سامي نادر لـ«المجلة»: في حال تم فرض سلّة عقوبات جديدة فهذا بالتأكيد سيزيد الأمور تعقيدا في لبنان

هل تعاقب إدارة بايدن قتلة سليم بموجب «ماغنيتسكي»؟

* الإدارة الأميركية لا تريد حكومة فيها حزب الله

 * إدارة بايدن أمام امتحان أساسي بشأن كيفية تعاطيها مع دعوة النواب الأميركيين بمحاسبة قتلة سليم وفق قانون ماغنيتسكي

بيروت: في تطور سياسي مفاجئ، قد يؤثر سلباً على لبنان، وربما يمهّد إلى المزيد من العقوبات، حثّ نواب أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس الأميركي جو بايدن على استخدامِ قانونِ «ماغنيتسكي» لمعاقبة قتلة الباحث والكاتب السياسي المعارض لقمان سليم الذي اغتيل في الرابع من فبراير (شباط) الفائت

وقد أرسل كل من رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي غريغوري ميكس، وعضو اللجنة مايكل مكول، مذكرة بايدن، يوم 18 فبراير (شباط)، طالباه بموجبها بمحاسبة قتلة سليم وفق قانون «ماغنيتسكي»، مع الإشارة الواضحة إلى كل من حزب الله وحكومتي لبنان وإيران. 

فهل تتجاوب إدارة بايدن مع هذا الطرح، وكيف سيكون تأثيره على لبنان؟

رأى الدكتور سامي نادر، مدير مركز المشرق للدراسات في حديث لمجلة «المجلة» أن «هذه الخطوة تعكس أن أوساط صناعة القرار في الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تهتم بالشأن اللبناني والمعارضة اللبنانية وحقوق الانسان».

وأشار إلى أن «هذا الاهتمام يتوقف على مسألتين، الأولى كيفية تعاطي ومدى تجاوب إدارة بايدن مع هذا الطرح لأنه يتصل بالعلاقة الأميركية- الإيرانية، والصراع مع إيران وكذلك الملف النووي والمفاوضات والكباش الحاصل بينهما».

أما المسالة الثانية، بحسب نادر، فهي «تتعلق على الأقل بالمستوى الكلامي، بأن الرئيس بايدن جعل من مسألة الديمقراطية عنوانا لسياسته الخارجية، وهذه نقطة اختلاف مهمة وأساسية مع إدارة ترامب السابقة»، لافتا إلى أن بايدن في مؤتمر ميونيخ يوم الجمعة الفائت أكّد على التزام إدارته بأقصى الحدود بالديمقراطية على أنها جزء من الهوية الأميركية. وبالتالي فيما يتعلّق بقضية اغتيال سليم نحن أمام تعرّض صارخ للديمقراطيةـ وطعن فيها باعتبار أنها جريمة سياسية بكل المعايير».

كما رأى نادر أن «إدارة بايدن أمام امتحان أساسي بشأن كيفية تعاطيها مع دعوة النواب الأميركيين بمحاسبة قتلة سليم وفق قانون ماغنيتسكي».   

وعن تأثيره على لبنان، أشار نادر إلى أن ذلك يتوقف على الجهات والشخصيات التي سيُفرض عليها عقوبات «ماغنيتسكي»، وعلى هذا الأساس إذا كانت الجهة رسمية ومنخرطة في الحكومة فسوف تتعقد الأمور كثيرا، لأنها ستعقد مسألة المساعدات الدولية للبنان وستضاعف الصعوبات بتشكيل الحكومة».

ولفت إلى أن «الإدارة الأميركية لا تريد حكومة فيها حزب الله من جهة، وبالتالي إذا تم غض النظر عن هذا الشرط، فلا مساعدات للبنان وبالتالي العرب غير مستعدين لتقديم المساعدات وكذلك الأمر بالنسبة للأوروبيين»، مؤكدا أن «إنقاذ لبنان من الورطة الاقتصادية لا يمكن من غير مساعدة الخارج والتي لا يمكن أن تتم من دون شروط سياسية، لهذا الأمر يطالب المجتمع المدني لبنان بنوع من النأي بالنفس وإبعاد الأطراف السياسية الفاسدة والمنخرطة في المعارك الإقليمية والمفروض عليها عقوبات عن الحكومة المرتقبة». مضيفا: «لذا في حال تم فرض سلّة عقوبات جديدة فهذا بالتأكيد سيزيد الأمور تعقيدا في لبنان».

الناشط السياسي لقمان سليم

«ماغنيتسكي» الأداة الأنسب لمحاسبة المسؤولين عن مقتل سليم

وكتب المشرعان رسالة إلى بايدن يحثانه فيها على النظر في تطبيق عقوبات أقرها الكونغرس ضمن قانون ماغنيتسكي لمحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان. وتقول الرسالة: «إن هذا الاغتيال الوقح لناشط جريء يهدف إلى تخويف الآخرين وإسكاتهم، خاصة في ظل تاريخ لبنان المأساوي في الاغتيالات السياسية التي مضت من دون محاسبة المرتكبين».

واعتبر النائبان اللذان يمثلان الديمقراطيين والجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس أن قانون ماغنيتسكي لحقوق الإنسان هو الأداة الأنسب لمحاسبة المسؤولين عن مقتل لقمان سليم. ووصفاه بالشخص القيم لمجتمع لبنان المدني، مذكرين بأنه روج القيم الديمقراطية وسلّط الضوء على ممارسات أفراد الحكومة اللبنانية، بمن فيهم أعضاء من حزب الله، وحملّهم مسؤولية أفعالهم. 

هذا وحذّرت الرسالة من أن استهداف لقمان من شأنه أن يهدد ناشطين آخرين، مشددة على أهمية محاسبة الفاعلين. وأضاف النائبان: «نحثّك على النظر في أي معلومات مرتبطة بعملية الاغتيال، بما فيها أي معلومات مرتبطة بمسؤولين في الحكومة اللبنانية أو مسؤولين إيرانيين، إن كان هذا مناسباً في إطار الرد المناسب».

 

تنديد عالمي باغتيال سليم

وقوبلت عملية اغتيال سليم بموجة تنديد عالمية، وعبّرت واشنطن عن مدى اهتمامها باغتيال سليم من خلال مشاركة السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا في المأتم الذي أقيم في حارة حريك في قلب الضاحية الجنوبية. فيما دان وزير الخارجية الأميركي، آنتوني بلينكن، في وقت سابق «الاغتيال الشنيع» لسليم، وطالب بمحاسبة قاتليه. وأيد دعوات المجتمع الدولي لجلب المتورطين أمام العدالة.

يشار إلى أن قوى الأمن عثرت على جثة سليم (58 عاماً)، وهو باحث سياسي وكاتب رأي، قتيلا، الخميس 4 فبراير (شباط)، بعد إصابته بست رصاصات في طريق زراعي مهجور جنوبي البلاد، بعد أن أنهى زيارة لبعض أصدقائه هناك، وكان من المقرر أن يعود إلى بيروت ليل الأربعاء، إلا أنه اختفى لساعات، ما دفع عائلته إلى إبلاغ السلطات الأمنية بذلك.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد فرضت عقوبات على مسؤولين لبنانيين أبرزهم وزير الخارجية السابق جبران باسيل في إطار قانون «ماغنيتسكي» الذي يحاسب على انتهاكات حقوق الإنسان والفساد. وأقر الكونغرس هذا القانون في عام 2012 بهدف محاسبة المسؤولين الروس على مقتل المحامي سيرغي ماغنيتسكي، ثم تم تعديله في عام 2016 ليشمل كل منتهكي حقوق الإنسان، بهدف تجميد أموالهم ومنعهم من دخول الولايات المتحدة.

 

المذكرة التي رفعت إلى بايدن، يوم 18 فبراير (شباط)، والتي طالبه بموجبها النواب بمحاسبة قتلة سليم وفق قانون «ماغنيتسكي»