64 لوحة لراندا إسماعيل تتخذ من عزلة كورونا موضوعاً جمالياً

«تلك الأيام»... دعوة أمل واستدعاء نوستالجي للطبيعة  
 راندا إسماعيل تمزج السريالية بالتعبيرية في لوحاتها «المجلة»

 

* ما يميز أعمال راندا هي أنها تبرز قيمة الفن عبر تجارب شخصية مباشرة

* الأسماك تعبر عن الرزق... سنجد الفتيات يتحدثن مع الأسماك، فهذه الفترة قل فيها الرزق

* القطة تمثل عند قدماء المصريين رمزاً للسعادة أو حارسة البيت

 

 

القاهرة: تقول نظريات الجمال إننا والطبيعة متشابكون في «وحدة الوجود» وهذا ما تستدعيه لوحات الفنانة التشكيلية المصرية راندا إسماعيل، في معرضها الذي أقيم في جاليري الباب بدار الأوبرا المصرية، تحت عنوان «تلك الأيام» الذي أقيم في الفترة من 22 فبراير (شباط)، وحتى 6 مارس (آذار) الجاري، وهو دعوة للتدبر في شؤون الحياة، وجمال العالم من حولنا، حتى مع وجود وباء كورونا.

وفي مدخل القاعة تستقبلك كلمات راندا المعبرة عن الحالة الوجدانية التي رافقتها أثناء إعداد المعرض في هذا التوقيت الصعب الذي لا تزال فيه جائحة كوفيد-19 تهدد البشرية، قائلة: «عندما يعطي الله الإنسان رفاهية الوقت، يمن عليه بنعمة ...نعمة التأمل وتجلي نور الإلهام... نعمة لتضميد الجراح، ينهل من نبع السكينة والرضا، يتأمل حتى يلامس الحقيقة أو يكاد ويداعبه الأمل فيما تحمله تلك الأيام».

ما يميز أعمال راندا هي أنها تبرز قيمة الفن عبر تجارب شخصية مباشرة، فإذا أردت أن تتعرف على الطبيعة المصرية وتتذوق ما يرتبط بها من فلكلور تجسده الملابس الفضفاضة المزركشة بألوان مبهجة، كل ما عليك أن تتأمل لوحات راندا إسماعيل التي تنقلك لهذه التجربة. يتبين ذلك بشكل خاص مع مجموعة لوحاتها عن النوبة التي تتوع بين اللوحات الصغيرة ذات المشهد الواحد أو اللوحات الكبيرة التي تجسد إيقاع الحياة اليومية في هذا البلد الجميل الهادئ، ففي مجموعة جديدة من اللوحات «مونو برينت» بتقنيات الطباعة الغرافيكية سنجد حركات إيقاعية من الخطوط والتكوينات لشخوص مبهمة تخلق نوعا من الدراما التشكيلية موظفة فيها الحس الموسيقي بموتيفات توظف السلم الموسيقي بالتدرجات والتوافق، والصعود والهبوط، التي تعبر عن توترات الأفعال والرغبات البشرية.

 تتلاعب الفنانة بالضوء والظل لتنقل إلى المتلقي تجربة شعورية بأبعاد المكان وإيقاع الحياة في النوبة

تثير لوحات راندا انفعالا جماليا في المتلقي، فالحيوانات هنا تتعاطف مع البشر في عزلتهم وما حل بهم، فنجد القطة فوق رأس الفتاة، والحصان يحتضن الإنسان، والأسماك تتهادى سابحة حول البشر، مستعينة بالألوان الدافئة.

وتتمكن راندا إسماعيل في معرضها السابع من التلاعب بعناصر التصميم لتزيد من قيمته الجمالية، فهي تشاكس بفرشاتها الخط والكتلة وتطوع سكينها التلاعب بالنور والظل لتعطي للمتلقي الإحساس الكامل باللون والشكل ومعرفة حميمة بالمكان بأبعادة الثلاثة، مع وجود سمك لوني ما يعطي وقعا نفسيا نقيا بالحالة الانفعالية للفنانة أثناء إبداع اللوحات.

من يتجول بالمعرض الذي يضم أكثر من 60 لوحة، سوف ينتبه لوجود حالة شغف بالرموز رافقت الفنانة أثناء رسمها لبعض اللوحات، وعن ظهور رموز كالأسماك والقطط والحصان وغيرها وتوظيفها في فضاء اللوحة بلمسات سريالية، تقول راندا إسماعيل لـ«المجلة»: «الأسماك تعبر عن الرزق، سنجد الفتيات يتحدثن مع الأسماك، فهذه الفترة قل فيها الرزق، أما القطة فهي تمثل عند قدماء المصريين رمزا للسعادة أو حارسة البيت، حتى الحصان هو تعبير عن الانطلاق والنظر للمستقبل».

 لوحات المعرض توثق دور الطائرات الورقية في تمضية الوقت خلال فترة عزلة كورونا

وثقت راندا إسماعيل للطائرات الورقية وكيف ساهمت في تزجية الوقت فترة العزلة الإجبارية في مصر تحديدا، حيث كانت تبرز أعلى أسطح العمائر في الحارات الشعبية، ففي إحدى اللوحات تبرز الطائرة بحجم كبير مبالغ فيه وينظر إليها الأطفال أثناء تحليقها في السماء، وتبرز الطائرة الورقية في اللوحات حاملة معاني عديدة كرمز للحرية والأمل والانطلاق وأيضا الحنين لزمن ما قبل التطور التكنولوجي.

 أما عن نساء وفتيات راندا إسماعيل، فهن يحملن شيئا منها، من ملامحها، وتجدهن شاخصات بأمل نحو شيء ما، وقد انتقت بدقة رسم البورتريهات والزوايا التي يميل فيها الوجه نحو المتلقي، موظفة السكين في نحت خصلات الشعر وتمايلاتها بشكل نلمس معه الإيقاع الحركي ونسائم الأمل.

يحمل معرض «تلك الأيام» رسالة إنسانية كما تقول راندا: «سوف تمضي أيام العزلة والوباء أيضا وسوف نستعيدها بشكل ما؛ لذا علينا أن نوظفها ونستغل الوقت بشكل يمتعنا ويعيد التواصل مع من حولنا من الأهل أو الجيران أو الطبيعة بكل ما فيها»