزاب والكتل السياسية، التي تهيمن على البرلمان العراقي وتسيطر أيضا على القرار السياسي وعلى الحكومة العراقية، ضمن سياسة المحاصصة السياسية الطائفية.

وأعلنت وزارة الخارجية العراقية يوم 27 يناير 2021 أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي مارتن هوث، ورئيس البعثة الاستشارية التابعة للاتحاد الأوروبي في العراق، التقيا وزير الخارجية حسين فؤاد لبحث تحضيرات الانتخابات، وذلك في أعقاب تصويت مجلس الوزراء يوم 19 يناير 2021. وتتطلع المفوضية العليا للانتخابات إلى أن يكون هناك دور للاتحاد الأوروبي في الرقابة على مراحل الانتخابات المبكرة. وكشفت تقارير مفوضية الانتخابات، مشاركة 27 تحالفا، تضم 235 حزباً سياسياً.

وأكدت اللجنة المالية في البرلمان أنها قررت تمويل نفقات الانتخابات من الرصيد النقدي المدور لعام 2019 البالغ 133 مليار دينار إلى حساب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات استثناءً من قانون الإدارة المالية، ونص التشريع الجديد في الانتخابات، على تقسيم العراق إلى دوائر متعددة، بواقع 83 دائرة انتخابية.

يشار إلى أن القواعد الجديدة للانتخابات لا تعطي فرصة، مقارنة مع الأحزاب الكبيرة التقليدية المهيمنة على العملية السياسية والسلطة في العراق، كونهم جددا وصغارا وعديمي الخبرة ويعانون من نقص التمويل. لكن بفضل تغيير القواعد الانتخابية في العراق، قد تكون لديهم فرصة.

وفي حديث لمجلة «المجلة»،قال الدكتور معتز محيي، مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاستراتيجية، يقول إن ما قبل كل عملية انتخابات هناك تفاعل إيجابي في كل مفاصله، لكن للأسف تعيد نتائج الانتخابات على ما كان عليه، دون تغيير بعد كل الجهود. وغياب التغيير لا يكون على مستوى الوجوه والأسماء والأحزاب السياسية وخلفياتها فحسب، بل في مستوى التفكير الذي يحتكم إلى الصفقات والاتفاقات على حساب المشروع السياسي، في الوقت الذي بدأت فيه القوة السياسية الإعداد لمعركة الانتخابات المبكرة القادمة، فإن الأحزاب التقليدية، يمكن أن تظفر بالنتائج، وذلك يعود لعدة أسباب: منها أن هذه الأحزاب لديها الخبرة في ترشيح الانتخابات، والخبرة في السلطة والحفاظ على مناصبها. تلك الأحزاب التقليدية تمتلك نفوذا يمكنها من التفوق على نظائرها، من المرشحين الآخرين، وبالذات الجدد منهم.

تلك الأحزاب تمتلك أيضا الإمكانيات المالية، وإن استبعدنا المفاجآت، فإن الصورة ستبقى على حالها وبنفس الخلل الموجود، ومع ترسخ التوافقات داخل البرلمان والكتل السياسية، فلا نتوقع أي تغيير جذري في نتائج الانتخابات المقبلة.

مقتدى الصدر

الأحزاب المشَكلة حديثًا بقيادة النشطاء والمتظاهرين تتمتع بحضور نوعي

يقول أحد المتظاهرين، وفق تقرير «دويتش فيللة»الألمانية (DW) الصادر بالإنجليزية بعنوان«المحتجون الجدد في العراق يخططون لتغيير البلاد»الصادر يوم 22 يناير 2021، إن القواعد الانتخابية الجديدة تعمل لصالحهم ، خاصة إذا وافقوا على اختيار مرشح واحد في كل دائرة، ولا يتنافس أحدهم مع الآخر. وبعد ذلك، إذا فازوا بأكثر من 30 مقعدًا في البرلمان العراقي المؤلف من 329 مقعدًا، فإن لديهم فرصة حقيقية لإحداث فرق، كما يقترح. واختتم حبيب حديثه قائلاً: «أنا متأكد من أن الشعب العراقي معهم، هم فقط بحاجة إلى خطة».

 يذكر أن الأحزاب المشَكلة حديثًا، بقيادة العديد من النشطاء والمتظاهرين، تتمتع بحضور نوعي ومؤثر في المناطق التي كانت محسوبة للأحزاب التقليدية القديمة. وستشكل قوة تنافسية، مما يعني أن المنافسة ستكون أكثر حدة إذا تلقت الأحزاب الجديدة دعمًا شعبيًا وفقًا للتوقعات. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأحزاب الجديدة موجودة في مناطق الناخبين الشيعية وتنافس القوى الشيعية، وهي غير موجودة في المناطق السنية والكردية.

وبالعودة إلى الدكتور معتز محيي، رئيس المركز الجمهوري في بغداد، يقول: «من الضروري جدا فسح المجال أمام الأحزاب الجديدة، وهذه مهمة تتحملها مفوضية الانتخابات العراقية، في تسهيل تسجيل الأطراف الجديدة. النقطة الأهم هي التزام الحكومة بموعد الانتخابات وتوفير سبل النزاهة، وإظهار الشفافية دون السماح لبعض الأطراف باستغلال حضورهم على حساب أطراف أخرى وتوفير ضمانت دولية بمراقبة الانتخابات». ويقول الدكتور محيي معتز، رئيس المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاسترانتيجية، من بغداد: «إن النقطة المهمة هي إقرار المحكمة الاتحادية لقانون الانتخابات، استكمالا إلى متطلبات العملية الديمقراطية، وهذا المطلب مهم، وما زال يروج في أروقة البرلمان. حيث يجب أن تشكل القوائم تأكيدها على حب الوطن، العراق. وإن تحققت الخطوات أعلاه، فقد نجد برلمانا يختلف عن السابق، لكن ذلك مستبعد. وبات متوقعا أن ملايين العراقيين سوف لا يذهبون الى مراكز الانتخابات، كون هذه الانتخابات يمكن اعتبارها مسروقة ومستغلة من قبل عدد من الميليشيات التي تتحكم في المشهد السياسي، وتتحكم بالسلاح وتوزيعه والحصول على الإتاوات، وتغليب روح العشائرية على أساس الديمقراطية.

 

الفساد يصل إلى بيع المقاعد البرلمانية والمناصب الحكومية

المشكلة في العراق متجذرة، ومرتبطة بالدستور العراقي، الذي تمت كتابته وفقا إلى محاصصة طائفية، ليدخل العراق في مربع «الفوضى والفساد»الذي لا يمكن الخروج منه أبدا إلا بإعادة كتابة الدستور، وهذا يعني أن الانتخابات المبكرة، ربما لا تأتي بجديد، لكنها على أي حال أفضل من استمرار الوضع الحالي.

الفساد تسرب أيضا إلى بيع المقاعد في القائمة السياسية، إلى جانب بيع المناصب في الحكومة العراقية، وكأن الأحزاب السياسية تحولت إلى «دكاكين»للمتاجرة بحصتها في البرلمان والحكومة، إلى حد أن تكون هناك «بورصة»لتلك المناصب وتسعيرة، حسب أهمية المقعد البرلماني أو المنصب الحكومي، وهنا ترتفع الأصوات لإجراء تعديل في قانون الانتخابات العراقية، ليحصل الأفراد على 50 في المائة في البرلمان و50 في المائة للقوائم، من أجل منح فرصة أكبر للأفراد، الذين يصلون إلى البرلمان بأصوات حقيقية، وليس بترشيح من قائمة الحزب.

وقد بات ضروريا تعديل الدستور الحالي أو وضع آخر جديد ينص على الوقوف على مسافة واحدة من كل العراقيين والاعتماد على الكفاءة والمهارة وليس الانتماء إلى الطائفة، بحيث يغلق كل الثغرات السياسية والإدارية التي تسمح بالفساد والطائفية. إن زيادة حصة «النائب الفردي»ليحصل الأفراد على 50 في المائة في البرلمان و50 في المائة للقوائم، لأن النائب المنتخب بشكل فردي ومباشر سيكون أكثر حرصاً على تحقيق التنمية والخدمات التي يحتاجها الشعب العراقي في الآونة المقبلة.

 

لا نتائج جديدة محتملة في هذه الانتخابات

في ظل استمرار قانون الانتخابات، والدستور العراقي الحالي، بات مستبعدا أن تأتي الانتخابات العراقية المبكرة، بجديد، وإن حصل فسيكون ضعيفا ونسبيا جدا (خسارة الأطراف السياسية الولائية المرتبطة بإيران لأصواتها)، ويعود السبب إلى سيطرة الأحزاب والكتل العراقية التقليدية بكل مذاهبها، والتي تنحصر تحت تقسيم: الشيعة والكرد والسنة، وهو تصنيف طائفي سياسي، أكثر من كونه طائفيا مجتمعيا.

الخطاب السياسي الطائفي، لتلك الأحزاب والكتل والشعارات والرموز التي ترفعها، ما قبل الانتخابات، تمثل تعبئة طائفية، مقيتة، تسربت إلى المجتمع العراقي، الذي أصبج تحت تاثير الدعاية الإعلامية عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والذي من شأنه أن يعمق جذور الطائفية في العراق.

الصوت الوطني العراقي، سيبقى غائبا في هذه الانتخابات كالتي سبقتها، كما أن عمليات كتم الأصوات الحرة وعمليات الاغتيالات تجري بشكل مكشوف في العراق، لا يمكن للحكومة متابعتها، لتبقى ملفاتها في أدراج الداخلية والاستخبارات، وهنا تجدر الإشارة إلى أن المحاصصة الطائفية السياسية، تسيطر على مناصب الدفاع والأمن في الحكومة، وتعمل بعيدا عن توجهات رئيس الحكومة العراقية الحالي، مصطفى الكاظمي. التقارير كشفت أن مسؤولين كبارا في استخبارات الداخلية، لا تعلم الوزارة بتفاصيل عملهم، فأين تذهب تقارير تلك المؤسسات؟

التحدي الذي يواجه حكومة مصطفى الكاظمي في الوقت الحاضر، أنه لم يحصل على غطاء سياسي أو مرجعية سياسية أو دينية في العراق، وهذه حالة نادرة، لم يشهدها العراق منذ عام 2003، لذا فإن الكاظمي يظل يراهن على الأداء الذي يقدمه خلال فترة رئاسته للحكومة، وعلى أصوات العراقيين، غير المرتبطين بالأحزاب السياسية وعلى أصوات المتظاهرين والمعارضين للعملية السياسية في العراق.